فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حُدَّ الْقَاذِفُ
وَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْقَاذِفُ سَقَطَ عنه الْحَدُّ ولم يَثْبُتْ الزِّنَا على الْمَقْذُوفِ بِحَلِفِهِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِعَدْلَيْنِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَكَذَلِكَ له تَحْلِيفُ وَارِثِ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ ما يَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثَهُ زَنَى إنْ طَالَبَهُ بِالْحَدِّ كما مَرَّ في الْبَابِ الْمَذْكُورِ وَيَثْبُتُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ في دَعْوَى السَّرِقَةِ الْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ كما في السَّرِقَةِ هذه الْإِحَالَةُ من زِيَادَتِهِ وَالْوَجْهُ تَرْكُهَا لِأَنَّ الذي مَرَّ ثَمَّ ثُبُوتُ الْقَطْعِ أَيْضًا وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ما فيه وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ ما هُنَا لِأَنَّ حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَثْبُتُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَإِنْ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ حَدًّا وَقُلْنَا لَا يَجِبُ التَّفْصِيلُ في الْإِقْرَارِ وَادَّعَى شُبْهَةً كَأَنْ وَطِئَ أَمَةَ أبيه وقال ظَنَنْتُهَا تَحِلُّ لي وَأَمْكَنَ ما قَالَهُ وَحَلَفَ عليه فَلَا حَدَّ عليه ولم يَسْقُطْ الْمَهْرُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ ما ذَكَرَ أَنَّهُ لو لم يَحْلِفْ حُدَّ وهو مُشْكِلٌ وَلَا يَحْلِفُ مُدَّعِي الصِّبَا إنْ احْتَمَلَ بَلْ يُمْهَلُ حتى يَبْلُغَ وَإِنْ كان لو أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ في وَقْتِ احْتِمَالِهِ قُبِلَ لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ صِبَاهُ وَصِبَاهُ يُبْطِلُ حَلِفَهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالُ تَحْلِيفِهِ إلَّا كَافِرًا وَقَعَ في السَّبْيِ أُنْبِتَ أَيْ نَبَتَتْ عَانَتُهُ وقال اسْتَعْجَلْتُهُ أَيْ الْإِنْبَاتَ بِالْعِلَاجِ فَيَحْلِفُ لِسُقُوطِ الْقَتْلِ بِنَاءً على أَنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةٌ لِلْبُلُوغِ وَاسْتَشْكَلَ من جِهَةِ أَنَّهُ يَدَّعِي الصِّبَا لَكِنْ اعْتَمَدُوا في تَحْلِيفِهِ الْإِنْبَاتَ وَقَالُوا كَيْفَ يُتْرَكُ الدَّلِيلُ الظَّاهِرُ بِزَعْمٍ مُجَرَّدٍ
وَحُكِمَ بِرِقِّهِ كَسَائِرِ الصِّبْيَانِ الْمَسْبِيِّينَ وَإِنْ نَكَلَ عن الْيَمِينِ قُتِلَ قال ابن الْقَاصِّ وهو حُكْمٌ بِالنُّكُولِ وقال غَيْرُهُ لَا بَلْ لِدَلِيلِ الْبُلُوغِ دُونَ دَافِعٍ وَلَا يَحْلِفُ في الدَّعْوَى بِحَقٍّ على مَيِّتٍ وَصِيٌّ غَيْرُ وَارِثٍ له لِأَنَّ مَقْصُودَ التَّحْلِيفِ الْإِقْرَارُ وهو لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ وَكَذَا قَيِّمُ الْقَاضِي لَا يَحْلِفُ إذَا لم يَكُنْ وَارِثًا لِذَلِكَ بِخِلَافِ ما إذَا كَانَا وَارِثَيْنِ فَيَحْلِفَانِ بِحَقِّ الْوِرَاثَةِ وَهَذَا فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِتَصَرُّفِهِمَا بِقَرِينَةِ ما سَيَأْتِي في الْوَلِيِّ وَيَجُوزُ إثْبَاتُ الْوَكَالَةِ في غَيْبَةِ الْخَصْمِ لَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ حُضُورُهُ قَالَهُ ابن سُرَيْجٍ وَيُكْتَفَى فيها أَيْ الْوَكَالَةِ أَيْ إثْبَاتِهَا بِعِلْمِ الْقَاضِي قال ابن الرِّفْعَةِ إنْ كان الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا أو غَائِبًا وهو مَعْرُوفُ النَّسَبِ لِلْقَاضِي وَإِلَّا فَلَا الطَّرَفُ الرَّابِعُ في فَائِدَةِ الْيَمِينِ وما ذُكِرَ مَعَهَا وَهِيَ قَطْعُ الْخُصُومَةِ في الْحَالِ لَا سُقُوطُ حَقِّ الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ رَجُلًا بَعْدَمَا حَلَفَ بِالْخُرُوجِ من حَقِّ صَاحِبِهِ كَأَنَّهُ عَرَفَ كَذِبَهُ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصُحِّحَ إسْنَادُهُ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ من حَلَفَ على يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بها مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هو فيها فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وهو عليه غَضْبَانُ فلم يَجْعَلْ الْيَمِينَ مُبَرِّئَةً في الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بَعْدُ أَيْ بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عليه وَيُحْكَمُ بها وَإِنْ نَفَاهَا الْمُدَّعِي حين الْحَلِفِ كَأَنْ قال لَا بَيِّنَةَ لي حَاضِرَةً وَلَا غَائِبَةً لِمَا ذُكِرَ وَكَذَا لو رُدَّتْ الْيَمِينُ على الْمُدَّعِي فَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّ نُكُولَهُ لِلتَّوَرُّعِ عن الْيَمِينِ الصَّادِقَةِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ ما لو أَجَابَ الْمُدَّعَى عليه وَدِيعَةً بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحَلَفَ عليه فإنه يُبَرَّأُ حتى لو أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَوْدَعَهُ الْوَدِيعَةَ لم يُؤَثِّرْ فَإِنَّهَا لَا تُخَالِفُ ما حَلَفَ عليه من نَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ وَمَنْ كَذَّبَ شُهُودَهُ سَقَطَتْ بَيِّنَتُهُ لِتَكْذِيبِهِ لها لَا دَعْوَاهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُحِقًّا فيها وَالشُّهُودُ مُبْطَلِينَ بِشَهَادَتِهِمْ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ وفي مِثْلِهِ قال اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ يَعْلَمُ إنَّك لَرَسُولُهُ وَاَللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ وَلَوْ أَقَامَ خَصْمُهُ شَاهِدًا أَنَّهُ كَذَّبَ شُهُودَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ معه لِيَجْرَحَ الشُّهُودَ لم يُمَكَّنْ من ذلك لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حِينَئِذٍ الطَّعْنُ في الشُّهُودِ وهو لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَإِنْ كانت الشَّهَادَةُ بِمَالٍ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ بِمِلْكٍ ادَّعَاهُ وَكَانَا قد اشْتَرَيَاهُ منه لم يُقْبَلَا لِلتُّهْمَةِ
وَلَوْ شَهِدَا لِشَخْصٍ بِمِلْكٍ فَقَامَتْ عَلَيْهِمَا بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِمَا حين تَصَدَّيَا لِلشَّهَادَةِ أَنْ لَا شَهَادَةَ مَعَهُمَا بِذَلِكَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا أو قَامَتْ بِأَنَّهُ أَيْ الْمُدَّعِي أَقَرَّ أَنَّ شَاهِدَيْهِ شَرِبَا خَمْرًا وَقْتَ كَذَا وَقَصُرَتْ الْمُدَّةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا وَإِلَّا بِأَنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ في الْأُولَى بِإِقْرَارِهِمَا بِمَا ذَكَرَ قبل تَصَدِّيهِمَا لِلشَّهَادَةِ أو طَالَتْ الْمُدَّةُ في الثَّانِيَةِ فَلَا تُرَدُّ