فهرس الكتاب

الصفحة 2043 من 2058

له إنْ أُدِّيَتْ وَالْوَلَاءُ على الْمُكَاتَبِ لِلسَّيِّدِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عنها عَجَّزَهُ الْوَارِثُ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَإِنْ أَنْظَرَهُ الْمُوصَى له فَإِنْ أَبْرَأَهُ الْمُوصَى له عن النُّجُومِ عَتَقَ كما لو أَبْرَأَهُ السَّيِّدُ عنها بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْلِكُ الِاسْتِيفَاءَ فَيَمْلِكُ الْإِبْرَاءَ الْمُرَتَّبَ عليه الْعِتْقُ وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّ السَّيِّدَ مِلْكُهُ اسْتِيفَاءُ النُّجُومِ لَا تَفْوِيتُ الرَّقَبَةِ على الْوَارِثِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عن جَزْمِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَتَصْحِيحِ الْقَاضِي في تَعْلِيقِهِ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالنُّجُومِ لِوَاحِدٍ وَبِالرَّقَبَةِ إنْ رَقَّ لِآخَرَ فَإِنْ أَدَّى الْمَالَ بَطَلَتْ الثَّانِيَةُ وَإِنْ رَقَّ بَطَلَتْ الْأُولَى صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَبَعْدَ صِحَّةِ الْوَصِيَّتَيْنِ إنْ طَلَبَ الثَّانِي تَعْجِيزَهُ وَالْأَوَّلُ إنْظَارَهُ وَقُدِّمَ الثَّانِي أو بِالْعَكْسِ

قال الْمَاوَرْدِيُّ بَطَلَتْ الْوَصِيَّتَانِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا دَاعٍ إلَى إبْطَالِ وَصِيَّتِهِ فَصَارَ ذلك مُبْطِلًا لها وَيَعُودُ الْمُكَاتَبُ إلَى الْوَرَثَةِ وَهُمْ بِالْخِيَارِ بين إنْظَارِهِ وَتَعْجِيزِهِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ

وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَا يُعَجِّلُ الْمُكَاتَبُ من النُّجُومِ فَإِنْ لم يُعَجِّلْ شيئا بَلْ أُدِّيَتْ كُلُّهَا بِمَحِلِّهَا بَطَلَتْ أَيْ الْوَصِيَّةُ وَلَا يُجْبَرُ على التَّعْجِيلِ لِتَنْفُذَ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ وَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ صَحَّتْ أَيْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهُ قِنٌّ وَتَضَمَّنَتْ الْفَسْخَ لِلْكِتَابَةِ وَكَذَا تَصِحُّ وَلَوْ كان جَاهِلًا بِفَسَادِ الْكِتَابَةِ اعْتِبَارًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ وَلَوْ

قال صَحَّتْ تَضَمَّنَتْ الْفَسْخَ وَلَوْ جَاهِلًا كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالنُّجُومِ هُنَا فَبَاطِلَةٌ كما نَصَّ عليه في الْمُخْتَصَرِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُهَا في الذِّمَّةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت بِمَا أَقْبِضُهُ من نُجُومِ الْفَاسِدَةِ فَتَصِحُّ كما في الْوَصِيَّةِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ إذَا أَضَافَهُ إلَى مِلْكِهِ بَلْ أَوْلَى فَإِنْ قُلْت هُنَا لَا يَمْلِكُ ما يَقْبِضُهُ بِدَلِيلِ تَرَاجُعِهِمَا كما مَرَّ قُلْت قد يُقَالُ بَلْ هو مِلْكُهُ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ لم يَمْلِكْهُ أَيْ بِقَبْضِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَخْرُجُ عن مِلْكِهِ بِالْعِتْقِ الْمُرَتَّبِ على قَبْضِهِ حَيْثُ لَا وَصِيَّةَ بِهِ أَمَّا مع الْوَصِيَّةِ بِهِ فَلَا لِتَقَدُّمِ تَعَلُّقِ الْوَصِيَّةِ بِهِ على خُرُوجِهِ الْمُرَتَّبِ على الْعِتْقِ الْمُرَتَّبِ على الْقَبْضِ وَهَذَا كما تَرَى مع ما فيه من التَّكَلُّفِ مَبْنِيٌّ على أَنَّ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً لَا يَمْلِكُ كَسْبُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِذَلِكَ إذَا لم يَعْتِقْ الْمُكَاتَبُ كَأَنْ أَقْبَضَ بَعْضَ النُّجُومِ وَعَجَزَ عن الْبَاقِي أو عَتَقَ لَكِنْ قال سَيِّدُهُ أو نَوَى مع أَوْصَيْت بِمَا أَقْبِضُهُ من النُّجُومِ وَأَمْلِكُهُ بِقَرِينَةِ ما نَظَّرُوا بِهِ وَحُكْمُ الْوَصِيَّةِ بِالْمَبِيعِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَذَلِكَ فَتَصِحُّ وَإِنْ كان جَاهِلًا بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَلَوْ بَاعَهُ أَيْ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً أو الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا أو رَهَنَهُ أو وَهَبَهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِالْفَسَادِ فَكَمَا لو أَوْصَى بِهِ فَيَصِحُّ ذلك كما لو بَاعَ مَالَ أبيه ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا

فَرْعٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِوَضْعِ النُّجُومِ عن الْمُكَاتَبِ وَتُعْتَبَرُ من الثُّلُثِ كَضَعُوا عنه كِتَابَتَهُ أو ما عليه من النُّجُومِ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ أَوْصَى بِنَجْمٍ من النُّجُومِ أَيْ بِوَضْعِهِ عنه فَلِلْوَارِثِ جَعَلُهُ أَقَلَّ نَجْمٍ منها لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَلِصِدْقِ النَّجْمِ عليه وَكَذَا الْحُكْمُ لو قال ضَعُوا عنه ما قَلَّ أو ما كَثُرَ أو ما خَفَّ أو ما ثَقُلَ لِأَنَّهَا أُمُورٌ إضَافِيَّةٌ وَلَوْ قال ضَعُوا عنه ما شَاءَ أو ما شَاءَ من نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَشَاءَ الْجَمِيعُ أَيْ وَضْعَهُ لم يُوضَعْ بَلْ يَبْقَى منه أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ لِأَنَّ من في الثَّانِيَةِ لِلتَّبْعِيضِ وَالْمَعْنَى في الْأُولَى ضَعُوا من نُجُومِ كِتَابَةِ ما شَاءَ وَإِلَّا

قال ضَعُوا عنه النُّجُومَ فَتَرْجِعُ إلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أو لَقَالَ ضَعُوا عنه أَكْثَرَ ما عليه أو أَكْثَرَ ما بَقِيَ عليه وَضَعَ عنه نِصْفَهُ وَزِيَادَةَ ما شَاءَ الْوَارِثُ لِأَنَّ أَكْثَرَ الشَّيْءِ ما زَادَ على نِصْفِهِ

وَلَوْ قال ضَعُوا عنه أَكْثَرَ ما عليه أو أَكْثَرَ ما بَقِيَ عليه وَمِثْلُ نِصْفِهِ وُضِعَ عنه ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ ما عليه وَزِيَادَةُ شَيْءٍ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ في نُسَخِهِ الصَّحِيحَةِ وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَالْمُرَادُ بِزِيَادَةِ شَيْءٍ ما شَاءَهُ الْوَارِثُ وَنِصْفُهُ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْعِبَارَةِ أَنْ يُحَطَّ النِّصْفُ وَشَيْءٌ وَنِصْفُهُمَا جميعا فَلَوْ كانت أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاخْتَارَ الْوَارِثُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ دِرْهَمًا وَضَعَ عنه خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ نِصْفَهَا فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ سَبْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَنِصْفًا أو قال ضَعُوا عنه أَكْثَرَ مِمَّا عليه أو ما عليه وَأَكْثَرُ حُطَّ عنه الْكُلُّ وَنُفِيَ الزَّائِدُ لِاسْتِحَالَةِ وَضْعِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ النُّجُومُ أَقْدَارًا وَآجَالًا فقال حُطُّوا عنه أَكْثَرَهَا أو أَكْبَرَهَا رُوعِيَ الْقَدْرُ أو طُولُهَا أو أَقْصَرُهَا رُوعِيَتْ الْمُدَّةُ أو أَوْسَطُهَا عَيَّنَ الْوَرَثَةُ ما شَاءُوا من أَوْسَطِ عَدَدِ النُّجُومِ وَآجَالِهَا وَأَقْدَارِهَا إنْ اخْتَلَفَتْ النُّجُومُ فيها جميعا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِلْأَوْسَطِ في كُلٍّ منها فَإِنْ قال الْمُكَاتَبُ لِلْوَرَثَةِ أَرَادَ بِالتَّوَسُّطِ أَيْ بِالْأَوْسَطِ غير ما عَيَّنْتُمْ حَلَّفَهُمْ يَمِينَ نَفْيِ الْعِلْم بِذَلِكَ فَإِنْ تَسَاوَوْا الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ تَسَاوَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت