فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 2058

أَمَرَنَا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَقِيَاسًا على طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ وَغُرُوبِهِمَا وَبِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ عُلِمَ أَنَّ الْقَرِيبَ من بَلَدِ الرُّؤْيَةِ ما اتَّحَدَ معه في الْمَطْلَعِ وَقِيلَ ما دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ وَصَحَّحَ في غَيْرِهِ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِلرُّؤْيَةِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وقال الْإِمَامُ اعْتِبَارُ الْمَطَالِعِ يُحْوِجُ إلَى حِسَابِ وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ تَأْبَى ذلك بِخِلَافِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ التي عَلَّقَ بها الشَّرْعُ كَثِيرًا من الْأَحْكَامِ فَإِنْ قُلْت اعْتِبَارُ اتِّحَادِ الْمَطَالِعِ على ما مَرَّ يَتَعَلَّقُ بِالْمُنَجِّمِ وَالْحَاسِبِ وقد تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمَا في إثْبَاتِ رَمَضَانَ قُلْت لَا يَلْزَمُ من عَدَمِ اعْتِبَارِهِ في الْأُصُولِ وَالْأُمُورِ الْعَامَّةِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ في التَّوَابِعِ وَالْأُمُورِ الْخَاصَّةِ فَإِنْ شَكَّ في الِاتِّفَاقِ في الْمَطَالِعِ لم يَجِبْ على الَّذِينَ لم يَرَوْا صَوْمٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِالرُّؤْيَةِ ولم تَثْبُتْ في حَقِّ هَؤُلَاءِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ قُرْبِهِمْ من بَلَدِ الرُّؤْيَةِ وَلَوْ صَامَ بِالرُّؤْيَةِ وَسَافَرَ من بَلَدِهَا إلَى بَلَدٍ مَطْلَعُهُ مُخَالِفٌ لِمَطْلَعِهِ ولم يَرَ أَهْلُهُ الْهِلَالَ وَافَقَهُمْ وُجُوبًا يوم عِيدِهِ في الصَّوْمِ لِأَنَّهُ بِالِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ صَارَ منهم فَإِنْ لم يَكُنْ عِيدٌ صَامَهُ أو عِيدٌ أَمْسَكَ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ أو بِالْعَكْسِ بِأَنْ سَافَرَ من بَلَدِ غَيْرِ الرُّؤْيَةِ إلَى بَلَدِهَا عَيَّدَ مَعَهُمْ لِمَا مَرَّ وَقَضَى يَوْمًا إذَا لم يَصُمْ إلَّا ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا كما سَيَأْتِي وَكَذَا لو عَيَّدَ في بَلَدٍ وَجَرَتْ بِهِ السَّفِينَةُ إلَيْهِمْ أَيْ إلَى أَهْلِ بَلَدٍ مَطْلَعُهُ مُخَالِفٌ لِمَطْلَعِ بَلَدِهِ فَوَجَدَهُمْ صَائِمِينَ أَمْسَكَ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ لِمَا مَرَّ أو بِالْعَكْسِ بِأَنْ كان صَائِمًا فَجَرَتْ بِهِ السَّفِينَةُ إلَيْهِمْ فَوَجَدَهُمْ مُفْطِرِينَ أَفْطَرَ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَى آخِرِهِ يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ وَإِنْ لم يَصُمْ إلَّا ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا قَضَى يَوْمًا لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ ما إذَا صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ لَا قَضَاءَ عليه لِأَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ كَذَلِكَ فَرْعٌ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ نَهَارًا يوم الثَّلَاثِينَ وَلَوْ قبل الزَّوَالِ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لَا الْمَاضِيَةِ فَلَا يَفْطُرُ إنْ كان في ثَلَاثِي رَمَضَانَ وَلَا يُمْسِكُ إنْ كان في ثَلَاثِي شَعْبَانَ فَعَنْ شَقِيقِ بن سَلَمَةَ جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بِخَانِقِينَ إنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ من بَعْضٍ فإذا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حتى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَخَانِقِينَ بِخَاءِ مُعْجَمَةٍ وَنُونٍ ثُمَّ قَافٍ مَكْسُورَةٍ بَلْدَةٌ بِالْعِرَاقِ قَرِيبَةٌ من بَغْدَادَ وَالْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ دَفْعُ ما قِيلَ إنَّ رُؤْيَتَهُ يوم الثَّلَاثِينَ تَكُونُ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَأَمَّا رُؤْيَتُهُ يوم التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فلم يَقُلْ أَحَدٌ أنها لِلْمَاضِيَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ الشَّهْرُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ فَلَا يُفْطِرْ وَلَا يُمْسِكْ من زِيَادَتِهِ

فَصْلٌ وَيَجِبُ في الصَّوْمِ نِيَّةٌ جَازِمَةٌ مُعَيِّنَةٌ كَالصَّلَاةِ وَلِخَبَرِ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَمُعَيِّنَةٌ بِكَسْرِ الْيَاءِ لِأَنَّهَا تُعَيِّنُ الصَّوْمَ وَبِفَتْحِهَا لِأَنَّ النَّاوِي يُعَيِّنُهَا وَيُخْرِجُهَا عن التَّعَلُّقِ بِمُطْلَقِ الصَّوْمِ وَجَمِيعُ ذلك يَجِبُ قبل الْفَجْرِ في الْفَرْضِ وَلَوْ نَذْرًا أو قَضَاءً أو كَفَّارَةً أو كان النَّاوِي صَبِيًّا لِخَبَرِ من لم يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قبل الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ له رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وهو مَحْمُولٌ على الْفَرْضِ بِقَرِيبَةِ خَبَرِ عَائِشَةَ الْآتِي لِكُلِّ يَوْمٍ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّ صَوْمَ كل يَوْمٍ عِبَادَةٌ لِتَخَلُّلِ الْيَوْمَيْنِ ما يُنَاقِضُ الصَّوْمَ كَالصَّلَاتَيْنِ يَتَخَلَّلُهُمَا السَّلَامُ وَخَرَجَ بِمُعَيِّنَةٍ ما لو نَوَى الصَّوْمَ عن فَرْضِهِ أو عن فَرْضِ وَقْتِهِ فَلَا يَكْفِي كما في الصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي في الْفَرْعِ الْآتِي ما خَرَجَ بِجَازِمَةٍ وَإِلَّا كَمَّلَ في نِيَّةِ صَوْمِ رَمَضَانَ أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ عن أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانَ هذه السَّنَةَ لِلَّهِ تَعَالَى بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ وَذَلِكَ لِتَتَمَيَّزَ عن أَضْدَادِهَا لَكِنَّ فَرْضَ غَيْرِ هذه السَّنَةِ لَا يَكُونُ إلَّا قَضَاءً وقد خَرَجَ بِقَيْدِ الْأَدَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَفْظُ الْأَدَاءِ لَا يُغْنِي عن السَّنَةِ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ قال في الْأَصْلِ وَلَفْظُ الْغَدِ اُشْتُهِرَ في كَلَامِهِمْ في تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ وهو في الْحَقِيقَةِ ليس من حَدِّ التَّعْيِينِ وَإِنَّمَا وَقَعَ ذلك من نَظَرِهِمْ إلَى التَّبْيِيتِ وَلَوْ تَرَكَ ذِكْرَ السَّنَةِ وَالْأَدَاءِ وَالْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى جَازَ كما في الصَّلَاةِ قال الرَّافِعِيُّ وَلِأَنَّ ذِكْرَ الْغَدِ يُغْنِي عن ذِكْرِ السَّنَةِ وَرَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ بين الْيَوْمِ الذي يَصُومُهُ وَالْيَوْمِ الذي يَصُومُ عنه مَعْلُومٌ فَالتَّعَرُّضُ لِلْغَدِ يُفِيدُ الذي يَصُومُهُ وَالتَّعَرُّضُ لِلسَّنَةِ يُفِيدُ الذي يَصُومُ عنه قال وَيُوَضِّحُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت