فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 2058

أَنْ يَكُونَ الْمُحْرِمُ أَشْعَثَ أَغْبَرَ وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا نَزَعَ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الْحَلِفِ وَتَرْكِ الْمُفْطِرِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَاحْتِيطَ له ما لم يُحْتَطْ لَهُمَا وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ النَّزْعُ بَعْدَ التَّطَيُّبِ

وَيَلْبَسُ الرَّجُلُ نَدْبًا قبل الْإِحْرَامِ إزَارًا وَرِدَاءً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَبْيَضَيْنِ لِخَبَرِ الْبَسُوا من ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ جَدِيدَيْنِ أو نَظِيفَيْنِ كَذَا عَبَّرَ الْبُوَيْطِيُّ وَالتَّنْبِيهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ جَدِيدَيْنِ وَإِلَّا فَمَغْسُولَيْنِ وَاعْتَرَضَ في الْمَجْمُوعِ على عِبَارَةِ التَّنْبِيهِ ثُمَّ قال وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ على مُوَافَقَةِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ جَدِيدَيْنِ وَإِلَّا فَنَظِيفَيْنِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَغْسِلَ الْجَدِيدَ الْمَقْصُورَ لِنَشْرِ الْقَصَّارِينَ له على الْأَرْضِ وقد اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ غَسْلَ حَصَى الْجِمَارِ احْتِيَاطًا وَهَذَا أَوْلَى بِهِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ أَنَّ غير الْمَقْصُورِ كَذَلِكَ وَنَعْلَيْنِ لِخَبَرِ لِيُحْرِمْ أحدكم في إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ رَوَاهُ أبو عَوَانَةَ في صَحِيحِهِ وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى إذْ لَا نَزْعَ عَلَيْهِمَا في غَيْرِ الْوَجْهِ

وَيُكْرَهُ لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ الْمَصْبُوغُ وَلَوْ بِنِيلَةٍ أو مَغْرَةٍ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ لِلنَّهْيِ عنه رَوَاهُ مَالِكٌ مَوْقُوفًا على عُمَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَمَحَلُّهُ فِيمَا صُبِغَ بِغَيْرِ زَعْفَرَانٍ أو عُصْفُرَةٍ لِمَا مَرَّ في بَابِ ما يَجُوزُ لُبْسُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ لُبْسُ الْمَصْبُوغِ بِهِمَا وَإِنَّمَا كُرِهَ هُنَا الْمَصْبُوغُ بِغَيْرِهِمَا خِلَافَ ما قَالُوهُ ثَمَّ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ فَلَا يُنَاسِبُهُ الْمَصْبُوغُ مُطْلَقًا لَكِنْ قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِمَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ وَيُوَافِقُهُ ما مَرَّ في الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُصَلِّي نَدْبًا الرَّكْعَتَيْنِ أَيْ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ قَبْلَهُ وَرَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صَلِّي بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَحْرَمَ إلَّا في وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَلَا يُصَلِّيهِمَا فيه بَلْ يَحْرُمَانِ كما مَرَّ في كِتَابِ الصَّلَاةِ وَمَحْمَلُهُ كما مَرَّ ثَمَّ في غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ وَيُجْزِئُ الْفَرِيضَةُ وَكَذَا النَّافِلَةُ كما يَأْتِي في كَلَامِ الشَّافِعِيِّ عنهما كَالتَّحِيَّةِ قال في الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فَلَا تَنْدَرِجُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا أَثْبَتْنَا أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى رَكْعَتَيْنِ لِلْإِحْرَامِ خَاصَّةً وَبِمَ يَثْبُتُ بَلْ الذي ثَبَتَ وَدَلَّ عليه كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وُقُوعُ الْإِحْرَامِ إثْرَ صَلَاةٍ فَقَدْ رَوَى النَّسَائِيّ عن أَنَسٍ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ وفي الْبُخَارِيِّ عن أَنَسٍ أَنَّهُ صلى الصُّبْحَ ثُمَّ رَكِبَ وقال الشَّافِعِيُّ في الْبُوَيْطِيِّ وَأُحِبُّ لَهُمَا يَعْنِي لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَنْ يُهِلَّا خَلْفَ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ أو نَافِلَةٍ وَيَقْرَأُ فِيهِمَا نَدْبًا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَتَيْ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ وَصَلَّى نَدْبًا في مَسْجِدِ الْمِيقَاتِ إنْ كان ثَمَّ مَسْجِدٌ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْبِقَاعِ

فَرْعٌ ثُمَّ إذَا صلى يَنْوِي الْإِحْرَامَ وَيُلَبِّي لِمَا مَرَّ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ نَدْبًا لِخَبَرٍ في ذلك رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ إذَا انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ يَعْنِي دَابَّتَهُ بِأَنْ اسْتَوَتْ قَائِمَةً لِطَرِيقِ مَكَّةَ أو تَوَجَّهَ الْمَاشِي لِلطَّرِيقِ أَيْ طَرِيقَ مَكَّةَ لِلِاتِّبَاعِ في الْأَوَّلِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيَاسًا عليه في الثَّانِي وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرًا إذَا رُحْتُمْ إلَى مِنًى مُتَوَجِّهِينَ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْإِمَامَ يُسْتَحَبُّ له أَنْ يَخْطُبَ في الْيَوْمِ السَّابِعِ بِمَكَّةَ وَأَنْ يُحْرِمَ قبل الْخُطْبَةِ فَتُسْتَثْنَى هذه مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَنَّ سَيْرَهُ لِلنُّسُكِ إنَّمَا يَكُونُ في الْيَوْمِ الثَّامِنِ وَيُكْثِرُ نَدْبًا الْمُحْرِمُ من التَّلْبِيَةِ كُلَّ حِينٍ الْحَائِضُ وَالطَّاهِرُ قَائِمَيْنِ وَقَاعِدَيْنِ وَرَاكِبَيْنِ وَمَاشِيَيْنِ في ذلك سَوَاءٌ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهَا شِعَارُ النُّسُكِ والإكثار منها عِنْدَ تَغَايُرِ الْأَحْوَالِ من صُعُودٍ وَهُبُوطٍ وَاجْتِمَاعٍ بِرُفْقَةٍ أو نَحْوِهِمْ وَافْتِرَاقٍ وَنَحْوِهِ كَرُكُوبٍ وَنُزُولٍ وَفَرَاغٍ من صَلَاةٍ وَإِقْبَالِ لَيْلٍ أو نَهَارٍ آكَدُ من غَيْرِهِ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ في ذلك وَالصُّعُودُ وَالْهُبُوطُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا اسْمٌ لِمَكَانِ الْفِعْلِ مِنْهُمَا وَبِضَمِّهِ مَصْدَرٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ هُنَا ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَتُكْرَهُ التَّلْبِيَةُ في مَوَاضِعِ النَّجَاسَاتِ وَتُسْتَحَبُّ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ بِمِنًى وَمَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِعَرَفَةَ على ما يَأْتِي بَيَانُهُ فَإِنَّهَا مَوَاضِعُ نُسُكٍ وَكَذَا سَائِرُ الْمَسَاجِدِ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ في ذلك لَا في الطَّوَافِ وَلَوْ طَوَافَ الْقُدُومِ وَالسَّعْيِ بَعْدَهُ فَلَا يُسْتَحَبُّ فِيهِمَا التَّلْبِيَةُ لِأَنَّ فِيهِمَا أَذْكَارًا خَاصَّةً تَنْبِيهٌ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِإِبْرَاهِيمَ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ الْمَسْجِدُ الْمَذْكُورُ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قِيلَ وهو خَطَأٌ وَإِنَّمَا هو إبْرَاهِيمُ الْقَبِيسِيُّ وَخَطِئَ قَائِلُهُ بِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْمَنْسُوبَ إلَى الْقَبِيسِيِّ على جَبَلِ أبي قُبَيْسٍ وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الْمَذْكُورُ فَهُوَ مَسْجِدُ النبي إبْرَاهِيمَ صلى اللَّهُ عليه وسلم كما قَالَهُ جَمَاعَةٌ منهم الْأَزْرَقِيُّ في تَارِيخِ مَكَّةَ وَبِتَقْدِيرِ أَنَّ الْقَبِيسِيَّ بَنَاهُ فَلَا يَمْتَنِعُ نِسْبَتُهُ إلَى إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ إمَّا لِأَنَّهُ بَنَاهُ قبل ذلك ثُمَّ تَهَدَّمَ أو لِأَنَّهُ صلى فيه أو لِأَنَّهُ اتَّخَذَهُ مُصَلًّى لِلنَّاسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت