فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 2058

التَّشْرِيقِ فَنَزَلَ بِالْمُحَصَّبِ وَطَافَ في لَيْلَتِهِ لِلْوَدَاعِ ثُمَّ رَحَلَ من مَكَّةَ قبل صَلَاةِ الصُّبْحِ فلم يُقِمْ أَرْبَعًا في مَكَان وَاحِدٍ فَلَوْ نَوَى الْعَبْدُ وَالزَّوْجَةُ وَالْجُنْدِيُّ الْمُثْبَتُ في الدِّيوَانِ لَا غَيْرُهُ من الْمُتَطَوِّعَةِ الْإِقَامَةَ ولم يَنْوِ هَا الْمُطَاعُ وهو السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَالْأَمِيرُ فَلَهُمْ الْقَصْرُ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِمْ فَنِيَّتُهُمْ كَالْعَدَمِ وَقَوْلُهُ مُثْبَتٌ لَا غَيْرُهُ زَادَهُ دَفْعًا لِاسْتِشْكَالِ حُكْمِهِ الْمَذْكُورِ هُنَا بِحُكْمِهِ الْمَذْكُورِ فِيمَا يَأْتِي وَفَارَقَ الْمُثْبَتُ غَيْرَهُ بِأَنَّهُ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ كَالزَّوْجَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَإِنْ كان الْمُسَافِرُ بِمَوْضِعٍ يَتَوَقَّعُ الْخُرُوجَ منه يَوْمًا فَيَوْمًا إنْ حَصَلَتْ حَاجَتُهُ أو حَبَسَهُ الرِّيحُ في الْبَحْرِ في مَوْضِعٍ قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا غير يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَقَامَهَا بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَإِنْ كان في سَنَدِهِ ضَعِيفٌ لِأَنَّ له شَوَاهِدَ تَجْبُرُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشِّهَابُ ابن حَجَرٍ وَرُوِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ رَوَاهَا أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ إلَّا تِسْعَةَ عَشَرَ

فَالْبُخَارِيُّ قال الْبَيْهَقِيُّ وهو أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَهَا ابن الصَّلَاحِ وَالسُّبْكِيُّ وقد جَمَعَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بين الرِّوَايَاتِ ما عَدَا رِوَايَتَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ بِأَنَّ رَاوِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ عَدَّ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَرَاوِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ لم يَعُدَّهُمَا وَرَاوِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَدَّ أَحَدَهُمَا فَقَطْ وَأَمَّا رِوَايَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَضَعِيفَةٌ وَرِوَايَةُ عِشْرِينَ وَإِنْ كانت صَحِيحَةً فَشَاذَّةٌ كما قَالَهُ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ آنِفًا وَهَذَا الْجَمْعُ يُشْكِلُ على قَوْلِهِمْ يَقْصُرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ غير يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وقد يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا ما عَدَا رِوَايَتَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ لِأَنَّ رَاوِيَ عِشْرِينَ عَدَّ الْيَوْمَيْنِ وَرَاوِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لم يَعُدَّهُمَا وَرَاوِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ عَدَّ أَحَدَهُمَا وَبِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ وَيُجَابُ عن تَقْدِيمِهِمْ رِوَايَةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ على رِوَايَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ بِمَا قام عِنْدَهُمْ من الشَّوَاهِدِ الْجَابِرَةِ وَغَيْرِهَا

وَإِنْ كان الْمُتَوَقِّعُ أو من حَبَسَهُ الرِّيحُ في الْبَحْرِ غير مُحَارِبٍ كَالْمُتَفَقِّهِ وَالتَّاجِرِ فإنه يَقْصُرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كَالْمُحَارِبِ وَلَا يُؤَثِّرُ الْفَرْقُ لِأَنَّ لِلْحَرْبِ أَثَرًا في تَغْيِيرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْحَرْبَ لَيْسَتْ هِيَ الْمُرَخِّصَةَ وَإِنَّمَا الْمُرَخِّصُ السَّفَرُ وَكِلَاهُمَا فيه سَوَاءٌ وَمَتَى فَارَقَ مَكَانَهُ ثُمَّ رَدَّتْهُ الرِّيحُ إلَيْهِ فَأَقَامَ فيه اسْتَأْنَفَ الْمُدَّةَ لِأَنَّ إقَامَتَهُ فيه إقَامَةٌ جَدِيدَةٌ فَلَا تُضَمُّ إلَى الْأُولَى بَلْ تُعْتَبَرُ مُدَّتُهَا وَحْدَهَا وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وقال فيه لو خَرَجُوا وَأَقَامُوا بِمَكَانٍ يَنْتَظِرُونَ رُفْقَتَهُمْ فَإِنْ نَوَوْا أَنَّهُمْ إنْ أَتَوْا سَافَرُوا أَجْمَعِينَ وَإِلَّا رَجَعُوا لم يَقْصُرُوا لِعَدَمِ جَزْمِهِمْ بِالسَّفَرِ وَإِنْ نَوَوْا أَنَّهُمْ وَإِنْ لم يَأْتُوا سَافَرُوا قَصَرُوا لِجَزْمِهِمْ بِالسَّفَرِ تَنْبِيهٌ قال الْإِسْنَوِيُّ ما رَجَّحُوهُ من أَنَّ الْقَصْرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يُحْتَمَلُ اطِّرَادُهُ في بَاقِي الرُّخَصِ كَالْجَمْعِ وَالْفِطْرِ وَيَدُلُّ له تَعْبِيرُ الْوَجِيزِ بِالتَّرَخُّصِ وَيُحْتَمَلُ اخْتِصَاصُهُ بِالْقَصْرِ لِأَنَّهُمْ إذَا مَنَعُوهُ فِيمَا زَادَ على الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ مع أَنَّ أَصْلَهُ قد وَرَدَ فَالْمَنْعُ فِيمَا لم يَرِدْ بِالْكُلِّيَّةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَهَذَا أَقْوَى

قال الزَّرْكَشِيُّ وَكَأَنَّهُ لم يَسْتَحْضِرْ فيها نَقْلًا وَحُكِيَ عن الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ ما حَاصِلُهُ الْأَوَّلُ ثُمَّ قال فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُبَاحُ له سَائِرُ الرُّخَصِ لِأَنَّ السَّفَرَ مُنْسَحِبٌ عليه نعم يُسْتَثْنَى منه سُقُوطُ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ وَتَوَجُّهُ الْقِبْلَةِ في النَّافِلَةِ لِمَا عُرِفَ في بَابَيْهِمَا

فَصْلٌ السَّفَرُ الطَّوِيلُ بِالْأَمْيَالِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ في أَرْبَعَةِ بُرُدٍ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت