الْجَامِعِ لِبِلَادٍ مُتَفَرِّقَةٍ كما سَيَأْتِي وَمِنْ بَلَدٍ له بَعْضُ سُورٍ وهو صَوْبُ سَفَرِهِ بِمُفَارَقَتِهِ وَلَوْ لَاصَقَهُ من خَارِجِهِ بُنْيَانٌ أَيْ عُمْرَانٌ أو مَقَابِرُ أو احْتَوَى على خَرَابٍ وَمَزَارِعَ فَتَكْفِي مُفَارَقَةُ ما ذُكِرَ وَلَا تُشْتَرَطُ مُفَارَقَةُ هذه الْأُمُورِ لِأَنَّ ما كان خَارِجَهُ كَالْأَوَّلَيْنِ لَا يُعَدُّ من الْبَلَدِ بِخِلَافِ ما كان دَاخِلَهُ كَالْأَخِيرَيْنِ
وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ في الصَّوْمِ اشْتِرَاطَ مُفَارَقَةِ الْعُمْرَانِ حَيْثُ قَالَا وإذا نَوَى لَيْلًا ثُمَّ سَافَرَ فَلَهُ الْفِطْرُ إنْ فَارَقَ الْعُمْرَانَ قبل الْفَجْرِ وَإِلَّا فَلَا يُحْمَلُ على ما إذَا سَافَرَ من بَلَدٍ لَا سُورَ لها لِيُوَافِقَ ما هُنَا وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ على إطْلَاقِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ ثَمَّ لم يَأْتِ لِلْعِبَادَةِ بِبَدَلٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَكَالسُّورِ فِيمَا ذُكِرَ الْخَنْدَقُ قَالَهُ الْجِيلِيُّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَلْ لِلسُّورِ الْمُنْهَدِمِ حُكْمُ الْعَامِرِ فيه نَظَرٌ قُلْت الْأَقْرَبُ أَنَّ له حُكْمَهُ وَسَيَأْتِي في كَلَامِهِ قَرِيبًا ما يُؤَيِّدُهُ وَلَوْ لم يَكُنْ لِلْبَلَدِ في صَوْبِ سَفَرِهِ سُورٌ بِأَنْ سَافَرَ من بَلَدٍ لَا سُورَ له أو له بَعْضُ سُورٍ ولم يَكُنْ صَوْبَ سَفَرِهِ اُشْتُرِطَ مُفَارَقَةُ الْعُمْرَانِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُ خَرَابٌ أو نَهْرٌ أو مَيْدَانٌ لِيُفَارِقَ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ لَا مُفَارَقَةُ خَرَابٍ انْدَرَسَ في طَرَفِ الْبَلَدِ أو بَقِيَتْ بَقَايَا حِيطَانِهِ قَائِمَةً وَاِتَّخَذُوهُ مَزَارِعَ أو هَجَرُوهُ بِالتَّحْوِيطِ على الْعَامِرِ لِأَنَّهُ ليس مَوْضِعَ إقَامَةٍ
فَإِنْ لم يَكُنْ كَذَلِكَ فَفِي الْأَصْلِ عن الْغَزَالِيِّ وَالْبَغَوِيِّ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ وَعَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْجُوَيْنِيِّ اشْتِرَاطُ مُفَارَقَتِهِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ من الْبَلَدِ وهو ما أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وَالْأَوَّلُ قال الرَّافِعِيُّ إنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلنَّصِّ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ في الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ وقال الْأَذْرَعِيُّ الصَّحِيحُ الْأَقْرَبُ إلَى النُّصُوصِ الِاشْتِرَاطُ وَلَا تُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْمَزَارِعِ وَالْبَسَاتِينِ الْمُحَوَّطَةِ وَغَيْرِ الْمُحَوَّطَةِ الْمَفْهُومَةِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهَا لَا تُتَّخَذُ لِلْإِقَامَةِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَا تُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْبَلَدِ وَإِنْ كانت مُحَوَّطَةً وَلَوْ كانت مُتَّصِلَةً بِالْبَلَدِ وَفِيهَا دُورٌ يَسْكُنُهَا مُلَّاكُهَا وَلَوْ أَحْيَانًا أَيْ في بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهَا هذا ما في الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ
وَأَطْلَقَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا وقال في الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِهِ الْأَوَّلَ عن الرَّافِعِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ ولم يَتَعَرَّضْ له الْجُمْهُورُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا لِأَنَّ ذلك لَا يَجْعَلُهَا من الْبَلَدِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَبِهِ الْفَتْوَى وَالْقَرْيَةُ فِيمَا ذُكِرَ كَالْبَلَدِ وَالْقَرْيَتَانِ الْمُتَّصِلَتَانِ فيه كَالْقَرْيَةِ وَإِنْ انْفَصَلَتَا وَلَوْ يَسِيرًا فَبِمُجَاوَزَةِ قَرْيَتِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ الْأُخْرَى وَإِنْ جَمَعَ السُّورُ بَلَدَيْنِ مُتَقَارِبَتَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُهُ فَلَا تُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ السُّورِ كما فُهِمَ أَيْضًا من قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ سُورِ الْبَلَدِ الْمُخْتَصِّ بِهِ كما مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَالْقَرْيَتَانِ في ذلك كَالْبَلَدَيْنِ وَمَنْ كان في بَرِّيَّةٍ فَبِأَنْ يُفَارِقَ بُقْعَةَ رَحْلِهِ التي هو فيها وَتُنْسَبُ إلَيْهِ أو في رَبْوَةٍ أو وَهْدَةٍ أو وَادٍ وَسَافَرَ عَرْضَهُ فَبِأَنْ يَهْبِطَ من الرَّبْوَةِ أو يَصْعَدَ من الْوَهْدَةِ أو يُفَارِقَ عَرْضَ الْوَادِي إنْ اعْتَدَلَتْ أَيْ الثَّلَاثَةُ فَإِنْ أَفْرَطَتْ سِعَتُهَا فَبِأَنْ يُفَارِقَ منها ما يُعَدُّ من مَنْزِلِهِ أو من حِلَّةٍ هو منها كما لو سَافَرَ في طُولِ الْوَادِي وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ عَرْضِهِ مُفَارَقَةُ عَرْضِهِ فِيمَا إذَا اعْتَدَلَ إذَا كانت الْبُيُوتُ في جَمِيعِ عَرْضِهِ فَإِنْ كانت في بَعْضِهِ فَبِأَنْ يُفَارِقَهَا نَقَلَهُ ابن الصَّبَّاغِ عن أَصْحَابِنَا ومن كان في خِيَامِ حَيٍّ فَبِأَنْ يُفَارِقَ خِيَامَ الْحَيِّ وَمَرَافِقَهُمْ الشَّامِلَةَ لِقَوْلِهِ وَمَعَاطِنَ إبِلِهِمْ وَلِمَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَالنَّادِي وَنَحْوِهَا كَالْمَاءِ وَالْمُحْتَطَبِ إلَّا أَنْ يَتَّسِعَا بِحَيْثُ لَا يَخْتَصَّانِ بِالنَّازِلِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا من جُمْلَةِ مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ فَتُعْتَبَرُ مُفَارَقَتُهَا وَإِنْ تَفَرَّقَتْ الْخِيَامُ فإنه لَا بُدَّ من مُفَارَقَةِ ذلك إنْ اتَّحَدَتْ الْمَحَلَّةُ وَهِيَ مَنْزِلُ الْقَوْمِ وَعَبَّرَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِالْحِلَّةِ بِتَرْكِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَهِيَ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ قَالَهُ ابن مَالِكٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ إذْ مَعْنَاهُمَا في الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ وَاتِّحَادُهَا بِاتِّحَادِ النَّادِي الذي يَجْتَمِعُونَ فيه لِلسَّمَرِ وَاسْتِعَارَةِ بَعْضِهِمْ من بَعْضٍ وَالْحِلَّتَانِ كَالْقَرْيَتَيْنِ وَيُعْتَبَرُ في سَفَرِ الْبَحْرِ الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ بِالْبَلَدِ جَرْيُ السَّفِينَةِ أو الزَّوْرَقِ إلَيْهَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ عليه ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ لَكِنْ في الْمَجْمُوعِ إذَا صَارَ خَارِجَ الْبَلَدِ تُرُخِّصَ وَإِنْ كان ظَهْرُهُ مُلْصَقًا بِالسُّورِ وَظَاهِرٌ أَنَّ آخِرَ عُمْرَانِ ما لَا سُورَ له كَالسُّورِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ سَيْرُ الْبَحْرِ يُخَالِفُ سَيْرَ الْبَرِّ