فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 2058

وَإِنْ رَفَعَ منه بَعْدَ سَلَامِهِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن التَّتِمَّةِ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَلَيْسَ على وَجْهِهِ فإنه إنَّمَا ذَكَرَهُ في التَّتِمَّةِ تَفْرِيعًا على الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَجْرِي على تَرْتِيبِ نَفْسِهِ وَأَمَّا على الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُتَابِعُهُ فَلَا يَسْجُدُ بَلْ يَجْلِسُ معه ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِهِ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا نَبَّهَ على ذلك الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَمَّا من أَدْرَكَ معه الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَزَحَمَ عن السُّجُودِ في الثَّانِيَةِ فَيَتَدَارَكُ ما فَاتَهُ قبل السَّلَامِ وَبَعْدَهُ بِحَسَبِ إمْكَانِهِ وَتَتِمُّ جُمُعَتُهُ فَإِنْ كان مَسْبُوقًا بِالْأُولَى بِأَنْ لَحِقَهُ في الثَّانِيَةِ وَزَحَمَ فيها ولم يَتَدَارَكْ السُّجُودَ قبل السَّلَامِ من الْإِمَامِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ لِأَنَّهُ لم يُدْرِكْ معه رَكْعَةً وَسَهْوُهُ في حَالِ التَّخَلُّفِ عنه لِلزَّحْمَةِ مَحْمُولٌ عنه لِأَنَّهُ مُقْتَدٍ بِهِ حُكْمًا وَالتَّصْرِيحُ بهذا هُنَا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ زَحَمَ عن الرُّكُوعِ في الْأُولَى ولم يَتَمَكَّنْ منه إلَّا حَالَ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ رَكَعَ معه وحسبت أَيْ الثَّانِيَةُ له غير مُلَفَّقَةٍ لِسُقُوطِ الْأُولَى فَرْعٌ لَيْسَتْ الْجُمُعَةُ ظُهْرًا مَقْصُورًا وَإِنْ كان وَقْتُهَا وَتُتَدَارَكُ بِهِ بَلْ صَلَاةٌ على حِيَالِهَا أَيْ مُسْتَقِلَّةٌ لِأَنَّهُ لَا يُغْنِي عنها وَلِقَوْلِ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ على لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صلى اللَّهُ عليه وسلم وقد خَابَ من افْتَرَى رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وقال في الْمَجْمُوعِ إنَّهُ حَسَنٌ فَإِنْ عَرَضَ فيها ما يَمْنَعُ وُقُوعَهَا جُمُعَةً انْقَلَبَتْ ظُهْرًا وَإِنْ لم يَقْصِدْ قَلْبَهَا لِأَنَّهُمَا فَرْضُ وَقْتٍ وَاحِدٍ فَتَصِحُّ الظُّهْرُ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ فَرْعٌ التَّخَلُّفُ لِنِسْيَانٍ وَمَرَضٍ كَالزِّحَامِ أَيْ كَالتَّخَلُّفِ لِلْعُذْرِ وغير الْجُمُعَةِ في الزِّحَامِ وَنَحْوِهِ كَالْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فيها لِأَنَّهُ فيها أَكْثَرُ وَلِاخْتِصَاصِهَا بِأُمُورٍ أُخَرَ كَالتَّرَدُّدِ في حُصُولِهَا بِالرَّكْعَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْقُدْوَةِ الْحُكْمِيَّةِ وفي بِنَاءِ الظُّهْرِ عليها عِنْدَ تَعَذُّرِ إقَامَتِهَا الشَّرْطُ السَّادِسُ تَقْدِيمُ خُطْبَتَيْنِ قبل الْجُمُعَةِ لِلِاتِّبَاعِ مع خَبَرِ صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي بِخِلَافِ الْعِيدِ فإن خُطْبَتَيْهِ مُؤَخَّرَتَانِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ على مَشْرُوطِهِ وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ إنَّمَا تُؤَدَّى جَمَاعَةً فَأُخِّرَتْ لِيُدْرِكَهَا الْمُتَأَخِّرُ وَهَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ أَيْضًا كَأَصْلِهِ بَعْدُ من شُرُوطِ الْخُطْبَةِ وما هُنَا أَوْلَى وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَأَرْكَانُ الْخُطْبَةِ الشَّامِلَةِ لِلْخُطْبَتَيْنِ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ اللَّهُ وَحَمْدُهُ لِلِاتِّبَاعِ وَكَكَلِمَتَيْ التَّكْبِيرِ كَالْحَمْدُ لِلَّهِ أو أَحْمَدُ اللَّهَ أو نَحْمَدُ اللَّهَ أو حُمِدَ اللَّهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَخَرَجَ الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ وَالشُّكْرُ لِلَّهِ وَنَحْوُهُمَا الثَّانِي الصَّلَاةُ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ نَبِيِّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ وَيَتَعَيَّنُ صِيغَةُ صَلَاةٍ عليه كَاَللَّهُمِ صَلِّ على مُحَمَّدٍ أو أُصَلِّي أو نُصَلِّي على مُحَمَّدٍ أو أَحْمَدَ أو الرَّسُولِ أو النبي أو الْمَاحِي أو الْعَاقِبِ أو الْحَاشِرِ أو الْمُبَشِّرِ أو النَّذِيرِ فَخَرَجَ رَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا وَصَلَّى اللَّهُ عليه وَصَلَّى اللَّهُ على جِبْرِيلَ وَنَحْوُهَا الثَّالِثُ الْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ مُعْظَمَ مَقْصُودِ الْخُطْبَةِ الْوَصِيَّةُ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا أَيْ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى لِأَنَّ غَرَضَهَا الْوَعْظُ وهو حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا كَأَطِيعُوا اللَّهَ كما سَيَأْتِي وَكُلٌّ من ذلك أَيْ مِمَّا ذُكِرَ من الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ وَاجِبٌ في الْخُطْبَتَيْنِ أَيْ في كُلٍّ مِنْهُمَا لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ

وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ في الْوَصِيَّةِ على تَحْذِيرٍ من غُرُورِ الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا فَقَدْ يَتَوَاصَى بِهِ مُنْكِرُو الْمَعَادِ إلَّا بِالْحَمْلِ الْأَوْلَى بَلْ لَا بُدَّ من الْحَمْلِ على الطَّاعَةِ وهو مُسْتَلْزِمٌ لِلْحَمْلِ على الْمَنْعِ من الْمَعْصِيَةِ الذي صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ فلم يَحْتَجْ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ وَلَوْ قال أَطِيعُوا اللَّهَ أو اتَّقُوا اللَّهَ كَفَى لِحُصُولِ الْغَرَضِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أو اتَّقُوا اللَّهَ من زِيَادَتِهِ الرَّابِعُ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأُخْرَوِيٍّ في الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلِيقُ بِالْخَوَاتِمِ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَبِهِمَا عَبَّرَ في الْوَسِيطِ وفي التَّنْزِيلِ وَكَانَتْ من الْقَانِتِينَ وَإِنْ خَصَّ بِالدُّعَاءِ السَّامِعِينَ فقال رَحِمَكُمْ اللَّهُ أو يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ كَفَى فَيَكْفِي فيه ما يَقَعُ عليه اسْمُ الدُّعَاءِ الْخَامِسُ قِرَاءَةُ آيَةٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ وَعْدًا لهم أَمْ وَعِيدًا أَمْ حُكْمًا أَمْ قِصَّةً

قال في الْأَصْلِ قال الْإِمَامُ وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِشَطْرِ آيَةٍ طَوِيلَةٍ قال في الْمَجْمُوعِ وَالْمَشْهُورُ الْجَزْمُ بِاشْتِرَاطِ آيَةٍ وهو ما أَفْهَمَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت