فهرس الكتاب

الصفحة 2044 من 2058

أَيْ النُّجُومُ في الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ حُمِلَتْ على الْعَدَدِ فَإِنْ كانت ثَلَاثَةَ نُجُومٍ مَثَلًا فَالْوَسَطُ وَاحِدٌ وإن كَانُوا الْأَوْلَى كانت أَرْبَعَةَ نُجُومٍ مَثَلًا فَالْوَسَطُ منها اثْنَانِ الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَيُعَيِّنُ الْوَارِثُ أَحَدَهُمَا إذْ ليس وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْلَى بِاسْمِ الْأَوْسَطِ من الْآخَرِ

قال في الْأَصْلِ كَذَا قال ابن الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْأَوْسَطُ كِلَاهُمَا فَيُوضَعَانِ وَهَذَا مُقْتَضَى ما في التَّهْذِيبِ انْتَهَى

قال الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَوَّلُ هو مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وقد نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ نَحْوَهُ

وَإِنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَيَّنَ مَالًا لها كُوتِبَ عليه وَإِلَّا فَعَلَى ما جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَالْعَادَةُ أَنْ يُكَاتِبَ الْعَبْدُ بِمَا فَوْقَ قِيمَتِهِ فَإِنْ ضَاقَ عنه الثُّلُثُ ولم يُجِيزُوا أَيْ الْوَرَثَةُ الزَّائِدَ عليه كُوتِبَ بَعْضُهُ الذي يَخْرُجُ من الثُّلُثِ وَجَازَ أَيْ وَصَحَّ وَلَا يُبَالَى بِالتَّبْعِيضِ إذَا أَفَضْت الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ وإذا أَدَّى عَتَقَ ذلك الْبَعْضَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُوصِي وَالْبَاقِي رَقِيقٌ وَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ ما ذُكِرَ وَعَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُوصِي هذا كُلُّهُ إذَا رَغِبَ الْعَبْدُ في الْكِتَابَةِ وَإِلَّا تَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ وَلَا يُكَاتِبُ بَدَلَهُ آخَرَ كما لو أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمَالٍ فلم يَقْبَلْهُ لَا يُصْرَفُ إلَى غَيْرِهِ

وَإِنْ قال كَاتِبُوا أَحَدَ عَبِيدِي لم تُكَاتَبْ أَمَةٌ وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٌ حتى تَظْهَرَ ذُكُورَتُهُ لِعَدَمِ صِدْقِ الِاسْمِ وَلَوْ قال كَاتِبُوا إحْدَى إمَائِي لم يُكَاتَبْ عَبْدٌ وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٌ حتى تَظْهَرَ أُنُوثَتَهُ وَيَدْخُلَانِ أَيْ الْأَمَةُ وَالْمُشْكِلُ في إطْلَاقِ الرَّقِيقِ وَنَصُّ الْأُمِّ على أَنَّ الْمُشْكِلَ لَا يَدْخُلُ هو أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ في الْمَسْأَلَةِ

فَصْلٌ الْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ في التَّصَرُّفَاتِ لِأَنَّ مَقْصُودَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ تَحْصِيلُ الْعِتْقِ وهو إنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّصَرُّفِ إلَّا فِيمَا أَيْ في تَصَرُّفٍ فيه تَبَرُّعٌ أو خَطَرٌ كما سَيَأْتِي وَالْخَطَرُ بِفَتْحِ الطَّاءِ الْإِشْرَافُ على الْهَلَاكِ

قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ فَيَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَيَشْفَعُ أَيْ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ وَيُؤَجِّرُ نَفْسَهُ وَأَمْوَالَهُ وَإِنْ زَادَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ على مُدَّةِ النُّجُومِ فَإِنْ عَجَّزَهُ السَّيِّدُ في الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيَسْتَأْجِرُ وَيَحْتَطِبُ وَيَصْطَادُ وَيُسَافِرُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ في الْجَمِيعِ وَيُؤَدِّبُ عَبِيدَهُ الْأَوْلَى أَرِقَّاءَهُ وَيَخْتِنُهُمْ وَيَفْصِدُهُمْ إصْلَاحًا لِلْمَالِ وَيَقْبَلُ الْهِبَةَ وَالْوَصِيَّةَ وَالصَّدَقَةَ وَنَحْوَهَا مِمَّا فيه جَلْبُ مَالٍ

وَيَبْطُلُ منه عِتْقٌ وَلَوْ في كَفَّارَةٍ لِأَنَّهُ يَسْتَعْقِبُ الْوَلَاءَ وَالْمُكَاتَبُ ليس أَهْلًا له كَالْقِنِّ وَكَالْعِتْقِ الْكِتَابَةُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِبْرَاءٌ عن دَيْنٍ وَهِبَةٌ لِمَا فِيهِمَا من تَفْوِيتِ الْمَالِ وَوَصِيَّةٌ سَوَاءٌ أَأَوْصَى بِعَيْنٍ أَمْ بِثُلُثِ مَالِهِ وَقَرْضٌ وَلَوْ بِرَهْنٍ أو كَفِيلٍ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ وَالْكَفِيلُ قد يُفْلِسُ وَالرَّهْنُ قد يَتْلَفُ وَيْحُكُمْ حَاكِمٌ لِلْمُقْرِضِ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ وَقِرَاضٌ لِذَلِكَ مع أَنَّ الْعَامِلَ قد يَخُونُ أو يَمُوتُ فَيَضِيعُ الْمَالُ وَسَلَمٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ رَأْسِ مَالِهِ في الْمَجْلِسِ وَانْتِظَارِ الْمُسْلَمِ فيه لَا سِيَّمَا إنْ كان مُؤَجَّلًا وَتَعْجِيلُ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ لِمَا فيه من تَفْوِيتِ الِانْتِفَاعِ بِالْمَالِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَشِرَاءُ من يَعْتِقُ عليه لِتَضَمُّنِهِ تَفْوِيتَ الْمَالِ وَتَزْوِيجُ نَفْسِهِ أو عَبْدِهِ أو أَمَتِهِ لِمَا فيه من تَفْوِيتِ الْمَالِ أو نَقْصِ الْقِيمَةِ وَالتَّصْرِيحِ بِذِكْرِ الْأَمَةِ من زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ وَتَزْوِيجُ نَفْسِهِ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَتَسَرٍّ أَيْ ليس له ذلك خَوْفًا من هَلَاكِ الْجَارِيَةِ في الطَّلْقِ وَلِضَعْفِ مِلْكِهِ

وَكَمَا يُمْنَعُ الرَّاهِنُ من وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ التَّسَرِّي بِالْوَطْءِ كان أَوْلَى لِأَنَّهُ أَخَصُّ منه لِاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ فيه بِخِلَافِ الْوَطْءِ وَمُحَابَاةٌ في شِرَاءٍ وَبَيْعٍ بِغَبَنٍ لِمَا فِيهِمَا من تَفْوِيتِ الْمَالِ وبيع نَسِيئَةٍ وَلَوْ تَوَثَّقَ بِرَهْنٍ وَكَفِيلٍ أو كان الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ من قِيمَةِ الْمَبِيعِ لِأَنَّ إخْرَاجَ الْمَالِ عن الْيَدِ بِلَا عِوَضٍ تَبَرُّعٌ في الْحَالِ وَلِأَنَّ فيه خَطَرًا

قال الرَّافِعِيُّ وَفَرَّقُوا بين الْمُكَاتَبِ وَالْوَلِيِّ حَيْثُ يَجُوزُ له بَيْعُ مَالِ الطِّفْلِ نَسِيئَةً وَأَنْ يَرْهَنَ وَيَرْتَهِنَ لِلْحَاجَةِ أو لِلْمُصْلِحَةِ الظَّاهِرَةِ بِأَنَّ الْمَرْعِيَ ثَمَّ مَصْلَحَةُ الطِّفْلِ وَالْوَلِيُّ نُصِبَ لِيَنْظُرَ له وَالْمَطْلُوبُ هُنَا الْعِتْقُ وَالْمَرْعِيُّ مَصْلَحَةُ السَّيِّدِ ولم يُنْصَبْ الْمُكَاتَبُ له

قال هو وَالنَّوَوِيُّ وقد مَرَّ في الرَّهْنِ أَنَّ بَعْضَهُمْ سَوَّى بَيْنَهُمَا في الْجَوَازِ لَكِنَّ الذي عليه عَامَّةُ الْأَصْحَابِ هُنَا الْمَنْعُ وَهَذَا الذي أَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ هُنَا هو ما صَحَّحَاهُ ثَمَّ وقال الْإِسْنَوِيُّ إنَّ الْفَتْوَى عليه ثُمَّ قال الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُتَوَسَّطَ فَيُقَال إنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ كما في وَقْتِ النَّهْبِ فَلَهُ ذلك وَإِنْ رَأَى فيه مَصْلَحَةً لم يُمَكَّنْ منه لِأَنَّهُ ليس نَاظِرًا لِلسَّيِّدِ حتى يَتَحَمَّلَ الْخَطَرَ لِمَصْلَحَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت