رَاحِلَةٍ ولا مَسْحِ ثَلَاثٍ على خُفٍّ ولا سُقُوطِ جُمُعَةٍ ولا أَكْلِ مَيْتَةٍ لِلِاضْطِرَارِ لِأَنَّهُ تَخْفِيفٌ وهو مُتَمَكِّنٌ من دَفْعِ الْهَلَاكِ بِالتَّوْبَةِ فَإِنْ لم يَتُبْ وَمَاتَ كان عَاصِيًا بِتَرْكِهِ التَّوْبَةَ وَبِقَتْلِهِ نَفْسَهُ
قال ابن الصَّلَاحِ وَإِنَّمَا يُجْعَلُ أَكْلُهَا من رُخَصِ السَّفَرِ حَيْثُ يَنْشَأُ الِاضْطِرَارُ منه في حَقِّ من كان بِحَيْثُ لو أَقَامَ لم يَضْطَرَّ نَقَلَهُ عنه الْأَذْرَعِيُّ وَأَقَرَّهُ أَمَّا الْمُقِيمُ فَيَجُوزُ له أَكْلُهَا وَلَوْ عَاصِيًا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ كما نَقَلَهُ عنه في الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ بِأَنَّ أَكْلَهَا في السَّفَرِ سَبَبُهُ سَفَرُهُ وهو مَعْصِيَةٌ فَكَانَ كما لو جُرِحَ في سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ لم يَجُزْ له التَّيَمُّمُ لِذَلِكَ الْجُرْحِ مع أَنَّ الْجَرِيحَ الْحَاضِرَ يَجُوزُ له التَّيَمُّمُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ أَكْلَهَا إذَا كان سَبَبُهُ الْإِقَامَةَ
وَهِيَ مَعْصِيَةٌ كَإِقَامَةِ الْعَبْدِ الْمَأْمُورِ بِالسَّفَرِ لَا تَجُوزُ بِخِلَافِ ما إذَا كان سَبَبُهُ إعْوَازَ الْحَلَالِ وَإِنْ كانت الْإِقَامَةُ مَعْصِيَةً وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَتَقَدَّمَ في مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّ الْمُقِيمَ يَجُوزُ له الْمَسْحُ وَإِنْ كان عَاصِيًا بِإِقَامَتِهِ وقد يُؤْخَذُ من التَّعْدَادِ في كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْعَاصِيَ بِسَفَرِهِ يَتَرَخَّصُ بِالتَّيَمُّمِ وهو كَذَلِكَ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ على الصَّحِيحِ في الْمَجْمُوعِ قال فَيَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَالْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّوْبَةِ وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ في بَابِهِ وَإِنْ أَنْشَأَ مُسَافِرٌ في سَفَرِهِ الْمُبَاحِ قَصْدَ مَعْصِيَةٍ بِهِ أَتَمَّ صَلَاتَهُ فَلَا يَقْصُرُهَا كما لو أَنْشَأَ السَّفَرَ بهذا الْقَصْدِ فَإِنْ تَابَ تَرَخَّصَ كما ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ في بَابِ اللُّقَطَةِ أو أَنْشَأَ عَاصٍ بِهِ قَصْدَ مُبَاحٍ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ من حِينَئِذٍ أَيْ من حِينِ قَصْدِ الْإِبَاحَةِ فَإِنْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ وَإِلَّا فَلَا
فَصْلٌ إنَّمَا يَجُوزُ الْقَصْرُ في رُبَاعِيَّةٍ مَكْتُوبَةٍ أَمَّا مُؤَدَّاةٌ أو فَائِتَةُ سَفَرٍ بِسَفَرٍ أَيْ فيه وَلَوْ في سَفَرٍ آخَرَ فَلَا تُقْصَرُ صُبْحٌ وَمَغْرِبٌ وَمَنْذُورَةٌ وَنَافِلَةٌ وَلَا فَائِتَةُ حَضَرٍ لِأَنَّهُ قد تَعَيَّنَ فِعْلُهَا أَرْبَعًا فلم يَجُزْ نَقْصُهَا كما في الْحَضَرِ وَلَا فَائِتَةُ سَفَرٍ في حَضَرٍ لِأَنَّهُ ليس مَحَلُّ قَصْرٍ وَيُفَارِقُ ذلك فَائِتَةُ الصِّحَّةِ حَيْثُ تُقْضَى في الْمَرَضِ من قُعُودٍ بِأَنَّهُ حَالَةُ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ السَّفَرِ وَلِهَذَا يَقْعُدُ لِطُرُوِّ الْمَرَضِ وَلَا يَقْصُرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ في الصَّلَاةِ في الْحَضَرِ بِطُرُوِّ السَّفَرِ وَالتَّصْرِيحُ بِمَكْتُوبَةٍ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ شَكَّ هل فَاتَتْ في السَّفَرِ أو الْحَضَرِ أَتَمَّ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ وَلَوْ سَافَرَ وَالْبَاقِي من الْوَقْتِ رَكْعَةٌ أَيْ قَدْرُهَا قَصَرَ الصَّلَاةَ لِكَوْنِهَا أَدَاءً أو دُونَهَا فَلَا لِكَوْنِهَا فَائِتَةَ حَضَرٍ فَعُلِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لو مَضَى من الْوَقْتِ قَدْرُ الْفَرْضِ ثُمَّ سَافَرَ قَصَرَ وهو ما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَنَصَّ فِيمَا لو مَضَى منه قَدْرُ الْفَرْضِ فَحَاضَتْ أنها تَقْضِي
وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْحَيْضَ مَانِعٌ من الصَّلَاةِ فإذا طَرَأَ انْحَصَرَ وَقْتُ الْإِمْكَانِ في حَقِّهَا فِيمَا أَدْرَكَتْهُ فَكَأَنَّهَا أَدْرَكَتْ كُلَّ الْوَقْتِ وَبِأَنَّ تَأْثِيرَهُ إنَّمَا هو في الْإِسْقَاطِ الْكُلِّيِّ وهو مع إدْرَاكِ وَقْتِ الْوُجُوبِ بَعِيدٌ بِخِلَافِ السَّفَرِ فِيهِمَا
فَرْعٌ لِلْقَصْرِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ لَا يَقْتَدِي بِمُقِيمٍ أو مُتِمٍّ في جُزْءٍ من صَلَاتِهِ كَأَنْ أَدْرَكَهُ في آخِرِ صَلَاتِهِ أو أَحْدَثَ هو عَقِبَ اقْتِدَائِهِ بِهِ لِخَبَرِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عن ابْنِ عَبَّاسٍ سُئِلَ ما بَالُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا انْفَرَدَ وَأَرْبَعًا إذَا ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ فقال تِلْكَ السُّنَّةُ وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ كَالرَّوْضَةِ على مُتِمٍّ أَغْنَى عن ذِكْرِ الْمُقِيمِ لِشُمُولِهِ له فَإِنْ صلى الظُّهْرَ خَلْفَ مُسَافِرٍ يُصَلِّيَ صُبْحًا أَتَمَّ لِأَنَّهَا تَامَّةٌ في نَفْسِهَا وَمِثْلُهَا الْمَغْرِبُ وَالْجُمُعَةُ وَالنَّافِلَةُ وَيَقْصُرُ الظُّهْرَ مَثَلًا خَلْفَ من يَقْصُرُ الْعَصْرَ أو غَيْرَهَا وَإِنْ شَكَّ في سَفَرِ إمَامِهِ أَتَمَّ وَإِنْ بَانَ مُسَافِرًا قَاصِرًا لِأَنَّهُ شَرَعَ مُتَرَدِّدًا فِيمَا يَسْهُلُ كَشْفُهُ لِظُهُورِ شِعَارِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ فَإِنْ عَلِمَ أو ظَنَّ سَفَرَهُ لَا قَصْرَهُ فَعَلَّقَ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ بِأَنْ قال إنْ قَصَرَ قَصَرْت وَإِلَّا أَتْمَمْت صَحَّ إذْ الظَّاهِرُ من حَالِ الْمُسَافِرِ الْقَصْرُ وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِصَلَاةِ إمَامِهِ وَإِنْ جَزَمَ وَلَهُ حُكْمُهُ فَإِنْ أَتَمَّ أَتَمَّ وَإِنْ قَصَرَ قَصَرَ عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ وَإِنْ لم يَظْهَرْ له ما نَوَاهُ أَتَمَّ احْتِيَاطًا كما يُؤْخَذُ من قَوْلِهِ فَإِنْ أَفْسَدَ أَيْ إمَامُهُ صَلَاتَهُ أو فَسَدَتْ أَتَمَّ إلَّا إنْ عَلِمَ بِنِيَّتِهِ الْقَصْرَ فَلَهُ الْقَصْرُ فَرْعٌ