فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَأَخْصَرَ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمَرِيضِ أَنْ يَنْوِيَ إنْ خَفَّ مَرَضُهُ قُبَيْلَ الْفَجْرِ بِحَيْثُ لَا يُبَاحُ معه تَرْكُ الصَّوْمِ وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ وَلَهُ الْفِطْرُ بِحُدُوثِ الْمَرَضِ لِوُجُودِ الْمُحْوِجِ له بِلَا اخْتِيَارٍ لَا بِحُدُوثِ السَّفَرِ تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ فَإِنْ نَوَى الْمُقِيمُ لَيْلًا ثُمَّ سَافَرَ قبل الْفَجْرِ تَرَخَّصَ بِالْفِطْرِ وَغَيْرِهِ لِدَوَامِ الْعُذْرِ وقد أَفْطَرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بَعْدَ الْعَصْرِ بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ بِقَدَحِ مَاءٍ لَمَّا قِيلَ له إنَّ الناس يَشُقُّ عليهم الصِّيَامُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَهُ تَتِمَّةٌ سَتَأْتِي وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ فَإِنْ فَارَقَ الْعُمْرَانَ قبل الْفَجْرِ فَلَهُ الْفِطْرُ وَكَذَا لو أَصْبَحَ الْمُسَافِرُ صَائِمًا يَتَرَخَّصُ بِخِلَافِ من نَوَى إتْمَامَ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ له الْقَصْرُ لِئَلَّا يَتْرُكَ ما الْتَزَمَهُ لَا إلَى بَدَلٍ وَأَمَّا الصَّائِمُ إذَا أَفْطَرَ فلم يَتْرُكْهُ إلَّا إلَى بَدَلٍ وهو الْقَضَاءُ ولم يُكْرَهْ له التَّرَخُّصُ في ذلك وَتَرْجِيحُ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ من زِيَادَتِهِ وهو ما في الْمَجْمُوعِ وَيُشْتَرَطُ في جَوَازِ التَّرَخُّصِ نِيَّتُهُ كَالْمُحْصَرِ يُرِيدُ التَّحَلُّلَ كما ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُسَافِرُ أو شُفِيَ الْمَرِيضُ وهو صَائِمٌ لم يُفْطِرْ لِانْتِفَاءِ الْمُبِيحِ وَالصَّوْمُ لِلْمُسَافِرِ أَفْضَلُ من فِطْرِهِ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَلِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَفَضِيلَةِ الْوَقْتِ وَفَارَقَ ذلك أَفْضَلِيَّةَ الْقَصْرِ بِأَنَّ في الْقَصْرِ بَرَاءَةٌ لِلذِّمَّةِ وَمُحَافَظَةٌ على فَضِيلَةِ الْوَقْتِ بِخِلَافِ الْفِطْرِ وَبِأَنَّ فيه خُرُوجًا من الْخِلَافِ وَلَيْسَ هُنَا خِلَافٌ يُعْتَدُّ بِهِ في إيجَابِ الْفِطْرِ فَكَانَ الصَّوْمُ أَفْضَلَ إلَّا إنْ خَافَ منه ضَرَرًا في الْحَالِ أو الِاسْتِقْبَالِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم مَرَّ بِرَجُلٍ في ظِلِّ شَجَرَةٍ يُرَشُّ عليه الْمَاءُ فقال ما هذا قالوا صَائِمٌ فقال ليس من الْبِرِّ الصِّيَامُ في السَّفَرِ وَلَا يَحْرُمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ بَعْد أَنْ أَفْطَرَ في كُرَاعِ الْغَمِيمِ وقد بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا أُولَئِكَ الْعُصَاةُ فَلِمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ لهم بِالْفِطْرِ لِيَتَقَوَّوْا لِعَدُوِّهِمْ فَرْعٌ كُلُّ شَخْصٍ مُفْطِرٌ بِعُذْرٍ أو غَيْرِهِ يَقْضِي ما فَاتَهُ لِآيَةِ وَمَنْ كان مَرِيضًا وَقِيسَ بِمَنْ فيها غَيْرُهُ لَا صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ كما لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْأَدَاءُ وَلِرَفْعِ الْقَلَمِ عنهما ولا كَافِرًا صلى لِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لهم ما قد سَلَفَ وَلِلْإِجْمَاعِ وَتَرْغِيبًا له في الْإِسْلَامِ فَيَقْضِي الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ لِلْآيَةِ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ كما مَرَّ في بَابِ الْحَيْضِ وَذُو إغْمَاءٍ وَسُكْرٍ اسْتَغْرَقَا الْيَوْمَ بِالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ أَمَّا الْإِغْمَاءُ فَلِأَنَّهُ نَوْعُ مَرَضٍ وَلِهَذَا يَجُوزُ على الْأَنْبِيَاءِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ فَانْدَرَجَ في الْآيَةِ وَيُخَالِفُ الصَّلَاةَ لِتَكَرُّرِهَا وَأَمَّا السُّكْرُ فَلِأَنَّ من قام بِهِ في مَعْنَى الْمُكَلَّفِ وَلَوْ جُنَّ السَّكْرَانُ في سُكْرِهِ فإنه يَقْضِي ما فَاتَهُ هذا إنْ أَرَادَ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ من بَيَانِ حُكْمِ السُّكْرِ الذي تَخَلَّلَهُ جُنُونٌ وَإِنْ لم يُصَرِّحْ بِهِ أَصْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ بَيَانَ حُكْمِ الْجُنُونِ الْمُتَّصِلِ بِالسُّكْرِ وَإِنْ قَصُرَتْ عنه عِبَارَتُهُ فما ذَكَرَهُ عَكْسُ ما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَشَبَّهَهُ بِالصَّلَاةِ وَصَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وَيَقْضِي الْمُرْتَدُّ ما فَاتَهُ حتى زَمَنَ جُنُونِهِ كما في الصَّلَاةِ وَيُسْتَحَبُّ التَّتَابُعُ في الْقَضَاءِ لِرَمَضَانَ وَغَيْرِهِ تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ولم يَجِبْ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى فَعِدَّةٌ من أَيَّامٍ أُخَرَ وَقِيسَ بِمَا فيه غَيْرُهُ قال في الْمُهِمَّاتِ وقد يَجِبُ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَذَلِكَ في صُورَتَيْنِ ضِيقُ الْوَقْتِ وَتَعَمُّدُ التَّرْكِ قال غَيْرُهُ وَالنَّذْرُ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِقَضَاءِ رَمَضَانَ فَصْلٌ من تَعَدَّى بِالْفِطْرِ أو نَسِيَ النِّيَّةَ في رَمَضَانَ خَاصَّةً أَيْ بِخِلَافِ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ لَزِمَهُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَتَشْبِيهًا بِالصَّائِمِينَ مع عَدَمِ الْعُذْرِ فِيهِمَا وَلِأَنَّهُ بَعْضُ ما كان يَجِبُ عليه وَنِسْيَانُهُ