فهرس الكتاب

الصفحة 1930 من 2058

اعْتَرَفَ بِالْخَطَأِ وَكَذَّبَتْهُ الْعَاقِلَةُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ على نَفْيِ الْعِلْمِ فَيَكُونُ الصَّحِيحُ خِلَافَ ما قَالَهُ ابن الْقَطَّانِ فإن الشَّاهِدَ فَرْدٌ من أَفْرَادِ ما دخل ثَمَّ في كَلَامِهِ انْتَهَى على أَنَّ ابْنَ الْقَطَّانِ لم يَجْزِمْ بِذَلِكَ بَلْ حَكَى وَجْهَيْنِ كما حَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عن حِكَايَةِ الدَّارِمِيِّ عنه قال الْإِمَامُ وقد يَرَى الْقَاضِي فِيمَا إذَا قالوا أَخْطَأْنَا تَعْزِيرَهُمْ لِتَرْكِهِمْ التَّحَفُّظَ نَقَلَهُ عنه الْأَصْلُ وَأَقَرَّهُ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ الْمَعْرُوفِ عَدَمِ التَّعْزِيرِ فَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي أبو الطِّيبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وابن الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْقَاضِي مُجَلِّي لَكِنْ جَمَعَ الْأَذْرَعِيُّ بين الْكَلَامَيْنِ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَرَادُوا أَنَّهُ لَا يَتَحَتَّمُ التَّعْزِيرُ بَلْ هو رَاجِعٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ كما قال الْإِمَامُ وَرُجُوعُ الْقَاضِي وَحْدَهُ كَرُجُوعِهِمْ فَإِنْ قال تَعَمَّدْت الْحُكْمَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ أو الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ أو أَخْطَأْت فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عليه لَا على عَاقِلَةٍ كَذَّبَتْهُ فَإِنْ رَجَعُوا أَيْ الْقَاضِي وَالشُّهُودُ مَعًا فَالْقِصَاصُ على الْجَمِيعِ إنْ قالوا تَعَمَّدْنَا وَالدِّيَةُ عليهم مُنَاصَفَةً لِاعْتِرَافِهِمْ بِسَبَبِ قَتْلِهِ عَمْدًا عُدْوَانًا قال في الْأَصْلِ كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَقِيَاسُهُ أَنْ لَا يَجِبَ كَمَالُ الدِّيَةِ عِنْدَ رُجُوعِهِ وَحْدَهُ كما لو رَجَعَ بَعْضُ الشُّهُودِ انْتَهَى وَرُدَّ الْقِيَاسُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ قد يَسْتَقِلُّ بِالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا إذَا قَضَى بِعِلْمِهِ بِخِلَافِ الشُّهُودِ وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ عِنْدَ رُجُوعِ الشُّهُودِ وَحْدَهُمْ مع أَنَّهُ ليس كَذَلِكَ وَإِنْ رَجَعَ الْوَلِيُّ لِلدَّمِ وَلَوْ مَعَهُمْ فَعَلَيْهِ دُونَهُمْ الْقِصَاصُ أو الدِّيَةُ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ وَهُمْ معه كَالْمُمْسِكِ مع الْقَاتِلِ أو رَجَعَ الْمُزَكِّي لِلشُّهُودِ وَلَوْ قبل شَهَادَتِهِمْ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ أو الدِّيَةُ لِأَنَّهُ بِالتَّزْكِيَةِ أَلْجَأَ الْقَاضِيَ إلَى الْحُكْمِ الْمُفْضِي إلَى الْقَتْلِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين قَوْلِهِ عَلِمْت كَذِبَهُمْ وَقَوْلِهِ عَلِمْت فِسْقَهُمْ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وقال الْقَفَّالُ مَحِلُّهُ إذَا قال عَلِمْت كَذِبَهُمْ فَإِنْ قال عَلِمْت فِسْقَهُمْ لم يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُمْ قد يُصَدَّقُونَ مع فِسْقِهِمْ وَلَوْ قال كُلُّ وَاحِدٍ من شَاهِدَيْنِ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي فَلَا قِصَاصَ لِانْتِفَاءِ تَمَحَّضَ الْعَمْدِ لِعِدْوَانٍ في حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا بِإِقْرَارِهِ بَلْ يَلْزَمُهُمَا دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ أو قال أَحَدُهُمَا تَعَمَّدْت وَصَاحِبِي أَخْطَأَ أو قال تَعَمَّدْت وَلَا أَدْرِي أَتَعَمَّدَ صَاحِبِي أَمْ لَا وهو مَيِّتٌ أو غَائِبٌ لَا يُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ أو اقْتَصَرَ على تَعَمَّدْت وقال صَاحِبُهُ أَخْطَأْت فَلَا قِصَاصَ لِمَا مَرَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت