فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 2058

عن تَوْقِيفٍ غير الْإِيَابِ فَلَوْ قَصَدَ مَكَانًا على مَرْحَلَةٍ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يُقِيمَ فيه فَلَا قَصْرَ له ذَهَابًا وَلَا إيَابًا وَإِنْ نَالَتْهُ مَشَقَّةُ مَرْحَلَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَنَقْصُرُ الصَّلَاةَ إلَى عَرَفَةَ فقال لَا وَلَكِنْ إلَى عُسْفَانَ وَإِلَى جُدَّةَ وَإِلَى الطَّائِفِ فَقَدَّرَهُ بِالذَّهَابِ وَحْدَهُ وَلِأَنَّ ذلك لَا يُسَمَّى سَفَرًا طَوِيلًا وَالْغَالِبُ في الرُّخَصِ الِاتِّبَاعُ تَحْدِيدًا لَا تَقْرِيبًا لِثُبُوتِ التَّقْدِيرِ بِالْأَمْيَالِ عن الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ الْقَصْرَ على خِلَافِ الْأَصْلِ فَيُحْتَاطُ فيه بِتَحْقِيقِ تَقْدِيرِ الْمَسَافَةِ وَلَوْ ظَنًّا بِخِلَافِ تَقْدِيرَيْ الْقُلَّتَيْنِ وَمَسَافَةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ظَنًّا من زِيَادَتِهِ

وهو مَعْلُومٌ من قَوْلِهِ بَعْدُ وَإِنْ شَكَّ فيه اجْتَهَدَ وقال الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ ذلك تَقْرِيبٌ لَا تَحْدِيدٌ وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عن تَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ له في مَوَاضِعَ بَعْدَ أَنْ صَوَّبَ الْأَوَّلَ وَهَاشِمِيَّةً نِسْبَةٌ إلَى بَنِي هَاشِمٍ لِتَقْدِيرِهِمْ لها وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ بَعْدَ تَقْدِيرِ بَنِي أُمَيَّةَ لها لَا إلَى هَاشِمٍ جَدِّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كما وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ وما تَقَرَّرَ من أنها ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هو الشَّائِعُ وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَنَصَّ أَيْضًا على أنها سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَعَلَى أنها أَرْبَعُونَ وَلَا مُنَافَاةَ فإنه أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الْجَمِيعَ وَبِالثَّانِي غير الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ وَبِالثَّالِثِ الْأَمْيَالَ الْأُمَوِيَّةَ وهو أَيْ السَّفَرُ الطَّوِيلُ بِالْفَرَاسِخِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَهِيَ سَيْرُ يَوْمَيْنِ أو لَيْلَتَيْنِ أو يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مُعْتَدِلَيْنِ مع الْمُعْتَادِ من النُّزُولِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَالْأَكْلِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا

وَذَلِكَ مَرْحَلَتَانِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَدَبِيبِ الْأَقْدَامِ فَعُلِمَ أَنَّ الْبَرِيدَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَأَنَّ الْفَرْسَخَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَالْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ وَالْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ فَهُوَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ وَبِالذِّرَاعِ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَالذِّرَاعُ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا مُعْتَرِضَاتٍ وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ مُعْتَدِلَاتٍ مُعْتَرِضَاتٍ وَالشُّعَيْرَةُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ من شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ فَمَسَافَةُ الْقَصْرِ بِالْأَقْدَامِ خَمْسُمِائَةِ أَلْفٍ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا وَبِالْأَذْرُعِ مِائَتَا أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا وَبِالْأَصَابِعِ سِتَّةُ آلَافِ أَلْفٍ وَتِسْعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَبِالشُّعَيْرَاتِ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَأَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ أَلْفًا وَبِالشَّعَرَاتِ مِائَتَا أَلْفِ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَثَمَانُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقْصُرَ لِدُونِ الثَّلَاثِ من الْأَيَّامِ فَالْإِتْمَامُ فيه أَفْضَلُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَخُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ بَلْ قال الْمَاوَرْدِيُّ في الرَّضَاعِ إنَّهُ يَكْرَهُ الْقَصْرَ وَنَقَلَهُ في النِّكَاحِ عن الشَّافِعِيِّ لَكِنْ قال الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ أَمَّا إذَا كان سَفَرُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَالْقَصْرُ أَفْضَلُ كما سَيَأْتِي وَيُعْتَبَرُ الْبَحْرُ في الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ بِالْبَرِّ فَيَقْصُرُ فيه وَإِنْ قَطَعَهُ في سَاعَةٍ لِشِدَّةِ جَرْيِ السَّفِينَةِ بِالْهَوَاءِ كما يَقْصُرُ لو قَطَعَ الْمَسَافَةَ في الْبَرِّ في نِصْفِ يَوْمٍ مَثَلًا بِالسَّعْيِ وَإِنْ شَكَّ فيه أَيْ في طُولِ سَفَرِهِ اجْتَهَدَ فَإِنْ ظَهَرَ له أَنَّهُ الْقَدْرُ الْمُعْتَبَرُ قَصَرَ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَيْهِ حُمِلَ إطْلَاقُ الشَّافِعِيِّ عَدَمَ الْقَصْرِ

فَرْعٌ لو سَلَكَ في سَفَرِهِ أَبْعَدَ الطَّرِيقَيْنِ لِمَقْصِدِهِ لِيُبِيحَ له سُلُوكُهُ الْقَصْرَ فَقَطْ بَلْ أو لِغَيْرِ غَرَضٍ كما في الْمَجْمُوعِ لم يَقْصُرْ كما لو سَلَكَ الْأَقْرَبَ الذي هو دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَطَوَّلَهُ بِالذَّهَابِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَيَقْصُرُ إنْ كان له في سُلُوكِهِ غَرَضٌ آخَرُ وَلَوْ مع قَصْدِ إبَاحَتِهِ لِقَصْرٍ كَأَمْنٍ وَسُهُولَةٍ وَزِيَارَةٍ وَعِبَادَةٍ وَلَوْ كان الْغَرَضُ تَنَزُّهًا بِخِلَافِ سَفَرِهِ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ كما سَيَأْتِي وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْقَصْدَ في هذا غَيْرُ جَازِمٍ بِمَقْصِدٍ مَعْلُومٍ لِأَنَّ الْقَاصِدَ فيه كَالْهَائِمِ بِخِلَافِهِ في التَّنَزُّهِ وَالْوَجْهُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّنَزُّهَ هُنَا ليس هو الْحَامِلُ على السَّفَرِ بَلْ الْحَامِلُ عليه غَرَضٌ صَحِيحٌ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ وَلَكِنَّهُ سَلَكَ أَبْعَدَ الطَّرِيقَيْنِ لِلتَّنَزُّهِ فيه بِخِلَافِهِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِيمَا يَأْتِي فإنه الْحَامِلُ على السَّفَرِ حتى لو لم يَكُنْ هو الْحَامِلَ عليه كان كَالتَّنَزُّهِ هُنَا أو كان التَّنَزُّهُ هو الْحَامِلُ عليه كان كَمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ في تِلْكَ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ لِيُبِيحَ له الْقَصْرَ أَنَّ مَحَلَّ ذلك إذَا كان سُلُوكُهُ الْأَقْرَبَ لَا يُبِيحُ له الْقَصْرَ فَلَوْ كان يُبِيحُهُ له أَيْضًا فَسَلَكَ الْأَطْوَلَ وَلَوْ لِغَرَضِ الْقَصْرِ قَصَرَ في جَمِيعِهِ وَعَبَّرَ بِالْقَصْرِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فيه وَإِنْ كان تَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِالتَّرَخُّصِ أَعَمَّ وَوَقَعَ له نَظِيرُهُ أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي فَرْعٌ لو نَوَى في سَفَرِهِ ذُو السَّفَرِ الطَّوِيلِ الرُّجُوعَ وَذُو السَّفَرِ الْقَصِيرِ الزِّيَادَةَ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت