فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
السَّوَادِ وَلِأَنَّ الشَّهْرَ قد أَشْرَفَ على الرَّحِيلِ فَنَاسَبَ تَزْوِيدَهُ بِذَلِكَ ويستحب صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَتَحَرَّى صَوْمَهُمَا وقال إنَّهُمَا يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وأنا صَائِمٌ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمُرَادُ عَرْضُهَا على اللَّهِ وَأَمَّا رَفْعُ الْمَلَائِكَةِ لها فإنه بِاللَّيْلِ مَرَّةً وَبِالنَّهَارِ مَرَّةً وَلَا يُنَافِي هذا رَفْعُهَا في شَعْبَانَ كما في خَبَرِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم سُئِلَ عن إكْثَارِهِ الصَّوْمَ في شَعْبَانَ فقال إنَّهُ شَهْرٌ تُرْفَعُ فيه الْأَعْمَالُ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وأنا صَائِمٌ لِجَوَازِ رَفْعِ أَعْمَالِ الْأُسْبُوعِ مُفَصَّلَةً وَأَعْمَالِ الْعَامِ جُمْلَةً وَسُمِّيَ ما ذُكِرَ يوم الِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأُسْبُوعِ وَالْخَمِيسُ لِأَنَّهُ خَامِسُهُ كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ نَاقِلًا له عن أَهْلِ اللُّغَةِ قال الْإِسْنَوِيُّ فَيُعْلَمُ منه أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ الْأَحَدُ وَنَقَلَهُ ابن عَطِيَّةَ عن الْأَكْثَرِينَ وَسَيَأْتِي في بَابِ النَّذْرِ أَنَّ أَوَّلَهُ السَّبْتُ وقال السُّهَيْلِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ وَقَوْلُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً ويستحب صَوْمُ آخِرِ كل شَهْرٍ لِمَا مَرَّ في صِيَامِ أَيَّامِ السُّودِ فَإِنْ صَامَهَا أتى بِالسُّنَّتَيْنِ وَيُكْرَهُ إفْرَادُ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا يَصُمْ أحدكم يوم الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أو يَوْمًا بَعْدَهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِيَتَقَوَّى بِفِطْرِهِ على الْوَظَائِفِ الْمَطْلُوبَةِ فيه وَمِنْ هُنَا خَصَّصَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وابن الصَّبَّاغِ وَالْعِمْرَانِيُّ نَقْلًا عن مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ بِمَنْ يَضْعُفُ بِهِ عن الْوَظَائِفِ أو إفْرَادُ السَّبْتِ أو الْأَحَدِ بِالصَّوْمِ لِخَبَرِ لَا تَصُومُوا يوم السَّبْتِ إلَّا فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلِأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُ يوم السَّبْتِ وَالنَّصَارَى يوم الْأَحَدِ وَخَرَجَ بِإِفْرَادِ كُلٍّ من الثَّلَاثَةِ جَمْعُهُ مع غَيْرِهِ فَلَا يُكْرَهُ جَمْعُ السَّبْتِ مع الْأَحَدِ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لم يُعَظِّمْهُ أَحَدٌ فَإِنْ قُلْت التَّعْلِيلُ بِالتَّقَوِّي بِالْفِطْرِ في كَرَاهَةِ إفْرَادِ الْجُمُعَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين إفْرَادِهَا وَجَمْعِهَا قُلْنَا إذَا جَمَعَهَا حَصَلَ له بِفَضِيلَةِ صَوْمِ غَيْرِهِ ما يُجْبِرُ ما حَصَلَ فيها من النَّقْصِ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ إفْرَادَ كُلٍّ منها عَادَةً له كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ يَوْمٍ فَوَافَقَ صَوْمَهُ يَوْمًا منها فَلَا كَرَاهَةَ كما في صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَا تَخُصُّوا يوم الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ من بَيْنِ الْأَيَّامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ في صَوْمٍ يَصُومُهُ أحدكم وَقِيسَ بِالْجُمُعَةِ الْبَاقِي وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ من زِيَادَتِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ كَلَامَهُمْ في صَوْمِ التَّطَوُّعِ فَلَا يُكْرَهُ إفْرَادُ كُلٍّ منها بِصَوْمِ الْفَرْضِ كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ في صَوْمِ النَّذْرِ وَيَدُلُّ له خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ السَّابِقُ فَرْعٌ وَلَا يُكْرَهُ صَوْمُ الدَّهْرِ لِمَنْ لم يَخَفْ ضَرَرًا أو فَوْتَ حَقٍّ وَأَفْطَرَ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ بَلْ يُسْتَحَبُّ له لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال من صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عليه جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعِينَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَمَعْنَى ضُيِّقَتْ عليه أَيْ عنه فلم يَدْخُلْهَا أو لَا يَكُونُ له فيها مَوْضِعٌ فَإِنْ خَافَ ضَرَرًا أو فَوْتَ حَقٍّ كُرِهَ صَوْمُهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم آخَى بين سَلْمَانَ وَبَيْنَ أبي الدَّرْدَاءِ فَجَاءَ سَلْمَانُ يَزُورُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُبْتَذَلَةً فقال ما شَأْنُك فقالت إنَّ أَخَاك ليس له حَاجَةٌ في شَيْءٍ من الدُّنْيَا فقال سَلْمَانُ يا أَبَا الدَّرْدَاءِ إنَّ لِرَبِّك عَلَيْك حَقًّا وَلِأَهْلِك عَلَيْك حَقًّا وَلِجَسَدِك عَلَيْك حَقًّا فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ وَائْتِ أَهْلَك وَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فذكر أبو الدَّرْدَاءِ لِلنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم ما قال سَلْمَانُ فقال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مِثْلَ ما قال سَلْمَانُ فَإِنْ صَامَ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ أو شيئا منها حَرُمَ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَدَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَلْ يُسْتَحَبُّ من زِيَادَتِهِ وَمَعَ اسْتِحْبَابِهِ فَصَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ أَفْضَلُ منه لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن عبد اللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُد كان يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَفِيهِ أَيْضًا لَا أَفْضَلَ من ذلك فَهُوَ أَفْضَلُ من صَوْمِ الدَّهْرِ كما قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ لَكِنْ في فَتَاوَى ابْنِ عبد السَّلَامِ أَنَّ الْعَكْسَ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَقَوْلُهُ في الْخَبَرِ لَا أَفْضَلُ من ذلك أَيْ لَك وَأَفْضَلُ الْأَشْهُرِ لِلصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ لِخَبَرِ أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ صُمْ من