فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 2058

النِّيَّةَ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْعِبَادَةِ فَهُوَ نَوْعُ تَقْصِيرٍ وَلَيْسَ الْمُمْسِكُ في صَوْمٍ شَرْعِيٍّ وَإِنْ أُثِيبَ عليه كما في الْمَجْمُوعِ وهو مُرَادُ الرَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ ليس في عِبَادَةٍ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ إذَا أَفْسَدَ إحْرَامَهُ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ في أَنَّهُ لو ارْتَكَبَ مَحْظُورًا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ بِخِلَافِ الْمُمْسِكِ هُنَا ليس عليه في ذلك إلَّا الْإِثْمُ وَإِنَّمَا كان الْإِمْسَاكُ من خَوَاصِّ رَمَضَانَ لِأَنَّ وُجُوبَ الصَّوْمِ فيه بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَلِهَذَا لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ كما سَيَأْتِي بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنْ خَالَفَ فلم يُمْسِكْ أَثِمَ لِمُخَالَفَتِهِ الْوَاجِبَ وَيُسْتَحَبُّ الْإِمْسَاكُ لِمَرِيضٍ شُفِيَ من مَرَضِهِ في أَثْنَاءِ النَّهَارِ وَلِمُسَافِرٍ قَدِمَ من سَفَرِهِ كَذَلِكَ حَالَةَ كَوْنِهِمَا مُفْطِرَيْنِ أو لم يَنْوِيَا لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَإِنَّمَا لم يَلْزَمْهُمَا لِأَنَّ الْفِطْرَ مُبَاحٌ لَهُمَا مع الْعِلْمِ بِحَالِ الْيَوْمِ وَزَوَالُ الْعُذْرِ بَعْدَ التَّرَخُّصِ لَا يُؤَثِّرُ كما لو أَقَامَ في الْوَقْتِ بَعْدَ الْقَصْرِ وَلَوْ قال مُفْطِرِينَ وَلَوْ بِتَرْكِ النِّيَّةِ كان أَوْلَى لِأَنَّ من أَصْبَحَ تَارِكًا لِلنِّيَّةِ فَقَدْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا وَيُسْتَحَبُّ لَهُمَا إخْفَاؤُهُ أَيْ الْإِفْطَارِ إنْ أَفْطَرَا لِئَلَّا يَتَعَرَّضَا إلَى التُّهْمَةِ وَالْعُقُوبَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِاسْتِحْبَابِ الْإِمْسَاكِ في تَرْكِ النِّيَّةِ وَاسْتِحْبَابِ الْإِخْفَاءِ من زِيَادَتِهِ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا في جِمَاعِ مُفْطِرَةٍ نَحْوِ صَغِيرَةٍ مُفْطِرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ وَكَافِرَةٍ وَحَائِضٍ طَهُرَتْ من حَيْضِهَا وَاغْتَسَلَتْ لِأَنَّهُمَا مُفْطِرَانِ فَأَشْبَهَا الْمُسَافِرَيْنِ وَالْمَرِيضَيْنِ وَهَذَا عُلِمَ من اسْتِحْبَابِ الْإِمْسَاكِ

فَرْعٌ إذَا ثَبَتَ يَوْمُ الشَّكِّ من رَمَضَانَ لَزِمَهُمْ أَيْ أَهْلَ الْوُجُوبِ الْمُفْطِرِينَ وَلَوْ شَرْعًا الْقَضَاءُ كَسَائِرِ أَيَّامِهِ وَالْإِمْسَاكُ لِأَنَّ صَوْمَهُ كان وَاجِبًا عليهم إلَّا أَنَّهُمْ جَهِلُوهُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إذَا قَدِمَ بَعْدَ الْإِفْطَارِ لِأَنَّهُ يُبَاحُ له الْأَكْلُ مع الْعِلْمِ بِأَنَّهُ من رَمَضَانَ كما مَرَّ ثُمَّ لو بَلَغَ الصَّبِيُّ مُفْطِرًا أو أَفَاقَ مَجْنُونٌ أو أَسْلَمَ كَافِرٌ لم يَلْزَمْ الْإِمْسَاكُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمْ بِالصَّوْمِ وَالْإِمْسَاكُ تَبَعٌ له وَلِأَنَّهُمْ أَفْطَرُوا بِعُذْرٍ فَأَشْبَهُوا الْمَرِيضَ وَالْمُسَافِرَ ولا الْقَضَاءُ لِأَنَّهُمْ لم يُدْرِكُوا زَمَنًا يَسَعُ الْأَدَاءَ وَإِتْمَامُهُ خَارِجَ الْوَقْتِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَأَشْبَهُوا من أَدْرَكَ زَمَنًا لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ أَوَّلَ وَقْتِهَا ثُمَّ طَرَأَ عليه مَانِعٌ وَبِهَذَا فَارَقَ إدْرَاكَ ذلك آخِرَ وَقْتِهَا بَلْ يُسْتَحَبَّانِ أَيْ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ خُرُوجًا من الْخِلَافِ وَقَوْلُهُ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ بَنُونِ الرَّفْعِ اسْتِئْنَافٌ أو عَطْفٌ بِنَاءً على ما قَالَهُ ابن مَالِكٍ من أَنَّ بَلْ تَعْطِفُ الْجُمَلَ وَهِيَ هُنَا لِلِانْتِقَالِ من غَرَضٍ إلَى آخَرَ لَا لِلْإِبْطَالِ وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بِالنَّهَارِ صَائِمًا بِأَنْ نَوَى لَيْلًا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ بِلَا قَضَاءٍ وَالْكَفَّارَةُ لو جَامَعَ فيه بَعْدَ بُلُوغِهِ لِأَنَّهُ صَارَ من أَهْلِ الْوُجُوبِ وَلَا يَلْزَمُهَا أَيْ الْحَائِضَ الْإِمْسَاكُ لِانْقِطَاعِ الْحَيْضِ في أَثْنَاءِ النَّهَارِ لِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَمِثْلُهَا النُّفَسَاءُ كما صَرَّحَ بها الْأَصْلُ وَمَنْ أُبِيحَ له الْفِطْرُ في رَمَضَانَ كَمَرِيضٍ وَمُسَافِرٍ فَصَامَ غَيْرُهُ فيه لم يَصِحَّ وَلَوْ نَفْلًا بِنِيَّةٍ قبل الزَّوَالِ لِتَعَيُّنِهِ لِصَوْمِهِ فَصْلٌ وَمَنْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ في يَوْمٍ من رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ تَامٍّ أَثِمَ بِهِ لِأَجْلِ الصَّوْمِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن أبي هُرَيْرَةَ جاء رَجُلٌ إلَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال هَلَكْت قال وما أَهْلَكَك قال وَاقَعْت امْرَأَتِي في رَمَضَانَ قال هل تَجِدُ ما تُعْتِقُ رَقَبَةً قال لَا قال فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعِينَ قال لَا قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت