فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 2058

أو يُمْنَعُ أَنَّ آخِرَ الْعُمْرَانِ كَالسُّورِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ على ما لَا سُورَ له وَيُؤَيِّدُ هذا أَنَّهُ لو اتَّصَلَتْ قَرْيَةٌ لَا سُورَ لها بِأُخْرَى كَذَلِكَ كَانَتَا كَقَرْيَةٍ بِخِلَافِ اتِّصَالِ قَرْيَةٍ لها سُورٌ بِأُخْرَى وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ السَّفَرِ لِتَعْلِيقِ الْقَصْرِ في الْآيَةِ بِالضَّرْبِ وَيُخَالِفُ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ كما سَيَأْتِي لِأَنَّ الْإِقَامَةَ كَالْقِنْيَةِ في مَالِ التِّجَارَةِ كَذَا فَرَّقَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمَرَاوِزَةِ وَقَضِيَّتُهُ كما قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ في نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْمُكْثُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كما سَيَأْتِي فَالْمَسْأَلَتَانِ كما قال الْجُمْهُورُ مُسْتَوِيَتَانِ في أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يَكْفِي فَلَا حَاجَةَ لِفَارِقٍ فَرْعٌ لو فَارَقَ الْبُنْيَانَ أو غَيْرَهُ من الْأَمْكِنَةِ التي شُرِطَ مُفَارَقَتُهُ لها ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهَا من قَرِيبٍ أَيْ من دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِحَاجَةٍ كَتَطَهُّرٍ أو نَوَاهُ أَيْ الرُّجُوعَ لها وهو مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ وَلَوْ بِمَكَانٍ لَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ فَإِنْ كانت وَطَنَهُ صَارَ مُقِيمًا بِابْتِدَاءِ رُجُوعِهِ أو بِنِيَّتِهِ فَلَا يَتَرَخَّصُ في إقَامَتِهِ وَلَا رُجُوعِهِ إلَى أَنْ يُفَارِقَ وَطَنَهُ تَغْلِيبًا لِلْوَطَنِ وَحَكَى فيه في أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ إلَى أَنْ يَصِلَهُ قال الْبُلْقِينِيُّ وَلَيْسَ شَاذًّا بَلْ هو مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْمَنْصُوصُ عليه صَرِيحًا في الْبُوَيْطِيِّ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْأَوَّلُ إنَّمَا هو طَرِيقَةُ الْقَفَّالِ وَأَتْبَاعِهِ وهو خِلَافُ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا قال غَيْرُهُ منهم الْأَذْرَعِيُّ فقال ليس شَاذًّا بَلْ هو الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وَالْأَوَّلُ إنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَرَاوِزَةِ كَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَكُنْ وَطَنَهُ تَرَخَّصَ وَإِنْ دَخَلَهَا وَلَوْ كان قد أَقَامَ بها لِانْتِفَاءِ الْوَطَنِ فَكَانَتْ كَسَائِرِ الْمَنَازِلِ أَمَّا إذَا رَجَعَ أو نَوَى الرُّجُوعَ من بَعِيدٍ لِحَاجَةٍ فَيَتَرَخَّصُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ سَفَرُهُ

فَصْلٌ فِيمَا يَنْتَهِي بِهِ سَفَرُ الْمُسَافِرِ وَيَنْقَطِعُ بِهِ تَرَخُّصُهُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ وفي نُسْخَةٍ بِمُجَاوَزَةِ مَبْدَإِ سَفَرِهِ أَخْذًا بِمَا قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْتَهِيَ إلَّا بِدُخُولِهِ الْعُمْرَانَ كما لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا إلَّا بِخُرُوجِهِ منه وَالْمَنْقُولُ الْأَوَّلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ فَلَا تَنْقَطِعُ إلَّا بِتَحْقِيقِ السَّفَرِ وَتَحَقُّقُهُ بِخُرُوجِهِ من ذلك وَالسَّفَرُ على خِلَافِ الْأَصْلِ فَانْقَطَعَ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ وَإِنْ لم يَدْخُلْ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ من وَطَنِهِ وَإِنْ كان مَارًّا بِهِ في سَفَرِهِ كَأَنْ خَرَجَ منه ثُمَّ رَجَعَ من بَعِيدٍ قَاصِدًا الْمُرُورَ بِهِ من غَيْرِ إقَامَةٍ لَا بَلَدَ مَقْصِدِهِ وَلَا بَلَدَ له فيها أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ لم يَنْوِ الْإِقَامَةَ بها أَيْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ ما إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ بِهِمَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ أَيْضًا بِإِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا صِحَاحٍ أَيْ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِأَنَّ في الْأَوَّلِ الْحَطَّ وفي الثَّانِي التَّرْحَالَ

وَهُمَا من أَشْغَالِ السَّفَرِ أو نِيَّتِهَا أَيْ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ مُطْلَقًا أو أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ من مُسْتَقِلٍّ مَاكِثٍ فَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بها إنْ كان بِمَحَلِّ الْإِقَامَةِ بِخِلَافِ ما لو نَوَى إقَامَةَ ما دُونَ الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ زَادَ على ثَلَاثَةٍ وَأَصْلُ ذلك خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا وكان يُحَرِّمُ على الْمُهَاجِرِينَ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ وَمُسَاكَنَةَ الْكُفَّارِ فَالتَّرْخِيصُ في الثَّلَاثَةِ يَدُلُّ على بَقَاءِ حُكْمِ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ وَمَنَعَ عُمَرُ أَهْلَ الذِّمَّةِ الْإِقَامَةَ في الْحِجَازِ ثُمَّ أَذِنَ لِلتَّاجِرِ منهم أَنْ يُقِيمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ رَوَاهُ مَالِكٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وفي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ ما فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ وَأُلْحِقَ بِإِقَامَةِ الْأَرْبَعَةِ نِيَّةُ إقَامَتِهَا أَمَّا لو نَوَى الْإِقَامَةَ وهو سَائِرٌ فَلَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ السَّفَرُ

وهو مَوْجُودٌ حَقِيقَةً وَكَذَا لو نَوَاهَا غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ كَالْعَبْدِ وَلَوْ مَاكِثًا كما سَيَأْتِي أو بِالْإِقَامَةِ لِمَا أَيْ لِأَمْرٍ لَا يَتَنَجَّزُ وفي نُسْخَةٍ يُنَجَّزُ دُونَهَا أَيْ دُونَ الْأَرْبَعَةِ فَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بها إنْ كان بِمَحَلِّ الْإِقَامَةِ مِثْلُ ما مَرَّ وَإِنْ كان النَّاوِي أو الْمُقِيمُ مَاكِثًا في مَفَازَةٍ لَا تَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ أو مُحَارِبًا وَإِنْ كان قد يَضْطَرُّ لِلِارْتِحَالِ وما في الصَّحِيحَيْنِ عن أَنَسٍ من قَوْلِهِ خَرَجْنَا مع النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَقَصَرَ حتى أتى مَكَّةَ فَأَقَمْنَا بها عَشْرًا فلم يَزَلْ يَقْصُرُ حتى رَجَعْنَا فَأَجَابُوا عنه بِأَنَّهُمْ لم يُقِيمُوا بها عَشْرًا فإنه صلى اللَّهُ عليه وسلم قَدِمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ من ذِي الْحِجَّةِ فَأَقَامَ بها غير يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ إلَى مِنًى ثُمَّ بَاتَ بِمِنًى ثُمَّ سَارَ إلَى عَرَفَاتٍ وَرَجَعَ فَبَاتَ بِمُزْدَلِفَةَ ثُمَّ سَارَ إلَى مِنًى فَقَضَى نُسُكَهُ ثُمَّ إلَى مَكَّةَ فَطَافَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى فَأَقَامَ بها ثَلَاثًا يَقْصُرُ ثُمَّ نَفَرَ منها بَعْدَ الزَّوَالِ في ثَالِثِ أَيَّامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت