فهرس الكتاب

الصفحة 2045 من 2058

يَرَاهَا بِخِلَافِ الْوَلِيِّ وَتَبَسُّطٌ في أَكْلٍ وَلُبْسٍ أَيْ ليس له ذلك لِمَا مَرَّ وَلَا يُكَلَّفُ فِيهِمَا التَّقْتِيرَ الْمُفْرِطَ

وَلَهُ اقْتِرَاضٌ وَأَخْذُ قِرَاضٍ وَشِرَاءُ جَوَارٍ لِتِجَارَةٍ تَوْسِيعًا له في طُرُقِ الِاكْتِسَابِ وَهِبَةٌ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَبَيْعُ ما يُسَاوِي مِائَةً بِمِائَةٍ نَقْدٍ أو عَشْرَةٍ أو أَقَلَّ منها نَسِيئَةً وَشِرَاءُ النَّسِيئَةِ إنْ كان بِثَمَنِ النَّقْدِ قال في الْأَصْلِ وَلَا يَرْهَنُ بِهِ لِأَنَّ الرَّهْنَ قد يَتْلَفُ فَإِنْ كان بِثَمَنِ النَّسِيئَةِ فقال الْبَغَوِيّ تَبَعًا لِلْقَاضِي لم يَجُزْ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وقال الرُّويَانِيُّ في جَمْعِ الْجَوَامِعِ يَجُوزُ إذْ لَا غَبْنَ فيه

قال الْأَذْرَعِيُّ وهو الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ وَعَلَيْهِ جَرَى الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وما ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَجْهٌ شَاذٌّ لِلْقَاضِي تَبِعَهُ عليه

لَا تَسْلِيمُ الْعِوَضِ قبل الْمُعَوَّضِ في الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدِ عن الْمَالِ بِلَا عِوَضٍ نَوْعُ غَرَرٍ وَقَيَّدَهُ ابن الرِّفْعَةِ بِالْعِوَضِ الْغَائِبِ عن الْمَجْلِسِ وَجَزَمَ في غَيْرِهِ بِالْجَوَازِ وَعَلَّلَ ذلك بِأَنَّهُ يَعْسُرُ ضَبْطُهُ وَلَا قَبُولُ هِبَةِ أو وَصِيَّةٍ من تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لو كان حُرًّا لِزَمَانَةٍ أو هَرَمٍ أو صِغَرٍ أو نَحْوِهِ إلَّا كَسُوبًا كِفَايَتَهُ فإنه يُسْتَحَبُّ له قَبُولُهُ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عليه فيه مع تَرَقُّبِ عِتْقِهِ ثُمَّ لَا يَعْتِقُ عليه لِأَنَّ مِلْكَهُ ضَعِيفٌ وَلَا يَبِيعُهُ بَلْ يُكَاتِبُ عليه فَيَعْتِقُ بِعِتْقِهِ وَيَرِقُّ بِرِقِّهِ وَنَفَقَتُهُ في كَسْبِهِ وَالْفَاضِلُ منه لِلْمُكَاتَبِ يَسْتَعِينُ بِهِ في أَدَاءِ النُّجُومِ فَإِنْ مَرِضَ قَرِيبُهُ الذي تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لو كان حُرًّا أو عَجَزَ لَزِمَ الْمُكَاتَبَ نَفَقَتُهُ لِأَنَّهُ من صَلَاحِ مِلْكِهِ وَلَيْسَ كَالْإِنْفَاقِ على أَقَارِبِهِ الْأَحْرَارِ حَيْثُ يُمْنَعُ منه لِأَنَّ ذلك مَبْنِيٌّ على الْمُوَاسَاةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمَانِعَ من قَبُولِ هِبَتِهِ أو نَحْوِهَا إذَا لم يَكُنْ كَسُوبًا إنَّمَا هو عَدَمُ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فيه لَا لُزُومُ نَفَقَتِهِ له لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا لَزِمَهُ نَفَقَتُهُ في الْكَسُوبِ الذي عَرْضَ له مَرَضٌ بِسَبَبِ الْمِلْكِ لَا بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ كما عُرِفَ وَإِنْ جَنَى قَرِيبُهُ الْمَذْكُورُ بِبَيْعٍ فيها أَيْ في الْجِنَايَةِ وَلَا يَفْدِيه لِتَنَزُّلِهِ مَنْزِلَةَ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ جِنَايَةِ عَبْدِهِ الذي ليس بِقَرِيبٍ له أَنْ يَفْدِيَهُ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ تَبْقَى له يَصْرِفُهَا في النُّجُومِ

فَصْلٌ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ فِيمَا مَنَعَ منه من التَّصَرُّفَاتِ صَحَّ التَّصَرُّفُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا فإذا تَوَافَقَا عليه صَحَّ كما لو وَهَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِ الْآخَرِ إلَّا في إعْتَاقِ رَقِيقِهِ عن نَفْسِهِ وفي كِتَابَتِهِ لِتَضَمُّنِهِمَا الْوَلَاءَ وَالْمُكَاتَبُ ليس أَهْلًا له كَالْقِنِّ وفي التَّسَرِّي لِضَعْفِ الْمِلْكِ وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ في بَابِ مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ إعْتَاقُهُ عن سَيِّدِهِ أو غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فإنه جَائِزٌ وَإِنْ أَذِنَ له في النِّكَاحِ لِنَفْسِهِ أو رَقِيقِهِ وفي التَّفْكِيرِ بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ لَا بِالْإِعْتَاقِ صَحَّ كُلٌّ من النِّكَاحِ وَالتَّكْفِيرِ بِذَلِكَ لِوُجُودِ الْإِذْنِ وَلِأَنَّ الْقِنَّ إذَا صَحَّ نِكَاحُهُ بِالْإِذْنِ فَالْمُكَاتَبُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَحْسَنُ حَالًا منه وَتَرْجِيحُ جَوَازِ التَّكْفِيرِ بِمَا ذَكَرَهُ من زِيَادَتِهِ

قال الْإِسْنَوِيُّ وهو الصَّحِيحُ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ وابن الرِّفْعَةِ في كِفَايَتِهِ كَهِبَتِهِ لِلسَّيِّدِ وَلِطِفْلِهِ أَيْ السَّيِّدِ وَإِقْرَاضِهِ وَمُحَابَاتِهِ في مُعَامَلَتِهِ معه وَبَيْعِهِ نَسِيئَةً وَتَعْجِيلِ دَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِأَنَّ قَبُولَهُ لها كَإِذْنِهِ وَإِنْ أَذِنَ له في الْهِبَةِ لِغَيْرِهِ فَوَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ السَّيِّدُ عن الْإِذْنِ قبل الْإِقْبَاضِ لِلْمَوْهُوبِ امْتَنَعَ الْإِقْبَاضُ وَإِنْ اشْتَرَى قَرِيبُهُ الذي يَعْتِقُ عليه لو كان حُرًّا بِالْإِذْنِ من سَيِّدِهِ يَتَكَاتَبُ عليه كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ قبل الْفَصْلِ

وَتَزْوِيجُ السَّيِّدِ الْمُكَاتَبَةَ بِإِذْنِهَا صَحِيحٌ وَلَا يُؤَثِّرُ فيه ضَعْفُ مِلْكِهِ لها وَنَقْصُهَا

وَلِلْمُكَاتَبِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ شِرَاءُ من يَعْتِقُ على سَيِّدِهِ وَقَبُولُ هِبَتِهِ وَالْوَصِيَّةُ له بِهِ تَوْسِيعًا له في طُرُقِ الِاكْتِسَابِ وَلَا يَعْتِقُ على سَيِّدِهِ إلَّا إنْ رَقَّ الْمُكَاتَبُ وهو أَيْ وَمِنْ يَعْتِقُ على سَيِّدِهِ مِلْكُهُ فَيَعْتِقُ عليه لِدُخُولِهِ في مِلْكِهِ

قال الرَّافِعِيُّ ولم يَقُولُوا إنَّهُ يَمْنَعُ من صَرْفِ الْمَالِ إلَى عِوَضِ من عَسَاهُ يَعْتِقُ على السَّيِّدِ وَلَا نَظَرُوا إلَى لُزُومِ النَّفَقَةِ له بِالْعِتْقِ عليه وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا الْحَالَ فَإِنْ كان ما مَلَكَهُ بِمَا ذُكِرَ بَعْضَهُ أَيْ بَعْضَ من يَعْتِقُ على سَيِّدِهِ ولم يَخْتَرْ سَيِّدُهُ تَعْجِيزَهُ بَلْ هو الذي عَجَّزَ نَفْسَهُ لم يَسْرِ عِتْقُ ذلك الْبَعْضِ إلَى الْبَاقِي وَلَوْ كان السَّيِّدُ مُوسِرًا كما لو وَرِثَ بَعْضَ قَرِيبِهِ وَإِنْ اخْتَارَ سَيِّدُهُ تَعْجِيزَهُ وهو مُوسِرٌ أو مُعْسِرٌ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى فَكَذَلِكَ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ فَسْخُ الْكِتَابَةِ وَدُخُولُهُ في مِلْكِهِ ضِمْنِيٌّ قَهْرِيٌّ وَقِيلَ يَسْرِي فِيمَا قَالَهُ لِأَنَّهُ مِلْكٌ بِاخْتِيَارِ التَّعْجِيزِ فَصَارَ كما لو مَلَكَ بِالشِّرَاءِ وَالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ في كِتَابِ الْعِتْقِ وَتَبِعَهُ هو ثَمَّ أَيْضًا وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَصَحَّحَ الثَّانِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت