بِالتَّطَوُّعِ في الْأُولَى النَّفَلُ الْمُطْلَقُ وفي الثَّانِيَةِ النَّفَلُ الذي لَا تُسَنُّ له الْجَمَاعَةُ لَكِنْ يُسْتَثْنَى منه رَكْعَتَا الْإِحْرَامِ إذَا كان بِالْمِيقَاتِ مَسْجِدٌ وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ كما هُمَا مَعْرُوفَانِ في مَحَلِّهِمَا وَالنَّافِلَةُ قبل صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَفِعْلُهُمَا في الْجَامِعِ أَفْضَلُ لِفَضِيلَةِ الْبُكُورِ نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَنَقَلَهُ الْجُرْجَانِيُّ عن الْأَصْحَابِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَصَلَاةُ الضُّحَى لِخَبَرٍ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَصَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ وَصَلَاةُ مُنْشِئِ السَّفَرِ وَالْقَادِمِ منه وَالْمَاكِثِ بِالْمَسْجِدِ لِاعْتِكَافٍ وَتَعَلُّمٍ أو تَعْلِيمٍ وَالْخَائِفِ فَوْتَ الرَّاتِبَةِ قال وَاسْتَثْنَى الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ السَّاكِنَ في الْمَسْجِدِ وَمَنْ يُخْفِي صَلَاتَهُ فيه وَقَرِيبٌ منه ما يُفْهِمُهُ قَوْلُ الْمُهَذَّبِ وَأَفْضَلُ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ ما كان في الْبَيْتِ وَلَمَّا كان بَعْضُ اللَّيْلِ أَفْضَلَ لِلتَّطَوُّعِ فيه من بَعْضٍ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ وَنِصْفُهُ الْأَخِيرُ إنْ قَسَمَهُ نِصْفَيْنِ أو ثُلُثُهُ الْأَوْسَطُ إنْ قَسَمَهُ أَثْلَاثًا أَفْضَلُ من نِصْفِهِ الْأَوَّلِ وَمِنْ ثُلُثَيْهِ الْأَخِيرَيْنِ وَأَفْضَلُ منه أَيْ من ثُلُثِهِ الْأَوْسَطِ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ سُئِلَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ فقال جَوْفُ اللَّيْلِ وقال أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُد كان يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وقال يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حين يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ فيقول من يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ له وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ له رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ وَالثَّانِيَتَيْنِ الشَّيْخَانِ وَمَعْنَى يَنْزِلُ رَبُّنَا يَنْزِلُ أَمْرُهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُ تَهَجُّدٍ اعْتَادَهُ وَنَقْصُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ قال صلى اللَّهُ عليه وسلم لِعَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ يا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كان يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ويكره تَخْصِيصُ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ من بَيْنِ اللَّيَالِي وَاسْتَحَبَّ في الْإِحْيَاءِ قِيَامَهَا
وَحُمِلَ على إحْيَائِهَا مُضَافًا إلَى أُخْرَى قَبْلَهَا أو بَعْدَهَا كما في الصَّوْمِ وَقَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْمِنْهَاجُ وَغَيْرُهُ ويكره قِيَامُ كل اللَّيْلِ دَائِمًا قال صلى اللَّهُ عليه وسلم لِعَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّك تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ فَقُلْت بَلَى يا رَسُولَ اللَّهِ قال فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ فإن لِجَسَدِك عَلَيْك حَقًّا إلَى آخِرِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ يَضُرُّ الْبَدَنَ إذْ لَا يُمْكِنُهُ نَوْمُ النَّهَارِ لِمَا فيه من تَفْوِيتِ مَصَالِحِهِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ وَلِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ كَرَاهَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ غير أَيَّامِ النَّهْيِ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ في اللَّيْلِ ما فَاتَهُ من أَكْلِ النَّهَارِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالتَّقْيِيدُ بِكُلِّ اللَّيْلِ ظَاهِرُهُ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ بِتَرْكِ ما بين الْعِشَاءَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ تَعَلُّقُهَا بِالْقَدْرِ الْمُضِرِّ وَلَوْ بَعْضَ اللَّيْلِ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِيهِ وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ قَرِيبًا منه فقال إنْ لم يَجِدْ بِذَلِكَ مَشَقَّةً اُسْتُحِبَّ لَا سِيَّمَا الْمُتَلَذِّذِ بِمُنَاجَاةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ وَجَدَ نَظَرَ إنْ خَشِيَ منها مَحْذُورًا كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا وَرِفْقُهُ بِنَفْسِهِ أَوْلَى وَاحْتَرَزُوا بِدَائِمًا عن إحْيَاءِ لَيَالٍ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عن عَائِشَةَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان إذَا دخل الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ من رَمَضَانَ أَحْيَا اللَّيْلَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْلِيَهُ من صَلَاةٍ وَإِنْ قُلْت ويستحب أَنْ يُوقِظَ من يَطْمَعُ في تَهَجُّدِهِ لِيَتَهَجَّدَ فَاسْتِحْبَابُ إيقَاظِ النَّائِمِ لِلرَّاتِبَةِ أَوْلَى لَا سِيَّمَا إنْ ضَاقَ وَقْتُهَا وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَتَعَاوَنُوا على الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها كان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يُصَلِّي صَلَاتَهُ من اللَّيْلِ وأنا مُعْتَرِضَةٌ بين يَدَيْهِ فإذا بَقِيَ الْوِتْرُ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْت هذا إنْ لم يَخَفْ ضَرَرًا وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ ذلك بَلْ يَحْرُمُ قال في الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ الشَّخْصُ الْقِيَامَ عِنْدَ النَّوْمِ وَأَنْ يَمْسَحَ الْمُسْتَيْقِظُ النَّوْمَ عن وَجْهِهِ وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يَقْرَأَ إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إلَى آخِرِهَا وَأَنْ يَفْتَتِحَ تَهَجُّدَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ
وَإِطَالَةُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ من تَكْثِيرِ الرَّكَعَاتِ وَأَنْ يَنَامَ من نَعَسَ في صَلَاتِهِ حتى يَذْهَبَ نَوْمُهُ وَلَا يَعْتَادُ منه غير ما يَظُنُّ إدَامَتَهُ عليه
وَيَتَأَكَّدُ إكْثَارُ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ في جَمِيعِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وفي النِّصْفِ الْأَخِيرِ آكَدُ وَعِنْدَ السَّحَرِ أَفْضَلُ كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
الْأَصْلُ فيها قبل الْإِجْمَاعِ وإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لهم الصَّلَاةَ الْآيَةَ أَمَرَ بها في الْخَوْفِ فَفِي الْأَمْنِ أَوْلَى وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ من صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وفي رِوَايَةٍ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَلَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ أو أَنَّهُ أُخْبِرَ أَوَّلًا بِالْقَلِيلِ ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَ