فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 2058

أَنْفُسِهِمَا وَلَوْ مع وَلَدَيْهِمَا فَلَا فِدْيَةَ كَالْمَرِيضِ الْمَرْجُوِّ الْبُرْءِ وَلَا تَلْزَمُ الْفِدْيَةُ عَاصِيًا بِإِفْطَارِهِ بِغَيْرِ جِمَاعٍ لِأَنَّهُ لم يَرِدْ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَفَارَقَ لُزُومَهَا لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ بِأَنَّ فِطْرَهُمَا ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ فَجَازَ أَنْ يَجِبَ بِهِ أَمْرَانِ كَالْجِمَاعِ لَمَّا حَصَلَ مَقْصُودُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ تَعَلَّقَ بِهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى وَبِأَنَّ الْفِدْيَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ بِالْإِثْمِ بَلْ إنَّمَا هِيَ حِكْمَةٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِمَا أَلَا تَرَى أَنَّ الرِّدَّةَ في شَهْرِ رَمَضَانَ أَفْحَشُ من الْوَطْءِ مع أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فيها وَفَارَقَ ذلك أَيْضًا لُزُومَ الْكَفَّارَةِ في الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وفي الْقَتْلِ عَمْدًا عُدْوَانًا بِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَالْكَفَّارَةُ فيها على خِلَافِ الْأَصْلِ فَيُقْتَصَرُ فيها على ما وَرَدَ فيه نَصٌّ أو كان في مَعْنَاهُ بِخِلَافِهَا في تَيْنِكَ فَرْعٌ يَجِبُ الْفِطْرُ لِإِنْقَاذِ مُحْتَرَمٍ هَالِكٍ أَيْ مُشْرِفٍ على الْهَلَاكِ بِغَرَقٍ أو غَيْرِهِ إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ وَفَدَى مع الْقَضَاءِ كَالْمُرْضِعِ لِأَنَّهُ فِطْرٌ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ التَّسْوِيَةُ بين النَّفْسِ وَالْمَالِ وَاَلَّذِي في فَتَاوَى الْقَفَّالِ عَدَمُ لُزُومِ ذلك في الْمَالِ وَفَرَضَهُ في مَالِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ فِطْرٌ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصٌ وَاحِدٌ وَظَاهِرُ تَخْصِيصِهِ بِمَا لَا رُوحَ فيه بِخِلَافِ ما فيه رُوحٌ لَكِنْ في الْبَهِيمَةِ نَظَرٌ الطَّرِيقُ الثَّالِثُ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِتَأَخُّرٍ الْأَوْلَى بِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ فَلَوْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ أو شيئا منه بِلَا عُذْرٍ في تَأْخِيرِهِ إلَى قَابِلٍ فَعَلَيْهِ مع الْقَضَاءِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ لِخَبَرِ أبي هُرَيْرَةَ من أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ فَأَفْطَرَ لِمَرَضٍ ثُمَّ صَحَّ ولم يَقْضِهِ حتى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ صَامَ الذي أَدْرَكَهُ ثُمَّ يَقْضِي ما عليه ثُمَّ يُطْعِمُ عن كل يَوْمٍ مِسْكِينًا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَاهُ قَالَا وَرُوِيَ مَوْقُوفًا على رِوَايَةٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قال الْمَاوَرْدِيُّ وقد أَفْتَى بِذَلِكَ سِتَّةٌ من الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لهم أَمَّا إذَا أَخَّرَهُ بِعُذْرٍ كَأَنْ اسْتَمَرَّ مُسَافِرًا أو مَرِيضًا أو الْمَرْأَةُ حَامِلًا أو مُرْضِعًا إلَى قَابِلٍ فَلَا شَيْءَ عليه بِالتَّأْخِيرِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ بِالْعُذْرِ جَائِزٌ فَتَأْخِيرُ الْقَضَاءِ بِهِ أَوْلَى وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لو فَاتَهُ شَيْءٌ بِلَا عُذْرٍ وَأَخَّرَ قَضَاءَهُ لِسَفَرٍ أو نَحْوِهِ لم تَلْزَمْهُ الْفِدْيَةُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ لَكِنْ سَيَأْتِي في صَوْمِ التَّطَوُّعِ تَبَعًا لِمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن التَّهْذِيبِ وَأَقَرَّهُ أَنَّ التَّأْخِيرَ لِلسَّفَرِ حَرَامٌ وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُهَا وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ الْعُذْرِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِغَيْرِ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ الْأَعْوَامُ تَكَرَّرَ الْمُدُّ لِأَنَّ الْحُقُوقَ الْمَالِيَّةَ لَا تَتَدَاخَلُ بِخِلَافِهِ في الْهَرِمِ وَنَحْوِهِ لَا تَتَكَرَّرُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ وَهَذَا ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن تَصْحِيحِ الْإِمَامِ وَأَطْلَقَ تَصْحِيحَهُ في الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ كَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَكَأَنَّهُمَا لَمَّا لم يَجِدَا تَصْحِيحًا لِغَيْرِ الْإِمَامِ أَطْلَقَاهُ وقد صَحَّحَ عَدَمَ التَّكَرُّرِ جَمَاعَاتٌ منهم الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَعَبَّرُوا بِالْمَذْهَبِ وَالرُّويَانِيُّ وَعَبَّرَ بِالْأَظْهَرِ وقال سُلَيْمٌ التَّكْرَارُ ليس بِشَيْءٍ وَلَوْ أَخَّرَ قَضَاءَ يَوْمٍ عُدْوَانًا وَمَاتَ لَزِمَهُ فِدْيَتَانِ وَاحِدَةٌ لِلْإِفْطَارِ وَأُخْرَى لِلتَّأْخِيرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجِبُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ فَإِنْ صَامَ عنه الْوَلِيُّ أو أَجْنَبِيٌّ بِالْإِذْنِ فَفِدْيَةٌ تَجِبُ لِلتَّأْخِيرِ لِأَنَّهَا كانت وَاجِبَةً عليه في حَيَاتِهِ وَحَصَلَ بِصَوْمٍ من ذِكْرِ تَدَارُكِ أَصْلِ الصَّوْمِ وَتَجِبُ فَدِيَةُ التَّأْخِيرِ بِتَحَقُّقِ الْفَوَاتِ وَلَوْ لم يَدْخُلْ رَمَضَانُ فَلَوْ كان عليه عَشْرَةُ أَيَّامٍ فَمَاتَ لِبَوَاقِي خَمْسٍ من شَعْبَانَ لَزِمَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا عَشَرَةٌ لِلْأَصْلِ أَيْ أَصْلِ الصَّوْمِ وَخَمْسَةٌ لِلتَّأْخِيرِ لِأَنَّهُ لو عَاشَ لم يُمْكِنْهُ إلَّا قَضَاءُ خَمْسَةٍ قال في الْأَصْلِ بَعْدَ هذا وإذا لم يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمَضَانِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ما يَسَعُ قَضَاءَ جَمِيعِ الْفَائِتِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ في الْحَالِ الْفِدْيَةُ عَمَّا لَا يَسَعُهُ أَمْ حتى يَدْخُلَ رَمَضَانُ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هذا الرَّغِيفَ غَدًا فَتَلِفَ أَيْ بِإِتْلَافِهِ قبل الْغَدِ هل يَحْنَثُ في الْحَالِ أَمْ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ عَدَمِ اللُّزُومِ قبل دُخُولِ رَمَضَانَ لَكِنَّ ما ذَكَرَهُ قَبْلَهُ فِيمَا لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت