فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 2058

بِغَيْرِهِ لِخَبَرِ من مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعِمْ عنه مَكَانَ كل يَوْمٍ مِسْكِينًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ على ابْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عن فَتْوَى عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَطْلَقَ كَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِ الْكَفَّارَةَ وَقَيَّدَهَا الْحَاوِي الصَّغِيرُ بِكَفَّارَةِ الْقَتْلِ لِإِخْرَاجِ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ فإن الصَّوْمَ فيها يَخْلُفُهُ الْإِطْعَامُ لَكِنْ يُرَدُّ عليه صَوْمُ الْكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرَةِ إذَا عَجَزَ عن الْخِصَالِ التي قَبْلَهُ أَمَّا إذَا مَاتَ قبل التَّمَكُّنِ منه بِأَنْ مَاتَ عَقِبَ مُوجَبِ الْقَضَاءِ أو النَّذْرِ أو الْكَفَّارَةِ أو اسْتَمَرَّ بِهِ الْعُذْرُ إلَى مَوْتِهِ فَلَا فِدْيَةَ فَالْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ هُنَا عَدَمُ الْعُذْرِ فَلَوْ كان مُسَافِرًا أو مَرِيضًا فَلَا فِدْيَةَ عليه بِمَوْتِهِ كما لو تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ من الْأَدَاءِ لَا زَكَاةَ عليه نعم إنْ فَاتَهُ الصَّوْمُ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَهِيَ أَيْ الْفِدْيَةُ عن كل يَوْمٍ مُدٌّ من جِنْسِ الْفِطْرَةِ وَنَوْعِهَا وَصِفَتِهَا لِأَنَّهُ طَعَامٌ وَاجِبٌ شَرْعًا فَحَمَلْنَاهُ على الْغَالِبِ من ذلك كما في الْفِطْرَةِ فَلَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ وَنَحْوُهُمَا وَتُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ خَاصَّةً لِأَنَّ الْمِسْكِينَ ذُكِرَ في الْآيَةِ الْآتِيَةِ وَالْخَبَرِ السَّابِقِ وَالْفَقِيرُ أَسْوَأُ حَالًا منه أو دَاخِلٌ فيه على ما هو الْمَعْرُوفُ من أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا يَشْمَلُ الْآخَرَ وَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَخْتَصُّ فَقِيرٌ بِمُدٍّ بَلْ يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ أَكْثَرَ منه لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ كَفَّارَةٌ فَجَازَ ذلك كما يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ من زَكَوَاتٍ بِخِلَافِ أَمْدَادِ الْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ منها أَكْثَرُ من مُدٍّ أَمَّا إعْطَاؤُهُ دُونَ الْمُدِّ فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا كما صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْقَفَّالُ وَغَيْرُهُمَا قال الْقَفَّالُ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجُوزُ صَرْفُ صَاعٍ إلَى مِائَةِ مِسْكِينٍ مَثَلًا قال في الْمُهِمَّاتِ وَيُخَالِفُ ما هُنَا من مَنْعِ إعْطَاءِ أَقَلَّ من مُدٍّ ما في الرَّوْضَةِ في بَابِ الدِّمَاءِ من أَنَّ الْأَصَحَّ فِيمَا إذَا فَرَّقَ الطَّعَامَ أَنَّهُ يَجُوزُ ذلك انْتَهَى

وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُدَّ هُنَا بَدَلٌ عن صَوْمِ يَوْمٍ وهو لَا يَتَبَعَّضُ فَكَذَا بَدَلُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فإنه أَصْلٌ وَبِأَنَّ الْمَغْرُومَ ثَمَّ قد يَكُونُ أَقَلَّ من مُدٍّ بِلَا ضَرُورَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يُعْطَى هُنَا مُدًّا وَكَسْرًا كَنِصْفٍ خِلَافُ ما يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ مُدٍّ كَفَّارَةٌ فَإِنْ صَامَ الْقَرِيبُ عنه أَيْ عن الْمَيِّتِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ أو صَامَ عنه أَجْنَبِيٌّ بِالْإِذْنِ منه أو من قَرِيبِهِ بِأُجْرَةٍ أو دُونَهَا فَالْقَدِيمُ وهو الصَّوَابُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ جَوَازُهُ بَلْ نَدْبُهُ وَسُقُوطُ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ من مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عنه وَلِيُّهُ وَكَالْحَجِّ وَالْجَدِيدُ عَدَمُ جَوَازِهِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا تُسْقِطُ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ قال النَّوَوِيُّ وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ حُجَّةٌ من السُّنَّةِ وَالْخَبَرُ الْوَارِدُ بِالْإِطْعَامِ ضَعِيفٌ وَمَعَ ضَعْفِهِ فَالْإِطْعَامُ لَا يَمْتَنِعُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالصَّوْمِ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ الْإِذْنَ أَوْلَى من تَقْيِيدِ أَصْلِهِ له بِإِذْنِ الْقَرِيبِ لِمَا عَرَفْت وَالتَّصْرِيحُ بِسُقُوطِ الْفِدْيَةِ من زِيَادَتِهِ لَا إنْ اسْتَقَلَّ الْأَجْنَبِيُّ بِالصَّوْمِ عنه فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لم يَرِدْ بِهِ نَصٌّ وَلَا هو في مَعْنَى ما وَرَدَ بِهِ النَّصُّ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ من الْحَجِّ بِأَنَّ لِلصَّوْمِ بَدَلًا وهو الْإِطْعَامُ وَبِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ في الْحَيَاةِ فَضَيَّقَ فيه بِخِلَافِ الْحَجِّ قال الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ قام بِالْقَرِيبِ ما يَمْنَعُ الْإِذْنَ كَصِبًا وَجُنُونٍ أو امْتَنَعَ من الْإِذْنِ وَالصَّوْمِ أو لم يَكُنْ قَرِيبٌ فَهَلْ يَأْذَنْ الْحَاكِمُ فيه نَظَرٌ انْتَهَى

وَالْأَوْجَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت