فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَلِلْعَبْدِ الْقِنِّ أَنْ يَتَّهِبَ بِلَا إذْنٍ قَرِيبًا يَعْتِقُ على سَيِّدِهِ إنْ لم تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ في الْحَالِ لِكَوْنِهِ كَسُوبًا أو السَّيِّدِ فَقِيرًا وَيَدْخُلُ في مِلْكِ سَيِّدِهِ قَهْرًا كما لو احْتَطَبَ وَيَعْتِقُ عليه فَإِنْ لَزِمَتْهُ في الْحَالِ لِكَوْنِهِ زَمِنًا أو نَحْوَهُ وَالسَّيِّدِ مُوسِرًا فَلَيْسَ له ذلك فَإِنْ خَالَفَ لم يَصِحَّ لِأَنَّ فيه إضْرَارًا بِالسَّيِّدِ وَلَيْسَ له الرَّدُّ بَعْدَ قَبُولِهِ أَيْ الْعَبْدِ الْهِبَةَ كما في الْمِلْكِ الْحَاصِلِ بِالِاحْتِطَابِ وَكَذَا له أَنْ يَتَّهِبَ بَعْضَهُ أَيْ بَعْضَ من يَعْتِقُ على سَيِّدِهِ بِلَا إذْنٍ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فَيَعْتِقُ ذلك الْبَعْضُ على السَّيِّدِ وَلَا يَسْرِي عِتْقُهُ إلَى الْبَاقِي لِحُصُولِ الْمِلْكِ قَهَرَا كما وَرِثَهُ وَهَذَا ما جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا وَبَحَثَهُ في الرَّوْضَةِ في كِتَابِ الْعِتْقِ لَكِنَّهُ جَزَمَ قَبْلَهُ فيها كَأَصْلِهَا وَالْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ ثُمَّ بِالسَّرَايَةِ وَلَوْ أَخَّرَ كَأَصْلِهِ قَوْلَهُ وَلَيْسَ له الرَّدُّ بَعْدَ قَبُولِهِ إلَى هُنَا كان أَوْلَى
وَلَوْ اشْتَرَى مَرِيضٌ أَبَاهُ بِأَلْفٍ مَثَلًا وَدَيْنُهُ مُسْتَغْرِقٌ لِتَرِكَتِهِ صَحَّ وَلَا يَعْتِقُ عليه وَيُبَاعُ في دُيُونِهِ وَلَوْ وُهِبَ لِمُكَاتَبٍ بَعْضُ أبيه أو ابْنِهِ الْكَاسِبِ فَقَبِلَهُ ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ عليه ذلك الْبَعْضُ وَسَرَى إلَى بَاقِيه إنْ كان مُوسِرًا وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَ سَيِّدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ بِأَبِي السَّيِّدِ صَحَّ وَمَلَكَ الْأَبَ فَإِنْ رَقَّ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ الْأَبُ على السَّيِّدِ لِأَنَّهُ صَارَ مَالِكًا له فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ الْأَرْشُ لَا الرَّدُّ لِتَعَذُّرِهِ فَإِنْ نَقَّصَ الْعَيْبُ الْعُشْرَ من قِيمَةِ الْأَبِ رَجَعَ بِعُشْرِ الِابْنِ الذي هو الثَّمَنُ وَيَعْتِقُ عليه وَلَا يَسْرِي عِتْقُهُ إلَى الْبَاقِي وَلَوْ عَجَّزَ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ لِحُصُولِ الِاسْتِحْقَاقِ قَهْرًا وَإِنْ تَوَقَّفَ الْمِلْكُ على طَلَبِ الْأَرْشِ
قال الْبُلْقِينِيُّ قد صَحَّحَ النَّوَوِيُّ السِّرَايَةَ فِيمَا لو بَاعَ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ على وَارِثِهِ من ابْن أَخِيهِ مَثَلًا بِثَوْبٍ فَمَاتَ وَوَارِثُهُ أَخُوهُ فَرَدَّ الثَّوْبَ بِعَيْبٍ وَاسْتَرَدَّ الشِّقْصَ من ابْنِهِ عَتَقَ عليه وَسَرَى وَمَسْأَلَتُنَا أَوْلَى لِتَوَجُّهِ الْقَصْدِ إلَى اخْتِيَارِ مِلْكِ بَعْضِ الِابْنِ وَهُنَاكَ تَوَجَّهَ الْقَصْدُ إلَى الرَّدِّ وَمَلَكَ الْبَعْضَ من الِابْنِ تَبَعًا فَالسِّرَايَةُ هُنَا أَوْلَى انْتَهَى وَتَقَدَّمَ ثَمَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ ما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ
فَرْعٌ لو وَطِئَ الْمُكَاتَبُ أَمَتَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَا حَدَّ عليه لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَلَا مَهْرَ لها عليه لِأَنَّهُ لو ثَبَتَ لَثَبَتَ له وَالْوَلَدُ نَسِيبٌ لِلشُّبْهَةِ فَإِنْ وَلَدَتْهُ وهو مُكَاتَبٌ مَلَكَهُ لِأَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ ولم يَمْلِكْ بَيْعَهُ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ وَتَكَاتَبَ عليه فَلَا يَعْتِقُ عليه لِضَعْفِ مِلْكِهِ فإذا عَتَقَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ الْوَلَدُ وَفَازَ الْمُكَاتَبُ لَا الْوَلَدُ بِكَسْبِهِ لِأَنَّهُ كَسْبُ مَمْلُوكِهِ وَلِأَنَّهُ لو فَازَ بِهِ الْوَلَدُ لَوُقِفَ وَإِنْ رَقَّ صَارَ لِلسَّيِّدِ وَلَا تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُكَاتَبِ وَإِنْ مَلَكَهَا مِلْكًا تَامًّا عِنْدَ عِتْقِهِ لِأَنَّهَا عُلِّقَتْ بِمَمْلُوكٍ فَأَشْبَهَتْ الْأَمَةَ الْمَنْكُوحَةَ وَحَقُّ الْحُرِّيَّةِ لِلْوَلَدِ لم يَثْبُتْ بِالِاسْتِيلَادِ في الْمِلْكِ بَلْ بِمَصِيرِهِ مِلْكًا لِأَبِيهِ كما لو مَلَكَهُ بِهِبَةٍ وَلَوْ جَنَى الْوَلَدُ وَتَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ وَأَبُوهُ مُكَاتَبٌ فَحَكَى الْإِمَامُ عن الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ له أَنْ يَفْدِيَهُ من كَسْبِهِ فَإِنْ لم يَكْتَسِبْ فَلَهُ بَيْعُهُ كُلِّهِ وَإِنْ زَادَ على قَدْرِ الْأَرْشِ وَأَخَذَ الزَّائِدَ عليه بَعْدَ صَرْفِهِ لِلْمَجْنِيِّ عليه قال وهو غَلَطٌ بَلْ ليس له أَنْ يَفْدِيَهُ وَإِنْ كان يَفْدِيه من كَسْبِهِ لِأَنَّ كَسْبَ الْوَلَدِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْمُكَاتَبِ وَالْفِدَاءُ كَالشِّرَاءِ وَلَيْسَ له صَرْفُ الْمَالِ الذي يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فيه إلَى غَرَضِ وَلَدِهِ الذي لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فيه لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَلَا يُبَاعُ منه إلَّا قَدْرُ الْأَرْشِ كما لَا يُبَاعُ من الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ إذَا جَنَى إلَّا قَدْرَ الْأَرْشِ أَيْ إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُهُ فِيهِمَا وَإِلَّا بِيعَ كُلُّهُ
قال في الْأَصْلِ وإذا فَدَاهُ أَيْ على الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَفْدِيه لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فيه بَلْ يَتَكَاتَبُ عليه كما لَا يَنْفُذُ إذَا اشْتَرَاهُ
قال الْإِسْنَوِيُّ وما صَحَّحَهُ الْإِمَامُ من أَنَّهُ لَا يَفْدِي وَلَدَهُ وَأَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا قَدْرَ الْأَرْشِ هو الصَّحِيحُ فَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِالْأُولَى في تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ وَنَصَّ الشَّافِعِيِّ على الثَّانِيَةِ في الْجَامِعِ الْكَبِيرِ كما نَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ في زَوَائِدِهِ وَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من حِينِ الْعِتْقِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ يَكُونُ الْوَلَدُ مِلْكًا لِلْوَاطِئِ وَلَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ وَلَا تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّ الْعُلُوقَ وَقَعَ في الرِّقِّ أو وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ من دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَوَقَعَ في الْمِنْهَاجِ وَأَصْلُهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من حِينَئِذٍ وهو الْمُنَاسِبُ في السِّتَّةِ لِقَوْلِهِ فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ من حِينِ الْوَطْءِ فَهِيَ مُسْتَوْلَدَتُهُ لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَالْوَلَدُ حِينَئِذٍ حُرٌّ لَا وَلَاءَ عليه إلَّا بِالْوَلَاءِ على أبيه وَلَا يُنْظَرُ إلَى احْتِمَالِ الْعُلُوقِ في الرِّقِّ تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ وَإِنْ لم يَطَأْهَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ أو وَطِئَهَا بَعْدَهَا