فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 2058

لَا التَّحْرِيمُ إلَّا ما أَيْ صَوْمًا له سَبَبٌ كَوِرْدٍ وَنَذْرٍ وَقَضَاءٍ فَيَصِحُّ إيقَاعُهُ يوم الشَّكِّ كَنَظِيرِهِ من الصَّلَاةِ في الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أو يَوْمَيْنِ إلَّا رَجُلٌ كان يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ بِأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ الدَّهْرِ أو صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ يَوْمٍ أو يَوْمٍ مُعَيَّنٍ كَالِاثْنَيْنِ فَصَادَفَهُ وَقِيسَ بِالْوِرْدِ الْبَاقِي بِجَامِعِ السَّبَبِ وَلَا يُشْكِلُ الْخَبَرُ بِخَبَرِ إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا لِتَقَدُّمِ النَّصِّ على الظَّاهِرِ

وَسَوَاءٌ في الْقَضَاءِ الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ وَلَا كَرَاهَةَ في صَوْمِهِ لِوِرْدٍ وَكَذَا لِفَرْضٍ كما في الْمَجْمُوعِ عن مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عن ابْنِ الصَّبَّاغِ وَنَقَلَ الْكَرَاهَةَ عن الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ وَنَقَلَهَا الْإِسْنَوِيُّ عن جَمْعٍ وَرَجَّحَهَا وَمَنَعَ قِيَاسَ الْفَرْضِ على النَّفْلِ بِأَنَّ ذِمَّتَهُ لَا تَبْرَأُ منه بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ من رَمَضَانَ قال فَلَوْ أَخَّرَ صَوْمًا لِيُوقِعَهُ يوم الشَّكِّ فَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ في الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عنها تَحْرِيمُهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُهُ احْتِيَاطًا لِرَمَضَانَ وَهَذَا وَارِدٌ على جَوَازِ ما له سَبَبٌ لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ له سَبَبٌ وهو الِاحْتِيَاطُ لَكِنَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِمْ قَبْلُ لو نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ من شَعْبَانَ صَوْمَ غَدٍ عن رَمَضَانَ إنْ كان منه فَكَانَ منه لم يَقَعْ عنه أَيْ لِأَنَّهُ إذَا لم يَقَعْ عنه لَا يَكُونُ احْتِيَاطًا فَإِنْ قُلْت هَلَّا اُسْتُحِبَّ صَوْمُهُ إنْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ خُرُوجًا من خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ حَيْثُ قال بِوُجُوبِهِ حِينَئِذٍ قُلْنَا نَحْنُ لَا نُرَاعِي الْخِلَافَ إذَا خَالَفَ سُنَّةً صَرِيحَةً وَهِيَ هُنَا خَبَرٌ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ

فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهُ لم يَصِحَّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَا نَذْرَ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ وهو أَيْ يَوْمُ الشَّكِّ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ من شَعْبَانَ الذي يَتَحَدَّثُ فيه بِالرُّؤْيَةِ من يُظَنُّ صِدْقُهُ ولم يَثْبُتْ بِأَنْ لم يَشْهَدْ بها أَحَدٌ أو شَهِدَ بها صِبْيَانٌ أو عَبِيدٌ أو فَسَقَةٌ أو نِسَاءٌ وَظُنَّ صِدْقُهُمْ أو عَدْلٌ ولم يَكْتَفِ بِهِ وَإِنَّمَا لم يَصِحَّ صَوْمُهُ عن رَمَضَانَ لِأَنَّهُ لم يَتَبَيَّنْ كَوْنُهُ منه نعم من اعْتَقَدَ صِدْقَ من قال إنَّهُ رَآهُ مِمَّنْ ذُكِرَ يَصِحُّ منه صَوْمُهُ بَلْ يَجِبُ عليه كما تَقَدَّمَ عن الْبَغَوِيّ في طَائِفَةٍ أَوَّلَ الْبَابِ وَتَقَدَّمَ في أَثْنَائِهِ صِحَّةُ نِيَّةِ مُعْتَقِدِ ذلك وَوُقُوعُ الصَّوْمِ عن رَمَضَانَ إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ منه فَلَا تَنَافِي بين ما ذُكِرَ في الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ على ما زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ وَأُجِيبَ عَمَّا زَعَمَهُ أَيْضًا بِأَجْوِبَةٍ أُخْرَى فيها نَظَرٌ وَذَكَرْت بَعْضَهَا في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ يوم الشَّكِّ يَحْصُلُ بِمَا ذُكِرَ سَوَاءٌ أَطْبَقَ الْغَيْمُ أَمْ لَا لَكِنْ قَيَّدَهُ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ تَبَعًا لِلطَّاوُسِيِّ وَالْبَارِزِيِّ بِعَدَمِ إطْبَاقِهِ فَمَعَ إطْبَاقِهِ لَا يُورِثُ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ الشَّكَّ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ إذْ الْفَرْضُ ظَنُّ صِدْقِ من ذُكِرَ وَاعْتَبَرُوا هُنَا الْعَدَدَ فِيمَنْ يَشْهَدُ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ في صِحَّةِ النِّيَّةِ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فِيهِمَا أَمَّا إذَا لم يَتَحَدَّثْ أَحَدٌ بِالرُّؤْيَةِ فَلَيْسَ الْيَوْمُ يوم شَكٍّ بَلْ هو من شَعْبَانَ وَإِنْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ لِخَبَرِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَرْعٌ إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ بِلَا سَبَبٍ إنْ لم يَصِلْهُ بِمَا قَبْلَهُ على الصَّحِيحِ في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ لِخَبَرِ إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَإِنْ وَصَلَهُ بِمَا قَبْلَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا حِفْظًا لِأَصْلِ مَطْلُوبِيَّةِ الصَّوْمِ فَصْلٌ الْفِطْرُ بين الصَّوْمَيْنِ وَاجِبٌ إذْ الْوِصَالُ في الصَّوْمِ نَفْلًا كان أو فَرْضًا حَرَامٌ لِلنَّهْيِ عنه في الصَّحِيحَيْنِ وهو أَنْ يَصُومَ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَا يَتَنَاوَلُ بِاللَّيْلِ مَطْعُومًا عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْجِمَاعَ وَنَحْوَهُ لَا يَمْنَعُ الْوِصَالَ قال في الْمُهِمَّاتِ وهو ظَاهِرُ الْمَعْنَى لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْوِصَالِ لِلضَّعْفِ أَيْ عن الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الطَّاعَاتِ وَتَرْكُ الْجِمَاعِ وَنَحْوِهِ لَا يُضْعِفُ بَلْ يُقَوِّي لَكِنْ قال في الْبَحْرِ هو أَنْ يَسْتَدِيمَ جَمِيعَ أَوْصَافِ الصَّائِمِينَ وَذَكَرَ الْجُرْجَانِيُّ وابن الصَّلَاحِ نَحْوَهُ قال وَتَعْبِيرُ الرَّافِعِيِّ أَيْ وَغَيْرِهِ بِأَنْ يَصُومَ يَوْمَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْإِمْسَاكِ كَتَارِكِ النِّيَّةِ لَا يَكُونُ امْتِنَاعُهُ لَيْلًا من تَعَاطِي الْمُفْطِرِ وِصَالًا لِأَنَّهُ ليس بين صَوْمَيْنِ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ جَرَى على الْغَالِبِ وَيُسَنُّ تَعْجِيلُهُ أَيْ الْفِطْرِ بِتَحَقُّقِ الْغُرُوبِ أَيْ عِنْدَهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا يَزَالُ الناس بِخَيْرٍ ما عَجَّلُوا الْفِطْرَ زَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَخَّرُوا السُّحُورَ وفي ثِقَاتِ ابْنِ حِبَّانَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كان رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا كان صَائِمًا لم يُصَلِّ حتى نَأْتِيَهُ بِرُطَبٍ وَمَاءٍ فَيَأْكُلَ وَلِمَا في ذلك من مُخَالَفَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَيُكْرَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إنْ قَصَدَ ذلك وَرَأَى أَنَّ فيه فَضِيلَةً وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن نَصِّ الْأُمِّ وَفِيهِ عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت