فهرس الكتاب

الصفحة 1952 من 2058

شَهَادَتُهُمَا إذْ لَا مَانِعَ وَلَوْ حَذَفَ رُدَّتْ الْأُولَى كان أَوْلَى وَإِنْ شَهِدَا بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ بِمَا ذُكِرَ في الثَّانِيَةِ ولم يُعَيِّنَا في شَهَادَتِهِمَا بِالْإِقْرَارِ بِالشُّرْبِ أَنَّ الْمُقِرَّ عَيَّنَ وَقْتًا لِلشُّرْبِ سُئِلَ عن ذلك وَعُمِلَ بِمَا يَقْتَضِيهِ تَعْيِينُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً على خَصْمِهِ ثُمَّ قال لِلْقَاضِي لَا تَحْكُمْ بِبَيِّنَتِي حتى تُحَلِّفَهُ بَطَلَتْ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّهُ كَالْمُعْتَرِفِ بِأَنَّهَا مِمَّا لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بها قال النَّوَوِيُّ قُلْت هذا مُشْكِلٌ فَقَدْ يَقْصِدُ تَحْلِيفَهُ لِيُقِيمَ بَعْدَهُ الْبَيِّنَةَ وَيُظْهِرَ إقْدَامَهُ على يَمِينٍ فَاجِرَةٍ أو غَيْرِ ذلك من الْمَقَاصِدِ التي لَا تَقْتَضِي قَدْحًا في الْبَيِّنَةِ فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ بَيِّنَتُهُ قال ابن الرِّفْعَةِ هذا كَلَامُ من سَبَقَ فَهْمُهُ إلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا قال الْمُدَّعِي ذلك قبل إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَهِيَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا قَالَهُ بَعْدَهَا فَتَبْطُلُ بِمَا أَيَّدَاهُ من الْفَائِدَةِ

قال الْأَذْرَعِيُّ وهو كما قال على أَنَّ ما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ من بُطْلَانِ الْبَيِّنَةِ إنَّمَا نَقَلَهُ عن فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَفِيهِ خَلَلٌ وَاَلَّذِي فيها أَنَّ ذلك لَا يَقْدَحُ في الْبَيِّنَةِ انْتَهَى وَمَعَ ذلك فَكَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بَاقٍ بِحَالِهِ وَلَوْ قال الْخَصْمُ لِلْقَاضِي قد حَلَّفْتنِي له مَرَّةً على ما ادَّعَاهُ بِطَلَبِهِ فَلَيْسَ له تَحْلِيفِي ولم يذكر الْقَاضِي تَحْلِيفَهُ حَلَّفَهُ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقَاضِيَ مَتَى تَذَكَّرَ حُكْمَهُ أَمْضَاهُ وَإِلَّا فَلَا يَعْتَمِدُ بَيِّنَةً فَإِنْ قال الْمُدَّعَى عليه لِلْقَاضِي قد حَلَّفَنِي عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ أو أَطْلَقَ فَحَلِّفْهُ أَنَّهُ لم يُحَلِّفْنِي مُكِّنَ منه لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ وَقَوْلِي أو أَطْلَقَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وقال الْأَذْرَعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ يَسْتَفْسِرُهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ قد يُحَلِّفُهُ وَيَظُنُّ أَنَّهُ كَتَحْلِيفِ الْقَاضِي لَا سِيَّمَا إذَا كان خَصْمُهُ لَا يَتَفَطَّنُ لِذَلِكَ وَلَا يَسْمَعُ مِثْلَ ذلك من الْمُدَّعِي بِأَنْ قال لَا أَحْلِفُ فَقَدْ حَلَّفَنِي عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ أَنَّنِي ما حَلَّفْته فَحَلِّفْهُ أَنَّهُ لم يُحَلِّفْنِي لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً تَخَلَّصَ عن الْخُصُومَةِ وَإِنْ اسْتَمْهَلَ في إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ ثَلَاثًا من الْأَيَّامِ على قِيَاسِ الْبَيِّنَاتِ الدَّوَافِعِ فَإِنْ لم يُقِمْهَا حَلَفَ أَنَّهُ ما حَلَّفَهُ ثُمَّ يُطَالِبُهُ بِالْحَلِفِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ ثُمَّ يُطَالَبُ بِالْمَالِ سَبْقُ قَلَمٍ لِأَنَّ دَعْوَى الْمَالِ تَقَدَّمَتْ ولم يَتَوَجَّهْ عليه مَالٌ بَعْدُ نَبَّهَ عليه الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ

وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عليه يَمِينَ الرَّدِّ وَسَقَطَتْ الدَّعْوَى لَا يَمِينَ الْأَصْلِ إلَّا بِدَعْوَى أُخْرَى لِأَنَّهُمَا الْآنَ في غَيْرِ الدَّعْوَى الْأُولَى قال ابن الرِّفْعَةِ تَفَقُّهًا فَإِنْ أَصَرَّ على ذلك بَعْدَ اسْتِئْنَافِ الدَّعْوَى حَلَفَ الْمُدَّعِي على الِاسْتِحْقَاقِ وَاسْتَحَقَّ انْتَهَى وما ذُكِرَ من أَنَّهُ لَا بُدَّ من اسْتِئْنَافِ الدَّعْوَى نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْبَغَوِيّ قال الْبُلْقِينِيُّ وهو مَرْدُودٌ إذْ لَا وَجْهَ لِإِبْطَالِ الدَّعْوَى الْأُولَى بِالْعَارِضِ الذي زَالَ حُكْمُهُ وَلِي بِمَا قَالَهُ أُسْوَةٌ وَلَوْ ادَّعَى عليه أَيْ على شَخْصٍ مَالًا فَحَلَفَ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ ادَّعَاهُ عليه وقال له حَلَفْت يَوْمَئِذٍ لِأَنَّك كُنْت مُعْسِرًا لَا يَلْزَمُك تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيَّ وَالْيَوْمَ يَلْزَمُك لِأَنَّك قد أَيْسَرْت سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِإِمْكَانِهَا وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عليه ما لم تَتَكَرَّرْ فَإِنْ تَكَرَّرَتْ لم تُسْمَعْ لِظُهُورِ تَعَنُّتِهِ وَلَهُ أَيْ لِلْمُدَّعِي تَأْخِيرُ الْيَمِينِ أَيْ يَمِينُ خَصْمِهِ وَتَحْلِيفِهِ إيَّاهَا بِالدَّعْوَى السَّابِقَةِ لِأَنَّهُ لم يَسْقُطْ حَقُّهُ منها وَلَغَتْ يَمِينُ الْخَصْمِ قبل طَلَبِ الْمُدَّعِي لها قال الْأَذْرَعِيُّ وقد يُقَالُ لَا تَلْغُو إذَا حَلَّفَهُ الْقَاضِي لِكَوْنِهِ ظَهَرَ له منه أَنَّهُ يُرِيدُ التَّحْلِيفَ وَإِنَّمَا سَكَتَ عنه لِجَهْلٍ أو عِيٍّ وَإِنْ أَبْرَأَهُ عنها أَيْ عن الْيَمِينِ لم يُحَلِّفْهُ إلَّا بِتَجْدِيدِ دَعْوَى لِسُقُوطِ حَقِّهِ منها في الدَّعْوَى الْأُولَى قال ابن الرِّفْعَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ على مَذْهَبِ الْعِرَاقِيِّينَ الْآتِي بَيَانُهُ في نُكُولِ الْمُدَّعِي عن يَمِينِ الرَّدِّ أَمَّا على مَذْهَبِ الْمَرَاوِزَةِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا تَسُوغُ له الدَّعْوَى ثَانِيًا انْتَهَى وَيَفْرُقُ بِأَنَّ إبْرَاءَهُ عن الْيَمِينِ لَا يَقْتَضِي إسْقَاطَ الْحَقِّ فَسَاغَ له تَجْدِيدُ الدَّعْوَى بِهِ بِخِلَافِ نُكُولِهِ عن يَمِينِ الرَّدِّ فِيمَا يَأْتِي ثَمَّ الْبَابُ الرَّابِعُ في النُّكُولِ لَا يُقْضَى له أَيْ لِلْمُدَّعِي بِنُكُولِ خَصْمِهِ عن الْيَمِينِ بَلْ يَرُدُّهَا الْقَاضِي عليه لِيَحْلِفَ لِتَحَوُّلِ الْحَلِفِ إلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَدَّ الْيَمِينَ على طَالِبِ الْحَقِّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَلِأَنَّ نُكُولَ الْخَصْمِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَوَرُّعًا عن الْيَمِينِ الصَّادِقَةِ كما يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَحَرُّزًا عن الْكَاذِبَةِ فَلَا يُقْضَى بِهِ مع التَّرَدُّدِ فَرُدَّتْ على الْمُدَّعِي وَيَعْرِفُ اسْتِحْقَاقَهُ بها لِمَا ادَّعَاهُ إنْ جَهِلَ تَحَوُّلَهَا إلَيْهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ بها

فَإِنْ حَلَفَ بَعْدَ أَنْ يَأْمُرَهُ الْقَاضِي لَا قَبْلَهُ قُضِيَ له وَإِنَّمَا يُرَدُّ الْيَمِينُ إذَا كان الْحَقُّ لِمُعَيَّنٍ وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ له الْقَاضِي احْلِفْ أو قُلْ وَاَللَّهِ أو بِاَللَّهِ لَا أَنْ يَقُولَ له أَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ فيقول لَا أو يقول أنا نَاكِلٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت