فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْعَبْدُ عَلَيْهِمَا أَنْ أَبَاهُمَا كَاتَبَهُ ولم يُقِمْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ وَكَذَّبَاهُ حَلَفَا على نَفْيِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُمَا وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا عن الْيَمِينِ فَنَصِيبُهُ مُكَاتَبٌ بِيَمِينِ الْمُكَاتَبِ الْمَرْدُودَةِ عليه فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أو صَدَّقَاهُ فَمُكَاتَبٌ فإن صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَحَلَفَ رَقَّ نَصِيبُهُ وَلَهُ مع الْعَبْدِ الْمُهَايَأَةُ في الْكَسْبِ بِلَا إجْبَارٍ عليها وَلَا تَقْدِيرٍ أَيْ لَازِمٍ فيها لِلنَّوْبَتَيْنِ فَيَجُوزُ بِيَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ وَصَارَ نَصِيبُ الْمُصَّدِّقِ مُكَاتَبًا عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَلَا يَضُرُّ التَّبْعِيضُ لِلضَّرُورَةِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدِّقِ على الْمُكَذِّبِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُهُ لِمَا يَخُصُّهُ من النُّجُومِ الْمُشْتَرَكَةِ فَلَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّ الْعَبْدَ مُقِرٌّ بِهِ فَلَا تُهْمَةَ وإذا أَدَّى النُّجُومَ وَفَضَلَ شَيْءٌ مِمَّا كَسَبَهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ له صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُصَدِّقُ نَصِيبَهُ أو أَبْرَأَ عن حِصَّتِهِ من النُّجُومِ أو قَبَضَ حِصَّتَهُ منها عَتَقَ كما في الْمُشْتَرَكِ ولم يَسْرِ أَيْ نَصِيبُ الْآخَرِ وَإِنْ كان مُوسِرًا لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا وَقَعَ عن الْمَيِّتِ كما مَرَّ نَظِيرُهُ وَلِأَنَّ الْمُكَذِّبَ لم يَعْتَرِفْ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ في الْأَخِيرَتَيْنِ فَالْإِبْرَاءُ وَالْقَبْضُ عِنْدَهُ لَغْوٌ لِأَنَّ الْمُصَدِّقَ مُجْبَرٌ على الْقَبْضِ في صُورَتِهِ فَلَا يَكُونُ الْعِتْقُ بِاخْتِيَارِهِ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ الْأَصْلُ في الثَّانِيَةِ وَجَزَمَ بِهِ في الثَّالِثَةِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَرْجِيحَهُ في الْأُولَى لَكِنَّ الذي في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فيها أَنَّ الْمَذْهَبَ السِّرَايَةُ إنْ كان مُوسِرًا لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يقول إنَّهُ رَقِيقٌ لَهُمَا فإذا أَعْتَقَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ ثَبَتَتْ السِّرَايَةُ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا لم نَقُلْ بِالسِّرَايَةِ في نَظِيرِهِ من الْمُكَاتَبِ كُلِّهِ لِمَا فيها من إبْطَالِ حَقِّ الشَّرِيكِ في كِتَابَتِهِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَفْقُودَةٌ هُنَا فَلَا مَحْذُورَ في السِّرَايَةِ وما في الْمِنْهَاجِ هو الْمُعْتَمَدُ وَجَرَى عليه صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا غُرْمَ لِلسِّرَايَةِ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَزْعُمُ أَنَّ الْمُصَدِّقَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ عن نَفْسِهِ لَا عن الْمَيِّتِ وَالْمُصَدِّقُ يُنْكِرُهُ فَهُوَ كما لو قال لِشَرِيكِهِ أنت أَعْتَقْت نَصِيبَك فَأَنْكَرَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَوَلَاءُ ما عَتَقَ لِلْمُصَدِّقِ فَقَطْ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِالتَّكْذِيبِ كما لو ادَّعَى وَارِثَانِ دَيْنًا وَأَقَامَ شَاهِدٌ أو حَلَفَ أَحَدُهُمَا معه دُونَ الْآخَرِ يَأْخُذُ الْحَالِفُ نَصِيبَهُ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ مَوْقُوفٌ لَكَانَ له وَجْهٌ فَإِنْ عَجَّزَهُ الْمُصَدِّقُ عَادَ قِنًّا فَيَأْخُذُ ما بيده من الْكَسْبِ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ أَخَذَ حِصَّتَهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا في شَيْءٍ من أَكْسَابِهِ فقال الْمُصَدِّقُ اكْتَسَبَ هذا بَعْدَ الْكِتَابَةِ وقد أَخَذْت نَصِيبَك منه فَهُوَ لي وقال الْمُكَذِّبُ بَلْ اكْتَسَبَهُ قَبْلَهَا وكان لِلْأَبِ فَوَرِثْنَاهُ منه صُدِّقَ الْمُصَدِّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْكَسْبِ قَبْلَهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا اعْتَرَفَ الْمُكَذِّبُ بِأَنَّهُ أَخَذَ ما خَصَّهُ من كَسْبِهِ قبل تَعْجِيزِ الْمُصَدِّقِ قال وهو وَاضِحٌ وقد يُغْفَلُ عنه
فَرْعٌ لو وَجَدَ السَّيِّدُ بِالنُّجُومِ عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهَا إنْ كانت بَاقِيَةً وَطَلَبَ بَدَلَهَا وَإِنْ كان الْعَيْبُ يَسِيرًا كَالْبَيْعِ بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ بِالتَّرَاضِي فَإِنْ رضي بِهِ عَتَقَ بِقَبْضِ النَّجْمِ الْأَخِيرِ وَيَكُونُ رِضَاهُ كَالْإِبْرَاءِ عن بَعْضِ الْحَقِّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْقَبْضِ لَا بِالرِّضَا بِنَاءً على أَنَّ مُسْتَحِقَّ الدَّيْنِ إذَا اسْتَوْفَاهُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَرَضِيَ بِهِ لَا نَقُولُ مَلَكَهُ بِالرِّضَا بَلْ بِالْقَبْضِ وَتَأَكَّدَ الْمِلْكُ بِالرِّضَا وَإِنْ رَدَّ الْمَعِيبَ بَانَ أَنْ لَا عِتْقَ إذْ لو حَصَلَ عِتْقٌ لم يَرْتَفِعْ فَإِنْ أَبْدَلَهُ بَعْدَ اسْتِرْدَادِهِ أَيْ أَعْطَاهُ بَدَلَهُ سَلِيمًا عَتَقَ وَإِنْ عَلِمَ بِعَيْبِهِ بَعْدَ التَّلَفِ عِنْدَهُ ولم يَرْضَ بِهِ بَلْ طَلَبَ الْأَرْشَ بَانَ أَنْ لَا عِتْقَ فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ الْأَرْشَ عَتَقَ حِينَئِذٍ أَيْ حين أَدَّاهُ فَإِنْ رضي بِالْعَيْبِ نَفَذَ الْعِتْقُ فَإِنْ عَجَزَ وَعَجَّزَهُ سَيِّدُهُ رَقَّ كما لو عَجَزَ بِبَعْضِ النُّجُومِ وَالْأَرْشُ أَيْ قَدْرُهُ ما نَقَصَ من النُّجُومِ الْمَقْبُوضَةِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ لَا ما نَقَصَ من قِيمَةِ الْعَبْدِ بِحَسَبِ نُقْصَانِ الْعَيْبِ من قِيمَةِ النُّجُومِ كما هو وَجْهٌ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَمَّا في الذِّمَّةِ ليس رُكْنًا في الْعَقْدِ وَلِذَلِكَ لَا يَرْتَدُّ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ فَلَا يُسْتَرَدُّ في مُقَابِلَةِ نُقْصَانِهِ جُزْءٌ من الْمُعَوِّضِ كما لَا يُسْتَرَدُّ الْعِوَضُ إذَا كان بَاقِيًا بِرَدِّ الْمَعِيبِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ قال الْإِسْنَوِيُّ وهو الصَّحِيحُ فَقَدْ رَجَّحَهُ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَصَّ عليه في الْأُمِّ وَإِنْ وُجِدَ