فهرس الكتاب

الصفحة 2041 من 2058

ليس لِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ الْكَسْبِ وَالْأَرْشِ فَيَمْنَعُ الْبَيْعَ كما لو بَاعَ عَبْدًا لَا يَجُوزُ له بَيْعُهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ إمَّا أَنْ يَرْفَعَ الْكِتَابَةَ وهو بَاطِلٌ لِلُزُومِهَا من جِهَةِ السَّيِّدِ أو لَا فَيَبْقَى الْمُكَاتَبُ مُسْتَحِقَّ الْعِتْقِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ نعم إنْ رضي الْمُكَاتَبُ بِالْبَيْعِ صَحَّ وكان رِضَاهُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْحَقَّ له وقد رضي بِإِبْطَالِهِ حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي في تَعْلِيقِهِ وَمِنْهُ بَيْعُ بَرِيرَةَ

قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي صِحَّةُ بَيْعِهِ أَيْضًا من نَفْسِهِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وقد يُمْنَعُ بِأَنَّ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ لَازِمَةٌ فَجَازَ الْبَيْعُ تَعْجِيلًا لِلْعِتْقِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وقد يَعْكِسُ هذا انْتَهَى وقال الْبُلْقِينِيُّ يَصِحُّ بَيْعُهُ من نَفْسِهِ وَتَرْتَفِعُ الْكِتَابَةُ وَيَعْتِقُ لَا عن جِهَةِ الْكِتَابَةِ فَلَا تَسْتَتْبِعُ كَسْبًا وَلَا وَلَدًا بِخِلَافِ ما لو أَعْتَقَهُ أو أَبْرَأَهُ عن النُّجُومِ فإنه يَعْتِقُ عن جِهَةِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لم يَأْخُذْ عِوَضًا عن الْعِتْقِ بِخِلَافِهِ في الْبَيْعِ وَلَا هِبَتُهُ لِمَا مَرَّ فَإِنْ بَاعَهُ وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي منه النُّجُومَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ رَدُّ ما أَخَذَ من النُّجُومِ إلَيْهِ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَالْأَصْلُ لم يَتَعَرَّضْ لِهَذَا وَإِنَّمَا قال فَلَوْ أَدَّى النُّجُومَ إلَى مُشْتَرِيه فَهَلْ يَعْتِقُ فيه الْخِلَافُ فِيمَا لو دَفَعَ النُّجُومَ إلَى مُشْتَرِيهَا ولزمه أُجْرَةُ مِثْلِ مُدَّةِ اسْتِخْدَامه لِلْمُكَاتَبِ كَغَيْرِ الْمُشْتَرِي

قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذلك بِاسْتِخْدَامِهِ وَتُحْسَبُ مُدَّةُ إقَامَتِهِ مع الْمُشْتَرِي من الْأَجَلِ كما لو اسْتَخْدَمَهُ السَّيِّدُ وَلَوْ قال أَجْنَبِيٌّ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَعْتِقْ مُكَاتَبَك بِكَذَا أو أَعْتِقْهُ عَنِّي بِكَذَا أو مَجَّانًا فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَعْتِقْ مُسْتَوْلَدَتَك وقد مَرَّ في الْكَفَّارَاتِ

ذَكَرَهُ الْأَصْلُ

وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ التَّصَرُّفُ في شَيْءٍ مِمَّا في يَدِ الْمُكَاتَبِ بِبَيْعٍ أو إعْتَاقٍ أو غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ معه في الْمُعَامَلَاتِ كَالْأَجْنَبِيِّ كما سَيَأْتِي وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ النُّجُومِ الذي عليه لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ وَلِأَنَّهُ بَيْعُ ما لم يُقْبَضْ وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ فيه لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مع لُزُومِهِ لِتَطَرُّقِ السُّقُوطِ إلَيْهِ فَالنُّجُومُ بِذَلِكَ أَوْلَى وَصَحَّحَ الْأَصْلَ هُنَا عَدَمُ صِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ عنها كما لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِمَا قَدَّمَهُ كَأَصْلِهِ في الشُّفْعَةِ من أَنَّهُ صَحِيحٌ وقال الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَذَكَرَ في الْبُوَيْطِيِّ ما يَدُلُّ له وَلَا يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ بِتَسْلِيمِهَا أَيْ النُّجُومِ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ بِالْإِذْنِ من السَّيِّدِ فيه لِأَنَّهُ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ حتى لو تَلْفِت بيده ضَمِنَهَا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلِأَنَّهُ وَإِنْ أَذِنَ فَإِنَّمَا يَأْذَنُ بِحُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ بِالْوَكَالَةِ فَيُطَالِبُهُ أَيْ الْمُكَاتَبَ السَّيِّدُ بها وهو أَيْ الْمُكَاتَبُ يَسْتَرِدُّ هَا من الْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَالسَّيِّدُ معه في الْمُعَامَلَاتِ كَالْأَجْنَبِيِّ فَيُبَايِعُهُ وَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشُّفْعَةِ من الْآخَرِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ بِالْأَدَاءِ فَلْيَتَمَكَّنْ من التَّصَرُّفِ الْمُعِينِ عليه وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ هو الْمَالِكُ لِمَا بيده دُونَ السَّيِّدِ إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ من تَفْوِيتِ الْمَالِ لِئَلَّا يَعْجَزَ فَيَفُوتُ الْعِتْقُ

فَلَوْ ثَبَتَ له على السَّيِّدِ دَيْنٌ بِمُعَامَلَةٍ أو جِنَايَةٍ وَلِلسَّيِّدِ عليه النُّجُومُ أو دَيْنُ مُعَامَلَةٍ أو جِنَايَةٍ تَقَاصَّا كما يَأْتِي بَيَانُهُ في الْفَرْعِ بَعْدَهُ فَرْعٌ في التَّقَاصِّ لَا تَقَاصَّ في الْأَعْيَانِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَإِنَّمَا يَأْتِي في الدُّيُونِ فإذا ثَبَتَ لِكُلِّ من اثْنَيْنِ على الْآخَرِ دَيْنٌ فَإِنْ كان الدَّيْنَانِ نَقْدَيْنِ وَاتَّفَقَا جِنْسًا وَحُلُولًا وَصِفَةً سَقَطَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كُرْهًا أَيْ قَهْرًا من غَيْرِ رِضًا إذْ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِمِثْلِ ما عليه عِنَادٌ لَا فَائِدَةَ فيه وَلِأَنَّهُ لو كان على وَارِثِهِ دَيْنٌ وَمَاتَ سَقَطَ وَلَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا في شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ وَلَوْ في الْحُلُولِ وَالصِّحَّةِ وَالتَّكَسُّرِ وَقَدْرِ الْأَجَلِ أو لم يَكُونَا نَقْدَيْنِ وَإِنْ كَانَا جِنْسًا فَلَا تَقَاصَّ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ على النَّقْدَيْنِ ليس عَقْدَ مُغَابَنَةٍ وَمُرَابَحَةٍ لِقِلَّةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِمَا فَقَرُبَ فِيهِمَا التَّقَاصُّ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ في غَيْرِهِمَا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت