فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَأَنْتَ تَعْلَمُ ذلك فإنه يَحْلِفُ على نَفْيِ الْعِلْمِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ لَا يَعْلَمُ وُجُودَهُ وَعَدَمُ الْعِلْمِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعَدَمَ وَلِأَنَّ النَّفْيَ الْمُطْلَقَ يَعْسُرُ الْوُقُوفُ على سَبَبِهِ وَلِهَذَا لَا يَشْهَدُ على النَّفْيِ الْمَحْضِ بِخِلَافِ الْحَلِفِ على الْإِثْبَاتِ مُطْلَقًا لِسُهُولَةِ الْوَقْفِ عليه كما يَشْهَدُ بِهِ وَبِخِلَافِهِ في نَفْيِ فِعْلِهِ لِإِحَاطَتِهِ بِحَالِ نَفْسِهِ وَلَا يُكَلِّفُهُ أَيْ من يَحْلِفُ على نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ الْقَاضِي الْبَتَّ أَيْ الْحَلِفُ عليه فَلَوْ حَلَّفَهُ عليه فَقَدْ ظَلَمَ لَكِنْ يُعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّهُ آكَدُ من نَفْيِ الْعِلْمِ وهو مَحْمُولٌ على نَفْيِ الْعِلْمِ كما إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ لَا وَارِثَ له إلَّا فُلَانٌ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَتُحْمَلُ على عَدَمِ عِلْمِهِمْ بِوَارِثٍ غَيْرِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَتْلَفَ عَلَيَّ عَبْدُك أو بَهِيمَتُك كَذَا وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ فإنه يَحْلِفُ على الْبَتِّ لِأَنَّ عَبْدَهُ مَالُهُ وَفِعْلَهُ كَفِعْلِهِ وَلِذَلِكَ سُمِعَتْ الدَّعْوَى بِذَلِكَ عليه وَضَمَانُ الْبَهِيمَةِ إنَّمَا هو بِتَقْصِيرِهِ في حِفْظِهَا لَا بِفِعْلِهَا
وَإِنْ ادَّعَى عليه دَيْنًا على مُوَرِّثِهِ فَلْيَذْكُرْ مع ذِكْرِ الدَّيْنِ وَوَصْفِهِ مَوْتَهُ وَحُصُولِ التَّرِكَةِ بيده وَأَنَّهُ عَالِمٌ بِدَيْنِهِ على مُوَرِّثِهِ فَيَحْلِفُ في الْمَوْتِ وَالدَّيْنِ على نَفْيِ الْعِلْمِ وفي عَدَمِ حُصُولِ التَّرِكَةِ بيده على الْبَتِّ وَلَوْ أَنْكَرَ الدَّيْنَ وَالتَّرِكَةَ مَعًا وَأَرَادَ الْحَلِفَ على نَفْيِ التَّرِكَةِ فَقَطْ فَلَهُ أَيْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ مَعَهَا أَيْ التَّرِكَةِ أَيْ مع حَلِفِهِ على عَدَمِ حُصُولِهَا بيده على نَفْيِ الْعِلْمِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ له غَرَضًا في إثْبَاتِ الدَّيْنِ وَإِنْ لم يَكُنْ عِنْدَ الْوَارِثِ شَيْءٌ فَلَعَلَّهُ يَظْفَرُ بِوَدِيعَةٍ أو دَيْنٍ لِلْمَيِّتِ فَيَأْخُذُ منه حَقَّهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفْهِمُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لو اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ لَا تَرِكَةَ لِلْمَيِّتِ كان له التَّحْلِيفُ لِلْغَرَضِ الْمَذْكُورِ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِمَّا مَرَّ في الْكَلَامِ على الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ أو على الْمُعْسِرِ قال وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْمُدَّعِيَ يقول وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِكَذَا ظَاهِرٌ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَعْلَمُ ذلك أَمَّا لو عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ أو غَلَبَ على ظَنِّهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ ذلك وَيَجُوزُ الْحَلِفُ على الْبَتِّ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ كَخَطِّ أبيه الثِّقَةِ وَخَطِّهِ بِأَنَّ له على زَيْدٍ كَذَا وَنُكُولِ خَصْمِهِ عن الْحَلِفِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَالْقَضَاءِ حَيْثُ يَمْتَنِعُ فِيهِمَا اعْتِمَادُ الْخَطِّ لِأَنَّ خَطَرَهُمَا عَظِيمٌ كما مَرَّ بَيَانُ ذلك مع زِيَادَةٍ في بَابِ آدَابِ الْقَضَاءِ
وَيُعْتَبَرُ في صِحَّةِ الْحَلِفِ نِيَّةُ الْقَاضِي الْمُسْتَحْلِفِ وَاعْتِقَادُهُ لَا نِيَّةُ الْحَالِفِ وَاعْتِقَادُهُ لِئَلَّا تَبْطُلَ فَائِدَةُ الْأَيْمَانِ وَتَضِيعَ الْحُقُوقُ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ الْيَمِينُ على نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ وَحُمِلَ على الْقَاضِي لِأَنَّهُ الذي له وِلَايَةُ الِاسْتِحْلَافِ وَالْمُرَادُ بِهِ من له هذه الْوِلَايَةُ لِيَشْمَلَ الْإِمَامَ وَالْمُحَكَّمَ وَغَيْرَهُمَا مِمَّنْ يَصِحُّ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عِنْدَهُ فَلَا يَدْفَعُ الْإِثْمَ أَيْ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ بِتَأْوِيلٍ وَاسْتِثْنَاءٍ كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَحْوُهُ كَشَرْطِ وَصْلِهِ بِالْيَمِينِ ولم يَسْمَعْهُ الْقَاضِي على خِلَافِ نِيَّتِهِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا لم يَكُنْ الْحَالِفُ مُحِقًّا لِمَا نَوَاهُ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ