فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 2058

بِنِيَّتِهِ لَا بِنِيَّةِ الْقَاضِي فإذا ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَ من مَالِهِ كَذَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَسَأَلَ رَدَّهُ وكان إنَّمَا أَخَذَهُ من دَيْنٍ عليه فَأَجَابَ بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ فقال خَصْمُهُ لِلْقَاضِي حَلِّفْهُ أَنَّهُ لم يَأْخُذْ من مَالِي شيئا بِغَيْرِ إذْنِي وكان الْقَاضِي يَرَى إجَابَتَهُ لِذَلِكَ فَلِلْمُدَّعَى عليه أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لم يَأْخُذْ شيئا من مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَنْوِي بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ وما قَالَهُ لَا يُنَافِي ما سَيَأْتِي في مَسْأَلَةِ تَحْلِيفِ الْحَنَفِيِّ الشَّافِعِيَّ على شُفْعَةِ الْجِوَارِ فَتَأَمَّلْ فَإِنْ سَمِعَهُ الْقَاضِي يَأْتِي بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ عَزَّرَهُ إنْ كان عَالِمًا بِعَدَمِ جَوَازِهِ وَأَعَادَ الْيَمِينَ عليه فَإِنْ وَصَلَهَا بِكَلَامٍ ولم يَفْهَمْهُ الْقَاضِي نَهَاهُ عنه وَأَعَادَهَا عليه وُجُوبًا فَإِنْ قال كُنْت أَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى قِيلَ له ليس هذا وَقْتَهُ

ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فَرْعٌ لو كان الْقَاضِي حَنَفِيًّا فَحَكَمَ على شَافِعِيٍّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ نَفَذَ حُكْمُهُ ظَاهِرًا أو بَاطِنًا في حَقِّ الْمُقَلِّدِ وَالْمُجْتَهِدِ وَإِنْ اسْتَحْلَفَهُ فَحَلَفَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شيئا أَثِمَ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْقَاضِي وَإِنْ حَلَفَ كَذَلِكَ هُنَا وفي سَائِرِ الدَّعَاوَى قبل أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ لم يَأْثَمْ أو حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ أو نَحْوِهِ وهو لَا يَرَى التَّحْلِيفَ بِهِ كَالشَّافِعِيِّ أو حَلَّفَهُ غَيْرُ الْقَاضِي من قَاهِرٍ أو خَصْمٍ أو غَيْرِهِ وَلَوْ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَوَرَّى لم يَحْنَثْ وَنَفَعَتْهُ التَّوْرِيَةُ في جَمِيعِ ذلك اعْتِبَارًا بِنِيَّتِهِ وَلِأَنَّ الْقَاضِيَ ليس له أَنْ يُحَلِّفَ بِغَيْرِ اللَّهِ كَآحَادِ الناس كما ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ في أَذْكَارِهِ وَغَيْرُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لو كان له التَّحْلِيفُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْحَنَفِيِّ لم تَنْفَعْهُ التَّوْرِيَةُ وهو ظَاهِرٌ فَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عن الْأَذْكَارِ نَفْعَهَا له فِيمَا لو حَلَّفَهُ بِغَيْرِ اللَّهِ من يَرَى التَّحْلِيفَ بِهِ كَالْحَنَفِيِّ وَهُمْ فإنه ليس فيه مع بُعْدِهِ عن الْمَعْنَى أَيْضًا وَخَالَفَ ابن عبد السَّلَامِ في تَحْلِيفِ الْخَصْمِ فَأَلْحَقَهُ بِتَحْلِيفِ الْقَاضِي مُحْتَجًّا بِخَبَرِ مُسْلِمٍ يَمِينُك ما يُصَدِّقُك عليه صَاحِبُك قال أَرَادَ بِهِ الْخَصْمَ وَلَوْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ لم يَأْثَمْ أَغْنَى عنه قَوْلُهُ لم يَحْنَثْ وَقَوْلُهُ أو حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ من زِيَادَتِهِ الطَّرَفُ الثَّالِثُ في الْحَالِفِ في جَوَابِ الدَّعْوَى وهو من تَوَجَّهَتْ عليه دَعْوَى صَحِيحَةٌ لو أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ هذا ما جَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ لَكِنَّ الْمِنْهَاجَ عَبَّرَ بَدَلَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ بِيَمِينٍ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ وهو كُلُّ من يَتَوَجَّهُ عليه دَعْوَى صَحِيحَةٌ وَقِيلَ كُلُّ من تَوَجَّهَتْ عليه دَعْوَى إلَى آخِرَ ما مَرَّ قال الْأَذْرَعِيُّ قِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْعِبَارَةَ الثَّانِيَةَ شَرْحٌ لِلْأُولَى انْتَهَى وَمُحَصِّلُ الضَّابِطِ على ما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ كُلَّ من يُحَلِّفُ من تَوَجَّهَتْ عليه دَعْوَى إلَى آخِرِهِ لَا أَنَّ كُلَّ من تَوَجَّهَتْ عليه دَعْوَى إلَى آخِرِهِ يَحْلِفُ فَلَا يَرُدُّ عليه الشَّاهِدُ وَالْقَاضِي حَيْثُ لَا يَحْلِفَانِ وَإِنْ كَانَا لو أَقَرَّ أَلْزَمَهُمَا الْحَقَّ صِيَانَةً لِمَنْصِبِهِمَا وَيَجْرِي التَّحْلِيفُ في الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَلَوْ شَتْمًا وَضَرْبًا أَوْجَبَا تَعْزِيرًا لِخَبَرِ الْبَيِّنَةُ على الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ على من أَنْكَرَ وَخَبَرِ الْيَمِينُ على الْمُدَّعَى عليه وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى في حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعْزِيرِهِ لِمَا مَرَّ في الشَّهَادَاتِ في الْكَلَامِ على دَعْوَى الْحِسْبَةِ فَلَا يَأْتِي في ذلك حَلِفٌ نعم لو تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ آدَمِيٌّ كَأَنْ قَذَفَهُ غَيْرُهُ فَطَالَبَهُ بِالْحَدِّ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ ما زَنَى كما مَرَّ في الْبَابِ الْأَوَّلِ فَإِنْ حَلَفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت