فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْخُطْبَةِ أو فيها فَاسْتَخْلَفَ من سَمِعَهَا أَيْ وَاحِدًا مِمَّنْ سمع أَرْكَانَهَا لَا غَيْرَهُ جَازَ كما في الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا لم يَجُزْ في غَيْرِ السَّامِعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ من أَهْلِ الْجُمُعَةِ إذَا دخل في الصَّلَاةِ كما مَرَّ وَالسَّمَاعُ هُنَا كَالِاقْتِدَاءِ ثُمَّ وفي قَوْلِهِ من سَمِعَهَا تَغْلِيبٌ لِأَنَّ من اُسْتُخْلِفَ فيها لم يَسْمَعْهَا بَلْ سمع بَعْضَهَا وَبِالسَّمَاعِ عَبَّرَ الْأَصْحَابُ وَقَضِيَّتُهُ حَقِيقَةُ السَّمَاعِ وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ حَضَرَ وَسَمِعَ الْخُطْبَةَ وقال السُّبْكِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَهُمْ وما احْتَجُّوا بِهِ وإذا تَأَمَّلْت هذا ظَهَرَ لَك أَنَّ الشَّرْطَ هُنَا حَقِيقَةُ السَّمَاعِ وَلَا يَكْفِي الْحُضُورُ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ يَعْنِي مَسْأَلَةَ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ في الصَّلَاةِ من اقْتَدَى بِهِ قبل حَدَثِهِ لَكِنْ قال في الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْعِمْرَانِيِّ مُرَادُ الْأَصْحَابِ هُنَا بِالسَّمَاعِ الْحُضُورُ وَإِنْ لم يَسْمَعْ وَجَرَى عليه الْبَارِزِيُّ وابن الْوَرْدِيِّ وَأَلْحَقَا بِهِ مَسْأَلَةَ الْمُبَادَرَةِ الْآتِيَةِ ثُمَّ ما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ في الْحَدَثِ في الْخُطْبَةِ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي له تَبَعًا لِاخْتِيَارِ الرَّوْضَةِ في نَظِيرِهِ من الْإِغْمَاءِ فيها من مَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ صَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ في الْمَحَلِّ الْمُشَارِ إلَيْهِ في الْإِغْمَاءِ وفي الْحَدَثِ نَفْسِهِ لِاخْتِلَالِ الْوَعْظِ بِذَلِكَ وهو وَإِنْ أَشْبَهَ ما مَرَّ من مَنْعِ الْبِنَاءِ على أَذَانِ غَيْرِهِ فَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ إلْحَاقًا لِلْخُطْبَةِ بِالصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدُ إيضَاحٍ وَكُرِهَ الِاسْتِخْلَافُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ أو فيها إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فَيَتَطَهَّرُ وَيَسْتَأْنِفُ أو يَبْنِيَ بِشَرْطِهِ خُرُوجًا من خِلَافِ مَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَلَوْ أَرَادَ الْمَسْبُوقُونَ أو من صَلَاتِهِ أَطْوَلَ من صَلَاةِ الْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا من يُتِمُّ بِهِمْ لم يَجُزْ إلَّا في غَيْرِ الْجُمُعَةِ إذْ لَا مَانِعَ في غَيْرِهَا بِخِلَافِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تَنْشَأُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْإِنْشَاءِ ما يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْمَجَازِيَّ إذْ ليس فِيمَا إذَا كان الْخَلِيفَةُ منهم إنْشَاءَ جُمُعَةٍ وَإِنَّمَا فيه ما يُشْبِهُهُ صُورَةً على أَنَّ بَعْضَهُمْ قال بِالْجَوَازِ في هذه لِذَلِكَ وما ذُكِرَ من الْجَوَازِ في غَيْرِ الْجُمُعَةِ هو ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ في الْجَمَاعَةِ لَكِنَّهُمَا صَحَّحَا هُنَا الْمَنْعَ وَعَلَّلَاهُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ وَهُمْ إذَا أَتَمُّوهَا فُرَادَى نَالُوا فَضْلَهَا وَالْأَوَّلُ هو ما صَحَّحَهُ في التَّحْقِيقِ هُنَاكَ وَكَذَا في الْمَجْمُوعِ وقال فيه اعْتَمَدَهُ وَلَا نَغْتَرُّ بِمَا في الِانْتِصَارِ من تَصْحِيحِ الْمَنْعِ على أَنَّ تَعْلِيلَ الْمَنْعِ بِمَا ذُكِرَ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ إذْ لِلِاقْتِدَاءِ فَوَائِدُ أُخَرُ كَتَحَمُّلِ السَّهْوِ وَتَحَمُّلِ السُّورَةِ في الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ وَنَيْلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ الْكَامِلِ وَلَوْ بَادَرَ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ أَيْ أَرْكَانَهَا وَأَحْرَمُوا بها أَيْ بِالْجُمُعَةِ انْعَقَدَتْ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ من أَهْلِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَصْلٌ وإذا زَحَمَ الْمَأْمُومُ عن السُّجُودِ في الرَّكْعَةِ الْأُولَى من الْجُمُعَةِ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَسْجُدَ بِهَيْئَةِ التَّنْكِيسِ على ظَهْرِ إنْسَانٍ أو قَدَمِهِ أو بَهِيمَةٍ أو غَيْرِهَا فَعَلَ ذلك لُزُومًا لِتَمَكُّنِهِ من سُجُودٍ يُجْزِئُهُ وقد رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عن عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه قال إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أحدكم على ظَهْرِ أَخِيهِ أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِلْحَاجَةِ مع أَنَّ الْأَمْرَ فيه يَسِيرٌ قَالَهُ في الْمَطْلَبِ فَلَوْ امْتَنَعَ من ذلك فَمُتَخَلِّفٌ بِلَا عُذْرٍ وقد مَرَّ حُكْمُهُ وإذا لم يُمْكِنْهُ ذلك لم تَجُزْ له الْمُفَارَقَةُ لِأَنَّ الْخُرُوجَ من الْجُمُعَةِ قَصْدًا مع تَوَقُّعِ إدْرَاكِهَا لَا وَجْهَ له كَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عن الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وهو بَحْثٌ له حَكَى وَجْهًا وَأَمَّا مَنْقُولُهُ وَمَنْقُولُ غَيْرِهِ كَالصَّيْدَلَانِيِّ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ وَالْخُوَارِزْمِيّ فَالْجَوَازُ لِلْعُذْرِ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ نَبَّهَ على ذلك في الْمُهِمَّاتِ وَلَا الْإِيمَاءُ لِقُدْرَتِهِ على السُّجُودِ وَنُدْرَةِ هذا الْعُذْرِ وَعَدَمِ دَوَامِهِ
وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ لِيَلْحَقَهُ فَإِنْ وَجَدَ فُرْجَةً يَتَمَكَّنُ