فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 2058

وَأَخْصَرَ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمَرِيضِ أَنْ يَنْوِيَ إنْ خَفَّ مَرَضُهُ قُبَيْلَ الْفَجْرِ بِحَيْثُ لَا يُبَاحُ معه تَرْكُ الصَّوْمِ وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ وَلَهُ الْفِطْرُ بِحُدُوثِ الْمَرَضِ لِوُجُودِ الْمُحْوِجِ له بِلَا اخْتِيَارٍ لَا بِحُدُوثِ السَّفَرِ تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ فَإِنْ نَوَى الْمُقِيمُ لَيْلًا ثُمَّ سَافَرَ قبل الْفَجْرِ تَرَخَّصَ بِالْفِطْرِ وَغَيْرِهِ لِدَوَامِ الْعُذْرِ وقد أَفْطَرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بَعْدَ الْعَصْرِ بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ بِقَدَحِ مَاءٍ لَمَّا قِيلَ له إنَّ الناس يَشُقُّ عليهم الصِّيَامُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَهُ تَتِمَّةٌ سَتَأْتِي وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ فَإِنْ فَارَقَ الْعُمْرَانَ قبل الْفَجْرِ فَلَهُ الْفِطْرُ وَكَذَا لو أَصْبَحَ الْمُسَافِرُ صَائِمًا يَتَرَخَّصُ بِخِلَافِ من نَوَى إتْمَامَ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ له الْقَصْرُ لِئَلَّا يَتْرُكَ ما الْتَزَمَهُ لَا إلَى بَدَلٍ وَأَمَّا الصَّائِمُ إذَا أَفْطَرَ فلم يَتْرُكْهُ إلَّا إلَى بَدَلٍ وهو الْقَضَاءُ ولم يُكْرَهْ له التَّرَخُّصُ في ذلك وَتَرْجِيحُ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ من زِيَادَتِهِ وهو ما في الْمَجْمُوعِ وَيُشْتَرَطُ في جَوَازِ التَّرَخُّصِ نِيَّتُهُ كَالْمُحْصَرِ يُرِيدُ التَّحَلُّلَ كما ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُسَافِرُ أو شُفِيَ الْمَرِيضُ وهو صَائِمٌ لم يُفْطِرْ لِانْتِفَاءِ الْمُبِيحِ وَالصَّوْمُ لِلْمُسَافِرِ أَفْضَلُ من فِطْرِهِ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَلِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَفَضِيلَةِ الْوَقْتِ وَفَارَقَ ذلك أَفْضَلِيَّةَ الْقَصْرِ بِأَنَّ في الْقَصْرِ بَرَاءَةٌ لِلذِّمَّةِ وَمُحَافَظَةٌ على فَضِيلَةِ الْوَقْتِ بِخِلَافِ الْفِطْرِ وَبِأَنَّ فيه خُرُوجًا من الْخِلَافِ وَلَيْسَ هُنَا خِلَافٌ يُعْتَدُّ بِهِ في إيجَابِ الْفِطْرِ فَكَانَ الصَّوْمُ أَفْضَلَ إلَّا إنْ خَافَ منه ضَرَرًا في الْحَالِ أو الِاسْتِقْبَالِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم مَرَّ بِرَجُلٍ في ظِلِّ شَجَرَةٍ يُرَشُّ عليه الْمَاءُ فقال ما هذا قالوا صَائِمٌ فقال ليس من الْبِرِّ الصِّيَامُ في السَّفَرِ وَلَا يَحْرُمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ بَعْد أَنْ أَفْطَرَ في كُرَاعِ الْغَمِيمِ وقد بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا أُولَئِكَ الْعُصَاةُ فَلِمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ لهم بِالْفِطْرِ لِيَتَقَوَّوْا لِعَدُوِّهِمْ فَرْعٌ كُلُّ شَخْصٍ مُفْطِرٌ بِعُذْرٍ أو غَيْرِهِ يَقْضِي ما فَاتَهُ لِآيَةِ وَمَنْ كان مَرِيضًا وَقِيسَ بِمَنْ فيها غَيْرُهُ لَا صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ كما لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْأَدَاءُ وَلِرَفْعِ الْقَلَمِ عنهما ولا كَافِرًا صلى لِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لهم ما قد سَلَفَ وَلِلْإِجْمَاعِ وَتَرْغِيبًا له في الْإِسْلَامِ فَيَقْضِي الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ لِلْآيَةِ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ كما مَرَّ في بَابِ الْحَيْضِ وَذُو إغْمَاءٍ وَسُكْرٍ اسْتَغْرَقَا الْيَوْمَ بِالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ أَمَّا الْإِغْمَاءُ فَلِأَنَّهُ نَوْعُ مَرَضٍ وَلِهَذَا يَجُوزُ على الْأَنْبِيَاءِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ فَانْدَرَجَ في الْآيَةِ وَيُخَالِفُ الصَّلَاةَ لِتَكَرُّرِهَا وَأَمَّا السُّكْرُ فَلِأَنَّ من قام بِهِ في مَعْنَى الْمُكَلَّفِ وَلَوْ جُنَّ السَّكْرَانُ في سُكْرِهِ فإنه يَقْضِي ما فَاتَهُ هذا إنْ أَرَادَ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ من بَيَانِ حُكْمِ السُّكْرِ الذي تَخَلَّلَهُ جُنُونٌ وَإِنْ لم يُصَرِّحْ بِهِ أَصْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ بَيَانَ حُكْمِ الْجُنُونِ الْمُتَّصِلِ بِالسُّكْرِ وَإِنْ قَصُرَتْ عنه عِبَارَتُهُ فما ذَكَرَهُ عَكْسُ ما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَشَبَّهَهُ بِالصَّلَاةِ وَصَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وَيَقْضِي الْمُرْتَدُّ ما فَاتَهُ حتى زَمَنَ جُنُونِهِ كما في الصَّلَاةِ وَيُسْتَحَبُّ التَّتَابُعُ في الْقَضَاءِ لِرَمَضَانَ وَغَيْرِهِ تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ولم يَجِبْ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى فَعِدَّةٌ من أَيَّامٍ أُخَرَ وَقِيسَ بِمَا فيه غَيْرُهُ قال في الْمُهِمَّاتِ وقد يَجِبُ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَذَلِكَ في صُورَتَيْنِ ضِيقُ الْوَقْتِ وَتَعَمُّدُ التَّرْكِ قال غَيْرُهُ وَالنَّذْرُ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِقَضَاءِ رَمَضَانَ فَصْلٌ من تَعَدَّى بِالْفِطْرِ أو نَسِيَ النِّيَّةَ في رَمَضَانَ خَاصَّةً أَيْ بِخِلَافِ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ لَزِمَهُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَتَشْبِيهًا بِالصَّائِمِينَ مع عَدَمِ الْعُذْرِ فِيهِمَا وَلِأَنَّهُ بَعْضُ ما كان يَجِبُ عليه وَنِسْيَانُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت