مع أَخْذِ الْجُبْرَانِ فَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّهُ يَجُوزُ وهو ظَاهِرٌ أَمَّا هُبُوطُهُ مع إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ فَجَائِزٌ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ وَلَوْ حَذَفَ الْمَرِيضَةَ أَغْنَى عنها الْمَعِيبَةُ لِأَنَّ الْمَرَضَ عَيْبٌ والخيرة في الشَّاتَيْنِ وَالدَّرَاهِمِ إلَى الْمَأْخُوذِ منه من الْمَالِكِ أو السَّاعِي لِظَاهِرِ خَبَرِ أَنَسٍ وَيَصْرِفُ الْإِمَامُ الْجُبْرَانَ من بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وهو نَاظِرٌ عليهم فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمِنْ مَالِ الْمَسَاكِينِ هذا أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ فَإِنْ احْتَاجَ الْإِمَامُ إلَى إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ ولم يَكُنْ في بَيْتِ الْمَالِ دَرَاهِمُ بَاعَ شيئا من مَالِ الْمَسَاكِينِ وَصَرَفَهُ في الْجُبْرَانِ
وَعَلَى الْعَامِلِ أَيْ السَّاعِي الْعَمَلُ بِالْمَصْلَحَةِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ في دَفْعِهِ الْجُبْرَانَ وَأَخْذِهِ
فَرْعٌ لو لَزِمَتْهُ جَذَعَةٌ وَفَقَدَهَا في إبِلِهِ فَأَخْرَجَ ثَنِيَّةً وَطَلَبَ جَبْرَانَا جَازَ على النَّصِّ وَنَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عن تَصْحِيحِ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَإِنْ لم تَكُنْ الثَّنِيَّةُ من أَسْنَانِ الزَّكَاةِ لِزِيَادَةِ السِّنِّ وَلَا يَلْزَمُ من انْتِفَاءِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ عنها بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ انْتِفَاءُ نِيَابَتِهَا لَا يُقَالُ فَيَتَعَدَّدُ الْجُبْرَانُ إذَا كان الْمُخْرَجُ فَوْقَ الثَّنِيَّةِ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّارِعُ اعْتَبَرَهَا في الْجُمْلَةِ كما في الْأُضْحِيَّةِ دُونَ ما فَوْقَهَا وَلِأَنَّ ما فَوْقَهَا تَنَاهَى نُمُوُّهَا أَمَّا إذَا أَخْرَجَهَا ولم يَطْلُبْ جُبْرَانًا فَجَائِزٌ قَطْعًا لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَفَقَدَهَا من زِيَادَتِهِ
وَيَجُوزُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ دَرَجَتَيْنِ بِجُبْرَانَيْنِ وَثَلَاثٍ الْأَوْلَى وَثَلَاثًا بِثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ عِنْدَ الْفَقْدِ لِلدَّرَجَةِ الْقُرْبَى في جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ فَقَطْ أَيْ لَا عِنْدَ وُجُودِهَا لِلِاسْتِغْنَاءِ عن زِيَادَةِ الْجُبْرَانِ بِدَفْعِ الْوَاجِبِ من الْقُرْبَى فَلَوْ صَعِدَ دَرَجَتَيْنِ لِيُخْرِجَ الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا مع الْقُدْرَةِ على الْقُرْبَى في جِهَتِهَا لم يَجُزْ إلَّا إنْ قَنَعَ بِجُبْرَانٍ وَاحِدٍ وَكَذَا يَمْتَنِعُ النُّزُولُ مع الْقُدْرَةِ على ذلك أَمَّا لو كانت الْقُرْبَى في غَيْرِ جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ كَأَنْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ لَبُونٍ فلم يَجِدْهَا وَلَا حِقَّةَ وَوَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ عليه إخْرَاجُ بِنْتِ مَخَاضٍ مع جُبْرَانٍ بَلْ يَجُوزُ له إخْرَاجُ جَذَعَةٍ مع أَخْذِ جُبْرَانَيْنِ كما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ وَإِنْ لم يَكُنْ في الْأَصْلِ تَرْجِيحٌ لِأَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ وَإِنْ كانت أَقْرَبَ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ لَيْسَتْ في جِهَةِ الْجَذَعَةِ
فَرْعٌ يُؤْخَذُ جَوَازًا في جُبْرَانَيْنِ شَاتَانِ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا كَالْكَفَّارَتَيْنِ لَا شَاةَ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ في جُبْرَانٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بين شَاتَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَا تَجُوزُ خَصْلَةٌ ثَالِثَةٌ كما في الْكَفَّارَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُوَ خَمْسَةً إلَّا إنْ أَعْطَاهُ الْمَالِكُ وَرَضِيَ بِهِ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَلَهُ إسْقَاطُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَوْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ لَبُونٍ فلم يَجِدْهَا في إبِلِهِ فَأَخْرَجَ ابْنَ لَبُونٍ وَجَبْرَانَا وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ بَلْ أو لم يَكُنْ عِنْدَهُ أو أَرَادَ من فَقَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ إخْرَاجَ بِنْتِ لَبُونٍ لِيَأْخُذَ الْجُبْرَانَ وَمَعَهُ ابن لَبُونٍ لم يَجُزْ أَمَّا في الْأُولَى فَلِأَنَّ الْجُبْرَانَ مع أَنَّهُ على خِلَافِ الْقِيَاسِ إنَّمَا عُهِدَ مع الْإِنَاثِ فَلَا يَتَجَاوَزُهَا وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَلِلِاسْتِغْنَاءِ عنه بِإِخْرَاجِ ابْنِ اللَّبُونِ وَلِمُخَالَفَتِهِ خَبَرَ أَنَسٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ وَلَوْ وَجَبَتْ جَذَعَةٌ فَأَخْرَجَ بَدَلَهَا وَلَوْ مع وُجُودِهَا بِنْتَيْ لَبُونٍ جَازَ لِأَنَّهُمَا يَجْزِيَانِ عَمَّا زَادَ على إبِلِهِ فَعَنْهَا أَوْلَى فَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ بَدَلُهَا حِقَّةٌ وَبِنْتُ لَبُونٍ أو حِقَّتَانِ وَأَنَّهُ لو وَجَبَتْ حِقَّةٌ فَأَخْرَجَ بَدَلَهَا بِنْتَيْ لَبُونٍ جَازَ وَبِالْأَخِيرَتَيْنِ صَرَّحَ في الرَّوْضَةِ وَلَوْ مَلَكَ إحْدَى وَسِتِّينَ بِنْتَ لَبُونٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً منها بَدَلَ الْجَذَعَةِ عِنْدَ فَقْدِهَا لَزِمَهُ جُبْرَانَانِ لِنُزُولِهَا عنها بِدَرَجَتَيْنِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ مَلَكَ إحْدَى وَسِتِّينَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً منها فَالصَّحِيحُ الذي قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَجِبُ مَعَهَا ثَلَاثُ جُبْرَانَاتٍ وَسَيَأْتِي في كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا وَالْكُلُّ صَحِيحٌ
فَصْلٌ أَسْبَابُ النَّقْصِ في الزَّكَاةِ خَمْسَةٌ منها الْمَرَضُ وَمِنْهَا الْعَيْبُ الْأُولَى أَنْ يُعَبِّرَ بِأَحَدِهَا وَبِالثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ كما عَبَّرَ بها أَصْلُهُ فَمَنْ كان نَعَمُهُ مِرَاضًا أو مَعِيبَةً كُلَّهَا أَخْرَجَ مَرِيضًا أو مَعِيبًا فَلَا يُكَلَّفُ صَحِيحَةً لِأَنَّ فيه إضْرَارًا بِالْمَالِكِ مُتَوَسِّطًا جَمْعًا بين الْحَقَّيْنِ وَإِنْ كان فيها صَحِيحٌ قَدْرَ الْوَاجِبِ وَإِنْ تَعَدَّدَ فما فَوْقَهُ وَجَبَ صَحِيحٌ فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ منه تُنْفِقُونَ وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في خَبَرِ أَنَسٍ وَلَا يُؤْخَذُ في الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصْدِقُ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ أَيْ السَّاعِي بِأَنْ يَرَى أَنَّ ذلك خَيْرٌ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْكُلِّ وَقِيلَ بِتَشْدِيدِهَا أَيْ الْمَالِكِ بِأَنْ تَمَخَّضَتْ غَنَمُهُ ذُكُورًا فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَةِ وَالْعَوَارُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَفْصَحُ من ضَمِّهَا وَأَشْهَرُ وهو الْعَيْبُ ذَكَرَ ذلك في الْمَجْمُوعِ لَائِقٌ بِمَالِهِ بِأَنْ يَكُونَ نِسْبَةُ قِيمَتِهِ إلَى قِيمَةِ الْجَمِيعِ