فهرس الكتاب

الصفحة 1928 من 2058

كَالْأَصْلِ الطَّرَفُ الثَّالِثُ في الْعَدَدِ أَيْ عَدَدِ شُهُودِ الْفَرْعُ فَيَكْفِي شَاهِدَانِ على الْأَصْلَيْنِ مَعًا لِأَنَّهُمَا شَهِدَا على قَوْلِ اثْنَيْنِ فَصَارَ كما لو شَهِدَا على مُقِرَّيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِكُلِّ أَصْلٍ اثْنَانِ وَلَا يَكْفِي له وَاحِدٌ بِنَاءً على أَنَّ الْفَرْعَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ الْحَقُّ وَلَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَصْلِ بَلْ يَثْبُتُ بها شَهَادَةُ الْحَقِّ وَالْحَقُّ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْأَصْلِ كما مَرَّ بَيَانُهُ في الضَّرْبِ الثَّانِي من الْبَابِ الثَّانِي وَكَذَا يَكْفِي شَاهِدَانِ على رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِمَا عُلِمَ وَعَطَفَ على شَاهِدَانِ قَوْلَهُ لَا كُلُّ وَاحِدٍ من الْفَرْعَيْنِ على أَصْلٍ بِأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا على شَهَادَةِ أَصْلٍ وَالْآخَرُ على شَهَادَةِ الْأَصْلِ الثَّانِي فَلَا يَكْفِي ذلك لِأَنَّ الْفَرْعَ يُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ كما مَرَّ وَالْأَصْلُ شَهِدَ مع فَرْعٍ عن بِمَعْنَى على شَهَادَةِ الْأَصْلِ الثَّانِي فَلَا يَكْفِي ذلك لِأَنَّ من قام بِأَحَدِ شَطْرَيْ الْبَيِّنَةِ لَا يَقُومُ بِالْآخَرِ وَلَوْ مع غَيْرِهِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ الطَّرَفُ الرَّابِعُ في الْأَدَاءِ لِشَهَادَةِ الْفَرْعِ لَا تُسْمَعُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ أو تَعَسُّرِ شَهَادَةِ الْأَصْلِ وَذَلِكَ لِغَيْبَةِ الْأَصْلِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى أو مَوْتٍ أو عَمًى لَا تُسْمَعُ معه الشَّهَادَةُ أو جُنُونٍ أو مَرَضٍ مَشَقَّتُهُ ظَاهِرَةٌ بِأَنْ يَجُوزَ لِأَجْلِهِ تَرْكُ الْجُمُعَةِ وَخَوْفٍ من غَرِيمٍ وَسَائِرِ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ فَلَا تُسْمَعُ مع حُضُورِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ بَابَهَا أَوْسَعُ وَلِهَذَا تُقْبَلُ من الْعَبْدِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ على الشَّهَادَةِ إنَّمَا جُوِّزَتْ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا وَلَيْسَ هذا تَكْرَارًا مع ما مَرَّ من أَنَّ مَوْتَ الْأَصْلِ وَجُنُونَهُ وَعَمَاهُ لَا يَمْنَعُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ لِأَنَّ ذَاكَ في بَيَانِ طَرَيَان الْعُذْرِ وَهَذَا في الْمُسَوِّغِ لِلشَّهَادَةِ قال الزَّرْكَشِيُّ وما ذُكِرَ من ضَابِطِ الْمَرَضِ هُنَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وهو بَعِيدٌ نَقْلًا وَعَقْلًا وَبَيَّنَ ذلك ثُمَّ قال على أَنَّ إلْحَاقَهُ سَائِرَ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ بِالْمَرَضِ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِهِ على الْإِطْلَاقِ فَإِنْ أَكَلَ مَالَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ عُذِرَ في الْجُمُعَةِ وَلَا يقول أَحَدٌ هُنَا بِأَنَّ أَكْلَ شُهُودِ الْأَصْلِ ذلك يُسَوِّغُ سَمَاعَ الشَّهَادَةِ على شَهَادَتِهِمْ وَسَبَقَهُ إلَى ذلك الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ عِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا ما يَعُمُّ الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ من الْأَعْذَارِ كَالْمَطَرِ وَالْوَحْلِ الشَّدِيدِ فَلَا تُسْمَعُ معه شَهَادَةُ الْفَرْعِ كَذَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ قال الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا من كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَهَذَا بَاطِلٌ فإن مُشَارَكَةَ غَيْرِهِ له لَا تُخْرِجُهُ عن كَوْنِهِ عُذْرًا في حَقِّهِ فَلَوْ تَجَشَّمَ الْفَرْعُ الْمَشَقَّةَ وَحَضَرَ وَأَدَّى قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وهو حَسَنٌ وَلَا يُكَلَّفُ الْقَاضِي أو نَائِبُهُ الْحُضُورَ إلَى الْأَصْلِ لِيَسْمَعَ شَهَادَتَهُ لِمَا فيه من الِابْتِذَالِ فَصْلٌ تُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْأُصُولِ وَتَعْرِيفُهُمْ من الْفَرْعِ إذْ لَا بُدَّ من مَعْرِفَةِ عَدَالَتِهِمْ وَلَا تُعْرَفُ عَدَالَتُهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت