فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 2058

وَقِيلَ آخِرُ لَيْلَةٍ من الشَّهْرِ وَقِيلَ إنَّهَا في غَيْرِ الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ وَقِيلَ إنَّهَا في لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَقِيلَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَقِيلَ لَيْلَةُ النِّصْفِ وَقِيلَ غَيْرُ ذلك وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ خُصَّتْ بها هذه الْأَمَةُ فلم تَكُنْ لِمَنْ قَبْلَهُمْ وَهِيَ التي يَفْرُقُ فيها كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَسُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِأَنَّهَا لَيْلَةُ الْحُكْمِ وَالْفَصْلِ وَقِيلَ لِعِظَمِ قَدْرِهَا وَهِيَ أَفْضَلُ لَيْلَةٍ في الْعَامِ قال تَعَالَى لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ من أَلْفِ شَهْرٍ أَيْ الْعَمَلُ فيها خَيْرٌ من الْعَمَلِ في أَلْفِ شَهْرٍ ليس فيها لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَبَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِالْإِجْمَاعِ فَيُسْتَحَبُّ طَلَبُهَا وَالِاجْتِهَادُ في إدْرَاكِهَا كُلَّ عَامٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم في خَبَرِ الْبُخَارِيِّ فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ فَالْتَمِسُوهَا في السَّبْعِ وَالتِّسْعِ فَالْمُرَادُ رَفْعُ عِلْمِ عَيْنِهَا وَلَوْ كان الْمُرَادُ رَفْعُ وُجُودِهَا لم يَأْمُرْ بِالْتِمَاسِهَا وَمَعْنَى عَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ أَيْ لِتَرْغَبُوا في طَلَبِهَا وَالِاجْتِهَادِ في كل اللَّيَالِي وَأَرْجَاهَا لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ أو الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ ثُمَّ سَائِرَ أَوْتَارِهِ لِأَخْبَارٍ منها غَيْرُ ما أَشَرْت إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ الْتَمِسُوهَا في الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا في كل وِتْرٍ فَلْيُكْثِرْ فيها وفي يَوْمِهَا من الدُّعَاءِ بِمَا أَحَبَّ من دِينٍ وَدُنْيَا مع الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَتَأَتَّى من سَائِرِ الْعِبَادَاتِ بِإِخْلَاصٍ وَصِحَّةِ يَقِينٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ من قام لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا أَيْ تَصْدِيقًا بِأَنَّهَا حَقٌّ وَطَاعَةٌ وَاحْتِسَابًا أَيْ طَلَبًا لِرِضَا اللَّهِ وَثَوَابِهِ لَا لِلرِّيَاءِ وَنَحْوِهِ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ وَقِيسَ بها يَوْمُهَا ومن قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنَّك عَفْوٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُوا عَنِّي لِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها يا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَاذَا أَقُولُ قال تَقُولِينَ اللَّهُمَّ إنَّك عَفْوٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَلَامَتُهَا عَدَمُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فيها وأن تَطْلُعَ الشَّمْسُ صَبِيحَتَهَا بَيْضَاءَ بِلَا كَثِيرِ شُعَاعٍ لِخَبَرٍ في مُسْلِمٍ وَرَدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وفي حِكْمَتِهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أنها عَلَامَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ لها ثَانِيهِمَا أَنَّ ذلك لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الْمَلَائِكَةِ في لَيْلَتِهَا وَنُزُولِهَا إلَى الْأَرْضِ وَصُعُودِهَا بِمَا تَنْزِلُ بِهِ فَسَتَرَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَجْسَامِهَا اللَّطِيفَةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَشُعَاعَهَا قال في الْمَجْمُوعِ فَإِنْ قِيلَ أَيُّ فَائِدَةٍ لِمَعْرِفَةِ صِفَتِهَا بَعْدَ فَوَاتِهَا فَإِنَّهَا تَنْقَضِي بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَالْجَوَابُ من وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادُهُ في يَوْمِهَا الذي بَعْدَهَا كَاجْتِهَادِهِ فيها ثَانِيهِمَا الْمَشْهُورُ في الْمَذْهَبِ أنها لَا تَنْتَقِلُ فإذا عُرِفَتْ لَيْلَتُهَا في سَنَةٍ اُنْتُفِعَ بِذَلِكَ في الِاجْتِهَادِ فيها في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وما بَعْدَهَا وَيُسَنُّ لِمَنْ رَآهَا كَتْمُهَا قال النَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ لَا يَنَالُ فَضْلَهَا إلَّا من أَطْلَعَهُ اللَّهُ عليها فَلَوْ قَامَهَا إنْسَانٌ ولم يَشْعُرْ بها لم يَنَلْ فَضْلَهَا وقد يُنَازِعُهُ فيه قَوْلُ الْمُتَوَلِّي يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْصِدَ إلَى التَّعَبُّدِ في هذه اللَّيَالِي كُلِّهَا حتى يَحُوزَ الْفَضِيلَةَ وَلَوْ عَلَّقَ قبل دُخُولِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ في رَمَضَانَ أو قَبْلَهُ طَلَاقًا مَثَلًا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ آخِرِ لَيْلَةٍ منه لِأَنَّهُ قد مَرَّتْ بِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ في إحْدَى لَيَالِي الْعَشْرِ أو عَلَّقَهُ في أَثْنَاءِ الْعَشْرِ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ آخِرِ لَيْلَةٍ من سَنَةٍ تَمْضِي عليه لِأَنَّهُ قد مَرَّتْ بِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَعَدَلَ إلَى ما قَالَهُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ طَلُقَتْ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ في أَوَّلِ جُزْءٍ من اللَّيْلَةِ التي قبل كَلَامِهِ عن قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لم تَطْلُقْ إلَى مُضِيِّ سَنَةٍ لِقَوْلِ النَّوَوِيِّ فيه تَجَوُّزٌ لِأَنَّهُ قد يُعَلِّقُ في آخِرِ الْيَوْمِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ فَتَطْلُقُ في أَوَّلِ لَيْلَةٍ من رَمَضَانَ الثَّانِي وَإِنْ لم يَمْضِ سَنَةٌ قُلْت بَلْ ليس لنا صُورَةٌ يُعْتَبَرُ فيها مُضِيُّ سَنَةٍ وما قَالُوهُ مَبْنِيٌّ على ما قَالَهُ النَّوَوِيُّ من أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا وَأَمَّا على ما اخْتَارَهُ من أنها تَنْتَقِلُ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا في أَوَّلِ لَيْلَةٍ آخَرَ رَمَضَانَ الثَّانِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَالْمَجْمُوعُ أَنَّهُ لو عَلَّقَ في لَيْلَةِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ لم تَطْلُقْ إلَّا في لَيْلَتِهَا من السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ ما لو عَلَّقَ قبل دُخُولِ الْعَشْرِ فَإِنْ قُلْت هَلَّا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ فِيمَا إذَا عَلَّقَهُ قبل طُلُوعِ فَجْرِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ على قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَلْزَمُ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ أو الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ قُلْت ليس ذلك مَقْطُوعًا بِهِ وَلَا مَظْنُونًا ظَنًّا قَوِيًّا لِمُعَارَضَتِهِ ما صَحَّتْ فيه الْأَخْبَارُ من أنها لَا تَلْزَمُ مع أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ وَيَنْبَغِي له أَيْ لِلصَّائِمِ أَيْ يُسَنُّ له من حَيْثُ الصَّوْمُ كَفُّ اللِّسَانِ عن الْفُحْشِ كَالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ الْمُحَرَّمَاتِ فَلَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ بِارْتِكَابِهَا بِخِلَافِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت