فهرس الكتاب

الصفحة 2042 من 2058

سَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ بِمَا إذَا لم يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ فَفِي الْأُمِّ لو حَرَقَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ مِائَةَ صَاعٍ حِنْطَةً مِثْلَ حِنْطَتِهِ وَالْحِنْطَةُ التي على الْمُكَاتَبِ حَالَةَ كانت قِصَاصًا وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ ثُمَّ قال وَكَذَا لو كان مَكَانَ الْحِنْطَةِ جِنَايَةٌ على الْمُكَاتَبِ لم تَخْتَلِفْ هذا وما مَرَّ في اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ من جَرَيَانِ التَّقَاصِّ في الدِّيَاتِ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةٍ ما هُنَا على ما إذَا كان الْوَاجِبُ النَّقْدَ بِأَنَّ أَعْوَزَتْ الْإِبِلُ وَرَجَعَ الْوَاجِبُ إلَى النَّقْدِ جَمْعًا بين الْكَلَامَيْنِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ثَمَّ

وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا لو تَرَاضَيَا بِجَعْلِ الْحَالِ قِصَاصًا عن الْمُؤَجَّلِ لم يَجُزْ أَيْضًا كما في الْحَوَالَةِ كَذَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لم يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ فَفِي الْأُمِّ لو جَنَى السَّيِّدُ على مُكَاتَبِهِ فَأَوْجَبَ مِثْلَ النُّجُومِ وَكَانَتْ مُؤَجَّلَةً لم يَكُنْ قِصَاصًا إلَّا أَنْ يَشَاءَهُ الْمُكَاتَبُ دُونَ سَيِّدِهِ وإذا جَازَ ذلك بِرِضَا الْمُكَاتَبِ وَحْدَهُ فَبِرِضَاهُ مع السَّيِّدِ أَوْلَى وَلَوْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ بِأَجَلٍ وَاحِدٍ فَوَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ التَّقَاصُّ وَعِنْدَ الْبَغَوِيّ الْمَنْعُ وَنَقَلَهُمَا الْأَصْلُ وفي تَنْصِيصِ الْمُصَنِّفِ على الْحُلُولِ دُونَ التَّأْجِيلِ إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي وهو ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي لِانْتِفَاءِ الْمُطَالَبَةِ وَلِأَنَّ أَجَلَ أَحَدِهِمَا قد يَحِلُّ بِمَوْتِهِ قبل الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ ذلك إلَّا بِالتَّرَاضِي وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ وقال في نَصِّ الشَّافِعِيِّ ما يَدُلُّ له

قال الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَشَرْطُ التَّقَاصِّ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُسْتَقِرَّيْنِ فَإِنْ كَانَا سَلَمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ وَإِنْ تَرَاضَيَا لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عنهما

قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ فَإِنْ مَنَعْنَا التَّقَاصَّ في الدَّيْنَيْنِ وَهُمَا نَقْدَانِ من جِنْسَيْنِ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَالطَّرِيقُ في وُصُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى حَقِّهِ من غَيْرِ أَخْذٍ من الْجَانِبَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا ما على الْآخَرِ ثُمَّ يَجْعَلَ الْمَأْخُوذَ إنْ شَاءَ عِوَضًا عَمَّا عليه وَيَرُدَّهُ إلَيْهِ لِأَنَّ دَفْعَ الْعِوَضِ عن الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ في الذِّمَّةِ جَائِزٌ وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى قَبْضِ الْعِوَضِ الْآخَرِ أو هُمَا عَرْضَانِ من جِنْسَيْنِ فَلْيَقْبِضْ كُلٌّ مِنْهُمَا ما على الْآخَرِ فَإِنْ قَبَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لم يَجُزْ رَدُّهُ عِوَضًا عن الْآخَرِ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَرْضٍ قبل الْقَبْضِ وهو مُمْتَنِعٌ إلَّا إنْ اُسْتُحِقَّ ذلك الْعَرْضُ بِقَرْضٍ أو إتْلَافٍ لَا عَقْدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ فيه ثَمَنًا فَيَجُوزُ ذلك وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ كَأَصْلِهِ لَا عَقَدَ لِدُخُولِهِ في الْمُسْتَثْنَى منه وَإِنْ كان أَحَدُهُمَا نَقْدًا وَالْآخَرُ عَرْضًا وَقَبَضَ الْعَرْضَ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ له رَدُّهُ عِوَضًا عن النَّقْدِ الْمُسْتَحَقِّ عليه إنْ لم يَكُنْ دَيْنٌ سَلَّمَ لَا عَكْسُهُ أَيْ لَا إنْ قَبَضَ النَّقْدَ مُسْتَحِقُّهُ فَلَا يَجُوزُ له رَدُّهُ عِوَضًا عن الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ عليه إلَّا إنْ اُسْتُحِقَّ الْعَرْضُ في الْقَرْضِ وَنَحْوِهِ من الْإِتْلَافِ أو كان ثَمَنًا وَإِنْ امْتَنَعَ التَّقَاصُّ وَامْتَنَعَ كُلٌّ من الْمُتَدَايِنَيْنِ من الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ لِمَا عليه حَبَسَا حتى يُسْلِمَا كَذَا نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن صَاحِبِ الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ

قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّيِّدَ وَالْمُكَاتَبَ يَحْبِسَانِ إذَا امْتَنَعَا من التَّسْلِيمِ وهو مُنَابِذٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْكِتَابَةَ جَائِزَةٌ من جِهَةِ الْعَبْدِ وَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ وَإِنْ قَدَرَ عليه ولم أَرَ ذلك في شَيْءٍ من الْكُتُبِ التي تَسْتَمِدُّ من الشَّامِلِ كَالْبَحْرِ وَحُلْيَةِ الشَّاشِيِّ وَبَيَانِ الْعِمْرَانِيِّ وَعِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ فَإِنْ قال كُلٌّ مِنْهُمَا لَا أَدْفَعُ ما عَلَيَّ حتى أَقْبِضَ مَالِي كان لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَبْسُ ما لِصَاحِبِهِ على حَقِّهِ وَلَا يُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا في تَقْدِيمِ الْقَبْضِ وهو الصَّوَابُ وما وَقَعَ في الشَّامِلِ من إيهَامِ الْحَبْسِ سَبْقُ قَلَمٍ أو تَحْرِيفٌ من نَاقِلٍ وَأَمَّا حَبْسُ السَّيِّدِ أو الْمُكَاتَبِ فَلَا وَجْهَ له انْتَهَى

وَظَاهِرٌ أَنَّ حَبْسَهُمَا بِمَا ذُكِرَ إنَّمَا يُنَابِذُ ما قَالَهُ لو لم يَمْتَنِعَا من تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ أَمَّا لو امْتَنَعَا منه مع امْتِنَاعِهِمَا مِمَّا مَرَّ فَلَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ

فَرْعٌ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ من السَّيِّدِ بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ عَجَّزَهُ بَعْدُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ من التَّصَرُّفِ في رَقَبَتِهِ وَمَنْفَعَتِهِ فَأَشْبَهَ ما إذَا أَوْصَى بِعَبْدِ الْغَيْرِ فَإِنْ عَلَّقَهَا بِتَعْجِيزِهِ وَعَوْدِهِ رَقِيقًا صَحَّتْ كما لو أَوْصَى بِثَمَرَةِ نَخْلَتِهِ وَحَمْلِ جَارِيَتِهِ وَكَمَا لو قال إنْ مَلَكْت عَبْدَ فُلَانٍ فَقَدْ أَوْصَيْت بِهِ وَتَقَدَّمَ ذلك في الْوَصَايَا وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَعَوْدِهِ رَقِيقًا فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عن النُّجُومِ في هذه وَأَنْظَرَهُ الْوَارِثُ فَلِلْمُوصَى له تَعْجِيزُهُ لِيَأْخُذَهُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ رَقَبَتَهُ فَلَهُ التَّوَصُّلُ إلَى حَقِّهِ بِتَعْجِيزِهِ وَالْوَارِثُ لَا حَقَّ له فيها وَإِنَّمَا يُعَجِّزُهُ الْمُوصَى له بِالْقَاضِي أَيْ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ كما مَرَّ في الْمَجْنِيِّ عليه وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالنُّجُومِ التي على الْمُكَاتَبِ وَإِنْ لم تَكُنْ مُسْتَقِرَّةً كما تَصِحُّ بِالْحَمْلِ وَإِنْ لم يَكُنْ مَمْلُوكًا في الْحَالِ فَيَأْخُذُهَا الْمُوصَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت