فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 2058

كان عليه عَشَرَةُ أَيَّامٍ صَرِيحٌ في خِلَافِهِ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَرَدَّهُ ابن الْعِمَادِ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فإن الْأَزْمِنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ يُقَدَّرُ حُضُورُهَا بِالْمَوْتِ كما يَحِلُّ الْأَجَلُ بِهِ

وَهَذَا مَفْقُودٌ في الْحَيِّ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَعْجِيلِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ في حَقِّهِ وَالزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الصَّوَابَ هو الْأَوَّلُ أَيْ لُزُومُ الْفِدْيَةِ في الْحَالِ قال وَلَا يَلْزَمُ من التَّشْبِيهِ بِمَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ خِلَافُهُ ثُمَّ فَرَّقَ بين صُورَتَيْ الصَّوْمِ وَصُورَةِ الْيَمِينِ بِأَنَّهُ مَاتَ هُنَا عَاصِيًا بِالتَّأْخِيرِ فَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ في الْحَالِ بِخِلَافِ صُورَةِ الْيَمِينِ وَبِأَنَّهُ هُنَا قد تَحَقَّقَ الْيَأْسُ بِفَوَاتِ الْبَعْضِ فَلَزِمَهُ بَدَلُهُ بِخِلَافِهِ في الْيَمِينِ لِجَوَازِ مَوْتِهِ قبل الْغَدِ فَلَا يَحْنَثُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقٌ لِهَذَا ثُمَّ تَعْجِيلُهَا أَيْ فَدِيَةِ التَّأْخِيرِ قبل دُخُولِ رَمَضَانَ الثَّانِي لِيُؤَخِّرَ الْقَضَاءَ مع الْإِمْكَانِ كَتَعْجِيلِ الْكَفَّارَةِ قبل الْحِنْثِ الْمُحَرَّمِ فَيَجُوزُ على الْأَصَحِّ

وَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ وَلَا شَيْءَ على الْهَرِمِ لِتَأْخِيرِ الْفِدْيَةِ إنْ أَخَّرَ الْفِدْيَةَ عن السَّنَةِ الْأُولَى وَلَيْسَ له وَلَا لِلْحَامِلِ تَعْجِيلُ فَدِيَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ كما لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِعَامَيْنِ بِخِلَافِ التَّعْجِيلِ لِيَوْمٍ بَعْدَ دُخُولِ لَيْلَتِهِ كما قال فَلَوْ عَجَّلَ أَيْ الْهَرِمُ فِدْيَةَ يَوْمٍ في لَيْلَتِهِ أو فيه كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى أو عَجَّلَتْ الْحَامِلُ قبل أَنْ تُفْطِرَ جَازَ وَلَوْ قال فَلَوْ عَجَّلَا فِدْيَةَ يَوْمٍ فيه أو في لَيْلَتِهِ جَازَ كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَكَالْهَرِمِ فِيمَا ذُكِرَ الزَّمِنُ وَمَنْ اشْتَدَّتْ مَشَقَّةُ الصَّوْمِ عليه وَكَالْحَامِلِ الْمُرْضِعُ

بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ التَّطَوُّعُ التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا ليس بِفَرْضٍ من الْعِبَادَاتِ وَالْأَصْلُ في الْبَابِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ من صَامَ يَوْمًا في سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عن النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا وَلَا يَجِبُ إتْمَامُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ إذَا شَرَعَ فيه كَصَلَاتِهِ وَاعْتِكَافِهِ وَطَوَافِهِ وَوُضُوئِهِ لِئَلَّا يُغَيِّرَ الشُّرُوعَ حُكْمُ الْمَشْرُوعِ فيه وَلِخَبَرِ الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ وَلِخَبَرِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ في الْكَلَامِ على نِيَّةِ الصَّوْمِ وَيُقَاسُ بِالصَّوْمِ الصَّلَاةُ وَنَحْوُهَا لَكِنْ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ منه لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ وَلِلْخُرُوجِ من خِلَافِ من أَوْجَبَ إتْمَامَهُ إلَّا بِعُذْرٍ كَمُسَاعَدَةِ ضَيْفٍ في الْأَكْلِ إذَا عز عليه امْتِنَاعُ مُضِيفِهِ منه أو عَكْسُهُ فَلَا يُكْرَهُ الْخُرُوجُ منه بَلْ يُسْتَحَبُّ لِخَبَرِ وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَخَبَرِ من كان يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ أَمَّا إذَا لم يَعِزَّ على أَحَدِهِمَا امْتِنَاعُ الْآخَرِ من ذلك فَالْأَفْضَلُ عَدَمُ خُرُوجِهِ منه ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وإذا خَرَجَ منه قال الْمُتَوَلِّي لَا يُثَابُ على ما مَضَى لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لم تَتِمَّ وَحُكِيَ عن الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُثَابُ عليه وهو الْوَجْهُ إنْ خَرَجَ منه بِعُذْرٍ وَيُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهُ سَوَاءٌ أَخَرَجَ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ لِلْخُرُوجِ من خِلَافٍ أَوْجَبَ قَضَاءَهُ وَقَدَّمْت في صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مَالَهُ بهذا تَعَلُّقٌ وَيَحْرُمُ الْخُرُوجُ من صَوْمٍ وَجَبَ على الْفَوْرِ أَدَاءً أو أو قَضَاءً وَكَذَا على التَّرَاخِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ وَلِتَلَبُّسِهِ بِالْوَاجِبِ وَلَا عُذْرَ كما لو شَرَعَ في الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَمَنْ أَفْطَرَ في رَمَضَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ على الْفَوْرِ وَلَوْ في السَّفَرِ أو نَحْوِهِ تَدَارُكًا لِمَا ارْتَكَبَهُ من الْإِثْمِ لِأَنَّ التَّخْفِيفَ بِجَوَازِ التَّأْخِيرِ لَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُتَعَدِّي أو أَفْطَرَ فيه بِعُذْرٍ كَحَيْضٍ وَسَفَرٍ وَمَرَضٍ فَقَبْلَ رَمَضَانَ آخَرَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَيَجُوزُ له تَأْخِيرُهُ إلَى ما قَبْلَهُ بِزَمَنٍ يَسَعُهُ فَصْلٌ يَوْمُ عَرَفَةَ وهو تَاسِعُ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ لِأَنَّ صَوْمَهُ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ كما يَأْتِي بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ فيه أَفْضَلُ منه في غَيْرِهِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ ما من يَوْمٍ أَكْثَرَ من أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه من النَّارِ من يَوْمِ عَرَفَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فيه الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَمَحْمُولٌ على غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِقَرِينَةِ ما ذُكِرَ وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ الْحَاجِّ صَوْمُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ على اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت