فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بِنِيَّتِهِ لَا بِنِيَّةِ الْقَاضِي فإذا ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَ من مَالِهِ كَذَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَسَأَلَ رَدَّهُ وكان إنَّمَا أَخَذَهُ من دَيْنٍ عليه فَأَجَابَ بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ فقال خَصْمُهُ لِلْقَاضِي حَلِّفْهُ أَنَّهُ لم يَأْخُذْ من مَالِي شيئا بِغَيْرِ إذْنِي وكان الْقَاضِي يَرَى إجَابَتَهُ لِذَلِكَ فَلِلْمُدَّعَى عليه أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لم يَأْخُذْ شيئا من مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَنْوِي بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ وما قَالَهُ لَا يُنَافِي ما سَيَأْتِي في مَسْأَلَةِ تَحْلِيفِ الْحَنَفِيِّ الشَّافِعِيَّ على شُفْعَةِ الْجِوَارِ فَتَأَمَّلْ فَإِنْ سَمِعَهُ الْقَاضِي يَأْتِي بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ عَزَّرَهُ إنْ كان عَالِمًا بِعَدَمِ جَوَازِهِ وَأَعَادَ الْيَمِينَ عليه فَإِنْ وَصَلَهَا بِكَلَامٍ ولم يَفْهَمْهُ الْقَاضِي نَهَاهُ عنه وَأَعَادَهَا عليه وُجُوبًا فَإِنْ قال كُنْت أَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى قِيلَ له ليس هذا وَقْتَهُ
ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فَرْعٌ لو كان الْقَاضِي حَنَفِيًّا فَحَكَمَ على شَافِعِيٍّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ نَفَذَ حُكْمُهُ ظَاهِرًا أو بَاطِنًا في حَقِّ الْمُقَلِّدِ وَالْمُجْتَهِدِ وَإِنْ اسْتَحْلَفَهُ فَحَلَفَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شيئا أَثِمَ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْقَاضِي وَإِنْ حَلَفَ كَذَلِكَ هُنَا وفي سَائِرِ الدَّعَاوَى قبل أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ لم يَأْثَمْ أو حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ أو نَحْوِهِ وهو لَا يَرَى التَّحْلِيفَ بِهِ كَالشَّافِعِيِّ أو حَلَّفَهُ غَيْرُ الْقَاضِي من قَاهِرٍ أو خَصْمٍ أو غَيْرِهِ وَلَوْ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَوَرَّى لم يَحْنَثْ وَنَفَعَتْهُ التَّوْرِيَةُ في جَمِيعِ ذلك اعْتِبَارًا بِنِيَّتِهِ وَلِأَنَّ الْقَاضِيَ ليس له أَنْ يُحَلِّفَ بِغَيْرِ اللَّهِ كَآحَادِ الناس كما ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ في أَذْكَارِهِ وَغَيْرُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لو كان له التَّحْلِيفُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْحَنَفِيِّ لم تَنْفَعْهُ التَّوْرِيَةُ وهو ظَاهِرٌ فَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عن الْأَذْكَارِ نَفْعَهَا له فِيمَا لو حَلَّفَهُ بِغَيْرِ اللَّهِ من يَرَى التَّحْلِيفَ بِهِ كَالْحَنَفِيِّ وَهُمْ فإنه ليس فيه مع بُعْدِهِ عن الْمَعْنَى أَيْضًا وَخَالَفَ ابن عبد السَّلَامِ في تَحْلِيفِ الْخَصْمِ فَأَلْحَقَهُ بِتَحْلِيفِ الْقَاضِي مُحْتَجًّا بِخَبَرِ مُسْلِمٍ يَمِينُك ما يُصَدِّقُك عليه صَاحِبُك قال أَرَادَ بِهِ الْخَصْمَ وَلَوْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ لم يَأْثَمْ أَغْنَى عنه قَوْلُهُ لم يَحْنَثْ وَقَوْلُهُ أو حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ من زِيَادَتِهِ الطَّرَفُ الثَّالِثُ في الْحَالِفِ في جَوَابِ الدَّعْوَى وهو من تَوَجَّهَتْ عليه دَعْوَى صَحِيحَةٌ لو أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ هذا ما جَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ لَكِنَّ الْمِنْهَاجَ عَبَّرَ بَدَلَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ بِيَمِينٍ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ وهو كُلُّ من يَتَوَجَّهُ عليه دَعْوَى صَحِيحَةٌ وَقِيلَ كُلُّ من تَوَجَّهَتْ عليه دَعْوَى إلَى آخِرَ ما مَرَّ قال الْأَذْرَعِيُّ قِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْعِبَارَةَ الثَّانِيَةَ شَرْحٌ لِلْأُولَى انْتَهَى وَمُحَصِّلُ الضَّابِطِ على ما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ كُلَّ من يُحَلِّفُ من تَوَجَّهَتْ عليه دَعْوَى إلَى آخِرِهِ لَا أَنَّ كُلَّ من تَوَجَّهَتْ عليه دَعْوَى إلَى آخِرِهِ يَحْلِفُ فَلَا يَرُدُّ عليه الشَّاهِدُ وَالْقَاضِي حَيْثُ لَا يَحْلِفَانِ وَإِنْ كَانَا لو أَقَرَّ أَلْزَمَهُمَا الْحَقَّ صِيَانَةً لِمَنْصِبِهِمَا وَيَجْرِي التَّحْلِيفُ في الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَلَوْ شَتْمًا وَضَرْبًا أَوْجَبَا تَعْزِيرًا لِخَبَرِ الْبَيِّنَةُ على الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ على من أَنْكَرَ وَخَبَرِ الْيَمِينُ على الْمُدَّعَى عليه وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى في حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعْزِيرِهِ لِمَا مَرَّ في الشَّهَادَاتِ في الْكَلَامِ على دَعْوَى الْحِسْبَةِ فَلَا يَأْتِي في ذلك حَلِفٌ نعم لو تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ آدَمِيٌّ كَأَنْ قَذَفَهُ غَيْرُهُ فَطَالَبَهُ بِالْحَدِّ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ ما زَنَى كما مَرَّ في الْبَابِ الْأَوَّلِ فَإِنْ حَلَفَ