فهرس الكتاب

الصفحة 2047 من 2058

وَأَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من الْوَطْءِ لم تَصِرْ مُسْتَوْلَدَةً

قال الرَّافِعِيُّ وَأَوْلَادُ الْمُكَاتَبَةُ كَأَوْلَادِهَا

الْحُكْمُ الرَّابِعُ في وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لو كَاتَبَ أَمَةً وَلَهَا وَلَدٌ لم يَلْحَقْهَا في الْكِتَابَةِ بَلْ هو بَاقٍ في مِلْكِ السَّيِّدِ فَإِنْ شَرَطَا دُخُولَهُ فيها فَسَدَتْ لَكِنْ يَبْقَى التَّعْلِيقُ فَيَعْتِقُ مَعَهَا بِالْأَدَاءِ منها لِلنُّجُومِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَإِنْ كَاتَبَهَا وفي يَدِهَا مَالٌ على أَنَّ ما في يَدِهَا لها فَهُوَ جَمْعُ بَيْعٍ وَكِتَابَةٍ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَتَصِحُّ الْكِتَابَةُ بِالْقِسْطِ هذا ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَالرَّوْضَةِ وهو بَحْثٌ لِلرَّافِعِيِّ أَيَّدَهُ بَعْدَ نَقْلِهِ عن ابْنِ كَجٍّ عن الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ نَصَّ على فَسَادِ الْكِتَابَةِ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مع زِيَادَةٍ عليهم ثُمَّ قال وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الرَّاجِحَ فَسَادُ الْكِتَابَةِ وَلَا يَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ على الْبَيْعِ الْمَضْمُومِ لِلْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَصَدَا الْعَقْدَيْنِ فَأَمْكَنَ إعْطَاءُ كل وَاحِدٍ حُكْمَهُ وَهُنَا أَوْرَدَاهُمَا على هذه الشَّرِيطَةِ وَهِيَ فَاسِدَةٌ فَأَفْسَدَتْ وَيَتْبَعُهَا في الْكِتَابَةِ حَمْلٌ لها مَوْجُودٌ عِنْدَ الْكِتَابَةِ وَإِنْ لم تَصِحَّ كِتَابَتُهُ وَحْدَهُ بِنَاءً على أَنَّ الْحَمْلَ يُعْرَفُ فَيَعْتِقُ بِعِتْقِهَا عن الْكِتَابَةِ بِأَنْ يَعْتِقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ أو بِالْإِبْرَاءِ منها أو بِالْإِعْتَاقِ وَهَذَا كما أَنَّهُ يَتْبَعُهَا في الْبَيْعِ وَإِنْ لم يَصِحَّ بَيْعُهُ وَحْدَهُ

وَكَذَا يَتْبَعُهَا ما حَدَثَ منها من غَيْرِ السَّيِّدِ من حَمْلٍ من نِكَاحٍ أو زِنًا بَعْدَ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرِّيَّةِ كَحَقِيقَتِهَا في عِتْقِ الْأَوْلَادِ بِدَلِيلِ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ كَسْبُهَا فَيُوقَفُ أَمْرُهُ على رِقِّهَا وَحُرِّيَّتِهَا كَسَائِرِ أَكْسَابِهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِنَجْمٍ لِأَنَّهُ لم يُوجَدْ منه الْتِزَامٌ وَيَعْتِقُ بِعِتْقِهَا عن الْكِتَابَةِ فَإِنْ مَاتَتْ أو رَقَّتْ رَقَّ تَبَعًا لها وَصَارَ لِلسَّيِّدِ وَلَوْ فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ وَعَتَقَتْ بَعْدَ الْفَسْخِ لم يَعْتِقْ بِعِتْقِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا من جِهَةِ الْكِتَابَةِ وقد زَالَتْ وَحَقُّ الْمِلْكِ في وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لِلسَّيِّدِ كَأُمِّهِ وَكَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَلَوْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ من أَمَتِهِ فإن حَقَّ الْمِلْكِ فيه له لَا لِسَيِّدِهِ فَيُصْرَفُ كَسْبُهُ له وَلَا يَعْتِقُ بِإِعْتَاقِ السَّيِّدِ له وَذَلِكَ لِأَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ وَهِيَ مِلْكٌ له وَلَوْ وَلَدَتْ أَمَتُهُ من نِكَاحٍ أو زِنًا أَوْلَادًا فَهُمْ عَبِيدٌ كَسَائِرِ أَكْسَابِهِ فَكَذَا هذا الْوَلَدُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ بَلْ يُكَاتِبُ عليه بِالْقَرَابَةِ كما مَرَّ فَإِنْ قُتِلَ وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ فَالْقِيمَةُ له أَيْ لِلسَّيِّدِ كَقِيمَةِ أُمِّهِ لو قُتِلَتْ وَأَمَّا كَسْبُهُ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عليه فِيمَا دُونَ نَفْسِهِ وَمَهْرُ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَمَوْقُوفٌ بَاقِي كُلٍّ منها بَعْدَ الْإِنْفَاقِ عليه منه فَإِنْ عَتَقَ مع أَمَةٍ فَذَلِكَ له وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ كما أَنَّ كَسْبَ الْأُمِّ إذَا عَتَقَتْ يَكُونُ لها وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ وَلِأَنَّا وَإِنْ جَعَلْنَا حَقَّ الْمِلْكِ فيه لِلسَّيِّدِ فَلَيْسَ له التَّصَرُّفُ فيه بَلْ يَتَوَقَّفُ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ في الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ فَلْيَكُنْ كَسْبُهُ كَنَفْسِهِ

وَلَيْسَ له أَيْ لِلْوَلَدِ أَنْ يُؤَدِّيَ منه عنها نُجُومَهَا إنْ عَجَزَتْ عن الْأَدَاءِ أو قَدَرَتْ عليه كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى لِتَعْتِقَ هِيَ فَيَعْتِقَ بِعِتْقِهَا لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا اخْتِيَارَ له في الْعِتْقِ وَلَيْسَ لها إذَا عَجَزَتْ أَنْ تَأْخُذَ من كَسْبِهِ الْمَوْقُوفِ له لِتَسْتَعِينَ بِهِ في أَدَاءِ نُجُومِهَا إذْ لَا حَقَّ لها فيه فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ في مُدَّةِ التَّوَقُّفِ صُرِفَ الْمَوْقُوفُ إلَى السَّيِّدِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَمُؤَنُ الْوَلَدِ تَكُونُ من كَسْبِهِ فَإِنْ لم يَكْتَسِبْ أو لم يَفِ كَسْبُهُ بِمُؤْنَةٍ فَعَلَى السَّيِّدِ لَا على بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ له وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ أَيْ وَلَدَ مُكَاتَبِهِ وَلَدٌ قبل الْكِتَابَةِ حتى يَكُونَ رَقِيقًا له وَإِنْ أَمْكَنَ أَنَّهُ وَلَدٌ بَعْدَهَا أَيْ وَالْحَالَةُ ذلك لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ في وَقْتِ الْكِتَابَةِ فَصُدِّقَ فيه كَأَصْلِهَا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَحْدُثُ من مِلْكِهِ وَهِيَ تَدَّعِي حُدُوثَ مَانِعٍ منه فَإِنْ نَكَلَ عن الْيَمِينِ قال الدَّارِمِيُّ قال ابن الْقَطَّانِ وُقِفَ الْأَمْرُ حتى يَبْلُغَ الْوَلَدُ وَيَحْلِفَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَحْلِفَ الْأُمُّ فَإِنْ نَكَلَتْ فَهَلْ يَحْلِفُ الْوَلَدُ على وَجْهَيْنِ فَإِنْ شَهِدَ لِلسَّيِّدِ بِدَعْوَاهُ السَّابِقَةِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ قُبِلْنَ في شَهَادَتِهِنَّ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ على الْوَلَدِ وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ ضِمْنًا وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا ادَّعَيَاهُ تَعَارَضَتَا

وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ ثُمَّ كَاتَبَهُ ثُمَّ بَاعَهَا منه وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فقال الْمُكَاتَبُ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَهُوَ مِلْكِي تَكَاتَبَ عَلَيَّ فَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ صُدِّقَ الْمُكَاتَبُ بِيَمِينِهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ لِأَنَّهُ هُنَا يَدَّعِي مِلْكَ الْوَلَدِ لِمَا مَرَّ أَنَّ وَلَدَ أَمَتِهِ مِلْكُهُ وَالْمُكَاتَبَةُ ثَمَّ لَا تَدَّعِي الْمِلْكَ بَلْ تَدَّعِي ثُبُوتَ حُكْمِ الْكِتَابَةِ فيه وَلَوْ كَاتَبَ الْأَمَةَ بَيَّنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت