فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
التي بَعْدَهُ قال الْإِمَامُ وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ مع ما قَبْلَهُ من الشَّهْرِ وهو ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ وَالثَّامِنُ مَطْلُوبٌ من جِهَةِ الِاحْتِيَاطِ لِعَرَفَةَ وَمِنْ جِهَةِ دُخُولِهِ في الْعَشْرِ غَيْرِ الْعِيدِ كما أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ مَطْلُوبٌ من جِهَتَيْنِ وَصَرَّحَ في الرَّوْضَةِ بِاسْتِحْبَابِ صَوْمِ الْعَشْرِ غَيْرِ الْعِيدِ ولم يَخُصَّهُ بِغَيْرِ الْحَاجِّ فَيُسْتَحَبُّ صَوْمُهُ لِلْحَاجِّ وَغَيْرِهِ إلَّا يوم عَرَفَةَ فَلِغَيْرِ الْحَاجِّ أَمَّا الْحَاجُّ فَلَا يُسْتَحَبُّ له صَوْمُهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ له فِطْرُهُ وَإِنْ كان قَوِيًّا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِيَقْوَى على الدُّعَاءِ فَصَوْمُهُ له خِلَافُ الْأَوْلَى بَلْ في نُكَتِ التَّنْبِيهِ لِلنَّوَوِيِّ وَأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَفِيهَا كَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُهُ لِحَاجٍّ لم يَصِلْ عَرَفَةَ إلَّا لَيْلًا لِفَقْدِ الْعِلَّةِ هذا كُلُّهُ في غَيْرِ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ أَمَّا هُمَا فَيُسْتَحَبُّ لَهُمَا فِطْرُهُ مُطْلَقًا كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْإِمْلَاءِ وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ عَاشُورَاءَ وهو عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ مع تَاسُوعَاءَ وهو تَاسِعُهُ قال صلى اللَّهُ عليه وسلم صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ على اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَهُ وقال لَئِنْ عِشْت إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ فَمَاتَ قَبْلَهُ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا لم يُحِبَّ صَوْمَ عَاشُورَاءَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّ هذا الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ ولم يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ وَأَمَّا الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ بِالْأَمْرِ بِصَوْمِهِ فَمَحْمُولَةٌ على تَأَكُّدِ الِاسْتِحْبَابِ وَحِكْمَةُ صَوْمِ تَاسُوعَاءَ معه الِاحْتِيَاطُ له وَالْمُخَالَفَةُ لِلْيَهُودِ وَالِاحْتِرَازُ من إفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ كما في يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَعَاشُورَاءُ وَتَاسُوعَاءُ مَمْدُودَانِ على الْمَشْهُورِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَصُمْ معه تَاسُوعَاءَ فَصَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ معه مُسْتَحَبٌّ لِذَلِكَ على أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ في الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ على اسْتِحْبَابِ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ وَنَقَلَهُ عنه الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَيَدُلُّ له خَبَرُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ صُومُوا يوم عَاشُورَاءَ وَخَالِفُوا الْيَهُودَ وَصُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا وَبَعْدَهُ يَوْمًا وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ الثَّامِنِ احْتِيَاطًا كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ لَكَانَ حَسَنًا ويستحب صَوْمُ سِتَّةٍ من شَوَّالٍ قال صلى اللَّهُ عليه وسلم من صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا من شَوَّالٍ كان كَصِيَامِ الدَّهْرِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى النَّسَائِيّ خَبَرَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ بِشَهْرَيْنِ فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ أَيْ كَصِيَامِهَا فَرْضًا وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ ذلك بِرَمَضَانَ وَسِتَّةٍ من شَوَّالٍ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَحَذْفُ تَاءِ التَّأْنِيثِ عِنْدَ حَذْفِ الْمَعْدُودِ جَائِزٌ كما في الْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَالْأَفْضَلُ تَتَابُعُهَا وَكَوْنُهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْعِيدِ مُبَادَرَةٌ لِلْعِبَادَةِ ويستحب صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اللَّيَالِي الْبِيضِ وَأَوَّلُهَا الثَّالِثَ عَشَرَ لِلْأَمْرِ بِصَوْمِهَا في النَّسَائِيّ وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْمَعْنَى فيه أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَصَوْمُهَا كَصَوْمِ الشَّهْرِ وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ من كل شَهْرٍ وَلَوْ غير أَيَّامِ الْبِيضِ كما في الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ قال السُّبْكِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ وَأَنْ تَكُونَ أَيَّامَ الْبِيضِ فَإِنْ صَامَهَا أتى بِالسُّنَّتَيْنِ وَالْأَحْوَطُ صَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ مَعَهَا أَيْضًا لِلْخُرُوجِ من خِلَافِ من قال أَنَّهُ أَوَّلُ الثَّلَاثَةِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَيُسَنُّ صَوْمُ أَيَّامِ السُّودِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ وَتَالِيَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَامَ مَعَهَا السَّابِعُ وَالْعِشْرِينَ احْتِيَاطًا وَخُصَّتْ أَيَّامُ الْبِيضِ وَأَيَّامُ السُّودِ بِذَلِكَ لِتَعْمِيمِ لَيَالِي الْأُولَى بِالنُّورِ وَلَيَالِي الثَّانِيَةِ بِالسَّوَادِ فَنَاسَبَ صَوْمُ الْأُولَى شُكْرًا وَالثَّانِيَةِ لِطَلَبِ كَشْفِ