فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فَقَوْلُهُ هذا بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ نُكُولٌ وَإِنَّمَا لم يَكُنْ نُكُولًا بَعْدَ قَوْلِهِ له أَتَحْلِفُ لِأَنَّ ذلك من الْقَاضِي اسْتِخْبَارٌ لَا اسْتِحْلَافٌ وَلِهَذَا لو بَدَرَ الْخَصْمُ حين سمع ذلك وَحَلَفَ لم يُعْتَدَّ بِيَمِينِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَا نَاكِلٌ بَعْدَ الْحَلِفِ من زِيَادَتِهِ وَالسُّكُوتُ عن الْحَلِفِ بَعْدَ الِاسْتِحْلَافِ لَا لِدَهْشٍ وَنَحْوِهِ كَغَبَاوَةٍ نُكُولٌ كما أَنَّ السُّكُوتَ عن الْجَوَابِ في الِابْتِدَاءِ إنْكَارٌ هذا مع الْحُكْمِ بِهِ لِيُرَتِّبَ عليه رَدَّ الْيَمِينِ بِخِلَافِ ما لو صَرَّحَ بِالنُّكُولِ فإنه يَرُدُّهَا وَإِنْ لم يَحْكُمْ بِهِ وَبِخِلَافِ سُكُوتِ الدَّهْشِ أو نَحْوِهِ ليس نُكُولًا وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّهُ نُكُولٌ وَقَوْلُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي احْلِفْ حُكْمٌ بِنُكُولِهِ أَيْ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِنُكُولِ خَصْمِهِ في سُكُوتِهِ وَيُسْتَحَبُّ عَرْضُهَا أَيْ الْيَمِينِ على النَّاكِلِ ثَلَاثًا وعرضها على سَاكِتٍ عنها آكَدُ من عَرْضِهَا على النَّاكِلِ وَيُبَيَّنُ حُكْمُ النُّكُولِ لِجَاهِلٍ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ له إنْ نَكَلْت عن الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْك الْحَقَّ فَإِنْ لم يَفْعَلْ وَحُكِمَ بِنُكُولِهِ نَفَذَ حُكْمُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عن حُكْمِ النُّكُولِ وَقَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ أَيْ نَدْبًا كما صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وابن عبد السَّلَامِ وَغَيْرُهُمَا لَكِنْ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ في وَسِيطِهِ بِالْوُجُوبِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ
وَمَعَ ذلك صَرَّحَ هو وَالْغَزَالِيُّ بِنُفُوذِ الْحُكْمِ عِنْدَ تَرْكِهِ وَلَهُ بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدُ إلَى الْحَلِفِ ما لم يُحْكَمْ بِنُكُولِهِ وَإِنْ هَرَبَ وَعَادَ فَإِنْ حُكِمَ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أو تَنْزِيلًا بِأَنْ قال لِلْمُدَّعِي احْلِفْ فَلَيْسَ له الْعَوْدُ إلَى الْحَلِفِ بِغَيْرِ رِضَا الْمُدَّعِي قال في الْأَصْلِ وَإِنْ أَقْبَلَ عليه لِيُحَلِّفَهُ ولم يَقُلْ بَعْدُ احْلِفْ فَهَلْ هو كما قال احْلِفْ وَجْهَانِ قال في الْكِفَايَةِ أَقَرَّ بِهِمَا نعم بَلْ نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ في تَعْلِيقِهِ عن الْأَصْحَابِ كما قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَلَوْ رَضِيَّ الْمُدَّعِي بِحَلِفِهِ بَعْدَ النُّكُولِ جَازَ له الْعَوْدُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا لَكِنْ إنْ نَكَلَ عن الْحَلِفِ لم يَحْلِفْ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِرِضَاهُ بِيَمِينِ الْخَصْمِ فَصْلٌ إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ اسْتَحَقَّ ما ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ فَائِدَةُ الرَّدِّ وَنُكُولُ خَصْمِهِ مع يَمِينِهِ كَإِقْرَارِهِ لَا كَالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِنُكُولِهِ إلَى الْحَقِّ فَأَشْبَهَ إقْرَارَهُ بِهِ فَيَجِبُ الْحَقُّ بِفَرَاغِ الْمُدَّعِي من يَمِينِ الرَّدِّ من غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ كَالْإِقْرَارِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ ذلك بَيِّنَتُهُ بِأَدَاءٍ وَنَحْوِهِ كَإِبْرَاءٍ وَاعْتِيَاضٍ لِتَكْذِيبِهِ لها بِإِقْرَارِهِ هذا ما جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ قال الْبُلْقِينِيُّ وهو شَيْءٌ انْفَرَدَ بِهِ الْقَاضِي وهو ضَعِيفٌ وَالْأَصَحُّ سَمَاعُهَا لِأَنَّ قَوْلَنَا أنها كَالْإِقْرَارِ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ وَالْبَيِّنَةُ تَشْهَدُ بِأَمْرٍ تَحْقِيقِيٍّ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهَا وَسَيَأْتِي في الْبَابِ الْخَامِسِ على الصَّوَابِ وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ انْتَهَى وَسَيَأْتِي جَوَابُهُ ثَمَّ وَامْتِنَاعُ الْمُدَّعِي عن الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ بِلَا عُذْرٍ نُكُولٌ عنها يَسْقُطُ حَقُّهُ من الْمُطَالَبَةِ بِحَقِّهِ ومن الْيَمِينِ وَلَا يَنْفَعُهُ بَعْدَ ذلك إلَّا الْبَيِّنَةَ وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا فَلَا يَتَمَكَّنُ من تَجْدِيدِ الدَّعْوَى وَتَحْلِيفِ خَصْمِهِ في مَجْلِسٍ آخَرَ كما لو حَلَفَ الْخَصْمُ وَلِئَلَّا يَتَكَرَّرَ دَعْوَاهُ في الْقَضِيَّةِ الْوَاحِدَةِ وَهَذَا ما رَجَّحَهُ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْبَغَوِيِّ بَعْدَ نَقْلِهِ عن الْعِرَاقِيِّينَ وَالْهَرَوِيِّ وَالرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يُمَكَّنُ من ذلك وهو ظَاهِرُ النَّصِّ
وَعَلَى الْأَوَّلِ ليس له رَدُّ الْيَمِينِ على خَصْمِهِ إذْ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تُرَدُّ لِأَنَّا لو رَدَدْنَاهَا لَأَدَّى إلَى الدَّوْرِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَيْثُ امْتَنَعَ سَأَلَهُ الْحَاكِمُ عن سَبَبِ امْتِنَاعِهِ بِخِلَافِ