فهرس الكتاب

الصفحة 2040 من 2058

الْمَبِيعِ في يَدِ الْمُشْتَرِي وقد يَقَعُ التَّقَاصُّ بَيْنَهُمَا

وَإِنْ قال السَّيِّدُ الْكِتَابَةُ وَقَعَتْ على نَجْمٍ وقال الْعَبْدُ بَلْ على نَجْمَيْنِ قال الْبَغَوِيّ صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ وقال النَّوَوِيُّ هذا اخْتِلَافٌ في مُفْسِدٍ لِلْعَقْدِ أَيْ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُكَاتَبِ

قال الْإِسْنَوِيُّ وَإِنَّمَا قال الْبَغَوِيّ ذلك لِأَنَّهُ لَا يَرَى أَنَّ الْقَوْلَ في سَائِرِ الْعُقُودِ قَوْلُ مُدَّعِي فَسَادِهَا وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ وهو ما أَشَارَ إلَيْهِ النَّوَوِيُّ بِكَلَامِهِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً على الْكِتَابَةِ بِمِائَةٍ وأقام السَّيِّدُ بَيِّنَةً على الْكِتَابَةِ بِمِائَتَيْنِ وَاتَّفَقَ الْبَيِّنَتَانِ على أَنَّ الْكِتَابَةَ وَاحِدَةٌ سَوَاءٌ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أُمّ اخْتَلَفَ تَسَاقَطَتَا فَيَتَحَالَفَانِ لِأَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ تُكَذِّبُ الْأُخْرَى وَإِنْ ذَكَرَتَا تَارِيخَيْنِ ولم يَتَّفِقَا على أَنَّ الْكِتَابَةَ وَاحِدَةٌ قُدِّمَتْ الْمُتَأَخِّرَةُ تَارِيخًا لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَاتَبَ في التَّارِيخِ السَّابِقِ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الْكِتَابَةُ وَأَحْدَثَ أُخْرَى أَيْ مع كَوْنِ الْكِتَابِيَّةِ مُعَرَّضَةً لِلْفَسْخِ

قال الْأَذْرَعِيُّ قال الشَّافِعِيُّ إلَّا أَنْ تَقُولَ الْبَيِّنَةُ الْأُولَى أَنَّهُ أَدَّى وَعَتَقَ فَتَعَارَضَ الْبَيِّنَتَانِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُكَاتَبًا بَعْدَ الْعِتْقِ

وَإِنْ ادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّ مُكَاتَبَهُ أَدَّى النُّجُومَ ثُمَّ مَاتَ وفي نُسْخَةٍ وَمَاتَ حُرًّا وَجَرَّ عِتْقُهُ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ الْحَاصِلِينَ من زَوْجَتِهِ الْعَتِيقَةِ إلَيْهِ أَيْ إلَى السَّيِّدِ فَأَنْكَرَ ذلك مَوَالِي أُمِّهِمْ صُدِّقُوا بِأَيْمَانِهِمْ على نَفْيِ الْعِلْمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَلَاءِ لهم وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَلَوْ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ أو يَمِينًا لِأَنَّ مَقْصُودَ الشَّهَادَةِ بِهِ الْمَالُ وَإِنْ تَضَمَّنَ الْعِتْقَ وَيَدْفَعُ الْمُكَاتَبُ إلَى وَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ لِإِقْرَارِ السَّيِّدِ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا وَلَوْ أَقَرَّ في حَيَاةِ الْمُكَاتَبِ بِأَنَّهُ أَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ وَجَرَّ إلَيْهِ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ

وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ وَلَوْ في صَفْقَةٍ وَأَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى نُجُومَ أَحَدِهِمَا أو أَبْرَأَهُ منها أَمَرَ بِالْبَيَانِ فَإِنْ قال نَسِيئَةً أُمِرَ بِالتَّذْكِيرِ وَلَا يُقْرِعُ بَيْنَهُمَا ما دَامَ حَيًّا لِأَنَّهُ قد يَتَذَكَّرُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ بَيَّنَ في وَاحِدٍ مِنْهُمَا ولم يُكَذِّبْهُ الْآخَرُ عَتَقَ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْآخَرُ وقال اسْتَوْفَيْت مِنِّي أو أَبْرَأْتنِي حَلَفَ السَّيِّدُ وَبَقِيَ الْآخَرُ مُكَاتَبًا إلَى الْأَدَاءِ أو نَحْوِهِ وَإِنْ نَكَلَ عن الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُكَذِّبُ وَعَتَقَ أَيْضًا كما عَتَقَ الْأَوَّلُ وَإِنْ لم يَتَذَكَّرْ فَلَهُمَا تَحْلِيفُهُ فَإِنْ حَلَفَ لَهُمَا بَقِيَا على الْكِتَابَةِ وَلَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُعَيَّنًا إلَّا بِالْأَدَاءِ أو نَحْوِهِ وَقِيلَ تَتَحَوَّلُ الدَّعْوَى إلَيْهِمَا فَإِنْ حَلَفَا على الْأَدَاءِ أو نَحْوِهِ أو نَكَلَا بَقِيَا على الْكِتَابَةِ أو حَلَفَ أَحَدُهُمَا حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَبَقِيَ الْآخَرُ مُكَاتَبًا وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عن النَّصِّ وَإِنْ اعْتَرَفَ السَّيِّدُ بِأَدَاءِ بَعْضِ نُجُومِ أَحَدِهِمَا ولم يُبَيِّنْ وُقِفَ الْأَمْرُ وَلَا يُسْمَعُ قَوْلُ أَحَدِهِمَا نَوَيْتنِي بِالْإِقْرَارِ الذي أَبْهَمْته ولم يَقُلْ اسْتَوْفَيْت مِنِّي أو أَبْرَأْتنِي لِأَنَّهُ لم يَدَّعِ حَقًّا ثَابِتًا بَلْ أَخْبَارًا قد يَصْدُقُ فيه وقد يَكْذِبُ وَإِنْ مَاتَ قبل الْبَيَانِ قام وَارِثُهُ مَقَامَهُ في الْبَيَانِ وَلَا قُرْعَةَ فَإِنْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا فَكَمَا مَرَّ في بَيَانِ الْمُوَرِّثِ فَإِنْ قال لَا أَعْرِفُهُ فَلَهُمَا أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُهُ وَيَمِينُهُ حَيْثُ طُلِبَتْ منه تَكُونُ على نَفْيِ الْعِلْمِ ثُمَّ إذَا حَلَفَ لَهُمَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا لِلْعِتْقِ لَا لِلْمَالِ إذْ لَا مَدْخَلَ فيه لِلْقُرْعَةِ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ وَعَلَى الْآخَرِ أَدَاءُ نُجُومِهِ وَإِنْ قال الْوَارِثُ لِمُدَّعِي الْأَدَاءِ لَسْت الْمُؤَدِّي عَتَقَ الْآخَرُ بِإِقْرَارِهِ الْحَاصِلِ بِإِنْكَارِهِ لَا إنْ قال له لَا أَعْلَمُ أَنَّك الْمُؤَدِّي أو نَحْوُهُ

وَإِنْ

قال الْمُكَاتَبُ لِلسَّيِّدِ أَلَمْ أُوَفِّك فقال بَلَى أو

قال السَّيِّدُ ابْتِدَاءً اسْتَوْفَيْت ثُمَّ اخْتَلَفَا فقال الْمُكَاتَبُ وَفَيْتُك الْكُلَّ فقال السَّيِّدُ بَلْ وَفَيْتنِي الْبَعْضَ صُدِّقَ السَّيِّدُ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُمَا جميعا وَالْأَصْلُ عَدَمُ اسْتِيفَاءِ الْجَمِيعِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا وَضَعَهُ السَّيِّدُ عنه من النُّجُومِ فقال الْمُكَاتَبُ وَضَعْتهَا عَنِّي وقال السَّيِّدُ بَلْ بَعْضَهَا أو اخْتَلَفَا من أَيِّ نَجْمٍ وَضَعَهُ فقال السَّيِّدُ وَضَعْت من النَّجْمِ الْأَوَّلِ وقال الْمُكَاتَبُ بَلْ من الْأَخِير صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَضْعِ وَلَا أَحَدَ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ

وَإِنْ وَضَعَ عنه دِينَارَيْنِ وَالْكِتَابَةُ بِدَرَاهِمَ لم يَصِحَّ فَإِنْ قال أَرَدْت ما يُقَابِلُهَا الْأَوْلَى ما يُقَابِلُهُمَا من الدَّرَاهِمِ صَحَّ إنْ جَهِلَاهُ كما لو أَوْصَى بِزِيَادَةٍ على الثُّلُثِ وَأَجَازَ الْوَارِثُ وهو جَاهِلٌ بها فإنه يَصِحُّ وَيُحْمَلُ على ما ظَنَّهُ

وَإِنْ ادَّعَى الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ أَيْ سَيِّدَهُ أَرَادَ الْقِيمَةَ أَيْ الْمَعْنَى السَّابِقَ وهو ما يُقَابِلُ الدِّينَارَيْنِ من الدِّرْهَمِ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ

الْحُكْمُ الثَّالِثُ في تَصَرُّفَاتِ السَّيِّدِ في الْمُكَاتَبِ وما يَتَعَلَّقُ بِهِ وفي تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت