فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 2058

إذَا كَبُرَ الْمَسْجِدُ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ رَجُلًا يَأْمُرُهُمْ بِتَسْوِيَتِهَا وَيَطُوفُ عليهم أو يُنَادِي فِيهِمْ وَيُسَنُّ لِكُلِّ من حَضَرَ أَنْ يَأْمُرَ بِذَلِكَ من يَرَى منه خَلَلًا في تَسْوِيَةِ الصَّفِّ فإنه من الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالتَّعَاوُنِ على الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَالْمُرَادُ بِتَسْوِيَتِهَا إتْمَامُ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ وَسَدُّ الْفُرَجِ وَتَحَاذِي الْقَائِمِينَ فيها بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ صَدْرُ وَاحِدٍ وَلَا شَيْءٌ منه على من هو بِجَنْبِهِ وَلَا يُشْرَعُ في الصَّفِّ الثَّانِي حتى يَتِمَّ الْأَوَّلُ وَلَا يَقِفُ في صَفٍّ حتى يَتِمَّ ما قَبْلَهُ قال وَخَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ اسْتِحْبَابَ الْقِيَامِ عَقِبَ الْفَرَاغِ من الْإِقَامَةِ بِالشَّابِّ أَمَّا الشَّيْخُ الْبَطِيءُ فَعِنْدَ لَفْظِ الْإِقَامَةِ وَلَيْسَ دَوَامُ قِيَامِهِ قِيَامًا قبل فَرَاغِهَا لِأَنَّهُ لم يَبْتَدِئْهُ وَلَوْ تَخَلَّفَ عن الْمُتَابَعَةِ بِلَا عُذْرٍ كَالِاشْتِغَالِ بِالسُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ أو التَّسْبِيحَاتِ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَإِنْ لم يَكُونَا طَوِيلَيْنِ لَا بِرُكْنٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا عُذْرٍ بِخِلَافِ التَّخَلُّفِ بِرُكْنٍ وَلَوْ طَوِيلًا وهو الْمَقْصُودُ في نَفْسِهِ لَا يُؤَثِّرُ فَفِي خَبَرِ مُعَاوِيَةَ لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ فَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إذَا رَكَعْت تُدْرِكُونِي بِهِ إذَا رَفَعْت رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالتَّخَلُّفُ بِرُكْنَيْنِ أَنْ يُتِمَّهُمَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِيمَا قَبْلَهُمَا كما لو رَكَعَ وَاعْتَدَلَ ثُمَّ هَوَى لِلسُّجُودِ وَالْمَأْمُومُ قَائِمٌ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ مُلَابَسَةُ الْإِمَامِ رُكْنًا ثَالِثًا

وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في التَّحْقِيقِ فَإِنْ كان تَخَلُّفُهُ لِعُذْرٍ كَإِبْطَاءِ قِرَاءَةٍ لِعَجْزٍ لَا لِوَسْوَسَةٍ وَاشْتِغَالٍ بِاسْتِفْتَاحٍ لَزِمَهُ إتْمَامُ الْفَاتِحَةِ إنْ كان مُوَافِقًا أو شَيْءٍ منها قَدْرَ ما اشْتَغَلَ بِهِ من دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ إنْ كان مَسْبُوقًا وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هذا عن بَقِيَّةِ أَحْكَامِ الْمُوَافِقِ مِمَّا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَسْعَى خَلْفَ الْإِمَامِ على نَظْمِ صَلَاتِهِ أَيْ صَلَاةِ نَفْسِهِ ما لم يَسْبِقْهُ بِأَكْثَرَ من ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ في نَفْسِهَا أَيْ طَوِيلَةٍ أَخْذًا من صَلَاتِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِعُسْفَانَ فَلَا يُعَدُّ منها الْقَصِيرُ وهو الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بين السَّجْدَتَيْنِ كما مَرَّ في سُجُودِ السَّهْوِ فَيَسْعَى خَلْفَهُ إذَا فَرَغَ من قِرَاءَةِ ما لَزِمَهُ قِرَاءَتُهُ قبل انْتِصَابِ الْإِمَامِ من السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ سَبَقَهُ بها الْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِلْأَصْلِ بِهِ أَيْ بِأَكْثَرَ من الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ لم يَفْرُغْ من قِرَاءَتِهِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ عن السُّجُودِ أو جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ وَافَقَهُ في الرُّكْنِ الرَّابِعِ وَقَضَى أَيْ أَدَّى ما فَاتَهُ بِتَخَلُّفِهِ بَعْدَ سَلَامِهِ أَيْ الْإِمَامِ كَالْمَسْبُوقِ

وَهَذِهِ كَمَسْأَلَةِ الزِّحَامِ الْآتِي بَيَانُهَا في الْجُمُعَة هذا كُلُّهُ في الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ وهو من أَدْرَكَ مع الْإِمَامِ مَحَلَّ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ وهو بِخِلَافِهِ فَهُوَ ما بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَالْمَسْبُوقُ الذي لم يَشْتَغِلْ بِافْتِتَاحٍ وَتَعَوُّذٍ في أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ تَابَعَهُ في الرُّكُوعِ وَيَسْقُطُ عنه بَقِيَّتُهَا لِأَنَّهُ لم يُدْرِكْ غير ما قَرَأَهُ وَأَجْزَأَهُ كما لو أَدْرَكَهُ في الرُّكُوعِ تَسْقُطُ عنه الْفَاتِحَةُ وَيَرْكَعُ معه وَيُجْزِئُهُ فَإِنْ تَخَلَّفَ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ قِرَاءَةِ ما أَدْرَكَهُ من الْفَاتِحَةِ لِإِتْمَامِهَا وَفَاتَهُ الرُّكُوعُ معه وَأَدْرَكَهُ في الِاعْتِدَالِ بَطَلَتْ رَكْعَتُهُ لِأَنَّهُ لم يُتَابِعْهُ في مُعْظَمِهَا وفي نُسْخَةٍ لِاشْتِغَالِهِ بِالسُّورَةِ أو التَّسْبِيحَاتِ فَفَاتَهُ الرُّكُوعُ لَغَتْ رَكْعَتُهُ وَتَخَلَّفَ بِلَا عُذْرٍ فَقَدْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ في وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَمَّا مَسْبُوقٌ اشْتَغَلَ بِافْتِتَاحٍ أو تَعَوُّذٍ فَيَلْزَمُهُ قِرَاءَةٌ بِقَدْرِهِمَا من الْفَاتِحَةِ كما مَرَّ لِتَقْصِيرِهِ بِعُدُولِهِ عن فَرْضٍ إلَى نَفْلٍ قال الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ

وهو بِتَخَلُّفِهِ مَعْذُورٌ لِإِلْزَامِهِ بِالْقِرَاءَةِ وقال الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي غَيْرُ مَعْذُورٍ لِتَقْصِيرِهِ بِمَا مَرَّ فَإِنْ لم يُدْرِكْ الْإِمَامَ في الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا يَرْكَعُ لِأَنَّهُ لَا يُحْسَبُ له بَلْ يُتَابِعُهُ في هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ كما جَزَمَ بِهِ في التَّحْقِيقِ قال الْفَارِقِيُّ وَصُورَتُهَا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ قبل سُجُودِهِ وَإِلَّا فَيُتَابِعُهُ قَطْعًا وَلَا يَقْرَأُ وَذَكَرَ مثله الرُّويَانِيُّ في حِلْيَتِهِ وَالْغَزَالِيُّ في إحْيَائِهِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ على أَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ في رُكُوعِهِ وَإِلَّا فَيُفَارِقُهُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ فَعَلَى الْأَوَّلِ ليس الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مَعْذُورًا أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا بَلْ إنَّهُ لَا كَرَاهَةَ وَلَا بُطْلَانَ بِتَخَلُّفِهِ قَطْعًا قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِتَقْصِيرِهِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ إدْرَاكَهُ في الرُّكُوعِ فَأَتَى بِالِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فَرَكَعَ الْإِمَامُ على خِلَافِ الْعَادَةِ بِأَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَأَعْرَضَ عن السُّنَّةِ التي قَبْلَهَا وَاَلَّتِي بَعْدَهَا يَرْكَعُ معه وَإِنْ لم يَكُنْ قَرَأَ من الْفَاتِحَةِ شيئا وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ انْتَهَى

وَهَذَا الْمُقْتَضَى هو الْمُعْتَمَدُ لِبَقَاءِ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَقْصِيرَهُ بِمَا ذُكِرَ مُنْتَفٍ في ذلك وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ وَلَوْ نَسِيَ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت