عن تَوْقِيفٍ غير الْإِيَابِ فَلَوْ قَصَدَ مَكَانًا على مَرْحَلَةٍ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يُقِيمَ فيه فَلَا قَصْرَ له ذَهَابًا وَلَا إيَابًا وَإِنْ نَالَتْهُ مَشَقَّةُ مَرْحَلَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَنَقْصُرُ الصَّلَاةَ إلَى عَرَفَةَ فقال لَا وَلَكِنْ إلَى عُسْفَانَ وَإِلَى جُدَّةَ وَإِلَى الطَّائِفِ فَقَدَّرَهُ بِالذَّهَابِ وَحْدَهُ وَلِأَنَّ ذلك لَا يُسَمَّى سَفَرًا طَوِيلًا وَالْغَالِبُ في الرُّخَصِ الِاتِّبَاعُ تَحْدِيدًا لَا تَقْرِيبًا لِثُبُوتِ التَّقْدِيرِ بِالْأَمْيَالِ عن الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ الْقَصْرَ على خِلَافِ الْأَصْلِ فَيُحْتَاطُ فيه بِتَحْقِيقِ تَقْدِيرِ الْمَسَافَةِ وَلَوْ ظَنًّا بِخِلَافِ تَقْدِيرَيْ الْقُلَّتَيْنِ وَمَسَافَةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ظَنًّا من زِيَادَتِهِ
وهو مَعْلُومٌ من قَوْلِهِ بَعْدُ وَإِنْ شَكَّ فيه اجْتَهَدَ وقال الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ ذلك تَقْرِيبٌ لَا تَحْدِيدٌ وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عن تَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ له في مَوَاضِعَ بَعْدَ أَنْ صَوَّبَ الْأَوَّلَ وَهَاشِمِيَّةً نِسْبَةٌ إلَى بَنِي هَاشِمٍ لِتَقْدِيرِهِمْ لها وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ بَعْدَ تَقْدِيرِ بَنِي أُمَيَّةَ لها لَا إلَى هَاشِمٍ جَدِّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كما وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ وما تَقَرَّرَ من أنها ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هو الشَّائِعُ وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَنَصَّ أَيْضًا على أنها سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَعَلَى أنها أَرْبَعُونَ وَلَا مُنَافَاةَ فإنه أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الْجَمِيعَ وَبِالثَّانِي غير الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ وَبِالثَّالِثِ الْأَمْيَالَ الْأُمَوِيَّةَ وهو أَيْ السَّفَرُ الطَّوِيلُ بِالْفَرَاسِخِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَهِيَ سَيْرُ يَوْمَيْنِ أو لَيْلَتَيْنِ أو يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مُعْتَدِلَيْنِ مع الْمُعْتَادِ من النُّزُولِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَالْأَكْلِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا
وَذَلِكَ مَرْحَلَتَانِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَدَبِيبِ الْأَقْدَامِ فَعُلِمَ أَنَّ الْبَرِيدَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَأَنَّ الْفَرْسَخَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَالْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ وَالْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ فَهُوَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ وَبِالذِّرَاعِ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَالذِّرَاعُ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا مُعْتَرِضَاتٍ وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ مُعْتَدِلَاتٍ مُعْتَرِضَاتٍ وَالشُّعَيْرَةُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ من شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ فَمَسَافَةُ الْقَصْرِ بِالْأَقْدَامِ خَمْسُمِائَةِ أَلْفٍ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا وَبِالْأَذْرُعِ مِائَتَا أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا وَبِالْأَصَابِعِ سِتَّةُ آلَافِ أَلْفٍ وَتِسْعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَبِالشُّعَيْرَاتِ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَأَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ أَلْفًا وَبِالشَّعَرَاتِ مِائَتَا أَلْفِ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَثَمَانُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقْصُرَ لِدُونِ الثَّلَاثِ من الْأَيَّامِ فَالْإِتْمَامُ فيه أَفْضَلُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَخُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ بَلْ قال الْمَاوَرْدِيُّ في الرَّضَاعِ إنَّهُ يَكْرَهُ الْقَصْرَ وَنَقَلَهُ في النِّكَاحِ عن الشَّافِعِيِّ لَكِنْ قال الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ أَمَّا إذَا كان سَفَرُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَالْقَصْرُ أَفْضَلُ كما سَيَأْتِي وَيُعْتَبَرُ الْبَحْرُ في الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ بِالْبَرِّ فَيَقْصُرُ فيه وَإِنْ قَطَعَهُ في سَاعَةٍ لِشِدَّةِ جَرْيِ السَّفِينَةِ بِالْهَوَاءِ كما يَقْصُرُ لو قَطَعَ الْمَسَافَةَ في الْبَرِّ في نِصْفِ يَوْمٍ مَثَلًا بِالسَّعْيِ وَإِنْ شَكَّ فيه أَيْ في طُولِ سَفَرِهِ اجْتَهَدَ فَإِنْ ظَهَرَ له أَنَّهُ الْقَدْرُ الْمُعْتَبَرُ قَصَرَ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَيْهِ حُمِلَ إطْلَاقُ الشَّافِعِيِّ عَدَمَ الْقَصْرِ
فَرْعٌ لو سَلَكَ في سَفَرِهِ أَبْعَدَ الطَّرِيقَيْنِ لِمَقْصِدِهِ لِيُبِيحَ له سُلُوكُهُ الْقَصْرَ فَقَطْ بَلْ أو لِغَيْرِ غَرَضٍ كما في الْمَجْمُوعِ لم يَقْصُرْ كما لو سَلَكَ الْأَقْرَبَ الذي هو دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَطَوَّلَهُ بِالذَّهَابِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَيَقْصُرُ إنْ كان له في سُلُوكِهِ غَرَضٌ آخَرُ وَلَوْ مع قَصْدِ إبَاحَتِهِ لِقَصْرٍ كَأَمْنٍ وَسُهُولَةٍ وَزِيَارَةٍ وَعِبَادَةٍ وَلَوْ كان الْغَرَضُ تَنَزُّهًا بِخِلَافِ سَفَرِهِ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ كما سَيَأْتِي وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْقَصْدَ في هذا غَيْرُ جَازِمٍ بِمَقْصِدٍ مَعْلُومٍ لِأَنَّ الْقَاصِدَ فيه كَالْهَائِمِ بِخِلَافِهِ في التَّنَزُّهِ وَالْوَجْهُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّنَزُّهَ هُنَا ليس هو الْحَامِلُ على السَّفَرِ بَلْ الْحَامِلُ عليه غَرَضٌ صَحِيحٌ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ وَلَكِنَّهُ سَلَكَ أَبْعَدَ الطَّرِيقَيْنِ لِلتَّنَزُّهِ فيه بِخِلَافِهِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِيمَا يَأْتِي فإنه الْحَامِلُ على السَّفَرِ حتى لو لم يَكُنْ هو الْحَامِلَ عليه كان كَالتَّنَزُّهِ هُنَا أو كان التَّنَزُّهُ هو الْحَامِلُ عليه كان كَمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ في تِلْكَ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ لِيُبِيحَ له الْقَصْرَ أَنَّ مَحَلَّ ذلك إذَا كان سُلُوكُهُ الْأَقْرَبَ لَا يُبِيحُ له الْقَصْرَ فَلَوْ كان يُبِيحُهُ له أَيْضًا فَسَلَكَ الْأَطْوَلَ وَلَوْ لِغَرَضِ الْقَصْرِ قَصَرَ في جَمِيعِهِ وَعَبَّرَ بِالْقَصْرِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فيه وَإِنْ كان تَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِالتَّرَخُّصِ أَعَمَّ وَوَقَعَ له نَظِيرُهُ أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي فَرْعٌ لو نَوَى في سَفَرِهِ ذُو السَّفَرِ الطَّوِيلِ الرُّجُوعَ وَذُو السَّفَرِ الْقَصِيرِ الزِّيَادَةَ في