صَحِيحَيْنِ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ رضي اللَّهُ عنهما أَمَّتَا نِسَاءً فَقَامَتَا وَسْطَهُنَّ وَلِأَنَّ ذلك أَسْتَرُ لها بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى يَقِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمَامَهُنَّ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَاقْتِدَاؤُهُنَّ بِرَجُلٍ ثُمَّ خُنْثَى أَفْضَلُ من اقْتِدَائِهِنَّ بِالْمَرْأَةِ لِمَزِيَّتِهِمَا عليها وَذِكْرُ الْخُنْثَى من زِيَادَتِهِ لَكِنَّ خَلْوَةَ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ تَعَدَّدَ من رَجُلٍ أو خُنْثَى بها أَيْ بِالْمَرْأَةِ حَرَامٌ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ نعم إنْ وَجَدَهَا مُنْقَطِعَةً بِبَرِّيَّةٍ أو نَحْوِهَا جَازَ له لِلضَّرُورَةِ اسْتِصْحَابُهَا بَلْ وَجَبَ عليه إذَا خَافَ عليها لو تَرَكَهَا لِخَبَرِ عَائِشَةَ في قِصَّةِ الْإِفْكِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بها خَلْوَتُهُ بِهِنَّ فَجَائِزٌ إذَا كُنَّ ثِقَاتٍ كما سَيَأْتِي في الْعَدَدِ فَعُدُولُهُ عن قَوْلِ الْأَصْلِ بِهِنَّ إلَى بها حَسَنٌ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْعَجَائِزِ الْأَوْلَى لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ حُضُورُ الْمَسْجِدِ مع الرِّجَالِ وَيُكْرَهُ لِلزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ تَمْكِينُهُنَّ منه لِمَا في الصَّحِيحَيْنِ عن عَائِشَةَ لو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَأَى ما أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كما مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَالنَّهْيِ في خَبَرِ مُسْلِمٍ لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ لِلتَّنْزِيهِ لِأَنَّ الْحَقَّ الْوَاجِبَ لَا يُتْرَكُ لِلْفَضِيلَةِ أو مَحْمُولٌ على من لَا تُشْتَهَى فإنه كما يُنْدَبُ لها الْحُضُورُ وَإِنْ لم يَقْتَضِهِ كَلَامُهُ يُنْدَبُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْذَنَ لها إذَا اسْتَأْذَنَتْهُ وَأَمِنَ الْمَفْسَدَةَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ وفي الصَّحِيحَيْنِ إذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمْ امْرَأَتُهُ إلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا فَإِنْ لم يَكُنْ زَوْجٌ أو سَيِّدٌ أو وَلِيٌّ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْحُضُورِ حَرُمَ الْمَنْعُ قال في الْمَجْمُوعِ قال الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِحُضُورِ الْمَسَاجِدِ وَجَمَاعَاتِ الصَّلَاةِ لِيَعْتَادَهَا وَتَصِحُّ نَافِلَةٌ وَمَنْذُورَةٌ في جَمَاعَةٍ بِلَا كَرَاهَةٍ وَإِنْ لم تُسَنَّ فِيهِمَا الْجَمَاعَةُ
فَرْعٌ وَيَحُوزُ فَضِيلَتَهَا أَيْ الْجَمَاعَةِ بِصَلَاتِهِ في بَيْتِهِ أو نَحْوِهِ بِزَوْجَةٍ أو وَلَدٍ أو رَقِيقٍ أو غَيْرِهِمْ إذْ أَقَلُّهَا اثْنَانِ وَهِيَ في الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ أَفْضَلُ من الِانْفِرَادِ بِمَسْجِدٍ لِخَبَرِ صَلَاةُ الرَّجُلِ مع الرَّجُلِ أَزْكَى من صَلَاتِهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ مع الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى من صَلَاتِهِ مع الرَّجُلِ وما كان أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَلِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ من الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا أو زَمَانِهَا وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ في الْحَجِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ مع ما يَأْتِي أَنَّ قَلِيلَ الْجَمْعِ في الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ من كَثِيرِهِ في الْبَيْتِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَعَكَسَ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ النَّصِّ يُومِئُ إلَيْهِ وَتُعَضِّدُهُ الْقَاعِدَةُ الْمَشْهُورَةُ أَنَّ الْمُحَافَظَةَ على الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعِبَادَةِ أَوْلَى من الْمُحَافَظَةِ على الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا قال وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ لو كان إذَا ذَهَبَ إلَى الْمَسْجِدِ وَتَرَكَ أَهْلَ بَيْتِهِ لَصَلَّوْا فُرَادَى أو لَتَهَاوَنُوا أو بَعْضُهُمْ في الصَّلَاةِ نعم يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هذا فِيمَنْ لَا تَتَعَطَّلُ جَمَاعَةُ الْمَسْجِدِ لِغَيْبَتِهِ
ا ه
وَالْمَسَاجِدُ أَفْضَلُ من غَيْرِهَا لِلْأَخْبَارِ الْمَشْهُورَةِ في فَضْلِ الْمَشْيِ إلَيْهَا وَلِأَنَّهَا أَشْرَفُ وَلِأَنَّ فيها إظْهَارَ شِعَارِ الْجَمَاعَةِ فَالصَّلَاةُ فيها أَفْضَلُ منها في غَيْرِهَا إلَّا ما اُسْتُثْنِيَ وَأَكْثَرُهَا أَيْ الْمَسَاجِدِ جَمَاعَةً أَفْضَلُ لِلْمُصَلِّي وَإِنْ بَعُدَ عنه لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ السَّابِقِ نعم الْجَمَاعَةُ في الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ منها في غَيْرِهَا وَإِنْ قَلَّتْ بَلْ قال الْمُتَوَلِّي الِانْفِرَادُ فيها أَفْضَلُ من الْجَمَاعَةِ في غَيْرِهَا وَيُنَازِعُ فيه الْقَاعِدَةُ السَّابِقَةُ كما قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ إذَا كان لو صلى مُنْفَرِدًا خَشَعَ وَلَوْ صلى في جَمَاعَةٍ لم يَخْشَعْ فَالِانْفِرَادُ أَفْضَلُ وَتَبِعَهُ ابن عبد السَّلَامِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ خِلَافُ ما قَالَاهُ إلَّا إنْ تَعَطَّلَ الْمَسْجِدُ الْقَرِيبُ منه لِغَيْبَتِهِ عنه لِكَوْنِهِ إمَامَهُ أو يَحْضُرُ الناس بِحُضُورِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ أو كان الْبَعِيدُ بُنِيَ من أَمْوَالٍ خَبِيثَةٍ أو كان إمَامُ الْأَكْثَرِينَ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ أو الشُّرُوطِ من حَنَفِيٍّ وَغَيْرِهِ أو كان مُبْتَدِعًا كَمُعْتَزِلِيٍّ وَقَدَرِيٍّ وَرَافِضِيٍّ أو فَاسِقًا فَقَلِيلُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ من كَثِيرِهِ لِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ في الْمَسَاجِدِ في الْأُولَى وَيُؤْمَنُ النَّقْصُ في الْبَقِيَّةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْأَخِيرَةِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ وَتَعْبِيرُهُ في الْأُولَى بِالْقَرِيبِ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَعِيدَ بِخِلَافِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ كما يَدُلُّ له تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ وَتَعْبِيرُهُ في الثَّانِيَةِ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى من قَوْلِ الْأَصْلِ وَكَذَا لو كان الْإِمَامُ حَنَفِيًّا لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ