فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَيَكْفِي في قَدْرِ الْوَاجِبِ مُتَمَوِّلٌ لِأَنَّهُ لم يَرِدْ فيه تَقْدِيرٌ وَلِظَاهِرِ قَوْلِهِ قَوْله تَعَالَى في الْآيَةِ من مَالِ اللَّهِ وَلَا يَخْتَلِفُ أَيْ الْوَاجِبُ بِحَسَبِ الْمَالِ قِلَّةً وَكَثْرَةً وَيُسْتَحَبُّ رُبْعٌ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم تَسْمَحْ بِهِ نَفْسُهُ فَسَبْعٌ رَوَى النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ عن عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنه يَحُطُّ عن الْمُكَاتَبِ قَدْرَ رُبْعِ كِتَابَتِهِ وَرُوِيَ عنه رَفْعُهُ إلَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَرَوَى مَالِكٌ في الْمُوَطَّإِ عن ابْنِ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنهما أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا له على خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَحَطَّ عنه سُبْعَهَا خَمْسَةَ آلَافٍ قال الْبُلْقِينِيُّ بَقِيَ بَيْنَهُمَا السُّدُسُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عن أبي سَعِيدٍ مولى أبي أَسِيدٍ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا له على أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتِي دِرْهَمٍ قال فَأَتَيْته بِمُكَاتَبَتِي فَرَدَّ عَلَيَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَمُرَادُهُ بَقِيَ مِمَّا وَرَدَ في الحديث وَإِلَّا فَالْخُمْسُ أَوْلَى من السُّدُسِ وَالثُّلُثُ أَوْلَى من الرُّبْعِ وَمِمَّا دُونَهُ وَإِنْ لم يَحُطَّ عنه شيئا وَأَعْطَاهُ من غَيْرِ الْجِنْسِ أَيْ جِنْسِ مَالِ الْكِتَابَةِ كَأَنْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ عن دَنَانِيرَ لم يَلْزَمْ قَبُولُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى من مَالِ اللَّهِ الذي آتَاكُمْ قال الرَّافِعِيُّ يُرِيد بِهِ مَال الْكِتَابَةِ وَيَجُوزُ قَبُولُهُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ من قَبِيلِ الْمُعَاوَضَاتِ أو أَعْطَاهُ من جِنْسِهِ وَلَوْ من غَيْرِهِ وَجَبَ قَبُولُهُ كَالزَّكَاةِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِعَانَةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ ولم يُؤْتِهِ شيئا لَزِمَ الْوَرَثَةَ إنْ كَانُوا مُكَلَّفِينَ أو الْوَلِيَّ إنْ كَانُوا غير مُكَلَّفِينَ الْإِيتَاءَ فَإِنْ كان النَّجْمُ بَاقِيًا تَعَيَّنَ الْوَاجِبُ في الْإِيتَاءِ منه أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ وَقُدِّمَ على الدَّيْنِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ وَإِنْ تَلِفَ النَّجْمُ قُدِّمَ الْوَاجِبُ على الْوَصَايَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَإِنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ من الْوَاجِبِ فَالزَّائِدُ عليه من الْوَصَايَا وَإِنْ بَقِيَ على الْمُكَاتَبِ من النُّجُومِ قَدْرُهُ أَيْ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَلَا تَقَاصَّ قالوا لِأَنَّا وَإِنْ جَعَلْنَا الْحَطَّ أَصْلًا فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يُعْطِيَهُ من غَيْرِهِ وَلَا تَعْجِيزَ أَيْ وَلَيْسَ له تَعْجِيزُهُ لِأَنَّ له عليه مثله فَيَرْفَعُهُ الْمُكَاتَبُ إلَى الْحَاكِمِ حتى يَفْصِلَ الْأَمْرَ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِهِ
فَصْلٌ لو أَدَّى النُّجُومَ أو بَعْضَهَا قبل الْمَحَلِّ أو في غَيْرِ الْبَلَدِ أَيْ بَلَدِ الْعَقْدِ لَزِمَ السَّيِّدَ قَبُولُهُ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ غَرَضًا ظَاهِرًا فيه وهو تَنْجِيزُ الْعِتْقِ أو تَقْرِيبُهُ وَلَا ضَرَرَ على السَّيِّدِ في الْقَبُولِ وَلِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ من عليه الدَّيْنُ فإذا أَسْقَطَهُ بِالْأَدَاءِ سَقَطَ إلَّا إنْ تَضَرَّرَ في قَبُولِهِ بِلُحُوقِ مُؤْنَةٍ له كَالْحَيَوَانِ وما يَحْتَاجُ إلَى حِفْظٍ أو بِلُحُوقِ خَوْفٍ تَغَيُّرٍ أو نَهْبٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَإِنْ أَنْشَأَهَا أَيْ الْكِتَابَةَ في زَمَنِ نَهْبٍ لِأَنَّ ذلك قد يَزُولُ عِنْدَ الْمَحَلِّ وَلِمَا في قَبُولِهِ من الضَّرَرِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فَإِنْ كان هذا الْخَوْفُ مَعْهُودًا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ لَزِمَهُ الْقَبُولُ وَجْهًا وَاحِدًا
وَإِنْ أَحْضَرَهُ في الْمَحَلِّ أو قَبْلَهُ وَلَا ضَرَرَ على السَّيِّدِ في قَبُولِهِ وقد غَابَ أو امْتَنَعَ من قَبُولِهِ قَبَضَ الْقَاضِي عنه وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْغَائِبِينَ وَالْمُمْتَنِعِينَ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي قَبْضُ دَيْنِ الْغَائِبِ لِأَنَّهُ ليس لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ إلَّا سُقُوطَ الدَّيْنِ عنه وَالنَّظَرُ لِلْغَائِبِ أَنْ يَبْقَى الْمَالُ في ذِمَّةِ الْمَلِيِّ فإنه خَيْرٌ من أَنْ يَصِيرَ أَمَانَةً عِنْدَ الْحَاكِمِ وَإِنْ أتى إلَى سَيِّدِهِ بِنَجْمٍ فقال لَا أَقْبِضُهُ لِأَنَّهُ حَرَامٌ أَيْ ليس