إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ كما مَرَّ في بَابِهِ وَإِنْ زَادَ رَكْعَتَيْنِ سَهْوًا ثُمَّ نَوَى زِيَادَةَ عَدَدٍ هذا أَعَمُّ من قَوْلِ الْأَصْلِ إكْمَالَ أَرْبَعٍ لم تُحْسَبَا منه أَيْ من الْعَدَدِ لِمَا مَرَّ فَيَأْتِي بِمَا نَوَاهُ إنْ شَاءَ وَمَنْ نَوَى عَدَدًا فَلَهُ الِاقْتِصَارُ على تَشَهُّدٍ آخِرَ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ لو اقْتَصَرَ عليه في الْفَرِيضَةِ جَازَ وهو أَيْ هذا التَّشَهُّدُ رُكْنٌ كَسَائِرِ التَّشَهُّدَاتِ الْأَخِيرَةِ وَلَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ بِلَا سَلَامٍ بين يَعْنِي في كل رَكْعَتَيْنِ كما في الرُّبَاعِيَّةِ وفي كل ثَلَاثٍ أو أَكْثَرَ كما في التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ لِأَنَّ ذلك مَعْهُودٌ في الْفَرَائِضِ في الْجُمْلَةِ لَا في كل رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ في الصَّلَاةِ لم تُعْهَدْ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُسَلِّمَ من كل رَكْعَتَيْنِ في لَيْلٍ أو نَهَارٍ لِخَبَرِ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى صَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَأَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ فِيمَا أَيْ في الرَّكَعَاتِ التي قبل التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ إذَا صلى بِتَشَهُّدَيْنِ فَأَكْثَرَ كما في الْفَرِيضَةِ فَإِنْ صلى بِتَشَهُّدٍ قَرَأَهَا في الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ
فَرْعٌ يَقْضِي نَدْبًا من النَّوَافِلِ ما له وَقْتٌ مَخْصُوصٌ وَإِنْ لم يُشْرَعْ له جَمَاعَةٌ كَالْعِيدِ وَالضُّحَى وَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ طَالَ الزَّمَانُ أو قَصُرَ لِعُمُومِ خَبَرِ من نَامَ عن صَلَاةٍ أو نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَضَى بَعْدَ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَلِخَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ من نَامَ عن وِتْرِهِ أو سُنَّتِهِ فَلْيُصَلِّهِ إذَا ذَكَرَهُ وَلِأَنَّ ذلك مُؤَقَّتٌ كَالْفَرْضِ لَا ما يُفْعَلُ لِعَارِضٍ كَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالتَّحِيَّةِ فَلَا يَقْضِي إذَا فَعَلَهُ لِعَارِضٍ وقد زَالَ وَكَذَا النَّفَلُ الْمُطْلَقُ وَإِنْ تَدَافَعَ فيه كَلَامُ الْمُصَنِّفِ نعم إنْ شَرَعَ فيه ثُمَّ أَفْسَدَهُ قَضَاهُ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ في صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَدَاؤُهُ كما قِيلَ بِهِ في نَظِيرِهِ من الْفَرْضِ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الْأَدَاءُ اللُّغَوِيُّ قال الْغَزَالِيُّ وَيَنْبَغِي لِمَنْ فَاتَهُ وِرْدٌ أَنْ يَتَدَارَكَهُ في وَقْتٍ آخَرَ لِئَلَّا تَمِيلَ نَفْسُهُ إلَى الدَّعَةِ وَالرَّفَاهِيَةِ وَيُسْتَحَبُّ قَضَاءُ النَّوَافِلِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فِعْلُ الرَّوَاتِبِ في السَّفَرِ كَالْحَضَرِ لَكِنَّهَا لَا تَتَأَكَّدُ فيه كَالْحَضَرِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْكِلُ على ذلك ما في الصَّحِيحِ عن ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صلى الظُّهْرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ثُمَّ أَقْبَلَ فَحَانَتْ منه الْتِفَاتَة فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا فقال ما يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ قِيلَ يُسَبِّحُونَ فقال لو كُنْت مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْت صَلَاتِي يا ابْنَ أَخِي إنِّي صَحِبْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في السَّفَرِ فلم يَزِدْ على رَكْعَتَيْنِ حتى قَبَضَهُ اللَّهُ ثُمَّ ذَكَرَ في أبي بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ مِثْلَ ذلك وقد قال تَعَالَى لقد كان لَكُمْ في رسول اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قال وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ في السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ مع الْفَرَائِضِ وفي الْجَوَابِ عنه عُسْرٌ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ ذلك قَوْلُ صَحَابِيٍّ خُولِفَ فيه وَبِأَنَّ قَوْلَهُ فلم يَزِدْ على رَكْعَتَيْنِ أَيْ في الْفَرْضِ ما عَدَا الْمَغْرِبَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ رِوَايَتِهِ هذه بِرِوَايَتِهِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَتَنَفَّلُ على رَاحِلَتِهِ في السَّفَرِ كما انْدَفَعَ أَيْضًا بِحَمْلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ على غَيْرِ الرَّوَاتِبِ ويستحب أَنْ يَفْصِلَ بين سُنَّةِ الْفَجْرِ وَالْفَرِيضَةِ بِاضْطِجَاعٍ على يَمِينِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِخَبَرِ إذَا صلى أحدكم الرَّكْعَتَيْنِ قبل الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ على يَمِينِهِ فقال مَرْوَانُ بن الْحَكَمِ أَمَا يُجْزِئُ أَحَدَنَا مَمْشَاهُ في الْمَسْجِدِ حتى يَضْطَجِعَ على يَمِينِهِ قال لَا رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَالتِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَفْصِلْ بِاضْطِجَاعٍ فَبِحَدِيثٍ أو تَحَوُّلٍ من مَكَانِهِ أو نَحْوِهِمَا وَاسْتَحَبَّ الْبَغَوِيّ في شَرْحِ السُّنَّةِ الِاضْطِجَاعَ بِخُصُوصِهِ وَاخْتَارَهُ في الْمَجْمُوعِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وقال فَإِنْ تَعَذَّرَ عليه فَصَلَ بِكَلَامٍ وَأَنْ يَقْرَأَ في أُولَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالِاسْتِخَارَةِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وفي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ أو في الْأُولَى قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ ثُمَّ في الثَّانِيَةِ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا الْآيَتَيْنِ في سُنَّةِ الصُّبْحِ خَاصَّةً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَكِلَاهُمَا سُنَّةٌ وَاسْتَحْسَنَ الْغَزَالِيُّ في كِتَابِ وَسَائِلِ الْحَاجَاتِ أَنْ يَقْرَأَ في الْأُولَى منها أَلَمْ نَشْرَحْ وفي الثَّانِيَةِ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ وَقِيلَ إنَّ ذلك يَرُدُّ شَرَّ ذلك الْيَوْمِ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَقْرَأَ في الْأُولَى من رَكْعَتَيْ الِاسْتِخَارَةِ وَرَبُّك يَخْلُقُ ما يَشَاءُ وَيَخْتَارُ الْآيَاتِ الثَّلَاثَ وفي الثَّانِيَةِ وما كان لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ الْآيَتَيْنِ وهو مُنَاسِبٌ لِمَعْنَى الِاسْتِخَارَةِ
وَتَطَوُّعُ اللَّيْلِ أَيْ وَالتَّطَوُّعُ فيه وفي الْبَيْتِ أَفْضَلُ منه في النَّهَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ الْآتِي وفي الْمَسْجِدِ لِمَا مَرَّ في صِفَةِ الصَّلَاةِ وَلِخَبَرِ فَضْلُ صَلَاةِ النَّفْلِ في الْبَيْتِ على مِثْلِهَا في الْمَسْجِدِ كَفَضْلِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ في الْمَسْجِدِ على فَضْلِهَا في الْبَيْتِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَلِبُعْدِهِ عن الرِّيَاءِ وَهَذَا من قَاعِدَةِ أَنَّهُ إذَا دَارَ الْأَمْرُ بين فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ وَفَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا أو زَمَانِهَا فَالْمُتَعَلِّقُ بِنَفْسِهَا أَوْلَى وَمُرَادُهُ