فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 2058

بها أو أَنَّ ذلك يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ وَالصَّلَاةُ هِيَ أَيْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ في غَيْرِ الْجُمُعَةِ بِقَرِينَةِ ما يَأْتِي في بَابِهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ في أَدَاءِ مَكْتُوبَاتِ الْمُقِيمِينَ من الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ لِخَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ما من ثَلَاثَةٍ في قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عليهم الشَّيْطَانُ أَيْ غَلَبَ وَلَيْسَتْ فَرْضَ عَيْنٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ فإن الْمُفَاضَلَةَ تَقْتَضِي جَوَازَ الِانْفِرَادِ وَأَمَّا خَبَرُهُمَا أَثْقَلُ الصَّلَاةِ على الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ ما فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ من حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ

فَوَارِدٌ في قَوْمٍ مُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ عن الْجَمَاعَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فُرَادَى وَالسِّيَاقُ يُؤَيِّدُهُ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يُحَرِّقْهُمْ وَإِنَّمَا هَمَّ بِتَحْرِيقِهِمْ فَإِنْ قُلْت لو لم يَجُزْ تَحْرِيقُهُمْ لَمَا هَمَّ بِهِ قُلْنَا لَعَلَّهُ هَمَّ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِالْمَنْعِ أو تَغَيَّرَ الِاجْتِهَادُ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَخَرَجَ بِالْأَدَاءِ الْقَضَاءُ وَبِالْمَكْتُوبَاتِ الْمَنْذُورَةُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَالنَّوَافِلُ وَسَتَأْتِي إلَّا النَّوَافِلَ فَتَقَدَّمَ بَيَانُ حُكْمِهَا وَبِالْمُقِيمِينَ الْمُسَافِرُونَ فَلَا يَجِبُ عليهم على ما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَنَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ وَبِهِ جَزَمَ في التَّحْقِيقِ لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عن نَصِّ الْأُمِّ أنها تَجِبُ عليهم أَيْضًا وَبِالرِّجَالِ النِّسَاءُ وَالْخَنَاثَى وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا وَبِالْأَحْرَارِ الْأَرِقَّاءُ فَلَيْسَتْ فَرْضًا في حَقِّهِمْ قَطْعًا قَالَهُ في الْكِفَايَةِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِاشْتِغَالِهِمْ بِخِدْمَةِ السَّادَةِ وزاد الْمُصَنِّفُ هُنَا قَوْلَهُ لَا الْعُرَاةِ فَلَيْسَتْ فَرْضًا عليهم بَلْ هِيَ وَالِانْفِرَادُ في حَقِّهِمْ سَوَاءٌ عِنْدَ النَّوَوِيِّ على تَفْصِيلٍ مَرَّ بَيَانُهُ في شُرُوطِ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ أَيْ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ في الْمُؤَدَّاةِ سُنَّةٌ في الْمَقْضِيَّةِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى بِأَصْحَابِهِ الصُّبْحَ جَمَاعَةً حين فَاتَتْهُمْ في الْوَادِي وَبَيَّنَ في الْمَجْمُوعِ أَنَّ سُنِّيَّتَهَا في ذلك مَحَلُّهُ فِيمَا يَتَّفِقُ فيه الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ كَأَنْ يَفُوتَهُمَا ظُهْرٌ أو عَصْرٌ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فيه لَا الْمَنْذُورَةِ فَلَا تَجِبُ فيها الْجَمَاعَةُ وَلَا تُسَنُّ وإذا كانت فَرْضَ كِفَايَةٍ فِيمَا تَقَدَّمَ فَيُقَاتَلُ الْمُمْتَنِعُونَ أَيْ يُقَاتِلُهُمْ الْإِمَامُ أو نَائِبُهُ عليها كَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ حتى يَظْهَرَ الشِّعَارُ أَيْ شِعَارُ الْجَمَاعَةِ بِإِقَامَتِهَا بِمَكَانٍ في قَرْيَةٍ أو أَمْكِنَةٍ في الْبَلَدِ الْكَبِيرِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْقَرْيَةِ يَشْمَلُ الصَّغِيرَةَ وَالْكَبِيرَةَ وَتَقْيِيدُهُ الْبَلَدَ بِالْكَبِيرِ يُخْرِجُ الصَّغِيرَ وَلَيْسَ ذلك مُرَادًا

وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَفِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ يَكْفِي إقَامَتُهَا في مَحَلٍّ وفي الْكَبِيرَةِ وَالْبِلَادِ تُقَامُ في مَحَالَّ أَيْ يَظْهَرُ بها الشِّعَارُ لَا في وَسَطِ الْبُيُوتِ وَإِنْ ظَهَرَتْ في الْأَسْوَاقِ فَلَا يَكْفِي لِأَنَّ الشِّعَارَ لَا يَظْهَرُ بها وَقَضِيَّةُ هذا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بها الشِّعَارُ يَكْفِي وهو ما نَقَلَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ عن الْقَائِلِ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وهو أبو إِسْحَاقَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ من زِيَادَتِهِ وَسَطِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ وَلَا تُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ أَيْ إقَامَتُهَا بِجُمْهُورِهِمْ أَيْ الْمُقِيمِينَ بَلْ تَسْقُطُ بِطَائِفَةٍ قَلِيلَةٍ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بها وَتَلْزَمُ أَهْلَ الْبَوَادِي السَّاكِنِينَ بها لِخَبَرِ أبي دَاوُد السَّابِقِ بِخِلَافِ النَّاجِعِينَ لِلرَّعْيِ وَنَحْوِهِ

وَلَا فَرْضَ فيها أَيْ الْجَمَاعَةِ على النِّسَاءِ بَلْ تُسْتَحَبُّ في حَقِّهِنَّ وَلَا يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهَا لهم تَأَكُّدَهُ لِلرِّجَالِ لِمَزِيَّتِهِمْ عَلَيْهِنَّ قال تَعَالَى وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وهي في الْبُيُوتِ لَهُنَّ أَفْضَلُ منها في الْمَسَاجِدِ لِخَبَرِ لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلِأَنَّهَا أَسْتَرُ لَهُنَّ وَلَوْ تَرَكْنَهَا أَيْ الْجَمَاعَةَ لم يُكْرَهْ لِعَدَمِ تَأَكُّدِهَا لَهُنَّ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى فِيمَا ذُكِرَ كما يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ وَتَقِفُ نَدْبًا إمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت