فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 2058

بِإِفْسَادِ صَوْمِهِ بِالْجِمَاعِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْأَيَّامِ وَمَتَى رَأَى شَوَّالًا أَيْ هِلَالَهُ وَحْدَهُ لَزِمَهُ الْفِطْرُ عَمَلًا بِمُقْتَضَى رُؤْيَتِهِ وَلِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ ثُمَّ أَفْطَرَ لم يُعَزَّرْ وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ حَالَ الشَّهَادَةِ وَإِلَّا بِأَنْ أَفْطَرَ ثُمَّ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ لِتُهْمَةِ دَفْعِ التَّعْزِيرِ عنه وَعُزِّرَ لِإِفْطَارِهِ في رَمَضَانَ في الظَّاهِرِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو مُشْكِلٌ لِأَنَّ صِدْقَهُ مُحْتَمَلٌ وَالْعُقُوبَةُ تُدْرَأُ بِدُونِ هذا وقد يَخْفَى هذا على كَثِيرٍ وَلِمَ لَا يُفَرَّقُ بين من يُعْلَمُ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ وَمَنْ يُعْلَمْ منه ضِدُّ ذلك وَحَقُّهُ إذَا أَفْطَرَ أَنْ يُخْفِيَهُ أَيْ الْإِفْطَارَ لِئَلَّا يُتَّهَمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ على جِهَةِ النَّدْبِ فَرْعٌ مَتَى وفي نُسْخَةٍ من جَامَعَ جِمَاعًا مُفْسِدًا ثُمَّ سَافَرَ لم تَسْقُطْ عنه الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ السَّفَرَ لَا يُنَافِي الصَّوْمَ فَيَتَحَقَّقُ هَتْكُ حُرْمَتِهِ وَلِأَنَّ طُرُوَّهُ لَا يُبِيحُ الْفِطْرَ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيمَا وَجَبَ من الْكَفَّارَةِ وَتَسْقُطُ إذَا جُنَّ أو مَاتَ يوم الْجِمَاعِ لِأَنَّهُ بَانَ بِطُرُوِّ ذلك أَنَّهُ لم يَكُنْ في صَوْمٍ لِمُنَافَاتِهِ له لَا إنْ مَرِضَ فيه فَلَا تَسْقُطُ لِلتَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ في طُرُوُّ السَّفَرِ وَلَوْ ذَكَرَهُ معه كان أَنْسَبَ وَمِثْلُهُمَا طُرُوُّ الرِّدَّةِ وَحُذِفَ من أَصْلِهِ ما لو طَرَأَ الْحَيْضُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَفْطَرَتْ بِالْجِمَاعِ لَا يَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ إلَّا على وَجْهٍ مَرْجُوحٍ فَرْعٌ وَهِيَ أَيْ هذه الْكَفَّارَةُ مُرَتَّبَةٌ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لم يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ وَلَوْ لِغِلْمَةٍ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا غير أَهْلِهِ لِخَبَرِ أبي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَالْكَلَامُ على صِفَةِ الْكَفَّارَةِ مُسْتَوْفًى في بَابِهَا وَمِنْهَا كَوْنُ الرَّقَبَةِ مُؤْمِنَةً وَإِنَّ كُلًّا من الْمَسَاكِينِ الشَّامِلِينَ لِلْفُقَرَاءِ يُعْطَى مُدًّا مِمَّا يَكُونُ فُطْرَةً وَالْغُلْمَةُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ الْحَاجَةُ إلَى النِّكَاحِ وَوَجْهُ جَوَازِ عُدُولِهِ بها إلَى الْإِطْعَامِ أَنَّ حَرَارَةَ الصَّوْمِ مَعَهَا قد تَقْضِي بِهِ إلَى الْوَطْءِ وَلَوْ في يَوْمٍ وَاحِدٍ من الشَّهْرَيْنِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي اسْتِئْنَافَهُمَا وهو حَرَجٌ شَدِيدٌ وَوَرَدَ في خَبَرِ سَلَمَةَ بن صَخْرٍ الْمُظَاهِرِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا أَمَرَهُ بِالصَّوْمِ بَعْدَ وَطْئِهِ الْمُعَلَّقِ بِهِ ظِهَارَةٌ قال له سَلَمَةُ وَهَلْ أَتَيْت إلَّا من الصَّوْمِ وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ في الْبَابَيْنِ وَعَبَّرَ في الْأَصْلِ وَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِمَا بِشِدَّةِ الْغُلْمَةِ فَلَوْ قال الْمُصَنِّفُ وَلَوْ لِشِدَّةِ غُلْمَةٍ لَوَافَقَ ذلك أَمَّا أَهْلُهُ فَلَا يَصْرِفُ الْمُكَفِّرُ من كَفَّارَتِهِ شيئا له وَلَوْ كان فَقِيرًا كَالزَّكَوَاتِ وَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم في الْخَبَرِ أَطْعِمْهُ أَهْلَك فَفِي الْأُمِّ كما في الرَّافِعِيِّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا أخبره بِفَقْرِهِ صَرَفَهُ له صَدَقَةً أو أَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهُ وَأَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ فلما أخبره بِفَقْرِهِ أَذِنَ له في صَرْفِهَا لهم لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ الْكِفَايَةِ أو أَنَّهُ تَطَوَّعَ بِالتَّكْفِيرِ عنه وَسَوَّغَ له صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ لِغَيْرِ الْمُكَفِّرِ التَّطَوُّعَ بِالتَّكْفِيرِ عنه بِإِذْنِهِ وَأَنَّ له صَرْفَهَا لِأَهْلِ الْمُكَفِّرِ عنه أَيْ وَلَهُ فَيَأْكُلُ هو وَهُمْ منها كما صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أبو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَالْقَاضِي نَقْلًا عن الْأَصْحَابِ وَحَاصِلُ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ صَرَفَ له ذلك تَطَوُّعًا قال ابن دَقِيقِ الْعِيدِ وهو الْأَقْرَبُ وَيَجِبُ لِإِفْسَادِ الصَّوْمِ بِالْجِمَاعِ الْقَضَاءُ مع الْكَفَّارَةِ وَلَوْ بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ على الْمَعْذُورِ فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى وَلِلْأَمْرِ بِهِ في الْخَبَرِ السَّابِقِ في رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَيَجِبُ مَعَهَا التَّعْزِيرُ أَيْضًا كما يُعْلَمُ من مَحَلِّهِ وَنُقِلَ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَابْنِ عبد السَّلَامِ وإذا عَجَزَ عن جَمِيعِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ ثَبَتَتْ في ذِمَّتِهِ وَكَذَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ وَالظِّهَارِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ بِأَنْ يُدَارَ مِمَّا دَفَعَهُ إلَيْهِ مع إخْبَارِهِ بِعَجْزِهِ فَدَلَّ على أنها ثَابِتَةٌ في الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ وَلِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ الْمَالِيَّةَ إذَا عَجَزَ عنها الْعَبْدُ وَقْتَ وُجُوبِهَا فَإِنْ كانت لَا بِسَبَبٍ منه كَزَكَاةِ الْفِطْرِ لم تَسْتَقِرَّ في ذِمَّتِهِ وَإِنْ كانت بِسَبَبٍ منه اسْتَقَرَّتْ في ذِمَّتِهِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ على وَجْهِ الْبَدَلِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْحَلْقِ أَمْ لَا كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَالْيَمِينِ وَالْجِمَاعِ وَدَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ لَا يُقَالُ لو اسْتَقَرَّتْ في ذِمَّتِهِ لَأَمَرَ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْمَوَاقِعَ بِإِخْرَاجِهَا بَعْدُ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ما دَفَعَهُ إلَيْهِ لم يَقَعْ كَفَّارَةً على ما مَرَّ وَلَوْ سَلَّمَ فَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ وهو وَقْتُ الْقُدْرَةِ وَمَتَى قَدَرَ على إحْدَى الْخِصَالِ فَعَلَهَا كما لو كان قَادِرًا عليها حَالَ الْوُجُوبِ وَكَلَامُ التَّنْبِيهِ يَقْتَضِي أَنَّ الثَّابِتَ في ذِمَّتِهِ هو الْخَصْلَةُ الْأَخِيرَةُ وَكَلَامُ الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إحْدَى الْخِصَالِ الثَّلَاثِ وَأَنَّهَا مُخْبِرَةٌ وَكَلَامُ الْجُمْهُورِ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْكَفَّارَةُ وَأَنَّهَا مُرَتَّبَةٌ في الذِّمَّةِ وَبِهِ صَرَّحَ ابن دَقِيقِ الْعِيدِ وهو الْمُعْتَمَدُ ثُمَّ إنْ قَدَرَ على خَصْلَةٍ فَعَلَهَا أو أَكْثَرَ رَتَّبَ فَصْلٌ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ الْأَوَّلُ بِالْبَدَلِيَّةِ عن الصَّوْمِ أَيْ بِفَوَاتِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَأَصْلِهِ كان أَوْلَى فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ قَضَاءً أو نَذْرًا أو كَفَّارَةً بَعْدَ التَّمَكُّنِ منه وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ في تَرِكَتِهِ سَوَاءٌ أَتَرَكَ الْأَدَاءَ بِعُذْرٍ أَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت