بها أو أَنَّ ذلك يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ وَالصَّلَاةُ هِيَ أَيْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ في غَيْرِ الْجُمُعَةِ بِقَرِينَةِ ما يَأْتِي في بَابِهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ في أَدَاءِ مَكْتُوبَاتِ الْمُقِيمِينَ من الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ لِخَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ما من ثَلَاثَةٍ في قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عليهم الشَّيْطَانُ أَيْ غَلَبَ وَلَيْسَتْ فَرْضَ عَيْنٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ فإن الْمُفَاضَلَةَ تَقْتَضِي جَوَازَ الِانْفِرَادِ وَأَمَّا خَبَرُهُمَا أَثْقَلُ الصَّلَاةِ على الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ ما فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ من حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ
فَوَارِدٌ في قَوْمٍ مُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ عن الْجَمَاعَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فُرَادَى وَالسِّيَاقُ يُؤَيِّدُهُ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يُحَرِّقْهُمْ وَإِنَّمَا هَمَّ بِتَحْرِيقِهِمْ فَإِنْ قُلْت لو لم يَجُزْ تَحْرِيقُهُمْ لَمَا هَمَّ بِهِ قُلْنَا لَعَلَّهُ هَمَّ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِالْمَنْعِ أو تَغَيَّرَ الِاجْتِهَادُ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَخَرَجَ بِالْأَدَاءِ الْقَضَاءُ وَبِالْمَكْتُوبَاتِ الْمَنْذُورَةُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَالنَّوَافِلُ وَسَتَأْتِي إلَّا النَّوَافِلَ فَتَقَدَّمَ بَيَانُ حُكْمِهَا وَبِالْمُقِيمِينَ الْمُسَافِرُونَ فَلَا يَجِبُ عليهم على ما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَنَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ وَبِهِ جَزَمَ في التَّحْقِيقِ لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عن نَصِّ الْأُمِّ أنها تَجِبُ عليهم أَيْضًا وَبِالرِّجَالِ النِّسَاءُ وَالْخَنَاثَى وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا وَبِالْأَحْرَارِ الْأَرِقَّاءُ فَلَيْسَتْ فَرْضًا في حَقِّهِمْ قَطْعًا قَالَهُ في الْكِفَايَةِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِاشْتِغَالِهِمْ بِخِدْمَةِ السَّادَةِ وزاد الْمُصَنِّفُ هُنَا قَوْلَهُ لَا الْعُرَاةِ فَلَيْسَتْ فَرْضًا عليهم بَلْ هِيَ وَالِانْفِرَادُ في حَقِّهِمْ سَوَاءٌ عِنْدَ النَّوَوِيِّ على تَفْصِيلٍ مَرَّ بَيَانُهُ في شُرُوطِ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ أَيْ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ في الْمُؤَدَّاةِ سُنَّةٌ في الْمَقْضِيَّةِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى بِأَصْحَابِهِ الصُّبْحَ جَمَاعَةً حين فَاتَتْهُمْ في الْوَادِي وَبَيَّنَ في الْمَجْمُوعِ أَنَّ سُنِّيَّتَهَا في ذلك مَحَلُّهُ فِيمَا يَتَّفِقُ فيه الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ كَأَنْ يَفُوتَهُمَا ظُهْرٌ أو عَصْرٌ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فيه لَا الْمَنْذُورَةِ فَلَا تَجِبُ فيها الْجَمَاعَةُ وَلَا تُسَنُّ وإذا كانت فَرْضَ كِفَايَةٍ فِيمَا تَقَدَّمَ فَيُقَاتَلُ الْمُمْتَنِعُونَ أَيْ يُقَاتِلُهُمْ الْإِمَامُ أو نَائِبُهُ عليها كَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ حتى يَظْهَرَ الشِّعَارُ أَيْ شِعَارُ الْجَمَاعَةِ بِإِقَامَتِهَا بِمَكَانٍ في قَرْيَةٍ أو أَمْكِنَةٍ في الْبَلَدِ الْكَبِيرِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْقَرْيَةِ يَشْمَلُ الصَّغِيرَةَ وَالْكَبِيرَةَ وَتَقْيِيدُهُ الْبَلَدَ بِالْكَبِيرِ يُخْرِجُ الصَّغِيرَ وَلَيْسَ ذلك مُرَادًا
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَفِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ يَكْفِي إقَامَتُهَا في مَحَلٍّ وفي الْكَبِيرَةِ وَالْبِلَادِ تُقَامُ في مَحَالَّ أَيْ يَظْهَرُ بها الشِّعَارُ لَا في وَسَطِ الْبُيُوتِ وَإِنْ ظَهَرَتْ في الْأَسْوَاقِ فَلَا يَكْفِي لِأَنَّ الشِّعَارَ لَا يَظْهَرُ بها وَقَضِيَّةُ هذا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بها الشِّعَارُ يَكْفِي وهو ما نَقَلَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ عن الْقَائِلِ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وهو أبو إِسْحَاقَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ من زِيَادَتِهِ وَسَطِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ وَلَا تُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ أَيْ إقَامَتُهَا بِجُمْهُورِهِمْ أَيْ الْمُقِيمِينَ بَلْ تَسْقُطُ بِطَائِفَةٍ قَلِيلَةٍ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بها وَتَلْزَمُ أَهْلَ الْبَوَادِي السَّاكِنِينَ بها لِخَبَرِ أبي دَاوُد السَّابِقِ بِخِلَافِ النَّاجِعِينَ لِلرَّعْيِ وَنَحْوِهِ
وَلَا فَرْضَ فيها أَيْ الْجَمَاعَةِ على النِّسَاءِ بَلْ تُسْتَحَبُّ في حَقِّهِنَّ وَلَا يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهَا لهم تَأَكُّدَهُ لِلرِّجَالِ لِمَزِيَّتِهِمْ عَلَيْهِنَّ قال تَعَالَى وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وهي في الْبُيُوتِ لَهُنَّ أَفْضَلُ منها في الْمَسَاجِدِ لِخَبَرِ لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلِأَنَّهَا أَسْتَرُ لَهُنَّ وَلَوْ تَرَكْنَهَا أَيْ الْجَمَاعَةَ لم يُكْرَهْ لِعَدَمِ تَأَكُّدِهَا لَهُنَّ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى فِيمَا ذُكِرَ كما يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ وَتَقِفُ نَدْبًا إمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ