فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَقِيلَ آخِرُ لَيْلَةٍ من الشَّهْرِ وَقِيلَ إنَّهَا في غَيْرِ الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ وَقِيلَ إنَّهَا في لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَقِيلَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَقِيلَ لَيْلَةُ النِّصْفِ وَقِيلَ غَيْرُ ذلك وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ خُصَّتْ بها هذه الْأَمَةُ فلم تَكُنْ لِمَنْ قَبْلَهُمْ وَهِيَ التي يَفْرُقُ فيها كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَسُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِأَنَّهَا لَيْلَةُ الْحُكْمِ وَالْفَصْلِ وَقِيلَ لِعِظَمِ قَدْرِهَا وَهِيَ أَفْضَلُ لَيْلَةٍ في الْعَامِ قال تَعَالَى لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ من أَلْفِ شَهْرٍ أَيْ الْعَمَلُ فيها خَيْرٌ من الْعَمَلِ في أَلْفِ شَهْرٍ ليس فيها لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَبَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِالْإِجْمَاعِ فَيُسْتَحَبُّ طَلَبُهَا وَالِاجْتِهَادُ في إدْرَاكِهَا كُلَّ عَامٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم في خَبَرِ الْبُخَارِيِّ فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ فَالْتَمِسُوهَا في السَّبْعِ وَالتِّسْعِ فَالْمُرَادُ رَفْعُ عِلْمِ عَيْنِهَا وَلَوْ كان الْمُرَادُ رَفْعُ وُجُودِهَا لم يَأْمُرْ بِالْتِمَاسِهَا وَمَعْنَى عَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ أَيْ لِتَرْغَبُوا في طَلَبِهَا وَالِاجْتِهَادِ في كل اللَّيَالِي وَأَرْجَاهَا لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ أو الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ ثُمَّ سَائِرَ أَوْتَارِهِ لِأَخْبَارٍ منها غَيْرُ ما أَشَرْت إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ الْتَمِسُوهَا في الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا في كل وِتْرٍ فَلْيُكْثِرْ فيها وفي يَوْمِهَا من الدُّعَاءِ بِمَا أَحَبَّ من دِينٍ وَدُنْيَا مع الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَتَأَتَّى من سَائِرِ الْعِبَادَاتِ بِإِخْلَاصٍ وَصِحَّةِ يَقِينٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ من قام لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا أَيْ تَصْدِيقًا بِأَنَّهَا حَقٌّ وَطَاعَةٌ وَاحْتِسَابًا أَيْ طَلَبًا لِرِضَا اللَّهِ وَثَوَابِهِ لَا لِلرِّيَاءِ وَنَحْوِهِ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ وَقِيسَ بها يَوْمُهَا ومن قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنَّك عَفْوٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُوا عَنِّي لِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها يا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَاذَا أَقُولُ قال تَقُولِينَ اللَّهُمَّ إنَّك عَفْوٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَلَامَتُهَا عَدَمُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فيها وأن تَطْلُعَ الشَّمْسُ صَبِيحَتَهَا بَيْضَاءَ بِلَا كَثِيرِ شُعَاعٍ لِخَبَرٍ في مُسْلِمٍ وَرَدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وفي حِكْمَتِهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أنها عَلَامَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ لها ثَانِيهِمَا أَنَّ ذلك لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الْمَلَائِكَةِ في لَيْلَتِهَا وَنُزُولِهَا إلَى الْأَرْضِ وَصُعُودِهَا بِمَا تَنْزِلُ بِهِ فَسَتَرَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَجْسَامِهَا اللَّطِيفَةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَشُعَاعَهَا قال في الْمَجْمُوعِ فَإِنْ قِيلَ أَيُّ فَائِدَةٍ لِمَعْرِفَةِ صِفَتِهَا بَعْدَ فَوَاتِهَا فَإِنَّهَا تَنْقَضِي بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَالْجَوَابُ من وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادُهُ في يَوْمِهَا الذي بَعْدَهَا كَاجْتِهَادِهِ فيها ثَانِيهِمَا الْمَشْهُورُ في الْمَذْهَبِ أنها لَا تَنْتَقِلُ فإذا عُرِفَتْ لَيْلَتُهَا في سَنَةٍ اُنْتُفِعَ بِذَلِكَ في الِاجْتِهَادِ فيها في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وما بَعْدَهَا وَيُسَنُّ لِمَنْ رَآهَا كَتْمُهَا قال النَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ لَا يَنَالُ فَضْلَهَا إلَّا من أَطْلَعَهُ اللَّهُ عليها فَلَوْ قَامَهَا إنْسَانٌ ولم يَشْعُرْ بها لم يَنَلْ فَضْلَهَا وقد يُنَازِعُهُ فيه قَوْلُ الْمُتَوَلِّي يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْصِدَ إلَى التَّعَبُّدِ في هذه اللَّيَالِي كُلِّهَا حتى يَحُوزَ الْفَضِيلَةَ وَلَوْ عَلَّقَ قبل دُخُولِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ في رَمَضَانَ أو قَبْلَهُ طَلَاقًا مَثَلًا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ آخِرِ لَيْلَةٍ منه لِأَنَّهُ قد مَرَّتْ بِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ في إحْدَى لَيَالِي الْعَشْرِ أو عَلَّقَهُ في أَثْنَاءِ الْعَشْرِ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ آخِرِ لَيْلَةٍ من سَنَةٍ تَمْضِي عليه لِأَنَّهُ قد مَرَّتْ بِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَعَدَلَ إلَى ما قَالَهُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ طَلُقَتْ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ في أَوَّلِ جُزْءٍ من اللَّيْلَةِ التي قبل كَلَامِهِ عن قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لم تَطْلُقْ إلَى مُضِيِّ سَنَةٍ لِقَوْلِ النَّوَوِيِّ فيه تَجَوُّزٌ لِأَنَّهُ قد يُعَلِّقُ في آخِرِ الْيَوْمِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ فَتَطْلُقُ في أَوَّلِ لَيْلَةٍ من رَمَضَانَ الثَّانِي وَإِنْ لم يَمْضِ سَنَةٌ قُلْت بَلْ ليس لنا صُورَةٌ يُعْتَبَرُ فيها مُضِيُّ سَنَةٍ وما قَالُوهُ مَبْنِيٌّ على ما قَالَهُ النَّوَوِيُّ من أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا وَأَمَّا على ما اخْتَارَهُ من أنها تَنْتَقِلُ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا في أَوَّلِ لَيْلَةٍ آخَرَ رَمَضَانَ الثَّانِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَالْمَجْمُوعُ أَنَّهُ لو عَلَّقَ في لَيْلَةِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ لم تَطْلُقْ إلَّا في لَيْلَتِهَا من السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ ما لو عَلَّقَ قبل دُخُولِ الْعَشْرِ فَإِنْ قُلْت هَلَّا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ فِيمَا إذَا عَلَّقَهُ قبل طُلُوعِ فَجْرِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ على قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَلْزَمُ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ أو الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ قُلْت ليس ذلك مَقْطُوعًا بِهِ وَلَا مَظْنُونًا ظَنًّا قَوِيًّا لِمُعَارَضَتِهِ ما صَحَّتْ فيه الْأَخْبَارُ من أنها لَا تَلْزَمُ مع أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ وَيَنْبَغِي له أَيْ لِلصَّائِمِ أَيْ يُسَنُّ له من حَيْثُ الصَّوْمُ كَفُّ اللِّسَانِ عن الْفُحْشِ كَالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ الْمُحَرَّمَاتِ فَلَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ بِارْتِكَابِهَا بِخِلَافِ