فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 2058

الْمَنْعُ لِأَنَّهُ على خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ عليه فَتَتَعَيَّنُ الْفِدْيَةُ ثُمَّ الْقَرِيبُ يَكْفِي وَإِنْ لم يَكُنْ عَصَبَةً ولا وَارِثًا وَلَا وَلِيَّ مَالٍ لِمَا في خَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِامْرَأَةٍ قالت له إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عنها صُومِي عن أُمِّك قال في الْمَجْمُوعِ وَهَذَا يُبْطِلُ احْتِمَالَ وِلَايَةِ الْمَالِ وَالْعُصُوبَةَ قال وَمَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ لو صَامَ عنه ثَلَاثُونَ بِالْإِذْنِ في يَوْمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ قال وهو الظَّاهِرُ الذي أَعْتَقِدُهُ وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أو اعْتِكَافٌ لم يَقْضِ ولم يَفْدِ عنه لِعَدَمِ وُرُودِهِمَا بَلْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ على أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عنه وَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ عن حَيٍّ بِلَا خِلَافٍ مَعْذُورًا كان أو غَيْرَهُ فَرْعٌ من عَجَزَ عن الصَّوْمِ لِهَرَمٍ أو زَمَانَةٍ أو اشْتَدَّتْ عليه مَشَقَّةٌ سَقَطَ أَيْ الصَّوْمُ عنه لِقَوْلِهِ تَعَالَى وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ من حَرَجٍ وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ قال تَعَالَى وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَامُ مِسْكِينٍ الْمُرَادُ لَا يُطِيقُونَهُ أو يُطِيقُونَهُ حَالَ الشَّبَابِ ثُمَّ يَعْجَزُونَ عنه بَعْدَ الْكِبَرِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ كَانَا يَقْرَآنِ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ وَمَعْنَاهُ يُكَلَّفُونَ الصَّوْمَ فَلَا يُطِيقُونَهُ وَهَلْ الْفِدْيَةُ في حَقِّ كل من ذُكِرَ بَدَلٌ عن الصَّوْمِ أو وَاجِبَةٌ ابْتِدَاءً وَجْهَانِ في الْأَصْلِ أَصَحُّهُمَا في الْمَجْمُوعِ الثَّانِي وَيَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِيمَا لو قَدَرَ بَعْدُ على الصَّوْمِ وفي انْعِقَادِ نَذْرِهِ له وَسَيَأْتِيَانِ فإذا عَجَزَ عن الْفِدْيَةِ ثَبَتَتْ في ذِمَّتِهِ كَالْكَفَّارَةِ وَكَالْقَضَاءِ في حَقِّ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ هذا ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لَكِنْ قال في الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ هُنَا عَكْسَهُ كَالْفِطْرَةِ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالَ التَّكْلِيفِ بِالْفِدْيَةِ وَلَيْسَتْ في مُقَابَلَةِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهَا وما بَحَثَهُ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وهو مَرْدُودٌ بِمَا مَرَّ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّ إذَا عَجَزَ عنه الْعَبْدُ وَقْتَ الْوُجُوبِ يَثْبُتُ في ذِمَّتِهِ وَإِنْ لم يَكُنْ على جِهَةِ الْبَدَلِ إذَا كان بِسَبَبٍ منه وهو هُنَا كَذَلِكَ إذْ سَبَبُهُ فِطْرُهُ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَالتَّصْرِيحُ بِثُبُوتِ الْفِدْيَةِ في ذِمَّةِ الزَّمِنِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ نَذَرَ الْهَرِمُ وَالزَّمِنُ صَوْمًا لم يَصِحَّ نَذْرُهُمَا لِمَا مَرَّ من أَنَّهُ لم يُخَاطَبْ بِالصَّوْمِ ابْتِدَاءً بَلْ بِالْفِدْيَةِ وَلَوْ قَدَرَ من ذُكِرَ على الصَّوْمِ بَعْدَ الْفِطْرِ لم يَلْزَمْهُ الصَّوْمُ قَضَاءً لِذَلِكَ وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرُهُ في الْحَجِّ عن الْمَعْضُوبِ إذَا قَدَرَ عليه وَكَلَامُهُ في هذه شَامِلٌ لِلزَّمِنِ بِخِلَافِ كَلَامِ أَصْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ من اشْتَدَّتْ مَشَقَّةُ الصَّوْمِ عليه كَالْهَرِمِ وَالزَّمِنِ في هذه وَاَلَّتِي قَبْلَهَا كما شَمِلَهُ كَلَامُ أَصْلِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِمَنْ عَجَزَ لِهَرَمٍ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالشَّيْخِ الْهَرِمِ الطَّرِيقُ الثَّانِي تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِفَوَاتِ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ فإذا خَافَتْ الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ وَلَوْ كانت الْمُرْضِعُ مُسْتَأْجَرَةً على الْإِرْضَاعِ وَمُتَطَوِّعَةً بِهِ على الْأَوْلَادِ فَقَطْ وَلَوْ كَانُوا من غَيْرِ الْمُرْضِعِ أَفْطَرَتَا جَوَازًا بَلْ وُجُوبًا إنْ خَافَتَا هَلَاكَهُمْ وَعَلَيْهِمَا مع الْقَضَاءِ الْفِدْيَةُ من مَالِهِمَا وَإِنْ كَانَتَا مُسَافِرَتَيْنِ أو مَرِيضَتَيْنِ لِمَا رَوَى أبو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عن ابْنِ عَبَّاسٍ في قَوْله تَعَالَى وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ أَنَّهُ نُسِخَ حُكْمُهُ إلَّا في حَقِّهِمَا حِينَئِذٍ وَالنَّاسِخُ له قَوْلُهُ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَالْقَوْلُ بِنَسْخِهِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وقال بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مُحْكَمٌ غَيْرُ مَنْسُوخٍ بِتَأْوِيلِهِ بِمَا مَرَّ في الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَيُسْتَثْنَى الْمُتَخَيِّرَةُ فَلَا فِدْيَةَ عليها لِلشَّكِّ كما مَرَّ بَيَانُهُ في الْحَيْضِ وَفَارَقَ لُزُومُهَا لِلْمُسْتَأْجَرَةِ عَدَمَ لُزُومِ دَمِ التَّمَتُّعِ لِلْأَجِيرِ بِأَنَّ الدَّمَ ثَمَّ من تَتِمَّةِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ على الْمُسْتَأْجَرِ وَهُنَا الْفِطْرُ من تَتِمَّةِ إيصَالِ الْمَنَافِعِ اللَّازِمَةِ لِلْمُرْضِعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ما ذُكِرَ في الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لم تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أو صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ لِأَنَّهَا بَدَلُ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِمْ لِأَنَّهَا فِدَاءٌ عن كل وَاحِدٍ فَإِنْ خَافَتَا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت