فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ما لم يُعْرَفُوا وَلِيَتَمَكَّنَ الْخَصْمُ من جَرْحِهِمْ إذَا عَرَفَهُمْ فَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْفَرْعِ أَشْهَدَنِي عَدْلٌ أو نَحْوُهُ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قد يَعْرِفُ جَرْحَهُ لو سَمَّاهُ وَلِأَنَّهُ يَسُدُّ بَابَ الْجَرْحِ على الْخَصْمِ وَلِفَرْعٍ تَزْكِيَةُ أَصْلٍ له لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فيها لَا تَزْكِيَةُ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ الْآخَرَ لِأَنَّهَا من تَتِمَّةِ شَهَادَتِهِ هُنَا وَالْمُزَكِّي قَائِمٌ بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَصِحُّ قِيَامُهُ بِالثَّانِي وَبِمَا قَالَهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ في شَهَادَةِ الْفَرْعِ تَزْكِيَةُ الْأَصْلِ بَلْ له إطْلَاقُهَا ثُمَّ الْقَاضِي يَبْحَثُ عن عَدَالَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ في شَهَادَتِهِ لِصِدْقِ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ بِخِلَافِ ما إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي مع شَاهِدِهِ حَيْثُ يَتَعَرَّضُ لِصِدْقِهِ لِأَنَّهُ يَعْرِفُهُ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْأَصْلُ فَرْعٌ لو اجْتَمَعَ أَصْلٌ وَفَرْعَا أَصْلٍ آخَرَ قُدِّمَ عَلَيْهِمَا في الشَّهَادَةِ كما لو كان معه مَاءٌ لَا يَكْفِيه يَسْتَعْمِلُهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ قَالَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ الْبَابُ السَّادِسُ في الرُّجُوعِ عن الشَّهَادَةِ فَإِنْ رَجَعُوا أَيْ الشُّهُودُ عن الشَّهَادَةِ قبل الْحُكْمِ بها لم يُحْكَمْ بها وَإِنْ أَعَادُوهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ في عُقُوبَةٍ أَمْ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا في الْأَوَّلِ أو في الثَّانِي فَيَنْتَفِي ظَنُّ الصِّدْقِ وَلَا يُفَسَّقُونَ بِرُجُوعِهِمْ إلَّا أَنْ قالوا تَعَمَّدْنَا شَهَادَةَ الزُّورِ فَيُفَسَّقُونَ وَلَوْ رَجَعُوا عن شَهَادَتِهِمْ في زِنًا حُدُّوا حَدَّ الْقَاذِفِ وَإِنْ قالوا غَلِطْنَا لِمَا فيه من التَّعْبِيرِ وكان حَقُّهُمْ التَّثَبُّتَ وَكَمَا لو رَجَعُوا عنها بَعْدَ الْحُكْمِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ أَعَادُوهَا لِمَا مَرَّ فَإِنْ قالوا لِلْحَاكِمِ بَعْدَ شَهَادَتِهِمْ تَوَقَّفْ عن الْحُكْمِ ثُمَّ قالوا له اُحْكُمْ فَنَحْنُ على شَهَادَتِنَا حَكَمَ لِأَنَّهُ لم يَتَحَقَّقْ رُجُوعُهُمْ وَلَا بَطَلَتْ أَهْلِيَّتُهُمْ وَإِنْ عَرَضَ شَكٌّ فَقَدْ زَالَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ يُرْجَعُ في ذلك إلَى اجْتِهَادِ الْقَاضِي فَإِنْ لم يَبْقَ عِنْدَهُ رِيبَةٌ حَكَمَ وَإِنْ دَامَتْ أو دَلَّتْ قَرِينَةٌ على تَسَاهُلٍ فَلَا قال الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهُمْ عن سَبَبِ التَّوَقُّفِ هل هو لِشَكٍّ طَرَأَ أَمْ لِأَمْرٍ ظَهَرَ لهم فَإِنْ قالوا لِشَكٍّ طَرَأَ قال لهم بَيِّنُوهُ فَإِنْ ظَهَرَ ما لَا يُؤَثِّرُ عِنْدَ الْحَاكِمِ لم يَمْنَعْهُ من الْحُكْمِ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ منهم لِأَنَّهَا صَدَرَتْ من أَهْلٍ جَازِمٍ وَالتَّوَقُّفُ الطَّارِئُ قد زَالَ وَإِنْ رَجَعُوا عَمَّا شَهِدُوا بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ وهو بِمَالٍ أو عَقْدٍ وَلَوْ نِكَاحًا نَفَذَ الْحُكْمُ بِهِ وَاسْتَوْفَى إنْ لم يَكُنْ اسْتَوْفَى إذْ ليس هو مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ حتى يَتَأَثَّرَ بِالرُّجُوعِ أو بِعُقُوبَةٍ وَلَوْ لِآدَمِيٍّ لم يَسْتَوْفِ لِتَأَثُّرِهَا بِالشُّبْهَةِ وَوُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ فيها وَإِنْ رَجَعُوا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ في قَتْلٍ أو رَجْمٍ أو جَلْدٍ مَاتَ منه أو قَطْعٍ بِجِنَايَةٍ أو سَرِقَةٍ وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا اُقْتُصَّ منهم مُمَاثَلَةً أو أُخِذَتْ منهم الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ مُوَزَّعَةً على عَدَدِ رُءُوسِهِمْ كما مَرَّ في الْجِنَايَاتِ وَلَا يَضُرُّ في اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ من الْمَرْجُومِ وَلَا قَدْرِ الْحَجْرِ وَعَدَدِهِ قال الْقَاضِي لِأَنَّ ذلك تَفَاوُتٌ يَسِيرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَخَالَفَ في الْمُهِمَّاتِ فقال يَتَعَيَّنُ السَّيْفُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ وَيُخَالِفُ ما تَقَرَّرَ ما لو رَجَعَ الرَّاوِي عن رِوَايَةِ خَبَرٍ يُوجِبُ الْقَوَدَ فإنه لَا قِصَاصَ فيه وَلَا دِيَةَ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْوَاقِعَةِ فلم يَقْصِدْ الرَّاوِي الْقَتْلَ
وَقُدِّمَ حَدُّ قَذْفٍ لَزِمَهُمْ على قَتْلِهِمْ لِيَتَأَتَّى الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أو قالوا أَخْطَأْنَا في شَهَادَتِنَا فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ مُوَزَّعَةٌ على عَدَدِ رُءُوسِهِمْ فَتَكُونُ في مَالِهِمْ لَا على عَاقِلَةٍ كَذَّبَتْ لِأَنَّ إقْرَارَهُمْ لَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ ما لم تُصَدِّقْهُمْ وَأَفَادَ كَلَامُهُ أنها تَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ مع سُكُوتِهَا وَكَلَامُ الْأَصْلِ في هذا مُتَدَافِعٌ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ كَثِيرٍ عَدَمُ اللُّزُومِ فيه وَلَا يَمِينَ عليها لو ادَّعَوْا أنها تَعْرِفُ خَطَأَهُمْ وَأَنَّ عليهم الدِّيَةَ وَأَنْكَرَتْ ذلك نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن ابْنِ الْقَطَّانِ ثُمَّ نُقِلَ عن ابْنِ كَجٍّ احْتِمَالُ أَنَّ لهم تَحْلِيفَهَا لِأَنَّهُمْ لو أَقَرُّوا لَغَرِمُوا
قال الْإِسْنَوِيُّ قد جَزَمَ الرَّافِعِيُّ في بَابِ الْعَاقِلَةِ بِأَنَّ الْجَانِيَ إذَا