فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 2058

وَأَنْتَ تَعْلَمُ ذلك فإنه يَحْلِفُ على نَفْيِ الْعِلْمِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ لَا يَعْلَمُ وُجُودَهُ وَعَدَمُ الْعِلْمِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعَدَمَ وَلِأَنَّ النَّفْيَ الْمُطْلَقَ يَعْسُرُ الْوُقُوفُ على سَبَبِهِ وَلِهَذَا لَا يَشْهَدُ على النَّفْيِ الْمَحْضِ بِخِلَافِ الْحَلِفِ على الْإِثْبَاتِ مُطْلَقًا لِسُهُولَةِ الْوَقْفِ عليه كما يَشْهَدُ بِهِ وَبِخِلَافِهِ في نَفْيِ فِعْلِهِ لِإِحَاطَتِهِ بِحَالِ نَفْسِهِ وَلَا يُكَلِّفُهُ أَيْ من يَحْلِفُ على نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ الْقَاضِي الْبَتَّ أَيْ الْحَلِفُ عليه فَلَوْ حَلَّفَهُ عليه فَقَدْ ظَلَمَ لَكِنْ يُعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّهُ آكَدُ من نَفْيِ الْعِلْمِ وهو مَحْمُولٌ على نَفْيِ الْعِلْمِ كما إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ لَا وَارِثَ له إلَّا فُلَانٌ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَتُحْمَلُ على عَدَمِ عِلْمِهِمْ بِوَارِثٍ غَيْرِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَتْلَفَ عَلَيَّ عَبْدُك أو بَهِيمَتُك كَذَا وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ فإنه يَحْلِفُ على الْبَتِّ لِأَنَّ عَبْدَهُ مَالُهُ وَفِعْلَهُ كَفِعْلِهِ وَلِذَلِكَ سُمِعَتْ الدَّعْوَى بِذَلِكَ عليه وَضَمَانُ الْبَهِيمَةِ إنَّمَا هو بِتَقْصِيرِهِ في حِفْظِهَا لَا بِفِعْلِهَا

وَإِنْ ادَّعَى عليه دَيْنًا على مُوَرِّثِهِ فَلْيَذْكُرْ مع ذِكْرِ الدَّيْنِ وَوَصْفِهِ مَوْتَهُ وَحُصُولِ التَّرِكَةِ بيده وَأَنَّهُ عَالِمٌ بِدَيْنِهِ على مُوَرِّثِهِ فَيَحْلِفُ في الْمَوْتِ وَالدَّيْنِ على نَفْيِ الْعِلْمِ وفي عَدَمِ حُصُولِ التَّرِكَةِ بيده على الْبَتِّ وَلَوْ أَنْكَرَ الدَّيْنَ وَالتَّرِكَةَ مَعًا وَأَرَادَ الْحَلِفَ على نَفْيِ التَّرِكَةِ فَقَطْ فَلَهُ أَيْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ مَعَهَا أَيْ التَّرِكَةِ أَيْ مع حَلِفِهِ على عَدَمِ حُصُولِهَا بيده على نَفْيِ الْعِلْمِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ له غَرَضًا في إثْبَاتِ الدَّيْنِ وَإِنْ لم يَكُنْ عِنْدَ الْوَارِثِ شَيْءٌ فَلَعَلَّهُ يَظْفَرُ بِوَدِيعَةٍ أو دَيْنٍ لِلْمَيِّتِ فَيَأْخُذُ منه حَقَّهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفْهِمُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لو اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ لَا تَرِكَةَ لِلْمَيِّتِ كان له التَّحْلِيفُ لِلْغَرَضِ الْمَذْكُورِ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِمَّا مَرَّ في الْكَلَامِ على الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ أو على الْمُعْسِرِ قال وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْمُدَّعِيَ يقول وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِكَذَا ظَاهِرٌ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَعْلَمُ ذلك أَمَّا لو عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ أو غَلَبَ على ظَنِّهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ ذلك وَيَجُوزُ الْحَلِفُ على الْبَتِّ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ كَخَطِّ أبيه الثِّقَةِ وَخَطِّهِ بِأَنَّ له على زَيْدٍ كَذَا وَنُكُولِ خَصْمِهِ عن الْحَلِفِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَالْقَضَاءِ حَيْثُ يَمْتَنِعُ فِيهِمَا اعْتِمَادُ الْخَطِّ لِأَنَّ خَطَرَهُمَا عَظِيمٌ كما مَرَّ بَيَانُ ذلك مع زِيَادَةٍ في بَابِ آدَابِ الْقَضَاءِ

وَيُعْتَبَرُ في صِحَّةِ الْحَلِفِ نِيَّةُ الْقَاضِي الْمُسْتَحْلِفِ وَاعْتِقَادُهُ لَا نِيَّةُ الْحَالِفِ وَاعْتِقَادُهُ لِئَلَّا تَبْطُلَ فَائِدَةُ الْأَيْمَانِ وَتَضِيعَ الْحُقُوقُ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ الْيَمِينُ على نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ وَحُمِلَ على الْقَاضِي لِأَنَّهُ الذي له وِلَايَةُ الِاسْتِحْلَافِ وَالْمُرَادُ بِهِ من له هذه الْوِلَايَةُ لِيَشْمَلَ الْإِمَامَ وَالْمُحَكَّمَ وَغَيْرَهُمَا مِمَّنْ يَصِحُّ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عِنْدَهُ فَلَا يَدْفَعُ الْإِثْمَ أَيْ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ بِتَأْوِيلٍ وَاسْتِثْنَاءٍ كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَحْوُهُ كَشَرْطِ وَصْلِهِ بِالْيَمِينِ ولم يَسْمَعْهُ الْقَاضِي على خِلَافِ نِيَّتِهِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا لم يَكُنْ الْحَالِفُ مُحِقًّا لِمَا نَوَاهُ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت