فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 2058

التي بَعْدَهُ قال الْإِمَامُ وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ مع ما قَبْلَهُ من الشَّهْرِ وهو ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ وَالثَّامِنُ مَطْلُوبٌ من جِهَةِ الِاحْتِيَاطِ لِعَرَفَةَ وَمِنْ جِهَةِ دُخُولِهِ في الْعَشْرِ غَيْرِ الْعِيدِ كما أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ مَطْلُوبٌ من جِهَتَيْنِ وَصَرَّحَ في الرَّوْضَةِ بِاسْتِحْبَابِ صَوْمِ الْعَشْرِ غَيْرِ الْعِيدِ ولم يَخُصَّهُ بِغَيْرِ الْحَاجِّ فَيُسْتَحَبُّ صَوْمُهُ لِلْحَاجِّ وَغَيْرِهِ إلَّا يوم عَرَفَةَ فَلِغَيْرِ الْحَاجِّ أَمَّا الْحَاجُّ فَلَا يُسْتَحَبُّ له صَوْمُهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ له فِطْرُهُ وَإِنْ كان قَوِيًّا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِيَقْوَى على الدُّعَاءِ فَصَوْمُهُ له خِلَافُ الْأَوْلَى بَلْ في نُكَتِ التَّنْبِيهِ لِلنَّوَوِيِّ وَأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَفِيهَا كَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُهُ لِحَاجٍّ لم يَصِلْ عَرَفَةَ إلَّا لَيْلًا لِفَقْدِ الْعِلَّةِ هذا كُلُّهُ في غَيْرِ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ أَمَّا هُمَا فَيُسْتَحَبُّ لَهُمَا فِطْرُهُ مُطْلَقًا كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْإِمْلَاءِ وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ عَاشُورَاءَ وهو عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ مع تَاسُوعَاءَ وهو تَاسِعُهُ قال صلى اللَّهُ عليه وسلم صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ على اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَهُ وقال لَئِنْ عِشْت إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ فَمَاتَ قَبْلَهُ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا لم يُحِبَّ صَوْمَ عَاشُورَاءَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّ هذا الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ ولم يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ وَأَمَّا الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ بِالْأَمْرِ بِصَوْمِهِ فَمَحْمُولَةٌ على تَأَكُّدِ الِاسْتِحْبَابِ وَحِكْمَةُ صَوْمِ تَاسُوعَاءَ معه الِاحْتِيَاطُ له وَالْمُخَالَفَةُ لِلْيَهُودِ وَالِاحْتِرَازُ من إفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ كما في يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَعَاشُورَاءُ وَتَاسُوعَاءُ مَمْدُودَانِ على الْمَشْهُورِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَصُمْ معه تَاسُوعَاءَ فَصَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ معه مُسْتَحَبٌّ لِذَلِكَ على أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ في الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ على اسْتِحْبَابِ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ وَنَقَلَهُ عنه الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَيَدُلُّ له خَبَرُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ صُومُوا يوم عَاشُورَاءَ وَخَالِفُوا الْيَهُودَ وَصُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا وَبَعْدَهُ يَوْمًا وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ الثَّامِنِ احْتِيَاطًا كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ لَكَانَ حَسَنًا ويستحب صَوْمُ سِتَّةٍ من شَوَّالٍ قال صلى اللَّهُ عليه وسلم من صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا من شَوَّالٍ كان كَصِيَامِ الدَّهْرِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى النَّسَائِيّ خَبَرَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ بِشَهْرَيْنِ فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ أَيْ كَصِيَامِهَا فَرْضًا وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ ذلك بِرَمَضَانَ وَسِتَّةٍ من شَوَّالٍ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَحَذْفُ تَاءِ التَّأْنِيثِ عِنْدَ حَذْفِ الْمَعْدُودِ جَائِزٌ كما في الْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَالْأَفْضَلُ تَتَابُعُهَا وَكَوْنُهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْعِيدِ مُبَادَرَةٌ لِلْعِبَادَةِ ويستحب صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اللَّيَالِي الْبِيضِ وَأَوَّلُهَا الثَّالِثَ عَشَرَ لِلْأَمْرِ بِصَوْمِهَا في النَّسَائِيّ وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْمَعْنَى فيه أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَصَوْمُهَا كَصَوْمِ الشَّهْرِ وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ من كل شَهْرٍ وَلَوْ غير أَيَّامِ الْبِيضِ كما في الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ قال السُّبْكِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ وَأَنْ تَكُونَ أَيَّامَ الْبِيضِ فَإِنْ صَامَهَا أتى بِالسُّنَّتَيْنِ وَالْأَحْوَطُ صَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ مَعَهَا أَيْضًا لِلْخُرُوجِ من خِلَافِ من قال أَنَّهُ أَوَّلُ الثَّلَاثَةِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَيُسَنُّ صَوْمُ أَيَّامِ السُّودِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ وَتَالِيَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَامَ مَعَهَا السَّابِعُ وَالْعِشْرِينَ احْتِيَاطًا وَخُصَّتْ أَيَّامُ الْبِيضِ وَأَيَّامُ السُّودِ بِذَلِكَ لِتَعْمِيمِ لَيَالِي الْأُولَى بِالنُّورِ وَلَيَالِي الثَّانِيَةِ بِالسَّوَادِ فَنَاسَبَ صَوْمُ الْأُولَى شُكْرًا وَالثَّانِيَةِ لِطَلَبِ كَشْفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت