فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 2058

أَنَّ من نَوَى صَوْمَ الْغَدِ من هذه السَّنَةِ عن فَرْضِ رَمَضَانَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ له صِيَامُك الْيَوْمَ الْمَذْكُورَ هل هو عن فَرْضِ هذه السَّنَةِ أو عن فَرْضِ سَنَةٍ أُخْرَى فَالْحَاصِلُ أَنَّ هذه السَّنَةَ إنَّمَا ذَكَرُوهَا آخِرًا لِتَعُودَ إلَى الْمُؤَدَّى عنه لَا إلَى الْمُؤَدَّى بِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَجَعْلُهَا من الْكَمَالِ ظَاهِرٌ إذَا لم يَكُنْ عليه قَضَاءُ رَمَضَانَ قَبْلَهُ وَإِلَّا فَيُشْبِهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لها أو لِلْأَدَاءِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ اشْتِرَاطُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ كما في الصَّلَاةِ لَكِنْ صَحَّحَ في الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا هُنَا بِخِلَافِهِ في الصَّلَاةِ لِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ من الْبَالِغِ لَا يَقَعُ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فإن الْمُعَادَةَ نَفْلٌ وَرُدَّ بِاشْتِرَاطِ نِيَّتِهَا في الْمُعَادَةِ على الْأَصَحِّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ صَحَّحَ فيه أَيْضًا عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا في الْمُعَادَةِ فَإِنْ قُلْت الْجُمُعَةُ لَا تَقَعُ من الْبَالِغِ إلَّا فَرْضًا مع أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فيها نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ قُلْت مَمْنُوعٌ فإنه لو صَلَّاهَا بِمَكَانٍ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً في آخَرَ يُصَلُّونَهَا فَإِنَّهَا لَا تَقَعُ منه فَرْضًا وَلَوْ نَوَى صَوْمَ الشَّهْرِ كَفَاهُ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَيْ لِصَوْمِهِ لِدُخُولِهِ في صَوْمِ الشَّهْرِ وَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ وهو يَعْتَقِدُهُ الِاثْنَيْنِ وكان الثُّلَاثَاءَ أو صَوْمَ رَمَضَانَ هذه السَّنَةَ وهو يَعْتَقِدُهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ فَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ صَحَّ صَوْمُهُ بِخِلَافِ ما لو نَوَى صَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ أو صَوْمَ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ فَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ ولم يَخْطُرْ بِهِ أَيْ بِبَالِهِ في الْأُولَى الْغُدُوُّ في الثَّانِيَةِ السَّنَةَ الْحَاضِرَةَ لِأَنَّهُ لم يُعَيِّنْ الْوَقْتَ أَيْ الذي نَوَى في لَيْلَتِهِ وَتَصْوِيرُ مِثْلِهِ بَعِيدٌ وَقَوْلُهُ ولم يَخْطُرْ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ كان عليه قَضَاءُ رَمَضَانَيْنِ فَنَوَى صَوْمَ غَدٍ عن قَضَاءِ رَمَضَانَ جَازَ وَإِنْ لم يُعَيِّنْ أَنَّهُ عن قَضَاءِ أَيِّهِمَا لِأَنَّهُ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ قَالَهُ الْقَفَّالُ في فَتَاوِيهِ قال وَكَذَا إذَا كان عليه صَوْمُ نَذْرٍ من جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَنَوَى صَوْمَ النَّذْرِ جَازَ وَإِنْ لم يُعَيِّنْ نَوْعَهُ وَكَذَا الْكَفَّارَاتُ وَجَعَلَ الزَّرْكَشِيُّ ذلك مُسْتَثْنَى من وُجُوبِ التَّعْيِينِ

وَلَوْ تَسَحَّرَ لِيَصُومَ أو شَرِبَ لِدَفْعِ الْعَطَشِ نَهَارًا أو امْتَنَعَ من الْأَكْلِ أو الشُّرْبِ أو الْجِمَاعِ خَوْفَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَهُوَ نِيَّةٌ إنْ خَطَرَ بِبَالِهِ صَوْمُ فَرْضِ رَمَضَانَ لِيَتَضَمَّنَ كُلٌّ منها قَصْدَ الصَّوْمِ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ إنْ خَطَرَ بِبَالِهِ الصَّوْمُ بِالصِّفَاتِ التي يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لها لَا إنْ تَسَحَّرَ لِيَقْوَى على الصَّوْمِ فَلَا يَكْفِي في النِّيَّةِ وَهَذَا مَحْذُوفٌ في بَعْضِ النُّسَخِ وَثُبُوتُهُ في بَقِيَّتِهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ من كَلَامِ أَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مُطْلَقًا وهو ظَاهِرُ كَلَامِهِ بِبَادِئِ الرَّأْيِ لَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ يَكْفِي إنْ خَطَرَ بِبَالِهِ الصَّوْمُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ صَالِحٌ لِأَخْذِهِ منه وَلَوْ نَوَى قبل الْغُرُوبِ أو مع طُلُوعِ الْفَجْرِ لم يُجْزِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ أو نَوَى قبل نِصْفِ اللَّيْلِ وقبل الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ وَالنَّوْمِ أَجْزَأَهُ فَلَا حَاجَةَ لِتَجْدِيدِ النِّيَّةِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّ كُلًّا من الْأَكْلِ وما بَعْدَهُ مُبَاحٌ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَوْ أَبْطَلَ النِّيَّةَ لَامْتَنَعَ إلَى طُلُوعِهِ وَتَكْفِي نِيَّةٌ مُطْلَقَةٌ في النَّفْلِ الْمُطْلَقِ كما في نَظِيرِهِ من الصَّلَاةِ وَلَوْ قبل الزَّوَالِ لَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِعَائِشَةَ يَوْمًا هل عِنْدَكُمْ من غَدَاءٍ قالت لَا قال فَإِنِّي إذًا أَصُومُ قالت وقال لي يَوْمًا آخَرَ أَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ قُلْت نعم قال إذًا أُفْطِرُ وَإِنْ كُنْت فَرَضْت الصَّوْمَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَاخْتَصَّ بِمَا قبل الزَّوَالِ لِلْخَبَرِ إذْ الْغَدَاءُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ قبل الزَّوَالِ وَالْعَشَاءُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ بَعْدَهُ وَلِأَنَّهُ مَضْبُوطٌ بَيِّنٌ وَلِإِدْرَاكِ مُعْظَمِ النَّهَارِ بِهِ كما في رَكْعَةِ الْمَسْبُوقِ وَهَذَا جَرَى على الْغَالِبِ مِمَّنْ يُرِيدُ صَوْمَ النَّفْلِ وَإِلَّا فَلَوْ نَوَى قبل الزَّوَالِ وقد مَضَى مُعْظَمُ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ ما لم يَسْبِقْ النِّيَّةَ مُنَاقِضٌ لِلصَّوْمِ من أَكْلٍ أو غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ من اجْتِمَاعِ شَرَائِطَ من أَوَّلِ النَّهَارِ وَيُحْكَمُ بِالصَّوْمِ في ذلك من أَوَّلِ النَّهَارِ حتى يُثَابَ على جَمِيعِهِ إذْ صَوْمُ الْيَوْمِ لَا يَتَبَعَّضُ كما في الرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ وَصَوْمُ ما أَيْ نَفْلٍ له سَبَبٌ كَصَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ أو مُؤَقَّتٌ كَصَوْمِ الِاثْنَيْنِ يُقَاسُ على الصَّلَاةِ فَيَجِبُ تَعْيِينُهُ في النِّيَّةِ كما بَحَثَ الْأَوَّلَ في الْمُهِمَّاتِ وَالثَّانِي في الْمَجْمُوعِ وَأُجِيبَ عن الثَّانِي بِأَنَّ الصَّوْمَ في الْأَيَّامِ الْمُتَأَكِّدِ صَوْمِهَا مُنْصَرِفٌ إلَيْهَا بَلْ لو نَوَى بِهِ غَيْرَهَا حَصَلَتْ أَيْضًا كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فيها وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَصَوْمٌ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وهو مع ما زِدْته خَارِجٌ بِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا الْمُطْلَقُ وَلَعَلَّهُ تَرَكَ هُنَا ما زِدْته لِأَنَّهُ لَا يَعْتَمِدُهُ نَظَرًا لِلْجَوَابِ الْمَذْكُورِ أو غَيْرِهِ أَمَّا صَوْمُ الِاسْتِسْقَاءِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهِ كما أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ فَيَجِبُ فيه التَّبْيِيتُ كما شَمِلَهُ قَوْلُهُمْ في الْفَرْضِ وقال الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ فَرْعٌ لو لم يَعْتَقِدْ غَدًا أَوَّلَ رَمَضَانَ أو اعْتَقَدَهُ لَا بِسَبَبٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت