فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 2058

وفي نُسْخَةٍ بِلَا سَبَبٍ وَنَوَى الصَّوْمَ جَازِمًا بِالنِّيَّةِ صُورَةً أو مُتَرَدِّدًا كَأَنْ قال لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ شَعْبَانَ أَصُومُ غَدًا إنْ دخل رَمَضَانُ سَوَاءٌ أَقَالَ معه وَإِلَّا فَأَنَا مُفْطِرٌ أو مُتَطَوِّعٌ أَمْ لَا لم تُجْزِهِ وَإِنْ دخل رَمَضَانُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دُخُولِهِ وَلِأَنَّهُ صَامَ شَاكًّا ولم يَعْتَمِدْ سَبَبًا وَالْجَزْمُ في الْأُولَى كَلَا جَزْمٍ لِأَنَّهُ إذَا لم يَعْتَقِدْهُ من رَمَضَانَ بِسَبَبٍ لم يَتَأَتَّ منه الْجَزْمُ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا يَحْصُلُ له حَدِيثُ نَفْسٍ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فَإِنْ اعْتَقَدَهُ أَوَّلَ رَمَضَانَ بِسَبَبٍ كَأَنْ اعْتَقَدَهُ بِخَبَرِ من يَثِقْ بِهِ من نَحْوِ امْرَأَةٍ أو عَبِيدٍ أو صِبْيَانٍ ذَوِي رُشْدٍ يَعْنِي مُخْتَبَرِينَ بِالصِّدْقِ

وَجَزَمَ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ أَجْزَأَهُ إنْ بَانَ من رَمَضَانَ لِظَنِّ أَنَّهُ منه حَالَةَ النِّيَّةِ وَلِلظَّنِّ في مِثْلِ هذا حُكْمُ الْيَقِينِ فَتَصِحُّ النِّيَّةُ الْمَبْنِيَّةُ عليه وَجَمْعُ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَةِ ليس بِمُعْتَبَرٍ فَفِي الْمَجْمُوعِ لو أخبره بِالرُّؤْيَةِ من يَثِقُ بِهِ من حُرٍّ أو عَبْدٍ أو امْرَأَةٍ أو فَاسِقٍ أو مُرَاهِقٍ وَنَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ فَبَانَ منه أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ نَوَاهُ بِظَنٍّ وَصَادَفَهُ فَأَشْبَهَ الْبَيِّنَةَ وَلَوْ تَرَدَّدَ وَالْحَالَةُ هذه وَالْأَنْسَبُ رَدُّهُ فقال أَصُومُ غَدًا عن رَمَضَانَ فَإِنْ لم يَكُنْ منه فَهُوَ تَطَوُّعٌ وَبَانَ منه لم يُجْزِهِ كَذَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عن ظَاهِرِ النَّصِّ وَحَكَاهُ عنه الشَّيْخَانِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَعْنًى قَائِمٌ بِالْقَلْبِ وَالتَّرَدُّدُ حَاصِلٌ في الْقَلْبِ قَطْعًا ذَكَرَهُ أَمْ لم يَذْكُرْهُ وَقَصْدُهُ لِلصَّوْمِ إنَّمَا هو بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ من رَمَضَانَ فَصَارَ كَالتَّرَدُّدِ في الْقَلْبِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ قال وهو الْمُوَافِقُ لِمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عن طَوَائِفَ وَكَلَامُ الْأُمِّ مُصَرِّحٌ بِهِ وَلَا نَقْلَ يُعَارِضُهُ إلَّا دَعْوَى الْإِمَامِ أَنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ وَلَيْسَ كما ادَّعَى قال وَتَعْبِيرُهُ بِالتَّرَدُّدِ مَمْنُوعٌ فإن هذا تَرْدِيدٌ لَا تَرَدُّدٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّرَدُّدَ شَكٌّ لَا جَزْمَ فيه بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ بِخِلَافِ التَّرْدِيدِ فإن فيه الْجَزْمَ بِأَحَدِهِمَا لَكِنْ مُبْهَمًا انْتَهَى وَالْحَقُّ أَنَّ في ذلك تَرَدُّدًا وَتَرْدِيدًا وَلَوْ عَقَّبَ النِّيَّةَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ ضَرَّ وَكَذَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنْ يَقْصِدَ التَّبَرُّكَ أو وُقُوعَ الصَّوْمِ وَتَمَامَهُ بها ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَإِنْ شَكَّ بِالنَّهَارِ هل نَوَى لَيْلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ النَّهَارِ أَجْزَأَهُ صَوْمُهُ وَكَذَا لو نَوَى ثُمَّ شَكَّ أَطَلَعَ الْفَجْرُ أَمْ لَا بِخِلَافِ ما لو شَكَّ عِنْدَ النِّيَّةِ في أنها مُتَقَدِّمَةٌ على الْفَجْرِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِهَا أَمَّا إذَا لم يَتَذَكَّرْ بِالنَّهَارِ فَلَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّيَّةِ لَيْلًا ولم تَنْجَبِرْ بِالتَّذَكُّرِ نَهَارًا فَإِنْ جَهِلَ سَبَبَ ما عليه من الصَّوْمِ من كَوْنِهِ قَضَاءً عن رَمَضَانَ أو نَذْرًا أو كَفَّارَةً كَفَاهُ نِيَّةُ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ لِلضَّرُورَةِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً من الْخَمْسِ لَا يَعْرِفُ عَيْنَهَا فإنه يُصَلِّي الْخَمْسَ وَيُجْزِئُهُ عَمَّا عليه وَيُعْذَرُ في عَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ وَذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وقد يُقَالُ قِيَاسُ الصَّلَاةِ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَنْوِيَ يَوْمًا عن الْقَضَاءِ وَيَوْمًا عن النَّذْرِ وَيَوْمًا عن الْكَفَّارَةِ أو يُقَالُ يُصَلِّي ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ فَقَطْ الصُّبْحُ وَالْمَغْرِبُ وَإِحْدَى رُبَاعِيَةٍ يَنْوِي فيها الصَّلَاةَ الْوَاجِبَةَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الذِّمَّةَ هُنَا لم تَشْتَغِلْ بِالثَّلَاثِ وَالْأَصْلُ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِصَوْمِ يَوْمٍ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا زَادَ بِخِلَافِ من نَسِيَ صَلَاةً من خَمْسٍ فإن ذِمَّتَهُ اشْتَغَلَتْ بِجَمِيعِهَا وَالْأَصْلُ بَقَاءُ كُلٍّ منها فَإِنْ فَرَضَ أَنَّ ذِمَّتَهُ اشْتَغَلَتْ بِصَوْمِ الثَّلَاثِ وَأَتَى بِاثْنَيْنِ منها وَنَسِيَ الثَّالِثَ الْتَزَمَ فيه ذلك وَإِنَّمَا لم يَكْتَفُوا ثَمَّ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ كَنَظَائِرِهَا هُنَا لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا ما لم يَتَوَسَّعُوا ثَمَّ بِدَلِيلِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ في نِيَّةِ الصَّوْمِ وَعَدَمِ الْخُرُوجِ منه بِنِيَّةِ تَرْكِهِ بِخِلَافِهِمَا في الصَّلَاةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ شَكَّ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ فَإِنْ قال آخِرَ رَمَضَانَ أَيْ لَيْلَةَ ثَلَاثِيهِ أَصُومُ غَدًا إنْ كان من رَمَضَانَ وَإِلَّا أَفْطَرْت أَجْزَأَهُ لِلِاسْتِصْحَابِ لِلْأَصْلِ لَا إنْ قال أَصُومُ غَدًا من رَمَضَانَ أو أُفْطِرُ أو أَتَطَوَّعُ فَلَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لم يَجْزِمْ وَلَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ في نِيَّتِهِ وَصَوْمِهِ على حُكْمِ الْحَاكِمِ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَمِمَّا ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ لِارْتِيَابٍ يَبْقَى بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَلَوْ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ لِلِاسْتِنَادِ إلَى ظَنٍّ مُعْتَمَدٍ قال الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَنْ جَهِلَ حَالَ الشَّاهِدِ أَمَّا الْعَالِمُ بِفِسْقِهِ وَكَذِبِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ منه الْجَزْمُ بِالنِّيَّةِ بَلْ لَا يَجُوزُ له صَوْمُهُ حَيْثُ حَرُمَ صَوْمُهُ كَيَوْمِ الشَّكِّ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قال لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ من شَعْبَانَ أَصُومُ غَدًا نَفْلًا إنْ كان منه وَإِلَّا فَمِنْ رَمَضَانَ ولم تَكُنْ أَمَارَةً فَبَانَ من شَعْبَانَ صَحَّ صَوْمُهُ نَفْلًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَإِنْ بَانَ من رَمَضَانَ لم يَصِحَّ صَوْمُهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَالْأَسِيرُ وفي مَعْنَاهُ الْمَحْبُوسُ وَبِهِ عَبَّرَ أَصْلُهُ يَتَحَرَّى وُجُوبًا إنْ اشْتَبَهَ عليه رَمَضَانُ فَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ بِغَيْرِ تَحَرٍّ كما في الصَّلَاةِ وَالْقِبْلَةِ فَإِنْ وَافَقَ صَوْمُهُ بِالتَّحَرِّي الشَّهْرَ الْمَطْلُوبَ منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت