فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أَنَّ من نَوَى صَوْمَ الْغَدِ من هذه السَّنَةِ عن فَرْضِ رَمَضَانَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ له صِيَامُك الْيَوْمَ الْمَذْكُورَ هل هو عن فَرْضِ هذه السَّنَةِ أو عن فَرْضِ سَنَةٍ أُخْرَى فَالْحَاصِلُ أَنَّ هذه السَّنَةَ إنَّمَا ذَكَرُوهَا آخِرًا لِتَعُودَ إلَى الْمُؤَدَّى عنه لَا إلَى الْمُؤَدَّى بِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَجَعْلُهَا من الْكَمَالِ ظَاهِرٌ إذَا لم يَكُنْ عليه قَضَاءُ رَمَضَانَ قَبْلَهُ وَإِلَّا فَيُشْبِهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لها أو لِلْأَدَاءِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ اشْتِرَاطُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ كما في الصَّلَاةِ لَكِنْ صَحَّحَ في الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا هُنَا بِخِلَافِهِ في الصَّلَاةِ لِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ من الْبَالِغِ لَا يَقَعُ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فإن الْمُعَادَةَ نَفْلٌ وَرُدَّ بِاشْتِرَاطِ نِيَّتِهَا في الْمُعَادَةِ على الْأَصَحِّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ صَحَّحَ فيه أَيْضًا عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا في الْمُعَادَةِ فَإِنْ قُلْت الْجُمُعَةُ لَا تَقَعُ من الْبَالِغِ إلَّا فَرْضًا مع أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فيها نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ قُلْت مَمْنُوعٌ فإنه لو صَلَّاهَا بِمَكَانٍ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً في آخَرَ يُصَلُّونَهَا فَإِنَّهَا لَا تَقَعُ منه فَرْضًا وَلَوْ نَوَى صَوْمَ الشَّهْرِ كَفَاهُ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَيْ لِصَوْمِهِ لِدُخُولِهِ في صَوْمِ الشَّهْرِ وَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ وهو يَعْتَقِدُهُ الِاثْنَيْنِ وكان الثُّلَاثَاءَ أو صَوْمَ رَمَضَانَ هذه السَّنَةَ وهو يَعْتَقِدُهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ فَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ صَحَّ صَوْمُهُ بِخِلَافِ ما لو نَوَى صَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ أو صَوْمَ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ فَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ ولم يَخْطُرْ بِهِ أَيْ بِبَالِهِ في الْأُولَى الْغُدُوُّ في الثَّانِيَةِ السَّنَةَ الْحَاضِرَةَ لِأَنَّهُ لم يُعَيِّنْ الْوَقْتَ أَيْ الذي نَوَى في لَيْلَتِهِ وَتَصْوِيرُ مِثْلِهِ بَعِيدٌ وَقَوْلُهُ ولم يَخْطُرْ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ كان عليه قَضَاءُ رَمَضَانَيْنِ فَنَوَى صَوْمَ غَدٍ عن قَضَاءِ رَمَضَانَ جَازَ وَإِنْ لم يُعَيِّنْ أَنَّهُ عن قَضَاءِ أَيِّهِمَا لِأَنَّهُ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ قَالَهُ الْقَفَّالُ في فَتَاوِيهِ قال وَكَذَا إذَا كان عليه صَوْمُ نَذْرٍ من جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَنَوَى صَوْمَ النَّذْرِ جَازَ وَإِنْ لم يُعَيِّنْ نَوْعَهُ وَكَذَا الْكَفَّارَاتُ وَجَعَلَ الزَّرْكَشِيُّ ذلك مُسْتَثْنَى من وُجُوبِ التَّعْيِينِ
وَلَوْ تَسَحَّرَ لِيَصُومَ أو شَرِبَ لِدَفْعِ الْعَطَشِ نَهَارًا أو امْتَنَعَ من الْأَكْلِ أو الشُّرْبِ أو الْجِمَاعِ خَوْفَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَهُوَ نِيَّةٌ إنْ خَطَرَ بِبَالِهِ صَوْمُ فَرْضِ رَمَضَانَ لِيَتَضَمَّنَ كُلٌّ منها قَصْدَ الصَّوْمِ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ إنْ خَطَرَ بِبَالِهِ الصَّوْمُ بِالصِّفَاتِ التي يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لها لَا إنْ تَسَحَّرَ لِيَقْوَى على الصَّوْمِ فَلَا يَكْفِي في النِّيَّةِ وَهَذَا مَحْذُوفٌ في بَعْضِ النُّسَخِ وَثُبُوتُهُ في بَقِيَّتِهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ من كَلَامِ أَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مُطْلَقًا وهو ظَاهِرُ كَلَامِهِ بِبَادِئِ الرَّأْيِ لَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ يَكْفِي إنْ خَطَرَ بِبَالِهِ الصَّوْمُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ صَالِحٌ لِأَخْذِهِ منه وَلَوْ نَوَى قبل الْغُرُوبِ أو مع طُلُوعِ الْفَجْرِ لم يُجْزِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ أو نَوَى قبل نِصْفِ اللَّيْلِ وقبل الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ وَالنَّوْمِ أَجْزَأَهُ فَلَا حَاجَةَ لِتَجْدِيدِ النِّيَّةِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّ كُلًّا من الْأَكْلِ وما بَعْدَهُ مُبَاحٌ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَوْ أَبْطَلَ النِّيَّةَ لَامْتَنَعَ إلَى طُلُوعِهِ وَتَكْفِي نِيَّةٌ مُطْلَقَةٌ في النَّفْلِ الْمُطْلَقِ كما في نَظِيرِهِ من الصَّلَاةِ وَلَوْ قبل الزَّوَالِ لَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِعَائِشَةَ يَوْمًا هل عِنْدَكُمْ من غَدَاءٍ قالت لَا قال فَإِنِّي إذًا أَصُومُ قالت وقال لي يَوْمًا آخَرَ أَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ قُلْت نعم قال إذًا أُفْطِرُ وَإِنْ كُنْت فَرَضْت الصَّوْمَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَاخْتَصَّ بِمَا قبل الزَّوَالِ لِلْخَبَرِ إذْ الْغَدَاءُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ قبل الزَّوَالِ وَالْعَشَاءُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ بَعْدَهُ وَلِأَنَّهُ مَضْبُوطٌ بَيِّنٌ وَلِإِدْرَاكِ مُعْظَمِ النَّهَارِ بِهِ كما في رَكْعَةِ الْمَسْبُوقِ وَهَذَا جَرَى على الْغَالِبِ مِمَّنْ يُرِيدُ صَوْمَ النَّفْلِ وَإِلَّا فَلَوْ نَوَى قبل الزَّوَالِ وقد مَضَى مُعْظَمُ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ ما لم يَسْبِقْ النِّيَّةَ مُنَاقِضٌ لِلصَّوْمِ من أَكْلٍ أو غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ من اجْتِمَاعِ شَرَائِطَ من أَوَّلِ النَّهَارِ وَيُحْكَمُ بِالصَّوْمِ في ذلك من أَوَّلِ النَّهَارِ حتى يُثَابَ على جَمِيعِهِ إذْ صَوْمُ الْيَوْمِ لَا يَتَبَعَّضُ كما في الرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ وَصَوْمُ ما أَيْ نَفْلٍ له سَبَبٌ كَصَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ أو مُؤَقَّتٌ كَصَوْمِ الِاثْنَيْنِ يُقَاسُ على الصَّلَاةِ فَيَجِبُ تَعْيِينُهُ في النِّيَّةِ كما بَحَثَ الْأَوَّلَ في الْمُهِمَّاتِ وَالثَّانِي في الْمَجْمُوعِ وَأُجِيبَ عن الثَّانِي بِأَنَّ الصَّوْمَ في الْأَيَّامِ الْمُتَأَكِّدِ صَوْمِهَا مُنْصَرِفٌ إلَيْهَا بَلْ لو نَوَى بِهِ غَيْرَهَا حَصَلَتْ أَيْضًا كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فيها وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَصَوْمٌ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وهو مع ما زِدْته خَارِجٌ بِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا الْمُطْلَقُ وَلَعَلَّهُ تَرَكَ هُنَا ما زِدْته لِأَنَّهُ لَا يَعْتَمِدُهُ نَظَرًا لِلْجَوَابِ الْمَذْكُورِ أو غَيْرِهِ أَمَّا صَوْمُ الِاسْتِسْقَاءِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهِ كما أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ فَيَجِبُ فيه التَّبْيِيتُ كما شَمِلَهُ قَوْلُهُمْ في الْفَرْضِ وقال الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ فَرْعٌ لو لم يَعْتَقِدْ غَدًا أَوَّلَ رَمَضَانَ أو اعْتَقَدَهُ لَا بِسَبَبٍ