فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 2058

آخِرُ النَّزْعِ ابْتِدَاءَ الطُّلُوعِ

فَإِنْ اسْتَدَامَ الْجِمَاعَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالطُّلُوعِ أَفْطَرَ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَالْمُجَامِعِ بَعْدَ الطُّلُوعِ بِجَامِعِ مَنْعِ الصِّحَّةِ بِجِمَاعٍ آثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ بِخِلَافِ اسْتِمْرَارِ مُعَلِّقِ الطَّلَاقِ بِالْوَطْءِ لَا يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ وَالْفَرْقُ أَنَّ ابْتِدَاءَ فِعْلِهِ هُنَا لَا كَفَّارَةَ فيه فَتَعَلَّقَ بِآخَرَ لِئَلَّا يَخْلُوَ جِمَاعُ نَهَارِ رَمَضَانَ عنها وَالْوَطْءُ ثَمَّ غَيْرُ خَالٍ عن مُقَابَلَةِ الْمَهْرِ إذْ الْمَهْرُ في النِّكَاحِ يُقَابِلُ جَمِيعَ الْوَطْآتِ نعم إنْ اسْتَدَامَ لِظَنِّ أَنَّ صَوْمَهُ بَطَلَ وَإِنْ نَزَعَ فَلَا كَفَّارَةَ عليه لِأَنَّهُ لم يَقْصِدْ هَتْكَ الْحُرْمَةِ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَإِنْ لم يَعْلَمْ بِطُلُوعِهِ حتى طَلَعَ أَفْطَرَ لِأَنَّ بَعْضَ النَّهَارِ مَضَى وهو مُجَامِعٌ فَأَشْبَهَ الْغَالِطَ بِالْأَكْلِ وَلَا كَفَّارَةَ عليه وَإِنْ اسْتَدَامَ عَالِمًا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ مَسْبُوقَةٌ بِالْإِفْطَارِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ صَوْمَهُ في هذه وَاَلَّتِي قَبْلَهَا انْعَقَدَ ثُمَّ بَطَلَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لم يَنْعَقِدْ أَصْلًا وَنَظِيرُهُ ما لو أَحْرَمَ مُجَامِعًا وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ لَكِنْ لم يُنْزِلُوا مَنْعَ الِانْعِقَادِ مَنْزِلَةَ الْإِفْسَادِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا مُتَقَدِّمَةٌ على طُلُوعِ الْفَجْرِ فَكَأَنَّ الصَّوْمَ انْعَقَدَ ثُمَّ أُفْسِدَ بِخِلَافِهَا ثَمَّ بِخِلَافِ من جَامَعَ نَاسِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَاسْتَدَامَ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ لِبُطْلَانِ صَوْمِهِ بِجِمَاعٍ أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ وَلَا مُعَوِّلَ على ما يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ بَلْ بِالرُّؤْيَةِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ أَشَارَ إلَى جَوَابِ سُؤَالٍ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ مع السُّؤَالِ وَمَعَ جَوَابٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُعْلَمُ الْفَجْرُ بِمُجَرَّدِ طُلُوعِهِ وَطُلُوعُهُ الْحَقِيقِيُّ يَتَقَدَّمُ على عِلْمِنَا بِهِ فَأَجَابَ الشَّيْخُ أبو مُحَمَّدٍ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أنها مَسْأَلَةٌ وُضِعَتْ على التَّقْدِيرِ وَلَا يَلْزَمُ وُقُوعُهَا وَالثَّانِي أَنَّا تُعُبِّدْنَا بِمَا نَطَّلِعُ عليه وَلَا مَعْنَى لِلصُّبْحِ إلَّا ظُهُورُ الضَّوْءِ لِلنَّاظِرِ وما قَبْلَهُ لَا حُكْمَ له فَالْعَارِفُ بِالْأَوْقَاتِ وَمَنَازِلِ الْقَمَرِ يُدْرِكُ أَوَّلَ الصُّبْحِ الْمُعْتَبَرِ زَادَ في الرَّوْضَةِ قُلْت هذا الثَّانِي هو الصَّحِيحُ فَصْلٌ وَشُرُوطُهُ أَيْ الصَّوْمِ من حَيْثُ الْفَاعِلُ وَالْوَقْتُ أَرْبَعَةٌ الْإِسْلَامُ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْكَافِرِ أَصْلِيًّا كان أو مُرْتَدًّا وَلَوْ نَاسِيًا لِلصَّوْمِ وَالطُّهْرُ من حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْعَقْلُ أَيْ التَّمْيِيزُ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ وَلَوْ بِشُرْبِ دَوَاءٍ لَيْلًا كَالصَّلَاةِ في الثَّلَاثَةِ وَالْوَقْتُ الْقَابِلُ لِلصَّوْمِ لِمَا سَيَأْتِي وَعَدُّهُ كَأَصْلِهِ لِهَذَا شَرْطًا أَوْلَى من عَدِّ بَعْضِهِمْ له رُكْنًا وَإِنْ كُنْت تَبِعْته في مَوْضِعٍ فَالْأَوَّلَانِ من الْأَرْبَعَةِ يُشْتَرَطَانِ في جَمِيعِ النَّهَارِ فَلَوْ ارْتَدَّ أو حَاضَتْ أو نَفِسَتْ في بَعْضِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ وَكَذَا لو وَلَدَتْ ولم تَرَ دَمًا كما صَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَيُفْصَلُ فيه بين زَوَالِهِ بِجُنُونٍ وَغَيْرِهِ فَتُشْتَرَطُ السَّلَامَةُ من الْجُنُونِ في جَمِيعِ النَّهَارِ فَلَوْ جُنَّ في بَعْضِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ وَمِثْلُهُ عَدَمُ التَّمْيِيزِ لِلصَّغِيرِ وتشترط السَّلَامَةُ من الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ في جُزْءٍ منه فَيَكْفِي انْتِفَاؤُهُمَا لَحْظَةً منه لِأَنَّهُمَا ما في الِاسْتِيلَاءِ على الْعَقْلِ فَوْقَ النَّوْمِ وَدُونَ الْجُنُونِ فَلَوْ قُلْنَا إنَّ الْمُسْتَغْرِقَ مِنْهُمَا لَا يَضُرُّ كَالنَّوْمِ لَأَلْحَقْنَا الْأَقْوَى بِالْأَضْعَفِ وَلَوْ قُلْنَا إنَّ اللَّحْظَةَ مِنْهُمَا تَضُرُّ كَالْجُنُونِ لَأَلْحَقْنَا الْأَضْعَفَ بِالْأَقْوَى فَتَوَسَّطْنَا وَقُلْنَا إنَّ الْإِفَاقَةَ في اللَّحْظَةِ كَافِيَةٌ

وَلَا يَضُرُّ اسْتِغْرَاقُ النَّهَارِ بِالنَّوْمِ لِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ معه إذْ النَّائِمُ يَتَنَبَّهُ إذَا نُبِّهَ وَلِهَذَا يَجِبُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ بِالنَّوْمِ دُونَ الْفَائِتَةِ بِالْإِغْمَاءِ وَالرَّابِعُ لِوَقْتٍ فَيَصِحُّ الصَّوْمُ في أَيَّامِ السَّنَةِ كُلِّهَا إلَّا في يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ فَحَرَامٌ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُمَا وَلَوْ عن وَاجِبٍ لِلنَّهْيِ عنه في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَكَذَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ الْأَضْحَى لِلنَّهْيِ عن صِيَامِهَا في خَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وفي خَبَرِ مُسْلِمٍ أنها أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ عز وجل وَلَوْ كان صَوْمُهَا لِلْمُتَمَتِّعِ الْعَادِمِ لِلْهَدْيِ لِعُمُومِ النَّهْيِ عنه هذا هو الْجَدِيدُ وفي الْقَدِيمِ يَجُوزُ له صَوْمُهَا عن الثَّلَاثَةِ الْوَاجِبَةِ في الْحَجِّ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عن عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ قَالَا لم يُرَخِّصْ في أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إلَّا لِمَنْ لم يَجِدْ الْهَدْيَ قال في الرَّوْضَةِ وهو الرَّاجِحُ دَلِيلًا أَيْ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ لم يُرَخِّصْ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَكَذَا يَوْمُ الشَّكِّ صَوْمُهُ حَرَامٌ فَلَا يَصِحُّ لِقَوْلِ عَمَّارِ بن يَاسِرٍ من صَامَ يوم الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ قِيلَ وَالْمَعْنَى فيه الْقُوَّةُ على صَوْمِ رَمَضَانَ وَضَعَّفَهُ السُّبْكِيُّ بِعَدَمِ كَرَاهَةِ صَوْمِ شَعْبَانَ على أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ قال إنَّ الْمَعْرُوفَ الْمَنْصُوصَ الذي عليه الْأَكْثَرُونَ الْكَرَاهَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت