فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 2058

صَاحِبِ الْبَيَانِ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِمَاءٍ وَيَمُجَّهُ وَأَنْ يَشْرَبَهُ وَيَتَقَيَّأَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ قال وَكَأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِكَوْنِهِ يُزِيلُ الْخُلُوفَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي إذَا قُلْنَا إنَّ كَرَاهَةَ السِّوَاكِ لَا تَزُولُ بِالْغُرُوبِ وَالْأَكْثَرُونَ على خِلَافِهِ وَسَيَأْتِي وَخَرَجَ بِتَحَقُّقِ الْغُرُوبِ ظَنُّهُ بِاجْتِهَادٍ فَلَا يُسَنُّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ بِهِ وَظَنُّهُ بِلَا اجْتِهَادٍ وَشَكُّهُ فَيَحْرُمُ بِهِمَا كما مَرَّ ذلك ويسن كَوْنُهُ على تَمْرٍ ثُمَّ حُلْوٍ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَجِدْ ذلك فَمَاءٍ وفي نُسْخَةٍ على تَمْرٍ وَإِلَّا فَمَاءٍ ثُمَّ حُلْوٍ وهو غَرِيبٌ وَالْأَوَّلُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الرُّويَانِيِّ وَنُقِلَ عن الْقَاضِي أَنَّ الْأَوْلَى في زَمَانِنَا أَنْ يُفْطِرَ على مَاءٍ يَأْخُذُهُ بِكَفِّهِ من النَّهْرِ لِيَكُونَ أَبْعَدَ عن الشُّبْهَةِ قال في الْمَجْمُوعِ وَهَذَانِ شَاذَّانِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وهو الصَّوَابُ يَعْنِي فِطْرَهُ على تَمْرٍ ثُمَّ مَاءٍ لِخَبَرِ إذَا كان أحدكم صَائِمًا فَلْيُفْطِرْ على التَّمْرِ فَإِنْ لم يَجِدْ التَّمْرَ فَعَلَى الْمَاءِ فإنه طَهُورٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَلِخَبَرِ كان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يُفْطِرُ قبل أَنْ يُصَلِّيَ على رُطَبَاتٍ فَإِنْ لم يَكُنْ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لم يَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ من مَاءٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقَضِيَّتُهُ تَقْدِيمُ الرُّطَبِ على التَّمْرِ وهو كَذَلِكَ وَإِنَّ السُّنَّةَ تَثْلِيثُ ما يُفْطِرُ عليه وهو قَضِيَّةُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ في حَرْمَلَةَ وَجَمَاعَةٌ من الْأَصْحَابِ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْبِيرِ جَمَاعَةٍ بِتَمْرَةٍ بِحَمْلِ ذَاكَ على أَصْلِ السَّنَةِ وَهَذَا على كَمَالِهَا قال الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَالْقَصْدُ بِذَلِكَ أَنْ لَا يَدْخُلَ أَوَّلًا جَوْفَهُ ما مَسَّتْهُ النَّارُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ هذا مع قَصْدِ الْحَلَاوَةِ تَفَاؤُلًا قال وَمَنْ كان بِمَكَّةَ سُنَّ له أَنْ يُفْطِرَ على مَاءٍ زَمْزَمَ لِبَرَكَتِهِ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ فَحَسَنٌ

ا ه

وَرُدَّ هذا بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأَخْبَارِ وَلِلْمَعْنَى الذي شُرِعَ الْفِطْرُ على التَّمْرِ لِأَجَلِهِ وهو حِفْظُ الْبَصَرِ أو أَنَّ التَّمْرَ إذَا نَزَلَ إلَى الْمَعِدَةِ فَإِنْ وَجَدَهَا خَالِيَةً حَصَلَ الْغِذَاءُ وَإِلَّا أَخْرَجَ ما هُنَاكَ من بَقَايَا الطَّعَامِ وَهَذَا لَا يُوجَدُ في مَاءِ زَمْزَمَ ويسن أَنْ يَتَسَحَّرَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ تَسَحَّرُوا فإن في السَّحُورِ بَرَكَةً وَلِخَبَرِ الْحَاكِمِ في صَحِيحِهِ اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ على صِيَامِ النَّهَارِ وَبِقَيْلُولَةِ النَّهَارِ على قِيَامِ اللَّيْلِ وَالسَّحُورُ بِفَتْحِ السِّينِ الْمَأْكُولُ في السَّحَرِ وَبِضَمِّهَا الْأَكْلُ حِينَئِذٍ وَيَحْصُلُ بِقَلِيلِ الْمَطْعُومِ وَكَثِيرِهِ لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجَرْعَةِ مَاءٍ وأن يُؤَخِّرَهُ ما لم يَشُكَّ في طُلُوعِ الْفَجْرِ لِخَبَرِ لَا يَزَالُ الناس بِخَيْرٍ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّقَوِّي على الْعِبَادَةِ فَإِنْ شَكَّ في ذلك لم يُسَنَّ التَّأْخِيرُ بَلْ الْأَفْضَلُ تَرْكُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ دَعْ ما يَرِيبُك إلَى ما لَا يَرِيبُك وَيُسْتَحَبُّ اسْتِحْبَابًا مُؤَكَّدًا في رَمَضَانَ مُدَارَسَةُ الْقُرْآنِ وَهِيَ أَنْ يَقْرَأَ على غَيْرِهِ وَيَقْرَأَ غَيْرُهُ عليه لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ كان جِبْرِيلُ يَلْقَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في كل لَيْلَةٍ من رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ وَذَكَرَ الْأَصْلُ اسْتِحْبَابَ كَثْرَةِ تِلَاوَتِهِ وَالْمُصَنِّفُ قَدَّمَهُ في بَابِ الْأَحْدَاثِ لَكِنَّهُ لم يُقَيِّدْ بِرَمَضَانَ فَالْمُرَادُ منه أنها تُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا لَكِنَّهَا في رَمَضَانَ آكَدُ وَكَثْرَةُ الْجُودِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان أَجْوَدَ الناس بِالْخَيْرِ وكان أَجْوَدَ ما يَكُونُ في رَمَضَانَ حين يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وكثرة الِاعْتِكَافِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِصَوْنِ النَّفْسِ عن ارْتِكَابِ ما لَا يَلِيقُ وَذِكْرُ الْكَثْرَةِ في هذه من زِيَادَتِهِ إنْ عَطَفَ مَدْخُولَهَا على الْجُودِ كما قَرَّرْتُهُ فَإِنْ عَطَفَ على ما قَبْلَهُ فَلَا زِيَادَةَ لَا سِيَّمَا في الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ منه فَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ من غَيْرِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَيَا خَبَرَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان إذَا دخل الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ وفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ كان يَجْتَهِدُ في الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ما لَا يَجْتَهِدُ في غَيْرِهِ فَيَعْتَكِفُ قبل دُخُولِهَا لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَقِفَ أَيْ يَمْكُثَ مُعْتَكِفًا إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ مُعْتَرِضٌ بين الْمُعَلِّلِ وَالتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهَا أَيْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فيها أَيْ في الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لَا تَنْتَقِلُ منه إلَى غَيْرِهِ على الْأَصَحِّ وَإِنْ كانت تَنْتَقِلُ من لَيْلَةٍ منه إلَى أُخْرَى منه على ما اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ جَمْعًا بين الْأَخْبَارِ وَحَثًّا على إحْيَاءِ جَمِيعِ لَيَالِي الْعَشْرِ

وقال الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ بِلُزُومِهَا لَيْلَةً بِعَيْنِهَا فقال في مَوْضِعٍ إنَّهَا لَيْلَةُ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وفي آخَرَ إنَّهَا لَيْلَةُ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ وَدَلِيلُ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ في الصَّحِيحَيْنِ وَالثَّانِي في مُسْلِمٍ وَجَمَعَ في الْمُخْتَصَرِ بَيْنَهُمَا فقال وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ في لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ أو ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ

ا ه

وَقِيلَ إنَّهَا لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَقِيلَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَقِيلَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أو سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَقِيلَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت