فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 2058

وَقِسْطُ الْمُتَعَمِّدِ من الدِّيَةِ مُغَلَّظٌ وَقِسْطُ الْمُخْطِئِ منها مُخَفَّفٌ أو قال تَعَمَّدْت وَتَعَمَّدَ صَاحِبِي وهو غَائِبٌ أو مَيِّتٌ اُقْتُصَّ منه أو قال كُلٌّ مِنْهُمَا تَعَمَّدْت وَلَا أَعْلَمُ حَالَ صَاحِبِي أو تَعَمَّدْت وَتَعَمَّدَ صَاحِبِي كما فَهِمَ بِالْأَوْلَى أو اقْتَصَرَ على قَوْلِهِ تَعَمَّدْت اُقْتُصَّ مِنْهُمَا وَإِنْ اعْتَرَفَ أَحَدُهُمَا بِعَمْدِهِمَا وَالْآخَرُ بِعَمْدِهِ وَخَطَّأَ صَاحِبَهُ أو بِخَطَئِهِ وَحْدَهُ أو بِخَطَئِهِمَا اُقْتُصَّ من الْأَوَّلِ لِاعْتِرَافِهِ بِتَعَمُّدِهِمَا جميعا لَا من الثَّانِي لِأَنَّهُ لم يَعْتَرِفْ إلَّا بِشَرِكَةِ مُخْطِئٍ أو بِخَطَأٍ أو رَجَعَ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ وقال تَعَمَّدْنَا لَا إنْ قال تَعَمَّدْت اُقْتُصَّ منه وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِمْ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ لم نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِقَوْلِنَا كَمَنْ رَمَى سَهْمًا إلَى رَجُلٍ وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ قَصَدَهُ لَكِنْ قال لم أَعْلَمْ أَنَّهُ يَبْلُغُهُ إلَّا لِقُرْبِ عَهْدٍ منهم بِالْإِسْلَامِ أو نَشْأَتِهِمْ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عن الْعُلَمَاءِ فَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ لِانْتِفَاءِ تَمَحَّضَ عَمْدِ الْعُدْوَانِ فَعَلَيْهِمْ وَاجِبُهُ في مَالِهِمْ مُؤَجَّلًا ثَلَاثَ سِنِينَ إلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُمْ الْعَاقِلَةُ فَيَجِبُ عليها وَلَوْ رَجَعَا عن شَهَادَتِهِمَا بِمَا يُوجِبُ التَّفْرِيقَ بين الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ تَفْرِيقِ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِالْبَيْنُونَةِ بِطَلَاقٍ أو رَضَاعٍ أو لِعَانٍ أو نَحْوِهَا غَرِمَا لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُمَا فَوَّتَا عليه ما يَتَقَوَّمُ كما لو شَهِدَا بِعِتْقِ عَبْدٍ ثُمَّ رَجَعَا فَيَغْرَمَانِ مَهْرَ الْمِثْلِ وَلَوْ قبل الدُّخُولِ أو بَعْدَ إبْرَاءِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا عن الْمَهْرِ نَظَرًا إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ بِالشَّهَادَةِ إذْ النَّظَرُ في الْإِتْلَافِ إلَى الْمُتْلِفِ لَا إلَى ما قام بِهِ على الْمُسْتَحِقِّ سَوَاءٌ أَدَفَعَ الزَّوْجُ إلَيْهَا الْمَهْرَ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الدَّيْنِ لَا يَغْرَمَانِ قبل دَفْعِهِ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ هُنَا قد تَحَقَّقَتْ كما لو شَهِدَا بِطَلَاقٍ وَفَرْضٍ لِمُفَوِّضَةٍ قبل دُخُولٍ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ ثُمَّ رَجَعَا فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ مَهْرَ الْمِثْلِ وَكَذَا لو لم يَشْهَدَا بِالْفَرْضِ لِأَنَّهُمَا فَوَّتَا على الزَّوْجِ الْبُضْعَ وَالتَّصْرِيحُ بِالْأُولَى من زِيَادَتِهِ وَهِيَ مَفْهُومَةٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا في الْأَصْلِ من أَنَّهُمَا لو شَهِدَا بِطَلَاقِ مُفَوِّضَةٍ قبل الدُّخُولِ وَالْفَرْضِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ وَالْمُتْعَةِ ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا مَهْرَ الْمِثْلِ دُونَ الْمُتْعَةِ وَلَوْ رَجَعَا عن شَهَادَتِهِمَا في طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا حتى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ لِأَنَّهُمَا لم يُفَوِّتَا على الزَّوْجِ شيئا لِقُدْرَتِهِ على الْمُرَاجَعَةِ فَإِنْ لم يُرَاجِعْهَا حتى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا غَرِمَا كما في الْبَائِنِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَالْأَصَحُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا لَا يَغْرَمَانِ شيئا إذَا أَمْكَنَ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ فَتَرَكَهَا بِاخْتِيَارِهِ وقد يُتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ من تَدَارُكِ دَفْعِ ما يَعْرِضُ بِجِنَايَةِ الْغَيْرِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ كما لو جَرَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فلم يَذْبَحْهَا مَالِكُهَا مع التَّمَكُّنِ منه حتى مَاتَتْ وَلَوْ غَرِمَا لِرُجُوعِهِمَا عن شَهَادَتِهِمَا بَعْدَ الْحُكْمِ في الطَّلَاقِ ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ تَقْتَضِي أَنْ لَا نِكَاحَ بين الزَّوْجَيْنِ اسْتَرَدَّا ما غَرِمَا لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ شَهَادَتَهُمَا لم تُفَوِّتْ على الزَّوْجِ شيئا أو شَهِدَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ وَدَخَلَ بها ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا لها ما نَقَصَ عن مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ كان الْأَلْفُ دُونَهُ بِخِلَافِ ما لو رَجَعَا قبل الدُّخُولِ لَا يَغْرَمَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت