فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 2058

مُحِقًّا في قَذْفِي وقد ثَبَتَ منه أو نحو ذلك لِيَنْدَفِعَ عَارُ الْقَذْفِ وَتَبِعَ في عَطْفِهِ لَا أَعُودُ بِالْوَاوِ الْأَصْلَ كَالْجُمْهُورِ وَلَكِنْ عَبَّرَ الْبَغَوِيّ في تَعْلِيقِهِ بِأَوْ وَلَا يَشْتَرِطُهُ فيها أَنْ يَقُولَ كَذَبْت فِيمَا قَذَفْته بِهِ فَقَدْ يَكُونُ صَادِقًا فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِالْكَذِبِ وَأَمَّا خَبَرُ تَوْبَةِ الْقَاذِفِ إكْذَابُهُ نَفْسَهُ فَغَرِيبٌ وَبِتَقْدِيرِ شُهْرَتِهِ فَمَحْمُولٌ على الرُّجُوعِ وَالْإِقْرَارِ بِبُطْلَانِ ما صَدَرَ منه فإنه نَوْعُ إكْذَابٍ سَوَاءٌ كان الْقَذْفُ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي بِأَنْ لم يَكْمُلْ عَدَدُ الشُّهُودِ أو بِالسَّبِّ وَالْإِيذَاءِ ولكن لو كان قَذْفُهُ في شَهَادَةٍ لم تَكْمُلْ عَدَدًا فَلْيَتُبْ أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تَوْبَتُهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَا يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ مُضِيُّ الْمُدَّةِ إذَا كان عَدْلًا قبل الْقَذْفِ وَإِنْ كان قَذَفَهُ بِالسَّبِّ وَالْإِيذَاءِ اُشْتُرِطَ مُضِيُّهَا لِأَنَّ ذلك فِسْقٌ مَقْطُوعٌ بِهِ بِخِلَافِ الْفِسْقِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ وَلِهَذَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ من شَهِدَ بِالزِّنَا وَإِنْ لم يَتُبْ وَتَخْصِيصُهُ وُجُوبَ التَّوْبَةِ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْقَذْفِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ قال وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ في الْإِحْيَاءِ يُشِيرُ إلَيْهِ قال في الْأَصْلِ وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ التَّوْبَةِ بِالْقَوْلِ في الْقَذْفِ مُشْكِلٌ وَإِلْحَاقُهُ بِالرِّدَّةِ ضَعِيفٌ فإن اشْتِرَاطَ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ مُطَّرِدٌ في الرِّدَّةِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ كَإِلْقَاءِ الْمُصْحَفِ في الْقَاذُورَاتِ زَادَ الرَّافِعِيُّ وَبِالْجُمْلَةِ فلم يَشْتَرِطْ في الْقَوْلِ أَنْ يَقُولَ ما كُنْت مُحِقًّا في قَوْلِ كَذَا ولم يَشْتَرِطْ في الْفِعْلِ ما كُنْت مُحِقًّا في فِعْلِ كَذَا

وقد ذَكَرَ ذلك في الْمَطْلَبِ ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ وقد نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ مع زِيَادَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ في التَّوْبَةِ من الرِّدَّةِ مُدَّةٌ وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْمَعَاصِي بِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فَقَدْ أتى بِضِدِّ الْكُفْرِ فلم يَبْقَ بَعْدَ ذلك احْتِمَالٌ بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَعَاصِي فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِمَا إذَا أَسْلَمَ مُرْسِلًا فَإِنْ أَسْلَمَ عِنْدَ تَقْدِيمِ الْقَتْلِ اُعْتُبِرَ مُضِيُّ الْمُدَّةِ فَرْعٌ لو قَذَفَهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً على زِنَاهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِإِظْهَارِ صِدْقِهِ بِالْبَيِّنَةِ ولم يَقْدَحْ قَذْفُهُ فيه أَيْ في قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ الْمَقْذُوفُ أو قَذَفَ زَوْجَتَهُ وَلَاعَنَ قال الْأَذْرَعِيُّ أو طَلَبَ الْمَقْذُوفُ الْحَدَّ فَطَلَبَ الْقَاذِفُ يَمِينَهُ على أَنَّهُ لم يَزْنِ فَنَكَلَ وَلَا يُشْتَرَطُ في رَدِّ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ إحْصَانُ الْمَقْذُوفِ بَلْ قَذْفُهُ لِعَبْدِهِ تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ وَيَكْفِي تَحْرِيمُ الْقَذْفِ سَبَبًا لِلرَّدِّ وَشَاهِدُ الزُّورِ يقول في تَوْبَتِهِ من شَهَادَتِهِ كَذَبْت فِيمَا قُلْت وَلَا أَعُودُ إلَى مِثْلِهِ لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِ بِالْعِلْمِ بِأَنَّهُ شَهِدَ زُورًا فَلَيْسَ فيه أَمْرُهُ بِالْكَذِبِ وَيَسْتَبْرِئُ مع ذلك سَنَةً كَسَائِرِ الْفَسَقَةِ ثُمَّ إذَا ظَهَرَ صَلَاحُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت